Al-InsanJuz 29 · Page 578

Al-Insan 76:1

The Man · Juz 29 · Page 578

هَلۡ أَتَىٰ عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ حِينٞ مِّنَ ٱلدَّهۡرِ لَمۡ يَكُن شَيۡـٔٗا مَّذۡكُورًا ١

Has there [not] come upon man a period of time when he was not a thing [even] mentioned?

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 76:1

﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾

اسْتِفْهامٌ تَقْرِيرِيٌّ والِاسْتِفْهامُ مِن أقْسامِ الخِطابِ وهو هُنا مُوَجَّهٌ إلى غَيْرِ مُعَيَّنٍ ومُسْتَعْمَلٍ في تَحْقِيقِ الأمْرِ المُقَرَّرِ بِهِ عَلى طَرِيقِ الكِنايَةِ لِأنَّ الِاسْتِفْهامَ طَلَبُ الفَهْمِ، والتَّقْرِيرُ يَقْتَضِي حُصُولَ العِلْمِ بِما تَقَرَّرَ بِهِ وذَلِكَ إيماءٌ إلى اسْتِحْقاقِ اللَّهِ أنْ يَعْتَرِفَ الإنْسانُ لَهُ بِالوَحْدانِيَّةِ في الرُّبُوبِيَّةِ إبْطالًا لِإشْراكِ المُشْرِكِينَ.

وتَقْدِيمُ هَذا الِاسْتِفْهامِ لِما فِيهِ مِن تَشْوِيقٍ إلى مَعْرِفَةِ ما يَأْتِي بَعْدَهُ مِنَ الكَلامِ.

فَجُمْلَةُ (﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾) تَمْهِيدٌ وتَوْطِئَةٌ لِلْجُمْلَةِ الَّتِي بَعْدَها وهي (﴿إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾ [الإنسان: ٢]) إلَخْ.

صفحة ٣٧٢

و(هَلْ) حَرْفٌ يُفِيدُ الِاسْتِفْهامَ ومَعْنى التَّحْقِيقِ، وقالَ جَمْعٌ: أصْلُ (هَلْ) إنَّها في الِاسْتِفْهامِ مَثَلٌ (قَدْ) في الخَبَرِ، وبِمُلازِمَةِ (هَلْ) الِاسْتِفْهامَ كَثُرَ في الكَلامِ حَذْفُ حَرْفِ الِاسْتِفْهامِ مَعَها فَكانَتْ فِيهِ بِمَعْنى (قَدْ)، وخُصَّتْ بِالِاسْتِفْهامِ فَلا تَقَعُ في الخَبَرِ، ويَتَطَرَّقُ إلى الِاسْتِفْهامِ بِها ما يَتَطَرَّقُ إلى الِاسْتِفْهامِ مِنَ الِاسْتِعْمالاتِ. وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى (﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا أنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ﴾ [البقرة: ٢١٠]) في سُورَةِ البَقَرَةِ.

وقَدْ عَلِمْتَ أنَّ حَمْلَ الِاسْتِفْهامِ عَلى مَعْنى التَّقْرِيرِ يَحْصُلُ هَذا المَعْنى.

والمَعْنى: هَلْ يُقِرُّ كُلُّ إنْسانٍ مَوْجُودٍ أنَّهُ كانَ مَعْدُومًا زَمانًا طَوِيلًا، فَلَمْ يَكُنْ شَيْئًا يُذْكَرُ، أيْ لَمْ يَكُنْ يُسَمّى ولا يَتَحَدَّثُ عَنْهُ بِذاتِهِ - وإنْ كانَ قَدْ يُذْكَرُ بِوَجْهِ العُمُومِ في نَحْوِ قَوْلِ النّاسِ: المَعْدُومُ مُتَوَقِّفٌ وُجُودُهُ عَلى فاعِلٍ. وقَوْلُ الواقِفِ: حُبِسْتُ عَلى ذُرِّيَّتِي، ونَحْوَهُ فَإنَّ ذَلِكَ لَيْسَ ذِكْرًا لِمُعَيَّنٍ ولَكِنَّهُ حُكْمٌ عَلى الأمْرِ المُقَدَّرِ وجُودُهُ - . وهم لا يَسَعُهم إلّا الإقْرارُ بِذَلِكَ، فَلِذَلِكَ اكْتُفِيَ بِتَوْجِيهِ هَذا التَّقْرِيرِ إلى كُلِّ سامِعٍ.

وتَعْرِيفُ (الإنْسانُ) لِلِاسْتِغْراقِ مِثْلُ قَوْلِهِ (﴿إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ﴾ [العصر: ٢] ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [العصر: ٣]) الآيَةَ، أيْ هَلْ أتى عَلى كُلِّ إنْسانٍ حِينٌ كانَ فِيهِ مَعْدُومًا.

والدَّهْرُ: الزَّمانُ الطَّوِيلُ أوِ الزَّمانُ المُقارِنُ لِوُجُودِ العالَمِ الدُّنْيَوِيِّ.

والحِينُ: مِقْدارٌ مُجْمَلٌ مِنَ الزَّمانِ يُطْلَقُ عَلى ساعَةٍ وعَلى أكْثَرَ، وقَدْ قِيلَ إنَّ أقْصى ما يُطْلَقُ عَلَيْهِ الحِينُ أرْبَعُونَ سَنَةً ولا أحْسَبُهُ.

وجُمْلَةُ (﴿لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾) يَجُوزُ أنْ تَكُونَ نَعْتًا لِـ (حِينٌ) بِتَقْدِيرِ ضَمِيرٍ رابِطٍ بِمَحْذُوفٍ لِدَلالَةِ لَفْظِ (حِينٌ) عَلى أنَّ العائِدَ مَجْرُورٌ بِحَرْفِ الظَّرْفِيَّةِ حُذِفَ مَعَ جارِهِ كَقَوْلِهِ تَعالى (﴿واتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٤٨]) إذِ التَّقْدِيرُ: لا تَجْزِي فِيهِ نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا، فالتَّقْدِيرُ هُنا: لَمْ يَكُنْ فِيهِ الإنْسانُ شَيْئًا مَذْكُورًا، أيْ كانَ مَعْدُومًا في زَمَنٍ سَبَقَ.

ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ حالًا مِنَ الإنْسانِ، وحُذِفَ العائِدُ كَحَذْفِهِ في تَقْدِيرِ النَّعْتِ.

صفحة ٣٧٣

والشَّيْءُ: اسْمٌ لِلْمَوْجُودِ.

والمَذْكُورُ: المُعَيَّنُ الَّذِي هو بِحَيْثُ يُذْكَرُ، أيْ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِخُصُوصِهِ ويُخْبَرُ عَنْهُ بِالأخْبارِ والأحْوالِ. ويَتَعَلَّقُ لَفْظُهُ الدّالُّ عَلَيْهِ بِالأفْعالِ.

فَأمّا المَعْدُومُ فَلا يُذَكَرُ لِأنَّهُ لا تَعَيُّنَ لَهُ فَلا يُذْكَرُ إلّا بِعُنْوانِهِ العامِّ كَما تَقَدَّمَ آنِفًا، ولَيْسَ هَذا هو المُرادَ بِالذِّكْرِ هُنا.

ولِهَذا نَجْعَلُ مَذْكُورًا وصْفًا لِـ ”شَيْئًا“ أُرِيدَ بِهِ تَقْيِيدُ (شَيْئًا)، أيْ شَيْئًا خاصًّا وهو المَوْجُودُ المُعَبَّرُ عَنْهُ بِاسْمِهِ المُعَيَّنِ لَهُ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 578

Al-QiyamahJuz 29 · Page 578

75:20

كـَلَّا بَلۡ تُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ ٢٠

No! But you [i.e., mankind] love the immediate

75:21

وَتَذَرُونَ ٱلۡأٓخِرَةَ ٢١

And leave [i.e., neglect] the Hereafter.

75:22

وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاضِرَةٌ ٢٢

[Some] faces, that Day, will be radiant,

75:23

إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٞ ٢٣

Looking at their Lord.1

1 translator’s note
  1. The people of Paradise will actually see their Creator in the Hereafter. ↩

75:24

وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذِۭ بَاسِرَةٞ ٢٤

And [some] faces, that Day, will be contorted,

75:25

تَظُنُّ أَن يُفۡعَلَ بِهَا فَاقِرَةٞ ٢٥

Expecting that there will be done to them [something] backbreaking.

75:26

كـَلَّآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلتَّرَاقِيَ ٢٦

No! When it [i.e., the soul] has reached the collar bones1

1 translator’s note
  1. At the time it is about to leave the body when one is on the verge of death. ↩

75:27

وَقِيلَ مَنۡۜ رَاقٖ ٢٧

And it is said, "Who will cure [him]?"

75:28

وَظَنَّ أَنَّهُ ٱلۡفِرَاقُ ٢٨

And he [i.e., the dying one] is certain that it is the [time of] separation

75:29

وَٱلۡتَفَّتِ ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ ٢٩

And the leg is wound about the leg,1

1 translator’s note
  1. From the difficulties the person faces at death or his sudden awareness of the realities of both this world and the Hereafter. It may also refer to his shrouding after death. ↩

75:30

إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡمَسَاقُ ٣٠

To your Lord, that Day, will be the procession.1

1 translator’s note
  1. Literally, "driving" or "herding" or "the place to which one is driven." ↩

75:31

فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ ٣١

And he [i.e., the disbeliever] had not believed, nor had he prayed.

75:32

وَلَٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ٣٢

But [instead], he denied and turned away.

75:33

ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ يَتَمَطَّىٰٓ ٣٣

And then he went to his people, swaggering [in pride].

75:34

أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰ ٣٤

Woe to you, and woe!

75:35

ثُمَّ أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰٓ ٣٥

Then woe to you, and woe!

75:36

أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَن يُتۡرَكَ سُدًى ٣٦

Does man think that he will be left neglected?1

1 translator’s note
  1. i.e., to no end, without responsibility, or without being returned to the Creator for judgement. ↩

75:37

أَلَمۡ يَكُ نُطۡفَةٗ مِّن مَّنِيّٖ يُمۡنَىٰ ٣٧

Had he not been a sperm from semen emitted?

75:38

ثُمَّ كَانَ عَلَقَةٗ فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ ٣٨

Then he was a clinging clot, and [Allāh] created [his form] and proportioned [him]

75:39

فَجَعَلَ مِنۡهُ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ ٣٩

And made of him two mates, the male and the female.

75:40

أَلَيۡسَ ذَٰلِكَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰ ٤٠

Is not that [Creator] Able to give life to the dead?

سورة الانسان

Al-Insan

The Man · Medinan · 31 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

76:1

هَلۡ أَتَىٰ عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ حِينٞ مِّنَ ٱلدَّهۡرِ لَمۡ يَكُن شَيۡـٔٗا مَّذۡكُورًا ١

Has there [not] come upon man a period of time when he was not a thing [even] mentioned?

76:2

إِنَّا خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٍ أَمۡشَاجٖ نَّبۡتَلِيهِ فَجَعَلۡنَٰهُ سَمِيعَۢا بَصِيرًا ٢

Indeed, We created man from a sperm-drop mixture1 that We may try him; and We made him hearing and seeing.

1 translator’s note
  1. i.e., a combination of the male and female substance, within the womb. ↩

76:3

إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا ٣

Indeed, We guided him to the way, be he grateful or be he ungrateful.

76:4

إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ سَلَٰسِلَاْ وَأَغۡلَٰلٗا وَسَعِيرًا ٤

Indeed, We have prepared for the disbelievers chains and shackles and a blaze.

76:5

إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ٥

Indeed, the righteous will drink from a cup [of wine] whose mixture is of Kāfūr,1

1 translator’s note
  1. A sweet-smelling spring in Paradise. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 76:1

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском