Al-Insan 76:4
The Man · Juz 29 · Page 578
إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ سَلَٰسِلَاْ وَأَغۡلَٰلٗا وَسَعِيرًا ٤
Indeed, We have prepared for the disbelievers chains and shackles and a blaze.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 76:1–14
سُورَةُ الدَّهْرِ مَدَنِيَّةٌ وهي إحْدى وثَلاثُونَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ ﴿إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إمّا شاكِرًا وإمّا كَفُورًا﴾ ﴿إنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وأغْلالًا وسَعِيرًا﴾ ﴿إنَّ الأبْرارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾ ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾ ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ويَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسِيرًا﴾ ﴿إنَّما نُطْعِمُكم لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكم جَزاءً ولا شُكُورًا﴾ ﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ ﴿فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ ولَقّاهم نَضْرَةً وسُرُورًا﴾ ﴿وجَزاهم بِما صَبَرُوا جَنَّةً وحَرِيرًا﴾ ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها عَلى الأرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولا زَمْهَرِيرًا﴾ ﴿ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا﴾ ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِن فِضَّةٍ وأكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَ﴾ [الإنسان: ١٥] ﴿قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ [الإنسان: ١٦] ﴿ويُسْقَوْنَ فِيها كَأْسًا كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا﴾ [الإنسان: ١٧] ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾ [الإنسان: ١٨] ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾ [الإنسان: ١٩] ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان: ٢٠] ﴿عالِيَهم ثِيابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وإسْتَبْرَقٌ وحُلُّوا أساوِرَ مِن فِضَّةٍ وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١] ﴿إنَّ هَذا كانَ لَكم جَزاءً وكانَ سَعْيُكم مَشْكُورًا﴾ [الإنسان: ٢٢] ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾ [الإنسان: ٢٣] ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤] ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وأصِيلًا﴾ [الإنسان: ٢٥] ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فاسْجُدْ لَهُ وسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ [الإنسان: ٢٦] ﴿إنَّ هَؤُلاءِ يُحِبُّونَ العاجِلَةَ ويَذَرُونَ وراءَهم يَوْمًا ثَقِيلًا﴾ [الإنسان: ٢٧] ﴿نَحْنُ خَلَقْناهم وشَدَدْنا أسْرَهم وإذا شِئْنا بَدَّلْنا أمْثالَهم تَبْدِيلًا﴾ [الإنسان: ٢٨] ﴿إنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ [الإنسان: ٢٩] ﴿وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ إنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الإنسان: ٣٠] ﴿يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ والظّالِمِينَ أعَدَّ لَهُمْ﴾ [الإنسان: ٣١] الأمْشاجُ: الأخْلاطُ، واحِدُها مَشَجٌ بِفَتْحَتَيْنِ، أوْ مَشْجٌ كَعَدْلٍ، أوْ مَشِيجٌ كَشَرِيفٍ وأشْرافٍ، قالَهُ ابْنُ الأعْرابِيِّ، وقالَ رُؤْبَةُ:
؎يَطْرَحْنَ كُلَّ مُعَجَّلٍ نَشّاجِ لَمْ يُكْسَ جِلْدًا مِن دَمٍ أمْشاجِ
(p-٣٩٢)وقالَ الهُذَلِيُّ:
؎كَأنَّ النَّصْلَ والفَوْقَيْنِ مِنها ∗∗∗ خِلافَ الرِّيشِ سِيطَ بِهِ مَشِيجُ
وقالَ الشَّمّاخُ:
؎طَوَتْ أحْشاءَ مُرْتِجَةٍ لِوَقْتٍ ∗∗∗ عَلى مَشَجٍ سُلالَتُهُ مَهِينُ
ويُقالُ: مَشَجَ يَمْشُجُ مَشَجًا إذا خَلَطَ، ومَشِيجٌ: كَخَلِيطٍ، ومَمْشُوجٌ: كَمَخْ لُوطٍ. مَزَجَ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ: خَلَطَهُ، وقالَ الشّاعِرُ:
؎كَأنَّ سَبِيئَةً مِن بَيْتِ رَأْسٍ ∗∗∗ يَكُونُ مِزاجُها عَسَلٌ وماءُ
اسْتَطارَ الشَّيْءُ: انْتَشَرَ، وتَقُولُ العَرَبُ: اسْتَطارَ الصَّدْعُ في القارُورَةِ وشِبْهِها واسْتَطالَ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎فَبانَتْ وقَدْ أسْأرَتْ في الفُؤا ∗∗∗ دِ صَدْعًا عَلى نَأْيِها مُسْتَطِيرا
وقالَ الفَرّاءُ: (مُسْتَطِيرٌ) مُسْتَطِيلٌ. ويُقالُ: يَوْمٌ قَمْطَرِيرٌ وقُماطِرٌ واقْمَطَرَّ، فَهو مُقَمْطِرٌّ إذا كانَ صَعْبًا شَدِيدًا، وقالَ الرّاجِزُ:
؎قَدْ جَعَلَتْ شَبْوَةُ تَزْبَئِرُّ ∗∗∗ تَكْسُو اسْتَها لَحْمًا وتَقْمَطِرُّ
وقالَ الشّاعِرُ:
؎فَفَرُّوا إذا ما الحَرْبُ ثارَ غُبارُها ∗∗∗ ولَجَّ بِها اليَوْمُ الشَّدِيدُ القُماطِرُ
وقالَ الزَّجّاجُ: (القَمْطَرِيرُ) الَّذِي يَعِيشُ حَتّى يَجْتَمِعَ ما بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ويُقالُ: اقْمَطَرَّتِ النّاقَةُ، إذا رَفَعَتْ ذَنَبَها وجَمَعَتْ قُطْرَيْها ورَمَتْ بِأنْفِها، فاشْتَقَّهُ مِنَ القَطْرِ، وجَعَلَ المِيمَ زائِدَةً، وقالَ أسَدُ بْنُ ناعِصَةَ:
؎واصْطَلَيْتُ الحُرُوبَ في كُلِّ يَوْمٍ ∗∗∗ بِأُسْدِ الشَّرِّ قَمْطَرِيرِ الصَّباحِ
واخْتُلِفَ في هَذا الوَزْنِ، وأكْثَرُ النُّحاةِ لا يُثْبِتُ افْمَعَلَّ في أوْزانِ الأفْعالِ. (الزَّمْهَرِيرُ) أشَدُّ البَرْدِ، وقالَ ثَعْلَبٌ: هو القَمَرُ بِلُغَةِ طَيٍّ، وأنْشَدَ قَوْلَ الرّاجِزِ:
؎ولَيْلَةٍ ظَلامُها قَدِ اعْتَكَرْ ∗∗∗ قَطَعْتُها والزَّمْهَرِيرُ ما زَهَرْ
القارُورَةُ: إناءٌ رَقِيقٌ صافٍ تُوضَعُ فِيهِ الأشْرِبَةُ، قِيلَ: ويَكُونُ مِنَ الزُّجاجِ. ”الزَّنْجَبِيلُ“، قالَ الدِّينَوَرِيُّ: نَبْتٌ في أرْضِ عُمانَ عُرُوقٌ تَسْرِي ولَيْسَ بِشَجَرٍ، يُؤْكَلُ رَطْبًا، وأجْوَدُهُ ما يُحْمَلُ مِن بِلادِ الصِّينِ، كانَتِ العَرَبُ تُحِبُّهُ؛ لِأنَّهُ يُوجِبُ لَذْعًا في اللِّسانِ إذا مُزِجَ بِالشَّرابِ فَيَتَلَذَّذُونَ بِهِ، قالَ الشّاعِرُ:
؎كَأنَّ جَنْبًا مِنَ الزَّنْجَبِيلِ باتَ ∗∗∗ بِفِيها وارِيًا مَسْتُورًا
وقالَ المُسَيِّبُ بْنُ عَلَسٍ:
؎وكَأنَّ طَعْمَ الزَّنْجَبِيـ ∗∗∗ لِ بِهِ إذا ذُقْتَهُ وسُلافَةَ الخَمْرِ
السَّلْسَبِيلُ والسَّلْسَلُ والسَّلْسالُ: ما كانَ مِنَ الشَّرابِ غايَةً في السَّلاسَةِ، قالَهُ الزَّجّاجُ. وقالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: لَمْ أسْمَعِ السَّلْسَبِيلَ إلّا في القُرْآنِ. ”ثَمَّ“ ظَرْفٌ مَكانٍ لِلْبُعْدِ.
(p-٣٩٣)﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ ﴿إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إمّا شاكِرًا وإمّا كَفُورًا﴾ ﴿إنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وأغْلالًا وسَعِيرًا﴾ ﴿إنَّ الأبْرارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾ ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾ ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ويَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسِيرًا﴾ ﴿إنَّما نُطْعِمُكم لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكم جَزاءً ولا شُكُورًا﴾ ﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ ﴿فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ ولَقّاهم نَضْرَةً وسُرُورًا﴾ ﴿وجَزاهم بِما صَبَرُوا جَنَّةً وحَرِيرًا﴾ ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها عَلى الأرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولا زَمْهَرِيرًا﴾ ﴿ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا﴾ .
هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الجُمْهُورِ. وقالَ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ: مَدَنِيَّةٌ. وقالَ الحَسَنُ وعِكْرِمَةُ: مَدَنِيَّةٌ إلّا آيَةً واحِدَةً فَإنَّها مَكِّيَّةٌ، وهي: ﴿ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤] . وقِيلَ: مَدَنِيَّةٌ إلّا مِن قَوْلِهِ: ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ [الإنسان: ٢٤] إلَخْ، فَإنَّهُ مَكِّيٌّ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ. ومُناسَبَتُها لِما قَبْلَها ظاهِرَةٌ جِدًّا لا تَحْتاجُ إلى شَرْحٍ. (هَلْ) حَرْفُ اسْتِفْهامٍ، فَإنْ دَخَلَتْ عَلى الجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ لَمْ يُمْكِنْ تَأْوِيلُهُ بِقَدْ؛ لِأنَّ قَدْ مِن خَواصِّ الفِعْلِ، فَإنْ دَخَلَتْ عَلى الفِعْلِ فالأكْثَرُ أنْ تَأْتِيَ لِلِاسْتِفْهامِ المَحْضِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ: هي هُنا بِمَعْنى قَدْ. قِيلَ: لِأنَّ الأصْلَ أهَلْ، فَكَأنَّ الهَمْزَةَ حُذِفَتْ واجْتُزِئَ بِها في الِاسْتِفْهامِ، ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ:
؎سائِلْ فَوارِسَ يَرْبُوعٍ لِحِلَّتِها ∗∗∗ أهَلْ رَأوْنا بِوادِي القُّفِّ ذِي الأكَمِ
فالمَعْنى: أقَدْ أتى عَلى التَّقْدِيرِ والتَّقْرِيبِ جَمِيعًا، أيْ: أتى عَلى الإنْسانِ قَبْلَ زَمانٍ قَرِيبٍ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ كَذا، فَإنَّهُ يَكُونُ الجَوابُ: أتى عَلَيْهِ ذَلِكَ وهو بِالحالِ المَذْكُورِ. وما تُلِيَتْ عِنْدَ أبِي بَكْرٍ، وقِيلَ: عِنْدَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما - قالَ: لَيْتَها تَمَّتْ، أيْ: لَيْتَ تِلْكَ الحالَةَ تَمَّتْ، وهي كَوْنُهُ شَيْئًا غَيْرَ مَذْكُورٍ ولَمْ يُخْلَقْ ولَمْ يُكَلَّفْ. والإنْسانُ هُنا جِنْسُ بَنِي آدَمَ، والحِينُ الَّذِي مَرَّ عَلَيْهِ، إمّا حِينُ عَدَمِهِ، وإمّا حِينُ كَوْنِهِ نُطْفَةً. وانْتِقالُهُ مِن رُتْبَةٍ إلى رُتْبَةٍ حَتّى حِينِ إمْكانِ خِطابِهِ، فَإنَّهُ في تِلْكَ المُدَّةِ لا ذِكْرَ لَهُ، وسُمِّيَ إنْسانًا بِاعْتِبارِ ما صارَ إلَيْهِ. وقِيلَ: آدَمُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - والحِينُ الَّذِي مَرَّ عَلَيْهِ هي المُدَّةُ الَّتِي بَقِيَ فِيها إلى أنْ نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: بَقِيَ طِينًا أرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ صَلْصالًا أرْبَعِينَ، ثُمَّ حَمَأً مَسْنُونًا أرْبَعِينَ، فَتَمَّ خَلْقُهُ في مِائَةٍ وعِشْرِينَ سَنَةً، وسُمِّيَ إنْسانًا بِاعْتِبارِ ما آلَ إلَيْهِ. والجُمْلَةُ مِن (لَمْ يَكُنْ) في مَوْضِعِ الحالِ مِنَ الإنْسانِ، كَأنَّهُ قِيلَ: غَيْرُ مَذْكُورٍ، وهو الظّاهِرُ أوْ في مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِـ (حِينٌ) فَيَكُونُ العائِدُ عَلى المَوْصُوفِ مَحْذُوفًا، أيْ: لَمْ يَكُنْ فِيهِ.
Page 578
75:20
كـَلَّا بَلۡ تُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ ٢٠
No! But you [i.e., mankind] love the immediate
75:21
وَتَذَرُونَ ٱلۡأٓخِرَةَ ٢١
And leave [i.e., neglect] the Hereafter.
75:22
وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاضِرَةٌ ٢٢
[Some] faces, that Day, will be radiant,
75:23
إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٞ ٢٣
Looking at their Lord.1
1 translator’s note
- The people of Paradise will actually see their Creator in the Hereafter. ↩
75:24
وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذِۭ بَاسِرَةٞ ٢٤
And [some] faces, that Day, will be contorted,
75:25
تَظُنُّ أَن يُفۡعَلَ بِهَا فَاقِرَةٞ ٢٥
Expecting that there will be done to them [something] backbreaking.
75:26
كـَلَّآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلتَّرَاقِيَ ٢٦
No! When it [i.e., the soul] has reached the collar bones1
1 translator’s note
- At the time it is about to leave the body when one is on the verge of death. ↩
75:27
وَقِيلَ مَنۡۜ رَاقٖ ٢٧
And it is said, "Who will cure [him]?"
75:28
وَظَنَّ أَنَّهُ ٱلۡفِرَاقُ ٢٨
And he [i.e., the dying one] is certain that it is the [time of] separation
75:29
وَٱلۡتَفَّتِ ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ ٢٩
And the leg is wound about the leg,1
1 translator’s note
- From the difficulties the person faces at death or his sudden awareness of the realities of both this world and the Hereafter. It may also refer to his shrouding after death. ↩
75:30
إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡمَسَاقُ ٣٠
To your Lord, that Day, will be the procession.1
1 translator’s note
- Literally, "driving" or "herding" or "the place to which one is driven." ↩
75:31
فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ ٣١
And he [i.e., the disbeliever] had not believed, nor had he prayed.
75:32
وَلَٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ٣٢
But [instead], he denied and turned away.
75:33
ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ يَتَمَطَّىٰٓ ٣٣
And then he went to his people, swaggering [in pride].
75:34
أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰ ٣٤
Woe to you, and woe!
75:35
ثُمَّ أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰٓ ٣٥
Then woe to you, and woe!
75:36
أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَن يُتۡرَكَ سُدًى ٣٦
Does man think that he will be left neglected?1
1 translator’s note
- i.e., to no end, without responsibility, or without being returned to the Creator for judgement. ↩
75:37
أَلَمۡ يَكُ نُطۡفَةٗ مِّن مَّنِيّٖ يُمۡنَىٰ ٣٧
Had he not been a sperm from semen emitted?
75:38
ثُمَّ كَانَ عَلَقَةٗ فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ ٣٨
Then he was a clinging clot, and [Allāh] created [his form] and proportioned [him]
75:39
فَجَعَلَ مِنۡهُ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ ٣٩
And made of him two mates, the male and the female.
75:40
أَلَيۡسَ ذَٰلِكَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰ ٤٠
Is not that [Creator] Able to give life to the dead?
سورة الانسان
Al-Insan
The Man · Medinan · 31 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
76:1
هَلۡ أَتَىٰ عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ حِينٞ مِّنَ ٱلدَّهۡرِ لَمۡ يَكُن شَيۡـٔٗا مَّذۡكُورًا ١
Has there [not] come upon man a period of time when he was not a thing [even] mentioned?
76:2
إِنَّا خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٍ أَمۡشَاجٖ نَّبۡتَلِيهِ فَجَعَلۡنَٰهُ سَمِيعَۢا بَصِيرًا ٢
Indeed, We created man from a sperm-drop mixture1 that We may try him; and We made him hearing and seeing.
1 translator’s note
- i.e., a combination of the male and female substance, within the womb. ↩
76:3
إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا ٣
Indeed, We guided him to the way, be he grateful or be he ungrateful.
76:4
إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ سَلَٰسِلَاْ وَأَغۡلَٰلٗا وَسَعِيرًا ٤
Indeed, We have prepared for the disbelievers chains and shackles and a blaze.
76:5
إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ٥
Indeed, the righteous will drink from a cup [of wine] whose mixture is of Kāfūr,1
1 translator’s note
- A sweet-smelling spring in Paradise. ↩