Al-InsanJuz 29 · Page 580

Al-Insan 76:28

The Man · Juz 29 · Page 580

نَّحۡنُ خَلَقۡنَٰهُمۡ وَشَدَدۡنَآ أَسۡرَهُمۡۖ وَإِذَا شِئۡنَا بَدَّلۡنَآ أَمۡثَٰلَهُمۡ تَبۡدِيلًا ٢٨

We have created them and strengthened their forms, and when We will, We can change their likenesses with [complete] alteration.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 76:28

صفحة ٤٠٩

﴿نَحْنُ خَلَقْناهم وشَدَدْنا أسْرَهم وإذا شِئْنا بَدَّلْنا أمْثالَهم تَبْدِيلًا﴾

لَمّا كانَ الإخْبارُ عَنْهم بِأنَّهم (﴿يَذَرُونَ وراءَهم يَوْمًا ثَقِيلًا﴾ [الإنسان: ٢٧]) يَتَضَمَّنُ أنَّهم يُنْكِرُونَ وُقُوعَ ذَلِكَ اليَوْمِ كَما قَدَّمْناهُ وكانَ الباعِثُ لَهم عَلى إنْكارِهِ شُبْهَةَ اسْتِحالَةِ إعادَةِ الأجْسادِ بَعْدَ بِلاها وفَنائِها، وكانَ الكَلامُ السّابِقُ مَسُوقًا مَساقَ الذَّمِّ لَهم، والإنْكارِ عَلَيْهِمْ جِيءَ هُنا بِما هو دَلِيلٌ لِلْإنْكارِ عَلَيْهِمْ وإبْطالٌ لِشُبْهَتِهِمْ بِبَيانِ إمْكانِ إعادَةِ خَلْقِهِمْ يُعِيدُهُ الَّذِي خَلَقَهم أوَّلَ مَرَّةٍ كَما قالَ تَعالى (﴿فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الإسراء: ٥١]) وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ الحائِمَةِ حَوْلَ هَذا المَعْنى.

وافْتِتاحُ الجُمْلَةِ بِالمُبْتَدَأِ المُخْبَرِ عَنْهُ بِالخَبَرِ الفِعْلِيِّ دُونَ أنْ تُفْتَتَحَ بِـ (﴿خَلَقْناهُمْ﴾) أوْ نَحْنُ خالِقُونَ، لِإفادَةِ تَقَوِّي الخَبَرِ وتَحْقِيقِهِ بِالنَّظَرِ إلى المَعْنِيِّينَ بِهَذا الكَلامِ وإنْ لَمْ يَكُنْ خِطابًا لَهم ولَكِنَّهم هُمُ المَقْصُودُ مِنهُ.

وتَقْوِيَةُ الحُكْمِ بِناءٌ عَلى تَنْزِيلِ أُولَئِكَ المَخْلُوقِينَ مَنزِلَةَ مَن يَشُكُّ في أنَّ اللَّهَ خَلَقَهم حَيْثُ لَمْ يَجْرُءُوا عَلى مُوجِبِ العِلْمِ فَأنْكَرُوا أنَّ اللَّهَ يُعِيدُ الخَلْقَ بَعْدَ البِلى فَكَأنَّهم يُسْنِدُونَ الخَلْقَ الأوَّلَ لِغَيْرِهِ. وتَقَوِّي الحُكْمِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أنَّهُ إذا شاءَ بَدَّلَ أمْثالَهم بِإعادَةِ أجْسادِهِمْ فَلِذَلِكَ لَمْ يُحْتَجْ إلى تَأْكِيدِ جُمْلَةِ (﴿وإذا شِئْنا بَدَّلْنا أمْثالَهُمْ﴾) اسْتِغْناءً بِتَوَلُّدِ مَعْناها عَنْ مَعْنى الَّتِي قَبْلَها وإنْ كانَ هو أوْلى بِالتَّقْوِيَةِ عَلى مُقْتَضى الظّاهِرِ. وهَذا التَّقَوِّي هُنا مُشْعِرٌ بِأنَّ كَلامًا يَعْقُبُهُ هو مَصَبُّ التَّقَوِّي، ونَظِيرُهُ في التَّقَوِّي والتَّفْرِيعِ قَوْلُهُ تَعالى (﴿نَحْنُ خَلَقْناكم فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾ [الواقعة: ٥٧]) إلى قَوْلِهِ (﴿وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾ [الواقعة: ٦٠]) فَإنَّ المُفَرَّعَ هو (﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾ [الواقعة: ٥٨]) وما اتَّصَلَ بِهِ. وجُمْلَةُ (﴿فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ﴾ [الواقعة: ٥٧]) مُعْتَرِضَةٌ وقَدْ مَضى في سُورَةِ الواقِعَةِ.

فَأمْثالُهم: هي الأجْسادُ الثّانِيَةُ إذْ هي أمْثالٌ لِأجْسادِهِمُ المَوْجُودَةِ حِينَ التَّنْزِيلِ.

والشَّدُّ: الإحْكامُ وإتْقانُ ارْتِباطِ أجْزاءِ الجَسَدِ بَعْضِها بِبَعْضٍ بِواسِطَةِ العِظامِ والأعْصابِ والعُرُوقِ إذْ بِذَلِكَ يَسْتَقِلُّ الجِسْمُ.

والأسْرُ: الرَّبْطُ وأُطْلِقَ هُنا عَلى الإحْكامِ والإتْقانِ عَلى وجْهِ الِاسْتِعارَةِ.

صفحة ٤١٠

والمَعْنى: أحْكَمْنا رَبْطَ أجْزاءِ أجْسامِهِمْ فَكانَتْ مَشْدُودًا بَعْضُها عَلى بَعْضٍ.

وقَوْلُهُ: (﴿وإذا شِئْنا بَدَّلْنا أمْثالَهُمْ﴾) إخْبارٌ بِأنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أنْ يُبَدِّلَهم بِناسٍ آخَرِينَ.

فَحَذْفُ مَفْعُولِ (﴿شِئْنا﴾) لِدَلالَةِ جَوابِ (إذا) عَلَيْهِ كَما هو الشَّأْنُ في فِعْلِ المَشِيئَةِ غالِبًا.

واجْتِلابُ (إذا) في هَذا التَّعْلِيقِ لِأنَّ شَأْنَ (إذا) أنْ تُفِيدَ اليَقِينَ بِوُقُوعِ ما قُيِّدَ بِها بِخِلافِ حَرْفِ (إنْ) فَهو إيماءٌ إلى أنَّ حُصُولَ هَذِهِ المَشِيئَةِ مُسْتَقْرَبُ الوُقُوعِ.

فَيَجُوزُ أنَّ يَكُونَ هَذا بِمَنزِلَةِ النَّتِيجَةِ لِقَوْلِهِ (﴿نَحْنُ خَلَقْناهُمْ﴾) إلَخْ، ويُحْمَلُ الشَّرْطُ عَلى التَّحَقُّقِ قالَ تَعالى (﴿وإنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ﴾ [الذاريات: ٦]) .

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ (﴿وإذا شِئْنا بَدَّلْنا أمْثالَهُمْ﴾) تَهْدِيدًا لَهم عَلى إعْراضِهِمْ وجُحُودِهِمْ لِلْبَعْثِ، أيْ لَوْ شِئْنا لَأهْلَكْناهم وخَلَقْنا خَلْقًا آخَرَ مِثْلَهم كَقَوْلِهِ تَعالى (﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكم ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [إبراهيم: ١٩] ) .

ويَكُونُ (إذا) مُرادًا بِهِ تَحَقُّقُ التَّلازُمِ بَيْنَ شَرْطِ (إذا) وجَوابِها، أيِ الجُمْلَةِ المُضافِ إلَيْها، والجُمْلَةِ المُتَعَلِّقِ بِها.

وفِعْلُ التَّبْدِيلِ يَقْتَضِي مُبَدَّلًا ومُبَدَّلًا بِهِ وأيُّهُما اعْتَبَرْتَهُ في مَوْضِعِ الآخَرِ صَحَّ لِأنَّ كُلَّ مُبَدَّلٍ بِشَيْءٍ هو أيْضًا مُبَدَّلٌ بِهِ ذَلِكَ الشَّيْءُ، ولا سِيَّما إذا لَمْ يَكُنْ في المَقامِ غَرَضٌ بِبَيانِ المَرْغُوبِ في اقْتِنائِهِ والمَسْمُوحِ بِبَذْلِهِ مِنَ الشَّيْئَيْنِ المُسْتَبْدَلَيْنِ، فَحُذِفَ مِنَ الكَلامِ هُنا مُتَعَلِّقُ (بَدَّلْنا) وهو المَجْرُورُ بِالباءِ لِأنَّهُ أوْلى بِالحَذْفِ، وأُبْقِيَ المَفْعُولُ.

وقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ في سُورَةِ الواقِعَةِ في قَوْلِهِ (﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾ [الواقعة: ٦١])، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى (﴿إنّا لَقادِرُونَ عَلى أنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنهُمْ﴾ [المعارج: ٤٠]) في سُورَةِ المَعارِجِ فالتَّقْدِيرُ: بَدَّلْنا مِنهم.

والأمْثالُ: جَمْعُ مِثْلٍ وهو المُماثِلُ في ذاتٍ أوْ صِفَةٍ، فَيَجُوزُ أنْ يُرادَ أمْثالُهم في أشْكالِ أجْسادِهِمْ وهو التَّبْدِيلُ الَّذِي سَيَكُونُ في المَعادِ.

صفحة ٤١١

ويَجُوزُ أنْ يُرادَ أمْثالُهم في أنَّهم أُمَمٌ، وعَلى الوَجْهِ الأوَّلِ فَهو يَدُلُّ عَلى أنَّ البَعْثَ يَحْصُلُ بِخَلْقِ أجْسامٍ عَلى مِثالِ الأجْسادِ الَّتِي كانَتْ في الحَياةِ الدُّنْيا لِلْأرْواحِ الَّتِي كانَتْ فِيها.

وانْتَصَبَ (تَبْدِيلًا) عَلى المَفْعُولِ المُطْلَقِ المُوَكِّدِ لِعامِلِهِ لِلدِّلالَةِ عَلى أنَّهُ تَبْدِيلٌ حَقِيقِيٌّ، ولِلتَّوَصُّلِ بِالتَّنْوِينِ إلى تَعْظِيمِهِ وعُجُوبَتِهِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 580

Al-InsanJuz 29 · Page 580

76:26

وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَٱسۡجُدۡ لَهُۥ وَسَبِّحۡهُ لَيۡلٗا طَوِيلًا ٢٦

And during the night prostrate to Him and exalt [i.e., praise] Him a long [part of the] night.

76:27

إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ يُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمۡ يَوۡمٗا ثَقِيلٗا ٢٧

Indeed, these [disbelievers] love the immediate and leave behind them1 a grave Day.

1 translator’s note
  1. i.e., neglect. The meaning may also be "leave ahead of them." ↩

76:28

نَّحۡنُ خَلَقۡنَٰهُمۡ وَشَدَدۡنَآ أَسۡرَهُمۡۖ وَإِذَا شِئۡنَا بَدَّلۡنَآ أَمۡثَٰلَهُمۡ تَبۡدِيلًا ٢٨

We have created them and strengthened their forms, and when We will, We can change their likenesses with [complete] alteration.

76:29

إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذۡكِرَةٞۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلٗا ٢٩

Indeed, this is a reminder, so he who wills may take to his Lord a way.

76:30

وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٣٠

And you do not will except that Allāh wills. Indeed, Allāh is ever Knowing and Wise.

76:31

يُدۡخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ وَٱلظَّٰلِمِينَ أَعَدَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمَۢا ٣١

He admits whom He wills into His mercy; but the wrongdoers - He has prepared for them a painful punishment.

سورة المرسلات

Al-Mursalat

The Emissaries · Meccan · 50 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

77:1

وَٱلۡمُرۡسَلَٰتِ عُرۡفٗا ١

By those [winds] sent forth in gusts

77:2

فَٱلۡعَٰصِفَٰتِ عَصۡفٗا ٢

And the winds that blow violently

77:3

وَٱلنَّٰشِرَٰتِ نَشۡرٗا ٣

And [by] the winds that spread [clouds]

77:4

فَٱلۡفَٰرِقَٰتِ فَرۡقٗا ٤

And those [angels] who bring criterion1

1 translator’s note
  1. To Allāh's human messengers. ↩

77:5

فَٱلۡمُلۡقِيَٰتِ ذِكۡرًا ٥

And those [angels] who deliver a message

77:6

عُذۡرًا أَوۡ نُذۡرًا ٦

As justification or warning,

77:7

إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَٰقِعٞ ٧

Indeed, what you are promised is to occur.

77:8

فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتۡ ٨

So when the stars are obliterated

77:9

وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ فُرِجَتۡ ٩

And when the heaven is opened

77:10

وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ نُسِفَتۡ ١٠

And when the mountains are blown away

77:11

وَإِذَا ٱلرُّسُلُ أُقِّتَتۡ ١١

And when the messengers' time has come...1

1 translator’s note
  1. i.e., when they are gathered to witness concerning their nations. The sentence's conclusion is understood to be "...the promised judgement will then take place." ↩

77:12

لِأَيِّ يَوۡمٍ أُجِّلَتۡ ١٢

For what Day was it postponed?1

1 translator’s note
  1. "It" may refer to either the aforementioned occurrences collectively or to the testimony of the messengers. ↩

77:13

لِيَوۡمِ ٱلۡفَصۡلِ ١٣

For the Day of Judgement.

77:14

وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ ١٤

And what can make you know what is the Day of Judgement?

77:15

وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ١٥

Woe,1 that Day, to the deniers.

1 translator’s note
  1. i.e., death and destruction. ↩

77:16

أَلَمۡ نُهۡلِكِ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٦

Did We not destroy the former peoples?

77:17

ثُمَّ نُتۡبِعُهُمُ ٱلۡأٓخِرِينَ ١٧

Then We will follow them with the later ones.

77:18

كَذَٰلِكَ نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٨

Thus do We deal with the criminals.

77:19

وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ١٩

Woe, that Day, to the deniers.

Ibn 'AshurTafsir · 76:28

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском