Al-Insan 76:29
The Man · Juz 29 · Page 580
إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذۡكِرَةٞۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلٗا ٢٩
Indeed, this is a reminder, so he who wills may take to his Lord a way.
Tafsir · in Arabic
As-Samarqandi
Medium
Change
Commentary on 76:15–31
ثم قال عز وجل: وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ وهي كيزان مدققة الرأس، لا عرى لها كانَتْ قَوارِيرَا قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ يعني: في صفاء القارورة، وبياض الفضة. وروي عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لو أخذت فضة من فضة الدنيا، فضربتها حتى جعلتها مثل جناح الذباب لم تر الماء من ورائه، ولكن قوارير الجنة من فضة في صفاء القوارير، كبياض الفضة.
قرأ نافع، وعاصم، والكسائي سلاسلاً وقواريراً، كلهن بإثبات الألف والتنوين. وقرأ حمزة بإسقاط الألف كلها، وكان أبو عمرو يثبت الألف في الأولى من قوارير، ولا يثبتها في الثانية.
قال أبو عبيد: رأيت في مصحف عثمان، رضي الله عنه الذي قال له مصحف الإمام قوارير بالألف، والثانية كان بالألف، فحكت ورأيت أثرها بيناً هناك، وأما السلاسل فرأيتها قد رست. وقال بعض أهل اللغة: الأجود في العربية، أن لا ينصر فيه سلاسل وقوارير، لأن كل جمع يأتي بعد ألفه حرفان أو ثلاثة، أوسطها ساكن، فإنه لا ينصرف، فأما من صرفه ونون، فإنه رده إلى الأصل في الازدواج إذا وقعت الألف بغير تنوين ثم قال: قَدَّرُوها تَقْدِيراً يعني: على قدر كف الخدم، ويقال: على قدر كف المخدوم ولا يحجز، ويقال: على قدر ما يحتاجون إليه ويريدونه. ويقال: على مقدار الذي لا يزيد ولا ينقص ليكون الري لشربهم وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً يعني: خمراً وشراباً كانَ مِزاجُها يعني: خلطها زَنْجَبِيلًا عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا وقال القتبي: والزنجبيل اسم العين، وكذلك السلسبيل ويقال: إن السلسبيل اللبن والزنجبيل طعمه، والعرب تضرب به المثل. وقال مقاتل: إنما سمي السلسبيل، لأنها تسيل عليهم في الطريق وفي منازلهم، وقال أبو صالح: بلغني أن السلسبيل شديد الجرية.
وقال بعضهم: معناه كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا عيناً فيها تسمى سلسبيلاً يعني: عيناً تسمى الزنجبيل وتم الكلام ثم قال: سلسبيلاً يعني: سل الله تعالى السبيل إليها.
قوله تعالى: وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ يعني: لا يكبرون، ويكونون على سن واحدة إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً قال قتادة: كثرتهم وحسنهم، كاللؤلؤ المنثور وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً يعني: إذا رأيت هناك ما في الجنة، رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً يعني:
على رؤوسهم التيجان، كما يكون على رأس ملك من الملوك. ويقال: وَمُلْكاً كَبِيراً يعني:
لا يدخل رسول رب العزة، إلا بإذنهم.
ثم قال عز وجل: عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ يعني: على ظهورهم ثياب سندس.
قرأ نافع، وحمزة بجزم الياء وكسر الهاء. والباقون بنصب الياء وضم الهاء. فمن قرأ بالجزم، فمعناه الذي يعلوهم، وهو اسم فاعل، من علا يعلو. ومن قرأ بالنصب نصبه على الظرف، كما قال: فوقهم ثياب. وروي عن ابن مسعود، أنه قرأ عاليتهم ثياب، يعني: الوجه الأعلى.
ثم قال: ثياب سندس، خضر بالكسر وَإِسْتَبْرَقٌ قرأ نافع، وعاصم في رواية حفص، خضر واستبرق كلاهما بالضم. والباقون كلاهما بالكسر، فمن قرأ بالضم، لأنه نعت الثياب. يعني:
ثياباً خضراً. ومن قرأ بالكسر، فهو نعت للسندس، ومن قرأ واستبرق بالضم، فهو نسق على الثياب. ومعناه: عليهم سندس واستبرق، ومن قرأ بالكسر، يكون عليهم ثياب من هذين النوعين.
ثم قال عز وجل: وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وهو جمع السوار وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً يعني: الذي سقاهم خدمهم. ويقال: الذين يشربون من قبل أن يدخلوا الجنة. ثم قال: إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً يعني: الذي وصف لكم في الجنة، ثواباً لأعمالكم وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً يعني: عملكم مقبولاً. يعني: يبشرون بهذا إذا أرادوا أن يدخلوا الجنة. ثم قال: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا يعني: أنزلنا عليك القرآن تنزيلاً، يعني: إنزالاً فالمصدر للتأكيد.
ثم قال عز وجل: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ يعني: استقم على أمر الله تعالى ونهيه. ويقال:
اصبر على أذى الكفار. وقال: على تبليغ الرسالة وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً آثماً يعني:
فاجراً وهو الوليد بن المغيرة، أو كفوراً يعني: ولا كفوراً، وهو عتبة بن ربيعة. قال للنبي ﷺ: إن فعلت هذا لأجل المال، فارجع حتى أدفع إليك من المال، ما تصير به أكثر مالاً من أهل مكة. فنزلت هذه الآية وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً.
ثم قال عز وجل: وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ يعني: صلِ باسم ربك بُكْرَةً وَأَصِيلًا يعني:
بكرة وعشياً يعني: صلاة الفجر، وصلاة الظهر والعصر وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ يعني: فصلِّ لله المغرب والعشاء وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا يعني: بعد المكتوبة، فهذا للنبي ﷺ خاصة. ويقال له ولأصحابه: وهذا أمر استحباب، لا أمر وجوب. ثم قال عز وجل: إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ يعني: يختارون الدنيا وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يعني: يتركون العمل لما هو أمامهم يَوْماً ثَقِيلًا يعني: ليوم ثقيل وقال مجاهد: وراءهم يعني: خلفهم.
قوله تعالى: نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ يعني: قوينا خلقهم ليطيعوني، فلم يطيعوني. ويقال: شددنا مفاصلهم بالعصب، والعروق والجلد، لكي لا ينقطع المفاصل وقت تحريكها. ويقال: شددنا أسرهم، أي: قبلهم ودبرهم، لكي لا يسيل البول والغائط، إلا عند الحاجة وَإِذا شِئْنا يعني: إذا أردنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا يعني: أي نخلق خلقاً أمثل منهم، وأطوع لله إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ يعني: هذه السورة عظة لكم. ويقال: هذه الآيات فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا يعني: فمن شاء أن يتعظ فليتعظ، فقد بينا له الطريق.
ثم قال عز وجل: وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ يعني: إلا أن يشاء لكم فيوفقكم.
يعني: إن جاهدتم فيوفقكم كقوله: وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ [العنكبوت: 69] الآية. قرأ ابن كثير، وأبو عمرو وَمَا يشاؤن بالياء على معنى الخبر عنهم. والباقون بالتاء على معنى المخاطبة. ثم قال عز وجل: إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً يعني: كان عليماً قبل خلقكم، من يتخذ السبيل، ولم يشرك ويوحد حَكِيماً حكم بالبداية لمن كان أهلاً لذلك.
قوله تعالى: يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ يعني: يكرم بالإسلام من كان أهلاً لذلك.
ويقال: يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِى رحمته، يعني: في نعمته وهي الجنة، في رحمته وفضله وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً يعني: يدخل الظالمين في عذاب أليم. ويقال: يعذب الظالمين. وقرئ في الشاذ والظالمون، وقراءة العامة والظالمين بالنصب. ومعناه: ويعذب الظالمين، ويكون لهم عذاباً أليماً، تفسيراً لهذا المضمر. والله أعلم.
Page 580
76:26
وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَٱسۡجُدۡ لَهُۥ وَسَبِّحۡهُ لَيۡلٗا طَوِيلًا ٢٦
And during the night prostrate to Him and exalt [i.e., praise] Him a long [part of the] night.
76:27
إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ يُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمۡ يَوۡمٗا ثَقِيلٗا ٢٧
Indeed, these [disbelievers] love the immediate and leave behind them1 a grave Day.
1 translator’s note
- i.e., neglect. The meaning may also be "leave ahead of them." ↩
76:28
نَّحۡنُ خَلَقۡنَٰهُمۡ وَشَدَدۡنَآ أَسۡرَهُمۡۖ وَإِذَا شِئۡنَا بَدَّلۡنَآ أَمۡثَٰلَهُمۡ تَبۡدِيلًا ٢٨
We have created them and strengthened their forms, and when We will, We can change their likenesses with [complete] alteration.
76:29
إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذۡكِرَةٞۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلٗا ٢٩
Indeed, this is a reminder, so he who wills may take to his Lord a way.
76:30
وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٣٠
And you do not will except that Allāh wills. Indeed, Allāh is ever Knowing and Wise.
76:31
يُدۡخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ وَٱلظَّٰلِمِينَ أَعَدَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمَۢا ٣١
He admits whom He wills into His mercy; but the wrongdoers - He has prepared for them a painful punishment.
سورة المرسلات
Al-Mursalat
The Emissaries · Meccan · 50 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
77:1
وَٱلۡمُرۡسَلَٰتِ عُرۡفٗا ١
By those [winds] sent forth in gusts
77:2
فَٱلۡعَٰصِفَٰتِ عَصۡفٗا ٢
And the winds that blow violently
77:3
وَٱلنَّٰشِرَٰتِ نَشۡرٗا ٣
And [by] the winds that spread [clouds]
77:4
فَٱلۡفَٰرِقَٰتِ فَرۡقٗا ٤
And those [angels] who bring criterion1
1 translator’s note
- To Allāh's human messengers. ↩
77:5
فَٱلۡمُلۡقِيَٰتِ ذِكۡرًا ٥
And those [angels] who deliver a message
77:6
عُذۡرًا أَوۡ نُذۡرًا ٦
As justification or warning,
77:7
إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَٰقِعٞ ٧
Indeed, what you are promised is to occur.
77:8
فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتۡ ٨
So when the stars are obliterated
77:9
وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ فُرِجَتۡ ٩
And when the heaven is opened
77:10
وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ نُسِفَتۡ ١٠
And when the mountains are blown away
77:11
وَإِذَا ٱلرُّسُلُ أُقِّتَتۡ ١١
And when the messengers' time has come...1
1 translator’s note
- i.e., when they are gathered to witness concerning their nations. The sentence's conclusion is understood to be "...the promised judgement will then take place." ↩
77:12
لِأَيِّ يَوۡمٍ أُجِّلَتۡ ١٢
For what Day was it postponed?1
1 translator’s note
- "It" may refer to either the aforementioned occurrences collectively or to the testimony of the messengers. ↩
77:13
لِيَوۡمِ ٱلۡفَصۡلِ ١٣
For the Day of Judgement.
77:14
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ ١٤
And what can make you know what is the Day of Judgement?
77:15
وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ١٥
Woe,1 that Day, to the deniers.
1 translator’s note
- i.e., death and destruction. ↩
77:16
أَلَمۡ نُهۡلِكِ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٦
Did We not destroy the former peoples?
77:17
ثُمَّ نُتۡبِعُهُمُ ٱلۡأٓخِرِينَ ١٧
Then We will follow them with the later ones.
77:18
كَذَٰلِكَ نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٨
Thus do We deal with the criminals.
77:19
وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ١٩
Woe, that Day, to the deniers.