Al-Insan 76:5
The Man · Juz 29 · Page 578
إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ٥
Indeed, the righteous will drink from a cup [of wine] whose mixture is of Kāfūr,1
1 translator’s note
- A sweet-smelling spring in Paradise. ↩
Tafsir · in Arabic
Az-Zamakhshari
Detailed
Change
Commentary on 76:5–10
الْأَبْرارَ جمع برّ أو بارّ، كرب وأرباب، وشاهد وأشهاد. وعن الحسن: هم الذين لا يؤذون الذرّ [[قوله «لا يؤذون الذر» في الصحاح «الذر» النمل. (ع)]] . والكأس: الزجاجة إذا كانت فيها خمر، وتسمى الخمر نفسها: كأسا مِزاجُها ما تمزج به كافُوراً ماء كافور، وهو اسم عين في الجنة ماؤها في بياض الكافور [[قال محمود: «كافورا عين في الجنة اسمها كذلك في لون الكافور ورائحته وبرده ... الخ» قال أحمد: هذا الجواب على القولين الأولين، وأما على القولين الآخرين وهو أن العين بدل من الكأس. ومعنى مزاجها بالكافور:
إما اشتمالها على أوصافه، وإما أن يكون الكافور المعهود كما تقدم، فلا يتم الجواب المذكور، فيجاب عن السؤال بأنه لما ذكر الشراب أولا باعتبار الوقوع في الوجود، ذكره ثانيا مطمئنا للالتذاذ به، وكأنه قال: فيشربون منها فيلتذون بها، وعليه حمله أبو عبيدة.]] ورائحته وبرده. وعَيْناً بدل منه. وعن قتادة: تمزج لهم بالكافور وتختم لهم بالمسك. وقيل: تخلق فيها رائحة الكافور وبياضه وبرده. فكأنها مزجت بالكافور. وعَيْناً على هذين القولين:
بدل من محل مِنْ كَأْسٍ على تقدير حذف مضاف، كأنه قيل: يشربون فيها خمرا خمر عين. أو نصب على الاختصاص. فإن قلت: لم وصل فعل الشرب بحرف الابتداء أوّلا، وبحرف الإلصاق آخرا؟ قلت: لأنّ الكأس مبدأ شربهم وأوّل غايته، وأما العين فبها يمزجون شرابهم، فكان المعنى: يشرب عباد الله بها الخمر، كما تقول: شربت الماء بالعسل يُفَجِّرُونَها يجرونها حيث شاءوا من منازلهم تَفْجِيراً سهلا لا يمتنع عليهم يُوفُونَ جواب من عسى، يقول:
ما لهم يرزقون ذلك، والوفاء بالنذر مبالغة في وصفهم بالتوفر على أداء الواجبات، لأنّ من وفي بما أوجبه هو على نفسه لوجه الله كان بما أوجبه الله عليه أو في مُسْتَطِيراً فاشيا منتشرا بالغا أقصى المبالغ، من استطار الحريق، واستطار الفجر. وهو من طار، بمنزلة استنفر من نفر عَلى حُبِّهِ الضمير للطعام، أى: مع اشتهائه والحاجة إليه. ونحوه وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ، لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وعن الفضيل بن عياض: على حب الله وَأَسِيراً عن الحسن: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يؤتى بالأسير فيدفعه إلى بعض المسلمين فيقول: أحسن إليه، فيكون عنده اليومين والثلاثة، فيؤثره على نفسه. وعند عامة العلماء: يجوز الإحسان إلى الكفار في دار الإسلام ولا تصرف إليهم الواجبات. وعن قتادة: كان أسيرهم يومئذ المشرك، وأخوك المسلم أحق أن تطعمه. وعن سعيد بن جبير وعطاء: هو الأسير من أهل القبلة. وعن أبى سعيد الخدري:
هو المملوك والمسجون. وسمى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الغريم:
أسيرا، فقال «غريمك أسيرك فأحسن إلى أسيرك» إِنَّما نُطْعِمُكُمْ على إرادة القول. ويجوز أن يكون قولا باللسان منعا لهم عن المجازاة بمثله أو بالشكر، لأن إحسانهم مفعول لوجه الله، فلا معنى لمكافأة الخلق، وأن يكون قولهم لهم لطفا وتفقيها وتنبيها، على ما ينبغي أن يكون عليه من أخلص لله. وعن عائشة رضى الله عنها أنها كانت تبعث بالصدقة إلى أهل بيت، ثم تسأل الرسول ما قالوا؟ فإذا ذكر دعاء دعت لهم بمثله ليبقى ثواب الصدقة لها خالصا عند الله.
ويجوز أن يكون ذلك بيانا وكشفا عن اعتقادهم وصحة نيتهم وإن لم يقولوا شيئا. وعن مجاهد: أما إنهم ما تكلموا به، ولكن علمه الله منهم فأثنى عليهم. والشكور والكفور: مصدران كالشكر والكفر إِنَّا نَخافُ يحتمل إن إحساننا إليكم للخوف من شدة ذلك اليوم، لا لإرادة مكافأتكم، وإنا لا نريد منكم المكافأة لخوف عقاب الله تعالى على طلب المكافأة بالصدقة.
ووصف اليوم بالعبوس. مجاز على طريقين: أن يوصف بصفة أهله من الأشقياء، كقولهم:
نهارك صائم: روى أن الكافر يعبس يومئذ حتى يسيل من بين عينيه عرق مثل القطران، وأن يشبه في شدته وضرره بالأسد العبوس أو بالشجاع الباسل: والقمطرير: الشديد العبوس الذي يجمع ما بين عينيه. قال الزجاج: يقال: اقمطرت الناقة: إذا رفعت ذنبها وجمعت قطريها وزمت بأنفها [[قوله «وجمعت قطريها وزمت بأنفها» القطر: الناحية والجانب. وزق الطائر فرخه: أطعمه بفيه.
والزقرة: ترقيص الطفل، كذا في الصحاح. (ع)]] ، فاشتقه من القطر وجعل الميم مزيدة. قال أسد بن ناعصة [[قوله «قال أسد بن ناعصة» من النعص: وهو التمايل. (ع)]]
واصطليت الحروب في كلّ يوم ... باسل الشّرّ قمطرير الصّباح [[لأسد بن ناعصة. وصلى النار واصطلاها إذا ذاق شدة حرها وتدفأ بها، فشبه الحرب بالنار على طريق المكنية، والاصطلاء تخييل، والباسل: الشجاع إذا اشتد كلوحه. والقمطرير: الشديد العيوس الذي يجمع ما بين عينيه، يقال: اقمطرت الناقة، إذا جمعت قطريها فرفعت ذنبها وزمت بأنفها، فهو من القطر، والميم زائدة، ووصف الشر والصياح بذلك مجاز.]]
Page 578
75:20
كـَلَّا بَلۡ تُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ ٢٠
No! But you [i.e., mankind] love the immediate
75:21
وَتَذَرُونَ ٱلۡأٓخِرَةَ ٢١
And leave [i.e., neglect] the Hereafter.
75:22
وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاضِرَةٌ ٢٢
[Some] faces, that Day, will be radiant,
75:23
إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٞ ٢٣
Looking at their Lord.1
1 translator’s note
- The people of Paradise will actually see their Creator in the Hereafter. ↩
75:24
وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذِۭ بَاسِرَةٞ ٢٤
And [some] faces, that Day, will be contorted,
75:25
تَظُنُّ أَن يُفۡعَلَ بِهَا فَاقِرَةٞ ٢٥
Expecting that there will be done to them [something] backbreaking.
75:26
كـَلَّآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلتَّرَاقِيَ ٢٦
No! When it [i.e., the soul] has reached the collar bones1
1 translator’s note
- At the time it is about to leave the body when one is on the verge of death. ↩
75:27
وَقِيلَ مَنۡۜ رَاقٖ ٢٧
And it is said, "Who will cure [him]?"
75:28
وَظَنَّ أَنَّهُ ٱلۡفِرَاقُ ٢٨
And he [i.e., the dying one] is certain that it is the [time of] separation
75:29
وَٱلۡتَفَّتِ ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ ٢٩
And the leg is wound about the leg,1
1 translator’s note
- From the difficulties the person faces at death or his sudden awareness of the realities of both this world and the Hereafter. It may also refer to his shrouding after death. ↩
75:30
إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡمَسَاقُ ٣٠
To your Lord, that Day, will be the procession.1
1 translator’s note
- Literally, "driving" or "herding" or "the place to which one is driven." ↩
75:31
فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ ٣١
And he [i.e., the disbeliever] had not believed, nor had he prayed.
75:32
وَلَٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ٣٢
But [instead], he denied and turned away.
75:33
ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ يَتَمَطَّىٰٓ ٣٣
And then he went to his people, swaggering [in pride].
75:34
أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰ ٣٤
Woe to you, and woe!
75:35
ثُمَّ أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰٓ ٣٥
Then woe to you, and woe!
75:36
أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَن يُتۡرَكَ سُدًى ٣٦
Does man think that he will be left neglected?1
1 translator’s note
- i.e., to no end, without responsibility, or without being returned to the Creator for judgement. ↩
75:37
أَلَمۡ يَكُ نُطۡفَةٗ مِّن مَّنِيّٖ يُمۡنَىٰ ٣٧
Had he not been a sperm from semen emitted?
75:38
ثُمَّ كَانَ عَلَقَةٗ فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ ٣٨
Then he was a clinging clot, and [Allāh] created [his form] and proportioned [him]
75:39
فَجَعَلَ مِنۡهُ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ ٣٩
And made of him two mates, the male and the female.
75:40
أَلَيۡسَ ذَٰلِكَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰ ٤٠
Is not that [Creator] Able to give life to the dead?
سورة الانسان
Al-Insan
The Man · Medinan · 31 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
76:1
هَلۡ أَتَىٰ عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ حِينٞ مِّنَ ٱلدَّهۡرِ لَمۡ يَكُن شَيۡـٔٗا مَّذۡكُورًا ١
Has there [not] come upon man a period of time when he was not a thing [even] mentioned?
76:2
إِنَّا خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٍ أَمۡشَاجٖ نَّبۡتَلِيهِ فَجَعَلۡنَٰهُ سَمِيعَۢا بَصِيرًا ٢
Indeed, We created man from a sperm-drop mixture1 that We may try him; and We made him hearing and seeing.
1 translator’s note
- i.e., a combination of the male and female substance, within the womb. ↩
76:3
إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا ٣
Indeed, We guided him to the way, be he grateful or be he ungrateful.
76:4
إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ سَلَٰسِلَاْ وَأَغۡلَٰلٗا وَسَعِيرًا ٤
Indeed, We have prepared for the disbelievers chains and shackles and a blaze.
76:5
إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ٥
Indeed, the righteous will drink from a cup [of wine] whose mixture is of Kāfūr,1
1 translator’s note
- A sweet-smelling spring in Paradise. ↩