Al-InsanJuz 29 · Page 578

Al-Insan 76:5

The Man · Juz 29 · Page 578

إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ٥

Indeed, the righteous will drink from a cup [of wine] whose mixture is of Kāfūr,1

1 translator’s note
  1. A sweet-smelling spring in Paradise. ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Iji

Medium

Whole surah

Change

Commentary on 76:1–22

﴿هَلْ أتى عَلى الإنسان﴾: قد أتى على جنس بني آدم، ﴿حِينٌ منَ الدَّهْرِ﴾: طائفة من الزمن الممتد، ﴿لَمْ يَكُنَ شَيْئًا مَّذكُورًا﴾: لم يعرف، ولم يذكر، وعن بعض المراد آدم، فإنه ملقى أربعين سنة قبل نفخ الروح فيه، والجملة حال من الإنسان، أو وصف لحين بحذف الراجع أي: لم يكن فيه شيئًا، ﴿إنّا خَلَقْنا الإنسانَ﴾: بني آدم، ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾، جمع مشج أي: أخلاط أي: من نطفة قد اختلط، وامتزج فيها ماء الرجل والمرأة، أو ألوان فما للرجل لون وللمرأة لون ﴿نَبْتَلِيهِ﴾: مريدين اختباره، ﴿فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾: فإنه بالسمع والبصر يتمكن من الطاعة والمعصية، ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾: بيَّنّا له طريق الحق، ﴿إمّا شاكِرًا وإمّا كَفُورًا﴾، حالان من أول مفعولي هدينا أي: هديناه في حاليه جميعًا، أو مقسومًا إلى الحالين بعضهم شاكر بأن سلكوا طريقًا هديناهم، وبعضهم كفور بالإعراض عنه، ﴿إنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وأغْلالًا وسَعِيرًا إنَّ الأبْرارَ﴾، جمع بر أو بارَّ، ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: من خمر، ﴿كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾: تخلق منها رائحة الكافور، وبياضه وبرده، فكأنها مزجت بالكافور، أو تمزج لهم بالكافور، وتختم لهم بالمسك، ﴿عَيْنًا﴾، بدل من محل من كأس بحذف مضاف أي: خمر عين، أو نصب على الاختصاص، أو الكافور اسم عين فى الجنة، فيكون عينًا بدلًا منه، ﴿يَشْرَبُ بِها﴾ أي: ملتذًّا بها، أو يشرب بمعنى يروى، فلذلك عدي بالباء، أو الباء زائدة، أو بمعنى من، ﴿عِبادُ اللهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾: يجرونها حيث أرادوا من منازلهم، ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾، مستأنفة كأنه قيل: لأي سبب رزقوا ذلك؟ وعن بعض المراد بالنذر الواجب أي: يوفون بما يجب عليهم من الصلاة، والزكاة، وغيرهما، ﴿ويَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾: منتشرًا غاية الانتشار فيجتنبون عن المعاصي، ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ الأولى أن يكون الضمير للطعام ليكون موافقًا لقوله تعالى ”لن تنالوا البر“ الآية [آل عمران: ٩٢]، ولأن فيما بعده، وهو لوجه الله فَنِيَّة أن يكون تقديره على حب الله، ﴿مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسِيرًا﴾: وإن كان من أهل الشرك أمر - عليه السلام - يوم بدر بإكرام الأسراء أو المراد المسجون من المسلمين، أو المراد الأرقاء نزلت حين نذر علي وفاطمة صوم ثلاث في مرض ولديهما إن بريا فلما صاما وأرادا الإفطار وقف عليهما مسكين فآثراه فباتا بلا عشاء، ثم وقف عليهما في الليلة الثانية يتيم، فآثراه فباتا جائعين ثم في الثالثة أسير من المشركين فآثراه فلم يفطرا في صوم ثلاث إلا بالماء [[السورة مكية وعليٌّ - رضي الله عنه - بنى بفاطمة - رضي الله عنه - في المدينة؟! وهذه الرواية ذكرها القرطبي في تفسيره، وقال الترمذي: الحكيم أبو عبد الله في نوادر ْالأصول: فهذا حديث مزوّق مزيف قد تطرف فيه صاحبه حتى تشبه على المستمعين، فالجاهل بهذا الحديث يعض شفتيه تلهفًا ألا يكون بهذه الصفة، ولا يعلم أن صاحب هذا الفعل مذموم. وذلك لأنه بفعله هذا ضيع من يعول، حيث قال ﷺ: ”كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت“ [وذكره الواحدي في: ”أسباب النزول“ (١/ ٣٣١)].]]، ﴿إنَّما نُطْعِمُكُمْ﴾: قائلين ذلك بلسان الحال، أو المقال ليعرف الفقير أنها صدقة ليست للمجازاة، ﴿لِوَجْهِ اللهِ﴾: خالصًا غير مشوب بحظ النفس، ﴿لا نُرِيدُ مِنكم جَزاءً ولا شُكُورًا﴾، مصدر كالقعود، ﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا﴾، مستأنفة للتعليل، ﴿يَوْمًا﴾ أي: عذابه، ﴿عَبُوسًا﴾، مجاز أي: عبوسًا فيه أهله، أو كالأسد العبوس في الضرر والشدة، ﴿قَمْطَرِيرًا﴾: شديد العبوس، عن عكرمة وغيره، يعبس الكافر حتى يسيل من بين عينيه عرق كالقطران، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - العبوس الضيق، والقمطرير الطويل، ﴿فَوَقاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ ولَقّاهم نَضْرَةً﴾، بدل عبوس الكفار، ﴿وسُرُورًا﴾، بدل حزنهم، ﴿وجزاهُم بِما صَبَرُوا﴾: على ترك الشهوات، وأداء الواجبات، ﴿جَنَّةً وحَرِيرًا﴾: يلبسونه، ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها﴾، حال من أول مفعولي جزاء، أو صفة لثاني مفعوليه على مذهب الكوفيين، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: السرر في الحجال، ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولاَ زَمْهَرِيرًا﴾: لا حرٌّ مزعجٌ، ولا بردٌّ مؤلم، بل هواء معتدل، ﴿ودانِيةً﴾: قريبة، ﴿عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾، الواو للعطف على متكئين، ”ولا يرون“ يحتمل أن يكون حالًا من ضمير متكئين، ﴿وذُلِّلَتْ﴾: سهلت، ﴿قُطُوفُها﴾ ثمارها، ﴿تَذْلِيلًا﴾: لا يمتنع على قطافها في أى حال يكونون من القيام، والرقود يحتمل أن يكون الواو حالًا من ضمير عليهم بحذف العائد أي: وذلك لهم، ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ﴾، الباء للتعدية، ﴿مِن فِضَّةٍ وأكْوابٍ﴾: أباريق بلا عروة، ﴿كانَتْ قَوارِيرا قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾ أي: جامعة بين صفاء الزجاجة، وبياض الفضة، ولينها ونصب قوارير على البدل، أو بتقدير أعني، ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾، الضمير للطائفين بها الدال عليه ”يطاف عليهم“ أي: قدرَ الخدمُ الآنيةَ على قدر ريهم وحاجتهم لا يزيد فيها الشراب، ولا ينقص، وهو ألذ للشارب، وقيل: مرجع هذا الضمير مرجع سائر الضمائر في الآية أي قدروها في أنفسهم، فجاءت مقاديرها، وأشكالها كما تمنوه، ﴿ويُسْقَوْنَ فِيها كَأْسًا﴾ خمرًا ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا عَيْنًا فِيها﴾، المعنى والإعراب كما مر في كان مزاجها كافورًا عينًا، والعرب تستطيب طعم الزنجبيل جدًا، وعن قتادة وغيره: الأبرار يمزج لهم من هذا تارة ومن ذاك أخرى، وأما المقربون فيشربون من كل منهما صرفًا، ﴿تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾، لسلاسة في الحلق ليس فيها إحراق الزنجبيل، ولدغه مع أن فيها طعمه، أو سميت به، لأنها تسيل عليهم في السبل، والطرق، والمنازل، ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾: لا يموتون، ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾: من صفاء ألوانهم، وطراوتهم، وانبثاثهم فى منازلهم، ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ﴾ أي: إذا وجدت الرؤية في الجنة، ترك مفعوله ليعم، ﴿رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾: واسعًا، ﴿عالِيَهُمْ﴾، بالنصب حال من عليهم وبسكون الياء مبتدأ، وقوله: ﴿ثِيابُ سُنْدُسٍ﴾، خبره، وهو ما رقَّ من الثياب، ﴿خُضْرٌ﴾، بالجر صفة سُنْدُسٍ، وبالرفع صفة ثياب، ﴿وإسْتَبْرَقٌ﴾: هو ما غلظ من الثياب، وله بريق، ولمعان بالرفع عطف على ثياب، وبالجر على سندس، ﴿وحُلُّوا﴾، عطف على ويطوف، ﴿أساوِرَ﴾، جمع سوار، ﴿مِن فِضَّةٍ﴾، وهذا للأبرار، وأما المقربون فيحلون من أساور من ذهب، أو للأبرار أساور من ذهب، وفضة، ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾، عين على باب الجنة من شرب منها نزع ما كان في قلبه من الأخلاق الرديئة، أو طاهرًا من الأقذار لم تدنسه الأيدي، والأرجل كخمر الدنيا، أو لأنه يرشح عرقًا له ريح كالمسك، ﴿إنَّ هَذا كانَ لَكُمْ﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿جَزاءً وكانَ سَعْيُكم مَشْكُورًا﴾: غير مضيَّع.

Saheeh International · Al-Iji · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 578

Al-QiyamahJuz 29 · Page 578

75:20

كـَلَّا بَلۡ تُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ ٢٠

No! But you [i.e., mankind] love the immediate

75:21

وَتَذَرُونَ ٱلۡأٓخِرَةَ ٢١

And leave [i.e., neglect] the Hereafter.

75:22

وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاضِرَةٌ ٢٢

[Some] faces, that Day, will be radiant,

75:23

إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٞ ٢٣

Looking at their Lord.1

1 translator’s note
  1. The people of Paradise will actually see their Creator in the Hereafter. ↩

75:24

وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذِۭ بَاسِرَةٞ ٢٤

And [some] faces, that Day, will be contorted,

75:25

تَظُنُّ أَن يُفۡعَلَ بِهَا فَاقِرَةٞ ٢٥

Expecting that there will be done to them [something] backbreaking.

75:26

كـَلَّآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلتَّرَاقِيَ ٢٦

No! When it [i.e., the soul] has reached the collar bones1

1 translator’s note
  1. At the time it is about to leave the body when one is on the verge of death. ↩

75:27

وَقِيلَ مَنۡۜ رَاقٖ ٢٧

And it is said, "Who will cure [him]?"

75:28

وَظَنَّ أَنَّهُ ٱلۡفِرَاقُ ٢٨

And he [i.e., the dying one] is certain that it is the [time of] separation

75:29

وَٱلۡتَفَّتِ ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ ٢٩

And the leg is wound about the leg,1

1 translator’s note
  1. From the difficulties the person faces at death or his sudden awareness of the realities of both this world and the Hereafter. It may also refer to his shrouding after death. ↩

75:30

إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡمَسَاقُ ٣٠

To your Lord, that Day, will be the procession.1

1 translator’s note
  1. Literally, "driving" or "herding" or "the place to which one is driven." ↩

75:31

فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ ٣١

And he [i.e., the disbeliever] had not believed, nor had he prayed.

75:32

وَلَٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ٣٢

But [instead], he denied and turned away.

75:33

ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ يَتَمَطَّىٰٓ ٣٣

And then he went to his people, swaggering [in pride].

75:34

أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰ ٣٤

Woe to you, and woe!

75:35

ثُمَّ أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰٓ ٣٥

Then woe to you, and woe!

75:36

أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَن يُتۡرَكَ سُدًى ٣٦

Does man think that he will be left neglected?1

1 translator’s note
  1. i.e., to no end, without responsibility, or without being returned to the Creator for judgement. ↩

75:37

أَلَمۡ يَكُ نُطۡفَةٗ مِّن مَّنِيّٖ يُمۡنَىٰ ٣٧

Had he not been a sperm from semen emitted?

75:38

ثُمَّ كَانَ عَلَقَةٗ فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ ٣٨

Then he was a clinging clot, and [Allāh] created [his form] and proportioned [him]

75:39

فَجَعَلَ مِنۡهُ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ ٣٩

And made of him two mates, the male and the female.

75:40

أَلَيۡسَ ذَٰلِكَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰ ٤٠

Is not that [Creator] Able to give life to the dead?

سورة الانسان

Al-Insan

The Man · Medinan · 31 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

76:1

هَلۡ أَتَىٰ عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ حِينٞ مِّنَ ٱلدَّهۡرِ لَمۡ يَكُن شَيۡـٔٗا مَّذۡكُورًا ١

Has there [not] come upon man a period of time when he was not a thing [even] mentioned?

76:2

إِنَّا خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٍ أَمۡشَاجٖ نَّبۡتَلِيهِ فَجَعَلۡنَٰهُ سَمِيعَۢا بَصِيرًا ٢

Indeed, We created man from a sperm-drop mixture1 that We may try him; and We made him hearing and seeing.

1 translator’s note
  1. i.e., a combination of the male and female substance, within the womb. ↩

76:3

إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا ٣

Indeed, We guided him to the way, be he grateful or be he ungrateful.

76:4

إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ سَلَٰسِلَاْ وَأَغۡلَٰلٗا وَسَعِيرًا ٤

Indeed, We have prepared for the disbelievers chains and shackles and a blaze.

76:5

إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ٥

Indeed, the righteous will drink from a cup [of wine] whose mixture is of Kāfūr,1

1 translator’s note
  1. A sweet-smelling spring in Paradise. ↩
Al-IjiTafsir · 76:5

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском