Al-Insan 76:3
The Man · Juz 29 · Page 578
إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا ٣
Indeed, We guided him to the way, be he grateful or be he ungrateful.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 76:1–12
قالَ الجُمْهُورُ: هي مَدَنِيَّةٌ.
وقالَ مُقاتِلٌ، والكَلْبِيُّ: هي مَكِّيَّةٌ.
وأخْرَجَ النَّحّاسُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّها نَزَلَتْ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ، وقِيلَ فِيها مَكِّيٌّ مِن قَوْلِهِ: ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ، وما قَبْلَهُ مَدَنِيٌّ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ مِنَ الحَبَشَةِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: سَلْ واسْتَفْهِمْ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ فُضِّلْتُمْ عَلَيْنا بِالألْوانِ والصُّوَرِ والنُّبُوَّةِ أفَرَأيْتَ إنْ آمَنتُ بِما آمَنتَ بِهِ وعَمِلْتُ بِما عَمِلْتَ بِهِ، أنِّي كائِنٌ مَعَكَ في الجَنَّةِ، قالَ: نَعَمْ والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّهُ لِيُرى بَياضُ الأسْوَدِ في الجَنَّةِ مِن مَسِيرَةِ ألْفِ عامٍ، ثُمَّ قالَ: مَن قالَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ كانَ لَهُ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ، ومَن قالَ: سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ كُتِبَ لَهُ مِائَةُ ألْفِ حَسَنَةٍ وأرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ ألْفَ حَسَنَةً، ونَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ فَقالَ الحَبَشِيُّ: وإنَّ عَيْنِي لِتَرى ما تَرى عَيْناكَ في الجَنَّةِ، قالَ: نَعَمْ، فاشْتَكى حَتّى فاضَتْ نَفْسُهُ. قالَ ابْنُ عُمَرَ: فَلَقَدْ رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُدْلِيهِ في حُفْرَتِهِ بِيَدِهِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ قالَ: حَدَّثَنِي الثِّقَةُ «أنَّ رَجُلًا أسْوَدَ كانَ يَسْألُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ التَّسْبِيحِ والتَّهْلِيلِ، فَقالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: أكْثَرْتَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ، فَقالَ: مَهْ يا عُمَرُ. وأُنْزِلَتْ عَلى النَّبِيِّ ﷺ ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ حَتّى إذا أتى عَلى ذِكْرِ الجَنَّةِ زَفَرَ الأسْوَدُ زَفْرَةً خَرَجَتْ نَفْسُهُ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ماتَ شَوْقًا إلى الجَنَّةِ» .
وأخْرَجَ نَحْوَهُ ابْنُ وهْبٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ مَرْفُوعًا مُرْسَلًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مُنَيْعٍ، وأبُو الشَّيْخِ في العَظْمَةِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والضِّياءُ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾ حَتّى خَتَمَها، ثُمَّ قالَ: إنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ وأسْمَعُ ما لا تَسْمَعُونَ، أطَّتِ السَّماءُ وحَقَّ لَها أنْ تَئِطَّ ما فِيها مَوْضِعُ أرْبَعِ أصابِعَ إلّا ومَلَكٌ واضِعٌ جَبْهَتَهُ ساجِدًا لِلَّهِ، واللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ ما أعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا ولَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وما تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّساءِ عَلى الفُرُشِ، ولَخَرَجْتُمْ إلى الصَّعِداتِ تَجْأرُونَ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ» .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
حَكى الواحِدِيُّ عَنِ المُفَسِّرِينَ وأهْلِ المَعانِي أنَّ هَلْ هُنا بِمَعْنى قَدْ، ولَيْسَ بِاسْتِفْهامٍ، وقَدْ قالَ بِهَذا سِيبَوَيْهِ، والكِسائِيُّ، والفَرّاءُ، وأبُو عُبَيْدَةَ.
قالَ الفَرّاءُ: " هَلْ " تَكُونُ جَحْدًا وتَكُونُ خَبَرًا فَهَذا مِنَ الخَبَرِ لِأنَّكَ تَقُولُ: هَلْ أعْطَيْتُكَ، تُقَرِّرُهُ بِأنَّكَ أعْطَيْتَهُ، والجَحْدُ أنْ تَقُولَ: هَلْ يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى مِثْلِ هَذا، وقِيلَ هي وإنْ كانَتْ بِمَعْنى " قَدْ " فَفِيها مَعْنى الِاسْتِفْهامِ. والأصْلُ أهَلْ أتى، فالمَعْنى: أقَدْ أتى، والِاسْتِفْهامُ لِلتَّقْرِيرِ والتَّقْرِيبِ، والمُرادُ بِالإنْسانِ هُنا آدَمُ، قالَ قَتادَةُ، والثَّوْرِيُّ، وعِكْرِمَةُ، والسُّدِّيُّ وغَيْرُهم ﴿حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ قِيلَ أرْبَعُونَ سَنَةً قَبْلَ أنْ يُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحَ، وقِيلَ إنَّهُ خُلِقَ مِن طِينِ أرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ مِن حَمَأٍ مَسْنُونٍ أرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ مِن صَلْصالٍ أرْبَعِينَ سَنَةً فَتَمَّ خَلْقُهُ بَعْدَ مِائَةٍ وعِشْرِينَ سَنَةً.
وقِيلَ الحِينُ المَذْكُورُ هُنا لا يُعْرَفُ مِقْدارُهُ وقِيلَ المُرادُ بِالإنْسانِ بَنُو آدَمَ، والحِينُ مُدَّةُ الحَمْلِ، وجُمْلَةُ ﴿لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِنَ الإنْسانِ، أوْ في مَحَلِّ رَفْعِ صِفَةٍ لِحِينٍ.
قالَ الفَرّاءُ، وقُطْرُبٌ، وثَعْلَبٌ: المَعْنى أنَّهُ كانَ جَسَدًا مُصَوَّرًا تُرابًا وطِينًا لا يُذْكَرُ ولا يُعْرَفُ ولا يُدْرى ما اسْمُهُ ولا ما يُرادُ بِهِ، ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ فَصارَ مَذْكُورًا.
وقالَ يَحْيى بْنُ سَلامٍ: ﴿لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ في الخَلْقِ وإنْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ شَيْئًا مَذْكُورًا، وقِيلَ لَيْسَ المُرادُ بِالذِّكْرِ هُنا الإخْبارُ، فَإنَّ إخْبارَ الرَّبِّ عَنِ الكائِناتِ قَدِيمٌ، بَلْ هو الذِّكْرُ بِمَعْنى (p-١٥٦٣)الخَطَرِ والشَّرَفِ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ .
قالَ القُشَيْرِيُّ: ما كانَ مَذْكُورًا لِلْخَلْقِ وإنْ كانَ مَذْكُورًا لِلَّهِ سُبْحانَهُ.
قالَ الفَرّاءُ: كانَ شَيْئًا ولَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا.
فَجُعِلَ النَّفْيُ مُتَوَجِّهًا إلى القَيْدِ.
وقِيلَ المَعْنى: قَدْ مَضَتْ أزْمِنَةٌ وما كانَ آدَمُ شَيْئًا ولا مَخْلُوقًا ولا مَذْكُورًا لِأحَدٍ مِنَ الخَلِيقَةِ.
وقالَ مُقاتِلٌ: في الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ وتَقْدِيرُهُ: هَلْ أتى حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا؛ لِأنَّهُ خَلَقَهُ بَعْدَ خَلْقِ الحَيَوانِ كُلِّهِ ولَمْ يَخْلُقْ بَعْدَهُ حَيَوانًا.
﴿إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ﴾ المُرادُ بِالإنْسانِ هُنا ابْنُ آدَمَ.
قالَ القُرْطُبِيُّ: مِن غَيْرِ خِلافٍ، والنُّطْفَةُ: الماءُ الَّذِي يُقَطَّرُ، وهو المَنِيُّ وكُلُّ ماءٍ قَلِيلٌ في وِعاءٍ فَهو نُطْفَةٌ، وجَمْعُها نُطَفٌ، وأمْشاجٍ صِفَةٌ لِنُطْفَةٍ، وهي جَمْعُ مُشُجٍ، أوْ مَشِيجٍ، وهي الأخْلاطُ، والمُرادُ نُطْفَةُ الرَّجُلِ ونُطْفَةُ المَرْأةِ واخْتِلاطُهُما.
يُقالُ مَشَجَ هَذا بِهَذا فَهو مَمْشُوجٌ: أيْ خَلَطَ هَذا بِهَذا فَهو مَخْلُوطٌ.
قالَ المُبَرِّدُ: مَشَجَ يَمْشُجُ: إذا اخْتَلَطَ، وهو هُنا اخْتِلاطُ النُّطْفَةِ بِالدَّمِ.
قالَ رُؤْبَةُ بْنُ العَجّاجِ:
؎يَطْرَحْنَ كُلَّ مُعَجَّلٍ مَشّاجٍ لَمْ يُكْسَ جِلْدًا مِن دَمٍ أمْشاجِ
قالَ الفَرّاءُ: أمْشاجٌ: اخْتِلاطُ ماءِ الرَّجُلِ وماءِ المَرْأةِ والدَّمِ والعَلَقَةِ، ويُقالُ مَشَجَ هَذا: إذا خَلَطَ، وقِيلَ الأمْشاجُ: الحُمْرَةُ في البَياضِ والبَياضُ في الحُمْرَةِ.
قالَ القُرْطُبِيُّ: وهَذا قَوْلٌ يَخْتارُهُ كَثِيرٌ مِن أهْلِ اللُّغَةِ.
قالَ الهُذَلِيُّ:
؎كَأنَّ الرِّيشَ والوَقَّيْنَ مِنهُ ∗∗∗ حِلافُ النَّصْلِ نِيطَ بِهِ مَشِيجُ
وذَلِكَ لِأنَّ ماءَ الرَّجُلِ أبْيَضُ غَلِيظٌ وماءُ المَرْأةِ أصْفَرُ رَقِيقٌ فَيُخْلَقُ مِنهُما الوَلَدُ.
قالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: الأمْشاجُ: الأخْلاطُ لِأنَّها مُمْتَزِجَةٌ مِن أنْواعٍ يُخْلَقُ الإنْسانُ مِنها وطِباعٌ مُخْتَلِفَةٌ.
وقِيلَ الأمْشاجُ لَفْظٌ مُفْرَدٌ كَبِرْمَةِ أعْشارٍ، ويُؤَيِّدُ هَذا وُقُوعُهُ نَعْتًا لِنُطْفَةٍ، وجُمْلَةُ نَبْتَلِيهِ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِن فاعِلِ خَلَقْنا: أيْ مُرِيدِينَ ابْتِلاءَهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا مِنَ الإنْسانِ، والمَعْنى: نَبْتَلِيهِ بِالخَيْرِ والشَّرِّ وبِالتَّكالِيفِ.
قالَ الفَرّاءُ: مَعْناهُ واللَّهُ أعْلَمُ ﴿فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ نَبْتَلِيهِ وهي مُقَدِّمَةٌ مَعْناها التَّأْخِيرُ؛ لِأنَّ الِابْتِلاءَ لا يَقَعُ إلّا بَعْدَ تَمامِ الخِلْقَةِ، وعَلى هَذا تَكُونُ هَذِهِ الحالُ مُقَدَّرَةً، وقِيلَ مُقارَنَةً.
وقِيلَ مَعْنى الِابْتِلاءِ: نَقْلُهُ مِن حالٍ إلى حالٍ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِعارَةِ، والأوَّلُ أوْلى.
ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ أنَّهُ أعْطاهُ ما يَصِحُّ مَعَهُ الِابْتِلاءُ فَقالَ: ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إمّا شاكِرًا وإمّا كَفُورًا﴾ أيْ بَيَّنّا لَهُ وعَرَّفْناهُ طَرِيقَ الهُدى والضَّلالِ والخَيْرِ والشَّرِّ كَما في قَوْلِهِ: ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: ١٠] قالَ مُجاهِدٌ: أيْ بَيَّنّا السَّبِيلَ إلى الشَّقاءِ والسَّعادَةِ.
وقالَ الضَّحّاكُ، والسُّدِّيُّ، وأبُو صالِحٍ: السَّبِيلُ هُنا خُرُوجُهُ مِنَ الرَّحِمِ، وقِيلَ مَنافِعُهُ ومَضارُّهُ الَّتِي يَهْتَدِي إلَيْها بِطَبْعِهِ وكَمالِ عَقْلِهِ. وانْتِصابُ شاكِرًا وكَفُورًا عَلى الحالِ مِن مَفْعُولِ هَدَيْناهُ: أيْ مَكَّنّاهُ مِن سُلُوكِ الطَّرِيقِ في حالَتَيْهِ جَمِيعًا، وقِيلَ عَلى الحالِ مِن ( سَبِيلٍ ) عَلى المَجازِ: أيْ عَرَّفْناهُ السَّبِيلَ إمّا سَبِيلًا شاكِرًا وإمّا سَبِيلًا كَفُورًا.
وحَكى مَكِّيٌّ عَنِ الكُوفِيِّينَ أنَّ قَوْلَهُ إمّا هي ( إنْ ) شُرْطِيَّةٌ زِيدَتْ بَعْدَها ما: أيْ بَيَّنّا لَهُ الطَّرِيقَ إنْ شَكَرَ وإنْ كَفَرَ.
واخْتارَ هَذا الفَرّاءُ، ولا يُجِيزُهُ البَصْرِيُّونَ لِأنَّ إنِ الشَّرْطِيَّةَ لا تَدْخُلُ عَلى الأسْماءِ إلّا أنْ يُضْمَرَ بَعْدَها فِعْلٌ، ولا يَصِحُّ هُنا إضْمارُ الفِعْلِ لِأنَّهُ كانَ يَلْزَمُ رَفْعُ شاكِرًا وكَفُورًا.
ويُمْكِنُ أنْ يُضْمَرَ فِعْلٌ يَنْصِبُ ( شاكِرًا ) و( كَفُورًا )، وتَقْدِيرُهُ: إنْ خَلَقْناهُ شاكِرًا فَشَكُورٌ وإنْ خَلَقْناهُ كافِرًا فَكَفُورٌ، وهَذا عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ ﴿إمّا شاكِرًا وإمّا كَفُورًا﴾ بِكَسْرِ هَمْزَةِ إمّا.
وقَرَأ أبُو السِّماكِ، وأبُو العَجّاجِ بِفَتْحِها، وهي عَلى الفَتْحِ إمّا العاطِفَةُ في لُغَةِ بَعْضِ العَرَبِ، أوْ هي التَّفْصِيلِيَّةُ وجَوابُها مُقَدَّرٌ، وقِيلَ انْتَصَبَ ( شاكِرًا ) و( كَفُورًا ) بِإضْمارِ كانَ، والتَّقْدِيرُ: سَواءٌ كانَ شاكِرًا أوْ كانَ كَفُورًا.
ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ ما أعَدَّ لِلْكافِرِينَ فَقالَ: ﴿إنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وأغْلالًا وسَعِيرًا﴾ قَرَأ نافِعٌ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ، وهُشامٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ " سَلاسِلًا " بِالتَّنْوِينِ، ووَقَفَ قُنْبُلٌ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ، وحَمْزَةُ بِغَيْرِ ألِفٍ، والباقُونَ وقَفُوا بِالألِفِ.
Page 578
75:20
كـَلَّا بَلۡ تُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ ٢٠
No! But you [i.e., mankind] love the immediate
75:21
وَتَذَرُونَ ٱلۡأٓخِرَةَ ٢١
And leave [i.e., neglect] the Hereafter.
75:22
وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاضِرَةٌ ٢٢
[Some] faces, that Day, will be radiant,
75:23
إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٞ ٢٣
Looking at their Lord.1
1 translator’s note
- The people of Paradise will actually see their Creator in the Hereafter. ↩
75:24
وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذِۭ بَاسِرَةٞ ٢٤
And [some] faces, that Day, will be contorted,
75:25
تَظُنُّ أَن يُفۡعَلَ بِهَا فَاقِرَةٞ ٢٥
Expecting that there will be done to them [something] backbreaking.
75:26
كـَلَّآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلتَّرَاقِيَ ٢٦
No! When it [i.e., the soul] has reached the collar bones1
1 translator’s note
- At the time it is about to leave the body when one is on the verge of death. ↩
75:27
وَقِيلَ مَنۡۜ رَاقٖ ٢٧
And it is said, "Who will cure [him]?"
75:28
وَظَنَّ أَنَّهُ ٱلۡفِرَاقُ ٢٨
And he [i.e., the dying one] is certain that it is the [time of] separation
75:29
وَٱلۡتَفَّتِ ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ ٢٩
And the leg is wound about the leg,1
1 translator’s note
- From the difficulties the person faces at death or his sudden awareness of the realities of both this world and the Hereafter. It may also refer to his shrouding after death. ↩
75:30
إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡمَسَاقُ ٣٠
To your Lord, that Day, will be the procession.1
1 translator’s note
- Literally, "driving" or "herding" or "the place to which one is driven." ↩
75:31
فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ ٣١
And he [i.e., the disbeliever] had not believed, nor had he prayed.
75:32
وَلَٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ٣٢
But [instead], he denied and turned away.
75:33
ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ يَتَمَطَّىٰٓ ٣٣
And then he went to his people, swaggering [in pride].
75:34
أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰ ٣٤
Woe to you, and woe!
75:35
ثُمَّ أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰٓ ٣٥
Then woe to you, and woe!
75:36
أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَن يُتۡرَكَ سُدًى ٣٦
Does man think that he will be left neglected?1
1 translator’s note
- i.e., to no end, without responsibility, or without being returned to the Creator for judgement. ↩
75:37
أَلَمۡ يَكُ نُطۡفَةٗ مِّن مَّنِيّٖ يُمۡنَىٰ ٣٧
Had he not been a sperm from semen emitted?
75:38
ثُمَّ كَانَ عَلَقَةٗ فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ ٣٨
Then he was a clinging clot, and [Allāh] created [his form] and proportioned [him]
75:39
فَجَعَلَ مِنۡهُ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ ٣٩
And made of him two mates, the male and the female.
75:40
أَلَيۡسَ ذَٰلِكَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰ ٤٠
Is not that [Creator] Able to give life to the dead?
سورة الانسان
Al-Insan
The Man · Medinan · 31 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
76:1
هَلۡ أَتَىٰ عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ حِينٞ مِّنَ ٱلدَّهۡرِ لَمۡ يَكُن شَيۡـٔٗا مَّذۡكُورًا ١
Has there [not] come upon man a period of time when he was not a thing [even] mentioned?
76:2
إِنَّا خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٍ أَمۡشَاجٖ نَّبۡتَلِيهِ فَجَعَلۡنَٰهُ سَمِيعَۢا بَصِيرًا ٢
Indeed, We created man from a sperm-drop mixture1 that We may try him; and We made him hearing and seeing.
1 translator’s note
- i.e., a combination of the male and female substance, within the womb. ↩
76:3
إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا ٣
Indeed, We guided him to the way, be he grateful or be he ungrateful.
76:4
إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ سَلَٰسِلَاْ وَأَغۡلَٰلٗا وَسَعِيرًا ٤
Indeed, We have prepared for the disbelievers chains and shackles and a blaze.
76:5
إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ٥
Indeed, the righteous will drink from a cup [of wine] whose mixture is of Kāfūr,1
1 translator’s note
- A sweet-smelling spring in Paradise. ↩