Al-InsanJuz 29 · Page 580

Al-Insan 76:29

The Man · Juz 29 · Page 580

إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذۡكِرَةٞۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلٗا ٢٩

Indeed, this is a reminder, so he who wills may take to his Lord a way.

Tafsir · in Arabic

Makki ibn Abi Talib

Medium

Whole surah

Change

Commentary on 76:23–31

قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْآنَ﴾، إلى آخر السورة.

أي: إنا نحن - يا محمد - نزلنا عليك القرآن مع جبريل تنزيلاً ابتلاءً واختباراً فاصبر لما امتحنك به ربك من فرائضه وتبليغ رسالاته.

* *

- ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً أَوْ كَفُوراً﴾.

قال الفراء: "أو" بمعنى الواو. والمعنى: ولا تطع منهم من أثم وكفر. [قال]: ويجوز أن يكون المعنى (و) لا تطيعن من أثم أو كفر بوجه فيكون مثل الواو في المعنى.

والمعنى: (و) لا تطع منهم في معصية الله ﴿ءَاثِماً﴾ يريد بركوبه معاصيه ﴿أَوْ كَفُوراً﴾ أي: جحوداً لربه ولنعمه عنده.

قال قتادة: نزلت في عدو الله أبي جهل قال: بلغنا أن أبا جهل قال: لئن رأيت محمداً يصلي لأطأن على عنقه، فأنزل الله: ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً أَوْ كَفُوراً﴾.

قال ابن زيد: الآثم (و) الظالم والكفور كله واحد.

* *

- ثم قال تعالى: ﴿وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾.

أي: غدوة، يعني: صلاة الصبح ﴿وَأَصِيلاً﴾ يعني: وعَشياً، يعني صلاة الظهر والعصر.

* *

ثم قال: ﴿وَمِنَ ٱللَّيْلِ فَٱسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً﴾.

قال ابن زيد: "كان هذا - أول شيء - فريضة، نحو قوله: ﴿قُمِ ٱلَّيلَ إِلاَّ قَلِيلاً * نِّصْفَهُ أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ...﴾ [المزمل: ٢-٤]، فخفف الله هذا عن رسوله وعن الناس بقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ﴾ [المزمل: ٢٠] الآية، فجعل ذلك نافلة فقال: ﴿وَمِنَ ٱلْلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ﴾ [الإسراء: ٧٩] وتقدير الكلام: واسجد له من الليل وسبحه ليلاً طويلاً، فهو منسوخ بزوال فرض صلاة الليل كما ذكرنا وقيل: هو (على) الندب.

وقيل: هو خصوص للنبي ﷺ.

(وقد) قال ابن حبيب: إن قوله تعالى: ﴿وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً﴾ يعني الصبح. وقوله: ﴿وَأَصِيلاً﴾ يعني: الظهر والعصر. وقوله: ﴿وَمِنَ ٱللَّيْلِ فَٱسْجُدْ لَهُ﴾ يعني به المغرب والعشاء. فالآية محكمة جمعت الأمر بفرض الصلوات الخمس.

* *

- وقوله: ﴿وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً﴾. يعني قيام الليل والمنسوخ فرضه. وكذلك قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ﴾ [هود: ١١٤] فالطرف الأول صلاة الصبح، والطرف الآخر [صلاة] الظهر العصر.

* *

- وقوله: ﴿وَزُلَفاً مِّنَ ٱلَّيْلِ﴾ [هود: ١١٤] يعني المغرب والعشاء فهذه [الآية] أيضاً جمعت فرض الصلوات الخمس وأوقاتها.

ومثل ذلك: ﴿أَقِمِ ٱلصَّلاَةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] يعني: ميلها. وهو الظهر والعصر.

* *

وقوله: ﴿إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيلِ﴾ [الإسراء: ٧٨]: (يعني المغرب والعشاء.

- وقوله ﴿وَقُرْآنَ ٱلْفَجْرِ﴾ [الإسراء: ٧٨] يعني صلاة الصبح، فهذه أيضاً جمعت) فرض الصلوات الخمس وأوقاتها.

وكذلك قوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ﴾ [طه: ١٣٠] يعني: صلاة الصبح، ﴿وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: ١٣٠] يعني: العصر.

* *

- وقوله: ﴿وَمِنْ [آنَآءِ] ٱلْلَّيْلِ [فَسَبِّحْ]﴾ [طه: ١٣٠] يعني: المغرب والعشاء.

* *

- وقوله: ﴿وَأَطْرَافَ ٱلنَّهَارِ﴾ [طه: ١٣٠] يعني: الظهر، لأن وقتها [يجمع] طرفي النهار.

- وأما قوله: ﴿وَسَبِّحْ﴾ [غافر: ٥٥] و﴿بِحَمْدِ رَبِّكَ بِٱلْعَشِيِّ وَٱلإِبْكَارِ﴾ [غافر: ٥٥]، فإن ذلك نزل قبل فرض الصلوات الخمس، وكانت الصلاة ركعتين غدوة وركعتين عشية، فرضاً بهذه الآية، ثم نسخ ذلك بالصلوات الخمس.

وأول صلاة صليت من الصلوات الخمس: الظهر، وبها بدأ جبريل، ولذلك سميت الأولى.

* *

- ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ يُحِبُّونَ ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً﴾.

أي: إن المشركين بالله - يا محمد - يحبون الدنيا والبقاء فيها، ويدعون خلف ظهورهم العمل للآخرة وما ينجيهم من عذاب الله. وقيل: معنى "وَرَاءَ" هنا: قدام. وقيل: التقدير: ويذرون عمل يوم ثقيل وراء ظهورهم.

* *

- ثم قال تعالى: ﴿نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ أَسْرَهُمْ﴾.

أي: "خلقهم". قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة. وقال أبو هريرة: الأسر: المفاصل وقال ابن زيد: هو القوة. وقد قيل: هو موضع خروج الحدث.

* *

- ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً﴾.

أي: وإذا شئنا أهلكنا هؤلاء وجئنا بآخرين سواهم من جنسهم في الخلق، مخالفين لهم في العمل. هذا معنى قول ابن زيد.

* *

- ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذِهِ تَذْكِرَةٌ﴾.

أي: إن هذه السورة والعظة والأمثال والقصص تذكرة وعظة لمن تذكر بها واتعظ.

* *

- ﴿فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً﴾.

هذا تهديد ووعيد. أي: من شاء عمل [عملاً] صالحاً يوصله إلى رحمة ربه. ومن شاء فليترك ذلك، فسيرى عقابه في الآخرة.

* *

- ثم قال تعالى: ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ﴾.

أي: وما تشاءون اتخاذ الطريق إلى رضا الله ورحمته إلا بأن يشاء الله ذلك لكم لأن الأمر إليه لا إليكم. فـ "إن" في موضع نصب بحذف الجار.

وقيل: هي في موضع خفض على إضماره. وجاز ذلك مع "أن" خاصة [لكثرة حذف] الجار معها.

وفي حرف عبد الله: "وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ".

* *

- ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً﴾.

أي: عليماً بمن شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلاً، حكيماً في تدبيره، لا يقدر أحد أن يخرج عن مراده ومشيئته.

* *

- ثم قال: ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾.

أي: يوفق من يشاء إلى التوبة فيدخله بذلك في رحمته.

* *

- ثم قال تعالى: ﴿وَٱلظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾.

أي: والذين ظلموا أنفسهم فلم يتوبوا من كفرهم حتى ماتوا عليه أَعَدَّ لَهمْ في الآخرة عذاباً مؤلماً، أي: موجعاً، وهو عذاب النار.

فالمعنى أن الله جل ذكره (أعلمنا في) هذه الآية [أنه يشاء أن] يعذب الكفار وأن يرحم أهل طاعته. وانتصب (الظالمين) على إضمار فعل (في) معنى "(أ)عد"، كأنه قال: ويعذب الظالمين، [ولا يُضْمَرُ] "أَعَدَّ"، لأنه [لا يتعدى] إلا بحرف، فلا بد من إضمار فعل يتعدى بغير حرف يدل عليه "أعد"، وهو "يعذب" أو شبهه.

Saheeh International · Makki ibn Abi Talib · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 580

Al-InsanJuz 29 · Page 580

76:26

وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَٱسۡجُدۡ لَهُۥ وَسَبِّحۡهُ لَيۡلٗا طَوِيلًا ٢٦

And during the night prostrate to Him and exalt [i.e., praise] Him a long [part of the] night.

76:27

إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ يُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمۡ يَوۡمٗا ثَقِيلٗا ٢٧

Indeed, these [disbelievers] love the immediate and leave behind them1 a grave Day.

1 translator’s note
  1. i.e., neglect. The meaning may also be "leave ahead of them." ↩

76:28

نَّحۡنُ خَلَقۡنَٰهُمۡ وَشَدَدۡنَآ أَسۡرَهُمۡۖ وَإِذَا شِئۡنَا بَدَّلۡنَآ أَمۡثَٰلَهُمۡ تَبۡدِيلًا ٢٨

We have created them and strengthened their forms, and when We will, We can change their likenesses with [complete] alteration.

76:29

إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذۡكِرَةٞۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلٗا ٢٩

Indeed, this is a reminder, so he who wills may take to his Lord a way.

76:30

وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٣٠

And you do not will except that Allāh wills. Indeed, Allāh is ever Knowing and Wise.

76:31

يُدۡخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ وَٱلظَّٰلِمِينَ أَعَدَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمَۢا ٣١

He admits whom He wills into His mercy; but the wrongdoers - He has prepared for them a painful punishment.

سورة المرسلات

Al-Mursalat

The Emissaries · Meccan · 50 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

77:1

وَٱلۡمُرۡسَلَٰتِ عُرۡفٗا ١

By those [winds] sent forth in gusts

77:2

فَٱلۡعَٰصِفَٰتِ عَصۡفٗا ٢

And the winds that blow violently

77:3

وَٱلنَّٰشِرَٰتِ نَشۡرٗا ٣

And [by] the winds that spread [clouds]

77:4

فَٱلۡفَٰرِقَٰتِ فَرۡقٗا ٤

And those [angels] who bring criterion1

1 translator’s note
  1. To Allāh's human messengers. ↩

77:5

فَٱلۡمُلۡقِيَٰتِ ذِكۡرًا ٥

And those [angels] who deliver a message

77:6

عُذۡرًا أَوۡ نُذۡرًا ٦

As justification or warning,

77:7

إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَٰقِعٞ ٧

Indeed, what you are promised is to occur.

77:8

فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتۡ ٨

So when the stars are obliterated

77:9

وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ فُرِجَتۡ ٩

And when the heaven is opened

77:10

وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ نُسِفَتۡ ١٠

And when the mountains are blown away

77:11

وَإِذَا ٱلرُّسُلُ أُقِّتَتۡ ١١

And when the messengers' time has come...1

1 translator’s note
  1. i.e., when they are gathered to witness concerning their nations. The sentence's conclusion is understood to be "...the promised judgement will then take place." ↩

77:12

لِأَيِّ يَوۡمٍ أُجِّلَتۡ ١٢

For what Day was it postponed?1

1 translator’s note
  1. "It" may refer to either the aforementioned occurrences collectively or to the testimony of the messengers. ↩

77:13

لِيَوۡمِ ٱلۡفَصۡلِ ١٣

For the Day of Judgement.

77:14

وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ ١٤

And what can make you know what is the Day of Judgement?

77:15

وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ١٥

Woe,1 that Day, to the deniers.

1 translator’s note
  1. i.e., death and destruction. ↩

77:16

أَلَمۡ نُهۡلِكِ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٦

Did We not destroy the former peoples?

77:17

ثُمَّ نُتۡبِعُهُمُ ٱلۡأٓخِرِينَ ١٧

Then We will follow them with the later ones.

77:18

كَذَٰلِكَ نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٨

Thus do We deal with the criminals.

77:19

وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ١٩

Woe, that Day, to the deniers.

Makki ibn Abi TalibTafsir · 76:29

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском