Al-Insan 76:28
The Man · Juz 29 · Page 580
نَّحۡنُ خَلَقۡنَٰهُمۡ وَشَدَدۡنَآ أَسۡرَهُمۡۖ وَإِذَا شِئۡنَا بَدَّلۡنَآ أَمۡثَٰلَهُمۡ تَبۡدِيلًا ٢٨
We have created them and strengthened their forms, and when We will, We can change their likenesses with [complete] alteration.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 76:23–31
قَوْلُهُ: ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾ أيْ فَرَّقْناهُ في الإنْزالِ ولَمْ نُنْزِلْهُ جُمْلَةً واحِدَةً.
وقِيلَ المَعْنى: نَزَّلْناهُ عَلَيْكَ ولَمْ تَأْتِ بِهِ مِن عِنْدِكَ كَما يَدَّعِيهِ المُشْرِكُونَ.
﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ أيْ لِقَضائِهِ، ومِن حُكْمِهِ وقَضائِهِ تَأْخِيرُ نَصْرِكَ إلى أجَلٍ اقْتَضَتْهُ حِكْمَتُهُ.
قِيلَ وهَذا مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ ﴿ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ أيْ لا تُطِعْ كُلَّ واحِدٍ مِن مُرْتَكِبٍ لِإثْمٍ وغالٍ في كُفْرٍ، فَنَهاهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ عَنْ ذَلِكَ.
قالَ الزَّجّاجُ: إنَّ الألِفَ هُنا آكُدُ مِنَ الواوِ وحْدَها لِأنَّكَ إذا قُلْتَ: لا تُطِعْ زَيْدًا وعَمْرًا، فَأطاعَ أحَدَهُما كانَ غَيْرَ عاصٍ؛ لِأنَّهُ أمَرَهُ أنْ لا يُطِيعَ الِاثْنَيْنِ، فَإذا قالَ: لا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنْ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما أهْلٌ أنْ يُعْصى، كَما أنَّكَ إذا قُلْتَ: لا تُخالِفِ الحَسَنَ أوْ ابْنَ سِيرِينَ، فَقَدْ قُلْتَ إنَّهُما أهْلٌ أنْ يُتَّبَعا، وكُلُّ واحِدٍ مِنهُما أهْلٌ أنْ يُتَّبَعَ.
وقالَ الفَرّاءُ " أوْ " هُنا بِمَنزِلَةِ ( لا )، كَأنَّهُ قالَ: ولا كَفُورًا.
وقِيلَ المُرادُ بِقَوْلِهِ: آثِمًا عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وبِقَوْلِهِ: ﴿أوْ كَفُورًا﴾ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، لِأنَّهُما قالا لِلنَّبِيِّ ﷺ: ارْجِعْ عَنْ هَذا الأمْرِ ونَحْنُ نُرْضِيكَ بِالمالِ والتَّزْوِيجِ.
﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وأصِيلًا﴾ أيْ دُمْ عَلى ذِكْرِهِ في جَمِيعِ الأوْقاتِ.
وقِيلَ المَعْنى: صَلِّ لِرَبِّكَ أوَّلَ النَّهارِ وآخِرَهُ، فَأوَّلُ النَّهارِ صَلاةُ الصُّبْحِ، وآخِرُهُ صَلاةُ العَصْرِ.
﴿ومِنَ اللَّيْلِ فاسْجُدْ لَهُ﴾ أيْ صَلِّ المَغْرِبَ والعَشاءَ.
وقِيلَ المُرادُ الصَّلاةُ في بَعْضِهِ مِن غَيْرِ تَعْيِينٍ، ومِن لِلتَّبْعِيضِ عَلى كُلِّ تَقْدِيرٍ ﴿وسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ أيْ نَزِّهْهُ عَمّا لا يَلِيقُ بِهِ، فَيَكُونُ المُرادُ الذِّكْرُ بِالتَّسْبِيحِ سَواءٌ كانَ في الصَّلاةِ أوْ في غَيْرِها.
وقِيلَ المُرادُ التَّطَوُّعُ في اللَّيْلِ.
قالَ ابْنُ زَيْدٍ وغَيْرُهُ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَنسُوخَةٌ بِالصَّلَواتِ الخَمْسِ.
وقِيلَ الأمْرُ لِلنَّدْبِ.
وقِيلَ هو مَخْصُوصٌ بِالنَّبِيِّ ﷺ .
﴿إنَّ هَؤُلاءِ يُحِبُّونَ العاجِلَةَ﴾ يَعْنِي كُفّارَ مَكَّةَ ومَن هو مُوافِقٌ لَهم.
والمَعْنى: أنَّهم يُحِبُّونَ الدّارَ العاجِلَةَ، وهي دارُ الدُّنْيا ﴿ويَذَرُونَ وراءَهم يَوْمًا ثَقِيلًا﴾ أيْ يَتْرُكُونَ ويَدَعُونَ وراءَهم: أيْ خَلْفَهم أوْ بَيْنَ أيْدِيهِمْ وأمامَهم يَوْمًا شَدِيدًا عَسِيرًا، وهو يَوْمُ القِيامَةِ، وسُمِّيَ ثَقِيلًا لِما فِيهِ مِنَ الشَّدائِدِ والأهْوالِ.
ومَعْنى كَوْنِهِمْ يَذَرُونَهُ وراءَهم: أنَّهم لا يَسْتَعِدُّونَ لَهُ ولا يَعْبَئُونَ بِهِ، فَهم كَمَنَ يَنْبِذُ الشَّيْءَ وراءَ ظَهْرِهِ تَهاوُنًا بِهِ واسْتِخْفافًا بِشَأْنِهِ، وإنْ كانُوا في الحَقِيقَةِ مُسْتَقْبِلِينَ لَهُ وهو أمامَهم.
﴿نَحْنُ خَلَقْناهُمْ﴾ أيِ ابْتَدَأْنا خَلْقَهم مِن تُرابٍ، ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ، ثُمَّ مِن مُضْغَةٍ إلى أنْ كَمُلَ خَلْقَهم، ولَمْ يَكُنْ لِغَيْرِنا في ذَلِكَ عَمَلٌ ولا سَعْيٌ لا اشْتِراكًا ولا اسْتِقْلالًا ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾ الأسْرُ: شِدَّةُ الخَلْقِ، يُقالُ شَدَّ اللَّهُ أسْرَ فُلانٍ: أيْ قَوّى خَلْقَهُ.
قالَ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، ومُقاتِلٌ وغَيْرُهم: شَدَدْنا خَلْقَهم.
قالَ الحَسَنُ: شَدَدْنا أوْصالَهم بَعْضًا إلى بَعْضٍ بِالعُرُوقِ والعَصَبِ.
قالَ أبُو عُبَيْدٍ: يُقالُ فَرَسٌ شَدِيدُ الأسْرِ: أيِ الخَلْقِ.
قالَ لَبِيدٌ:
؎ساهِمُ الوَجْهِ شَدِيدٌ أسْرُهُ مُشْرِفُ الحارِكِ مَحْبُوكُ القَتَدِ
وقالَ الأخْطَلُ:
؎مِن كُلِّ مُجْتَنِبٍ شَدِيدٍ أسْرُهُ ∗∗∗ سَلِسِ القِيادِ تَخالُهُ مُخْتالا
وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: الأُسَرُ القُوَّةُ، واشْتِقاقُهُ مِنَ الإسارِ، وهو القَدُّ الَّذِي تُشَدُّ بِهِ الأقْتابُ.
ومِنهُ قَوْلُ ابْنُ أحْمَرَ يَصِفُ فَرَسًا:
؎يَمْشِي بَأوْطَفَةٍ شِدادٍ أسْرُها ∗∗∗ شَمُّ السَّبائِكِ لا تَفِي بِالجُدْجُدِ
﴿وإذا شِئْنا بَدَّلْنا أمْثالَهم تَبْدِيلًا﴾ أيْ لَوْ شِئْنا لَأهْلَكْناهم وجِئْنا بِأطْوَعَ لِلَّهِ مِنهم.
وقِيلَ: المَعْنى: مَسَخْناهم إلى أسْمَجِ صُورَةٍ وأقْبَحِ خِلْقَةٍ.
﴿إنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ﴾ يَعْنِي إنَّ هَذِهِ السُّورَةَ تَذْكِيرٌ ومَوْعِظَةٌ ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ أيْ طَرِيقًا يَتَوَسَّلُ بِهِ إلَيْهِ، وذَلِكَ بِالإيمانِ والطّاعَةِ.
والمُرادُ إلى ثَوابِهِ أوْ إلى جَنَّتِهِ.
﴿وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ أيْ وما تَشاءُونَ أنْ تَتَّخِذُوا إلى اللَّهِ سَبِيلًا إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ، فالأمْرُ إلَيْهِ سُبْحانَهُ لَيْسَ إلَيْهِمْ، والخَيْرُ والشَّرُّ بِيَدِهِ، لا مانِعَ لِما أعْطى، ولا مُعْطِيَ لِما مَنَعَ؛ فَمَشِيئَةُ العَبْدِ مُجَرَّدَةٌ لا (p-١٥٦٩)تَأْتِي بِخَيْرٍ ولا تَدْفَعُ شَرًّا، وإنْ كانَ يُثابُ عَلى المَشِيئَةِ الصّالِحَةِ، ويُؤْجَرُ عَلى قَصْدِ الخَيْرِ كَما في حَدِيثِ «إنَّما الأعْمالُ بِالنِّيّاتِ، وإنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوى» .
قالَ الزَّجّاجُ أيْ لَسْتُمْ تَشاءُونَ إلّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ في أمْرِهِ ونَهْيِهِ: أيْ بَلِيغُ العَلَمِ والحِكْمَةِ.
﴿يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ﴾ أيْ يُدْخِلُ في رَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ أنْ يُدْخِلَهُ فِيها، أوْ يُدْخِلُ في جَنَّتِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ.
قالَ عَطاءٌ: مَن صَدَقَتْ نِيَّتُهُ أدْخَلَهُ جَنَّتَهُ ﴿والظّالِمِينَ أعَدَّ لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ انْتِصابُ ( الظّالِمِينَ ) بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ: أيْ يُعَذِّبُ الظّالِمِينَ، نُصِبَ ( الظّالِمِينَ ) لِأنَّ ما قَبْلَهُ مَنصُوبٌ أيْ يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ ويُعَذِّبُ الظّالِمِينَ: أيِ المُشْرِكِينَ، ويَكُونُ ﴿أعَدَّ لَهُمْ﴾ تَفْسِيرًا لِهَذا المُضْمَرِ، والِاخْتِيارُ النَّصْبُ وإنَّ جازَ الرَّفْعُ، وبِالنَّصْبِ قَرَأ الجُمْهُورُ.
وقَرَأ أبانُ بْنُ عُثْمانَ بِالرَّفْعِ عَلى الِابْتِداءِ، ووَجْهُهُ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَعْدَهُ فِعْلٌ يَقَعُ عَلَيْهِ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنَ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وشَدَدْنا أسْرَهم﴾ قالَ: خَلَقَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﴿وشَدَدْنا أسْرَهم﴾ قالَ هي المَفاصِلُ.
Page 580
76:26
وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَٱسۡجُدۡ لَهُۥ وَسَبِّحۡهُ لَيۡلٗا طَوِيلًا ٢٦
And during the night prostrate to Him and exalt [i.e., praise] Him a long [part of the] night.
76:27
إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ يُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمۡ يَوۡمٗا ثَقِيلٗا ٢٧
Indeed, these [disbelievers] love the immediate and leave behind them1 a grave Day.
1 translator’s note
- i.e., neglect. The meaning may also be "leave ahead of them." ↩
76:28
نَّحۡنُ خَلَقۡنَٰهُمۡ وَشَدَدۡنَآ أَسۡرَهُمۡۖ وَإِذَا شِئۡنَا بَدَّلۡنَآ أَمۡثَٰلَهُمۡ تَبۡدِيلًا ٢٨
We have created them and strengthened their forms, and when We will, We can change their likenesses with [complete] alteration.
76:29
إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذۡكِرَةٞۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلٗا ٢٩
Indeed, this is a reminder, so he who wills may take to his Lord a way.
76:30
وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٣٠
And you do not will except that Allāh wills. Indeed, Allāh is ever Knowing and Wise.
76:31
يُدۡخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ وَٱلظَّٰلِمِينَ أَعَدَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمَۢا ٣١
He admits whom He wills into His mercy; but the wrongdoers - He has prepared for them a painful punishment.
سورة المرسلات
Al-Mursalat
The Emissaries · Meccan · 50 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
77:1
وَٱلۡمُرۡسَلَٰتِ عُرۡفٗا ١
By those [winds] sent forth in gusts
77:2
فَٱلۡعَٰصِفَٰتِ عَصۡفٗا ٢
And the winds that blow violently
77:3
وَٱلنَّٰشِرَٰتِ نَشۡرٗا ٣
And [by] the winds that spread [clouds]
77:4
فَٱلۡفَٰرِقَٰتِ فَرۡقٗا ٤
And those [angels] who bring criterion1
1 translator’s note
- To Allāh's human messengers. ↩
77:5
فَٱلۡمُلۡقِيَٰتِ ذِكۡرًا ٥
And those [angels] who deliver a message
77:6
عُذۡرًا أَوۡ نُذۡرًا ٦
As justification or warning,
77:7
إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَٰقِعٞ ٧
Indeed, what you are promised is to occur.
77:8
فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتۡ ٨
So when the stars are obliterated
77:9
وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ فُرِجَتۡ ٩
And when the heaven is opened
77:10
وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ نُسِفَتۡ ١٠
And when the mountains are blown away
77:11
وَإِذَا ٱلرُّسُلُ أُقِّتَتۡ ١١
And when the messengers' time has come...1
1 translator’s note
- i.e., when they are gathered to witness concerning their nations. The sentence's conclusion is understood to be "...the promised judgement will then take place." ↩
77:12
لِأَيِّ يَوۡمٍ أُجِّلَتۡ ١٢
For what Day was it postponed?1
1 translator’s note
- "It" may refer to either the aforementioned occurrences collectively or to the testimony of the messengers. ↩
77:13
لِيَوۡمِ ٱلۡفَصۡلِ ١٣
For the Day of Judgement.
77:14
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ ١٤
And what can make you know what is the Day of Judgement?
77:15
وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ١٥
Woe,1 that Day, to the deniers.
1 translator’s note
- i.e., death and destruction. ↩
77:16
أَلَمۡ نُهۡلِكِ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٦
Did We not destroy the former peoples?
77:17
ثُمَّ نُتۡبِعُهُمُ ٱلۡأٓخِرِينَ ١٧
Then We will follow them with the later ones.
77:18
كَذَٰلِكَ نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٨
Thus do We deal with the criminals.
77:19
وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ١٩
Woe, that Day, to the deniers.