Al-InsanJuz 29 · Page 579

Al-Insan 76:23

The Man · Juz 29 · Page 579

إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ تَنزِيلٗا ٢٣

Indeed, it is We who have sent down to you, [O Muḥammad], the Qur’ān progressively.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 76:23–24

صفحة ٤٠٢

﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾ ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾

مِن هُنا يَبْتَدِئُ ما لا خِلافَ في أنَّهُ مَكِّيٌّ مِن هَذِهِ السُّورَةِ.

وعَلى كِلا القَوْلَيْنِ فَهَذا اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ ويَجِيءُ عَلى قَوْلِ الجُمْهُورِ أنَّ السُّورَةَ كُلَّها مَكِّيَّةٌ وهو الأرْجَحُ، أنَّهُ اسْتِئْنافٌ لِلِانْتِقالِ مِنَ الِاسْتِدْلالِ عَلى ثُبُوتِ البَعْثِ بِالحُجَّةِ والتَّرْهِيبِ والوَعِيدِ لِلْكافِرِينَ بِهِ والتَّرْغِيبِ والوَعْدِ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ بِمُرَهِّباتٍ ومُرَغِّباتٍ هي مِنَ الأحْوالِ الَّتِي تَكُونُ بَعْدَ البَعْثِ، فَلَمّا اسْتَوْفى ذَلِكَ ثُنِيَ عِنانُ الكَلامِ إلى تَثْبِيتِ الرَّسُولِ ﷺ والرَّبْطِ عَلى قَلْبِهِ لِدِفاعِ أنْ تَلْحَقَهُ آثارُ الغَمِّ عَلى تَصَلُّبِ قَوْمِهِ في كُفْرِهِمْ وتَكْذِيبِهِمْ بِما أُنْزِلَ عَلَيْهِ مِمّا شَأْنُهُ أنْ يُوهِنَ العَزِيمَةَ البَشَرِيَّةَ، فَذَكَّرَهُ اللَّهُ بِأنَّهُ نَزَّلَ عَلَيْهِ الكِتابَ لِئَلّا يَعْبَأ بِتَكْذِيبِهِمْ.

وفِي إيرادِ هَذا بَعْدَ طُولِ الكَلامِ في أحْوالِ الآخِرَةِ، قَضاءٌ لِحَقِّ الِاعْتِناءِ بِأحْوالِ النّاسِ في الدُّنْيا فابْتُدِئَ بِحالِ أشْرَفِ النّاسِ وهو الرَّسُولُ ﷺ ثُمَّ بِحالِ الَّذِينَ دَعاهُمُ الرَّسُولُ ﷺ بَيْنَ مَن (﴿يُحِبُّونَ العاجِلَةَ﴾ [الإنسان: ٢٧]) و(﴿مَنِ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ [الإنسان: ٢٩]) فَأدْخَلَهم في رَحْمَتِهِ.

وتَأْكِيدُ الخَبَرِ بِـ (إنَّ) لِلِاهْتِمامِ بِهِ.

وتَأْكِيدُ الضَّمِيرِ المُتَّصِلِ بِضَمِيرٍ مُنْفَصِلٍ في قَوْلِهِ (﴿إنّا نَحْنُ﴾) لِتَقْرِيرِ مَدْلُولِ الضَّمِيرِ تَأْكِيدًا لَفْظِيًّا لِلتَّنْبِيهِ عَلى عَظَمَةِ ذَلِكَ الضَّمِيرِ لِيُفْضِيَ بِهِ إلى زِيادَةِ الِاهْتِمامِ بِالخَبَرِ إذْ يَتَقَرَّرُ أنَّهُ فِعْلُ مَن ذَلِكَ الضَّمِيرانِ لَهُ لِأنَّهُ لا يَفْعَلُ إلّا فِعْلًا مَنُوطًا بِحِكْمَةٍ وأقْصى الصَّوابِ.

وهَذا مِنَ الكِنايَةِ الرَّمْزِيَّةِ. وبَعْدُ فالخَبَرُ بِمَجْمُوعِهِ مُسْتَعْمَلٌ في لازِمِ مَعْناهِ وهو التَّثْبِيتُ والتَّأْيِيدُ فَمَجْمُوعُهُ كِنايَةٌ رَمْزِيَّةٌ.

وإيثارُ فِعْلِ (نَزَّلْنا) الدّالِّ عَلى تَنْزِيلِهِ مُنَجَّمًا آياتٍ وسُوَرًا تَنْزِيلًا مُفَرَّقًا إدْماجٌ لِلْإيماءِ إلى أنَّ ذَلِكَ كانَ مِن حِكْمَةِ اللَّهِ تَعالى الَّتِي أوْمَأ إلَيْها تَأْكِيدُ الخَبَرِ بِـ (إنَّ) وتَأْكِيدُ الضَّمِيرِ المُتَّصِلِ بِالضَّمِيرِ المُنْفَصِلِ، فاجْتَمَعَ فِيهِ تَأْكِيدٌ عَلى تَأْكِيدٍ وذَلِكَ

صفحة ٤٠٣

يُفِيدُ مُفادَ القَصْرِ إذْ لَيْسَ الحَصْرُ والتَّخْصِيصُ إلّا تَأْكِيدًا عَلى تَأْكِيدٍ كَما قالَ السَّكّاكِيُّ، فالمَعْنى: ما نَزَّلَ عَلَيْكَ القُرْآنَ إلّا أنا.

وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِالمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قالُوا (﴿لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً﴾ [الفرقان: ٣٢]) فَجَعَلُوا تَنْزِيلَهُ مُفَرَّقًا شُبْهَةً في أنَّهُ لَيْسَ مِن عِنْدِ اللَّهِ.

والمَعْنى: ما أنْزَلَهُ مُنَجَّمًا إلّا أنا واقْتَضَتْ حِكْمَتِي أنْ أُنْزِلَهُ عَلَيْكَ مُنَجَّمًا.

وفُرِّعَ عَلى هَذا التَّمْهِيدِ أمْرُهُ بِالصَّبْرِ عَلى أعْباءِ الرِّسالَةِ وما يَلْقاهُ فِيها مِن أذى المُشْرِكِينَ، وشَدُّ عَزِيمَتِهِ أنْ لا تَخُورَ.

وسَمّى ذَلِكَ حُكْمًا لِأنَّ الرِّسالَةَ عَنِ اللَّهِ لا خِيَرَةَ لِلْمُرْسَلِ في قَبُولِها والِاضْطِلاعِ بِأُمُورِها، ولِأنَّ ما يَحُفُّ بِها مِن مَصاعِبِ إصْلاحِ الأُمَّةِ وحَمْلِها عَلى ما فِيهِ خَيْرُها في العاجِلِ والآجِلِ، وتَلَقِّي أصْنافِ الأذى في خِلالِ ذَلِكَ حَتّى يُتِمَّ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ، كالحُكْمِ عَلى الرَّسُولِ بِقَبُولِ ما يَبْلُغُ مُنْتَهى الطّاقَةِ إلى أجَلٍ مُعَيَّنٍ عِنْدَ اللَّهِ.

وعُدِّيَ فِعْلُ (اصْبِرْ) بِاللّامِ لِتَضْمِينِ الصَّبْرِ مَعْنى الخُضُوعِ والطّاعَةِ لِلْأمْرِ الشّاقِّ، وقَدْ يُعَدّى بِحَرْفِ (عَلى) كَما قالَ تَعالى (﴿واصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ [المزمل: ١٠]) . ومُناسَبَةُ مَقامِ الكَلامِ تُرَجِّحُ إحْدى التَّعْدِيَتَيْنِ كَما تَقَدَّمَ بَيانُ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى (﴿ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ﴾ [المدثر: ٧]) في سُورَةِ المُدَّثِّرِ.

ولَما كانَ مِن ضُرُوبِ إعْراضِهِمْ عَنْ قَبُولِ دَعْوَتِهِ ضَرْبٌ فِيهِ رَغَباتٌ مِنهم مِثْلُ أنْ يَتْرُكَ قَرْعَهم بِقَوارِعِ التَّنْزِيلِ مِن تَأْفِينِ رَأْيِهِمْ وتَحْقِيرِ دِينِهِمْ وأصْنامِهِمْ، ورُبَّما عَرَضُوا عَلَيْهِ الصِّهْرَ مَعَهم، أوْ بَذْلَ المالِ مِنهم، أُعْقِبَ أمْرُهُ بِالصَّبْرِ عَلى ما هو مِن ضُرُوبِ الإعْراضِ في صَلابَةٍ وشِدَّةٍ، بِأنْ نَهاهُ عَنْ أنْ يُطِيعَهم في الضَّرْبِ الآخَرِ مِن ضُرُوبِ الإعْراضِ الواقِعِ في قالَبِ اللِّينِ والرَّغْبَةِ.

وفِي هَذا النَّهْيِ تَأْكِيدٌ لِلْأمْرِ بِالصَّبْرِ لِأنَّ النَّهْيَ عَنْهُ يَشْمَلُ كُلَّ ما يَرْفَعُ مُوجِباتِ الصَّبْرِ المُرادِ هُنا.

والمَقْصُودُ مِن هَذا النَّهْيِ تَأْيِيسُهم مِنِ اسْتِجابَتِهِ لَهم حِينَ يَقْرَأُ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الآيَةَ لِأنَّهم يَحْسَبُونَ أنَّ ما عَرَضُوهُ عَلَيْهِ سَيَكُونُ صارِفًا لَهُ عَمّا هو قائِمٌ بِهِ مِنَ الدَّعْوَةِ إذْ هم بُعَداءُ عَنْ إدْراكِ ماهِيَّةِ الرِّسالَةِ ونَزاهَةِ الرَّسُولِ ﷺ .

صفحة ٤٠٤

والطّاعَةُ: امْتِثالُ الطَّلَبِ بِفِعْلِ المَطْلُوبِ وبِالكَفِّ عَنِ المَنهِيِّ عَنْهُ فَقَدْ كانَ المُشْرِكُونَ يَعْمِدُونَ إلى الطَّلَبِ مِنَ النَّبِيءِ ﷺ أنْ يَفْعَلَ ما يَرْغَبُونَ، مِثْلَ طَرْدِ ضُعَفاءِ المُؤْمِنِينَ مِنَ المَجْلِسِ، والإتْيانِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذا أوْ تَبْدِيلِهِ بِما يُشايِعُ أحْوالَهم، وأنْ يَكُفَّ عَمّا لا يُرِيدُونَ وُقُوعَهُ مِن تَحْقِيرِ آلِهَتِهِمْ، والجَهْرِ بِصَلاتِهِ، فَحَذَّرَهُ اللَّهُ مِنَ الِاسْتِماعِ لِقَوْلِهِمْ وإياسِهِمْ مِن حُصُولِ مَرْغُوبِهِمْ.

ومُقْتَضى الظّاهِرِ أنْ يَقُولَ: ولا تُطِعْهم، أوْ ولا تُطِعْ مِنهم أحَدًا، فَعَدَلَ عَنْهُ إلى (﴿آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾) لِلْإشارَةِ بِالوَصْفَيْنِ إلى أنَّ طاعَتَهم تُفْضِي إلى ارْتِكابِ إثْمٍ أوْ كُفْرٍ، لِأنَّهم في ذَلِكَ يَأْمُرُونَهُ ويَنْهَوْنَهُ غالِبًا فَهم لا يَأْمُرُونَ إلّا بِما يُلائِمُ صِفاتِهِمْ.

فالمُرادُ بِالآثِمِ والكَفُورِ: الصِّنْفانِ مِنَ المَوْصُوفِينَ، وتَعْلِيقُ الطّاعَةِ المَنهِيِّ عَنْها بِهَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ مُشْعِرٌ بِأنَّ الوَصْفَيْنِ عِلَّةٌ في النَّهْيِ.

والآثِمُ والكَفُورُ مُتَلازِمانِ فَكانَ ذِكْرُ أحَدِ الوَصْفَيْنِ مُغْنِيًا عَنِ الآخَرِ ولَكِنْ جَمَعَ بَيْنَهُما لِتَشْوِيهِ حالِ المُتَّصِفِ بِهِما قالَ تَعالى (﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفّارٍ أثِيمٍ﴾ [البقرة: ٢٧٦]) .

وفِي ذِكْرِ هَذَيْنِ الوَصْفَيْنِ إشارَةٌ أيْضًا إلى زَعِيمَيْنِ مِن زُعَماءِ الكُفْرِ والعِنادِ وهُما عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، والوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، لِأنَّ عُتْبَةَ اشْتُهِرَ بِارْتِكابِ المَآثِمِ والفُسُوقِ، والوَلِيدَ اشْتُهِرَ بِشِدَّةِ الشَّكِيمَةِ في الكُفْرِ والعُتُوِّ. وقَدْ كانا كافِرَيْنِ فَأُشِيرَ إلى كُلِّ واحِدٍ مِنهُما بِما هو عَلَمٌ فِيهِ بَيْنَ بَقِيَّةِ المُشْرِكِينَ مِن كَثْرَةِ المَآثِمِ لِأوَّلِهِما. والمُبالَغَةِ في الكُفْرِ لِثانِيهِما، فَلِذَلِكَ صِيغَتْ لَهُ صِيغَةُ المُبالَغَةِ (كَفُورٌ) .

قِيلَ عَرَضَ عُتْبَةُ عَلى النَّبِيءِ ﷺ أنْ يَرْجِعَ عَنْ دَعْوَةِ النّاسِ إلى الإسْلامِ ويُزَوِّجَهُ ابْنَتَهُ وكانَتْ مِن أجْمَلِ نِساءِ قُرَيْشٍ. وعَرَضَ الوَلِيدُ عَلَيْهِ أنْ يُعْطِيَهُ مِنَ المالِ ما يُرْضِيهِ ويَرْجِعَ عَنِ الدَّعْوَةِ، وكانَ الوَلِيدُ مِن أكْثَرِ قُرَيْشٍ مالًا وهو الَّذِي قالَ اللَّهُ في شَأْنِهِ (﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُودًا﴾ [المدثر: ١٢]) . فَيَكُونُ في إيثارِ هَذَيْنِ الوَصْفَيْنِ بِالذِّكْرِ إدْماجٌ لِذَمِّهِما وتَلْمِيحٌ لِقِصَّتِهِما.

وأيًّا ما كانَ فَحَرْفُ (أوْ) لَمْ يَعْدُ أصْلَ مَعْناهُ مِن عَطْفِ تَشْرِيكِ أحَدِ شَيْئَيْنِ أوْ أشْياءَ في خَبَرٍ أوْ طَلَبٍ، وهَذا التَّشْرِيكُ يُفِيدُ تَخْيِيرًا، أوْ إباحَةً، أوْ تَقْسِيمًا، أوْ شَكًّا، أوْ تَشْكِيكًا بِحَسَبِ المَواقِعِ وبِحَسَبِ عَوامِلِ الإعْرابِ لِتَدْخُلَ (أوْ) الَّتِي

صفحة ٤٠٥

تُضْمَرُ بَعْدَها (أنْ) فَتَنْصِبَ المُضارِعَ. وكَوْنُ المُشَرَّكِ بِها واحِدًا مِن مُتَعَدِّدٍ مُلازِمٌ لِمَواقِعِها كُلِّها.

فَمَعْنى الآيَةِ نَهْيٌ عَنْ طاعَةِ أحَدِ هَذَيْنِ المَوْصُوفَيْنِ ويَعْلَمُ أنَّ طاعَةَ كِلَيْهِما مَنهِيٌّ عَنْها بِدَلالَةِ الفَحْوى لِأنَّهُ إذا أطاعَهُما مَعًا فَقَدْ تَحَقَّقَ مِنهُ طاعَةُ أحَدِهِما وزِيادَةٌ.

ومَوْقِعُ مِنهم مَوْقِعُ الحالِ مِن (آثِمًا) فَإنَّهُ صِفَةُ (آثِمًا) فَلَمّا قُدِّمَتِ الصِّفَةُ عَلى المَوْصُوفِ صارَتْ حالًا.

و(مِن) لِلتَّبْعِيضِ. والضَّمِيرُ المَجْرُورُ بِها عائِدٌ لِلْمُشْرِكِينَ، ولَمْ يَتَقَدَّمْ لَهم ذِكْرٌ لِأنَّهم مَعْلُومُونَ مِن سِياقِ الدَّعْوَةِ أوْ لِأنَّهُمُ المَفْهُومُ مِن قَوْلِهِ (﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾) أيْ لا كَما يَزْعُمُ المُشْرِكُونَ أنَّكَ جِئْتَ بِهِ مِن تِلْقاءِ نَفْسِكَ، ومِن قَوْلِهِ (﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾)، أيْ عَلى أذى المُشْرِكِينَ.

ويُؤَوَّلُ المَعْنى: ولا تُطِعْ أحَدًا مِنَ المُشْرِكِينَ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 579

Al-InsanJuz 29 · Page 579

76:6

عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفۡجِيرٗا ٦

A spring of which the [righteous] servants of Allāh will drink; they will make it gush forth in force [and abundance].

76:7

يُوفُونَ بِٱلنَّذۡرِ وَيَخَافُونَ يَوۡمٗا كَانَ شَرُّهُۥ مُسۡتَطِيرٗا ٧

They [are those who] fulfill [their] vows and fear a Day whose evil will be widespread.

76:8

وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِينٗا وَيَتِيمٗا وَأَسِيرًا ٨

And they give food in spite of love for it1 to the needy, the orphan, and the captive,

1 translator’s note
  1. The meaning here may also be "out of love for Him," i.e., Allāh (subḥānahu wa taʿālā). ↩

76:9

إِنَّمَا نُطۡعِمُكُمۡ لِوَجۡهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمۡ جَزَآءٗ وَلَا شُكُورًا ٩

[Saying], "We feed you only for the face [i.e., approval] of Allāh. We wish not from you reward or gratitude.

76:10

إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوۡمًا عَبُوسٗا قَمۡطَرِيرٗا ١٠

Indeed, We fear from our Lord a Day austere and distressful."

76:11

فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمِ وَلَقَّىٰهُمۡ نَضۡرَةٗ وَسُرُورٗا ١١

So Allāh will protect them from the evil of that Day and give them radiance and happiness

76:12

وَجَزَىٰهُم بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةٗ وَحَرِيرٗا ١٢

And will reward them for what they patiently endured [with] a garden [in Paradise] and silk [garments].

76:13

مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِۖ لَا يَرَوۡنَ فِيهَا شَمۡسٗا وَلَا زَمۡهَرِيرٗا ١٣

[They will be] reclining therein on adorned couches. They will not see therein any [burning] sun or [freezing] cold.

76:14

وَدَانِيَةً عَلَيۡهِمۡ ظِلَٰلُهَا وَذُلِّلَتۡ قُطُوفُهَا تَذۡلِيلٗا ١٤

And near above them are its shades, and its [fruit] to be picked will be lowered in compliance.

76:15

وَيُطَافُ عَلَيۡهِم بِـَٔانِيَةٖ مِّن فِضَّةٖ وَأَكۡوَابٖ كَانَتۡ قَوَارِيرَا۠ ١٥

And there will be circulated among them vessels of silver and cups having been [created] clear [as glass],

76:16

قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٖ قَدَّرُوهَا تَقۡدِيرٗا ١٦

Clear glasses [made] from silver of which they have determined the measure.

76:17

وَيُسۡقَوۡنَ فِيهَا كَأۡسٗا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا ١٧

And they will be given to drink a cup [of wine] whose mixture is of ginger

76:18

عَيۡنٗا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلۡسَبِيلٗا ١٨

[From] a fountain within it [i.e., Paradise] named Salsabeel.

76:19

۞ وَيَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيۡتَهُمۡ حَسِبۡتَهُمۡ لُؤۡلُؤٗا مَّنثُورٗا ١٩

There will circulate among them young boys made eternal. When you see them, you would think them [as beautiful as] scattered pearls.

76:20

وَإِذَا رَأَيۡتَ ثَمَّ رَأَيۡتَ نَعِيمٗا وَمُلۡكٗا كَبِيرًا ٢٠

And when you look there [in Paradise], you will see pleasure and great dominion.

76:21

عَٰلِيَهُمۡ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضۡرٞ وَإِسۡتَبۡرَقٞۖ وَحُلُّوٓاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٖ وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا ٢١

Upon them [i.e., the inhabitants] will be green garments of fine silk and brocade. And they will be adorned with bracelets of silver, and their Lord will give them a purifying drink.

76:22

إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمۡ جَزَآءٗ وَكَانَ سَعۡيُكُم مَّشۡكُورًا ٢٢

[And it will be said], "Indeed, this is for you a reward, and your effort has been appreciated."

76:23

إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ تَنزِيلٗا ٢٣

Indeed, it is We who have sent down to you, [O Muḥammad], the Qur’ān progressively.

76:24

فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعۡ مِنۡهُمۡ ءَاثِمًا أَوۡ كَفُورٗا ٢٤

So be patient for the decision of your Lord and do not obey from among them a sinner or ungrateful [disbeliever].

76:25

وَٱذۡكُرِ ٱسۡمَ رَبِّكَ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا ٢٥

And mention the name of your Lord [in prayer] morning and evening

Ibn 'AshurTafsir · 76:23

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском