Al-InsanJuz 29 · Page 579

Al-Insan 76:6

The Man · Juz 29 · Page 579

عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفۡجِيرٗا ٦

A spring of which the [righteous] servants of Allāh will drink; they will make it gush forth in force [and abundance].

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Qayyim

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 76:6

(قاعدة جليلة)

الفعل المعدى بالحروف المتعددة لا بد أن لا يكون له مع كل حرف معنى زائد على معنى الحرف

الآخر وهذا بحسب اختلاف معاني الحروف فإن ظهر اختلاف الحرفين ظهر الفرق نحو: رغبت عنه ورغبت فيه وعدلت إليه وعدلت عنه وملت إليه وعنه وسعيت إليه وسعيت به وإن تفاوت معنى الأدوات عسر الفرق نحو قصدت إليه وقصدت له وهديته إلى كذا وهديته لكذا وظاهرية النحاة يجعلون أحد الحرفين بمعنى الآخر.

وأما فقهاء أهل العربية فلا يرتضون هذه الطريقة بل يجعلون للفعل معنى مع الحرف ومعنى مع غيره فينظرون إلى الحرف وما يستدعي من الأفعال فيشربون الفعل المتعدى به معناه هذه طريقة إمام الصناعة سيبويه رحمه الله تعالى وطريقة حذاق أصحابه يضمنون الفعل معنى الفعل لا يقيمون الحرف مقام الحرف وهذه قاعدة شريفة جليلة المقدار تستدعي فطنة ولطافة في الذهن وهذا نحو قوله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ﴾ فإنهم يضمنون (يشرب) معنى (يروى) فيعدونه بالباء التي تطلبها فيكون في ذلك دليل على الفعلين أحدهما: بالتصريح به والثاني: بالتضمن والإشارة إليه بالحرف الذي يقتضيه مع غاية الاختصار.

وهذا من بديع اللغة ومحاسنها وكمالها.

وهذا أحسن من أن يقال يشرب منها فإنه لا دلالة فيه على الري وأن يقال يروى بها لأنه لا يدل على الشرب بصريحه بل باللزوم، فإذا قال ﴿يشرب بها﴾ دل على الشرب بصريحه، وعلى الري بخلاف الباء، فتأمله.

وقال في (طريق الهجرتين)

وقال: ﴿يشرب بها المقربون﴾ ولم يقل: (منها) إشعارًا بأن شربهم بالعين نفسها خالصة لا بها وبغيرها.

فضمن "يشرب" معنى يروى، فعدّى بالباءَ، وهذا ألطف مأْخذًا وأحسن معنى من أن يجعل الباء بمعنى (مِن) ولكن يضمن (يشرب) الفعل معنى فعل آخر، فيتعدى تعديته، وهذه طريقة الحذاق من النحاة وهي طريقة سيبويه وأئمة أصحابه.

وقال في الأبرار: ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾ لأن شرب المقربين لما كان أكمل استعير له الباءُ الدالة على شرب الري بالعين خالصة، ودلالة القرآن ألطف وأبلغ من أن يحيط بها البَشر.

وقال في (حادي الأرواح)

وقد اختلف في قوله: ﴿يَشْرَبُ بِها﴾ فقال: الكوفيون الباء بمعنى (مِن) أي يشرب منها.

وقال آخرون: بل الفعل مضمن معنى (يشرب) بها: أي يروى بها، فلما ضمنه معناه عداه تعديته.

وهذا أصح وألطف وأبلغ.

وقال طائفة: الباء للظرفية والعين اسم للمكان، كما تقول كنا بمكان كذا وكذا.

ونظير هذا التضمين قوله تعالى: ﴿مَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ بِظُلْمٍ﴾ ضمن معنى يهم فعدى تعديته.

وقال تعالى: ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْسًا كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾ فأخبر سبحانه عن العين التي يشرب بها المقربون صرفا أن شراب الأبرار يمزج منها، لأن أولئك أخلصوا الأعمال كلها لله، فأخلص شرابهم.

وهؤلاء مزجوا فمزج شرابهم.

ونظير هذا وقوله تعالى: ﴿إنَّ الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ عَلى الأرائِكِ يَنْظُرُونَ تَعْرِفُ في وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ يُسْقَوْنَ مِن رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتامُهُ مِسْكٌ وفي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ المُتَنافِسُونَ ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقَرَّبُونَ﴾

فأخبر سبحانه عن مزاج شرابهم بشيئين بالكافور في أول السورة والزنجبيل في آخرها، فإن في الكافور من البرد وطيب الرائحة وفي الزنجبيل من الحرارة وطيب الرائحة ما يحدث لهم باجتماع الشرابين، ويجيء أحدهما على أثر الآخر حالة أخرى أكمل وأطيب وألذ من كل منهما بانفراده ويعدل كيفية كل منهما بكيفية الآخر وما ألطف موقع ذكر الكافور في أول السورة والزنجبيل في آخرها فإن شرابهم مزج أولا بالكافور وفيه من البرد ما يجيء الزنجبيل بعده فيعدله

والظاهر أن الكأس الثانية غير الأولى وأنهما نوعان لذيذان من الشراب.

أحدهما مزج بكافور، والثاني مزج بزنجبيل.

وأيضا فإنه سبحانه أخبر عن مزج شرابهم بالكافور وبرده في مقابلة ما وصفهم به من حرارة الخوف والإيثار والصبر والوفاء بجميع الواجبات التي نبه على وفائهم بأضعفها وهو ما أوجبوه على أنفسهم بالنذر على الوفاء بأعلاها وهو ما أوجبه الله عليهم ولهذا قال ﴿وَجَزاهم بِما صَبَرُوا جَنَّةً وحَرِيرًا﴾

فإن في الصبر من الخشونة وحبس النفس عن شهواتها ما اقتضى أن يكون في جزائهم من سعة الجنة ونعومة الحرير ما يقابل ذلك الحبس والخشونة وجمع لهم بين النضرة والسرور وهذا جمال ظواهرهم وهذا حال بواطنهم كما جملوا في الدنيا ظواهرهم بشرائع الإسلام وبواطنهم بحقائق الإيمان.

Saheeh International · Ibn al-Qayyim · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 579

Al-InsanJuz 29 · Page 579

76:6

عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفۡجِيرٗا ٦

A spring of which the [righteous] servants of Allāh will drink; they will make it gush forth in force [and abundance].

76:7

يُوفُونَ بِٱلنَّذۡرِ وَيَخَافُونَ يَوۡمٗا كَانَ شَرُّهُۥ مُسۡتَطِيرٗا ٧

They [are those who] fulfill [their] vows and fear a Day whose evil will be widespread.

76:8

وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِينٗا وَيَتِيمٗا وَأَسِيرًا ٨

And they give food in spite of love for it1 to the needy, the orphan, and the captive,

1 translator’s note
  1. The meaning here may also be "out of love for Him," i.e., Allāh (subḥānahu wa taʿālā). ↩

76:9

إِنَّمَا نُطۡعِمُكُمۡ لِوَجۡهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمۡ جَزَآءٗ وَلَا شُكُورًا ٩

[Saying], "We feed you only for the face [i.e., approval] of Allāh. We wish not from you reward or gratitude.

76:10

إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوۡمًا عَبُوسٗا قَمۡطَرِيرٗا ١٠

Indeed, We fear from our Lord a Day austere and distressful."

76:11

فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمِ وَلَقَّىٰهُمۡ نَضۡرَةٗ وَسُرُورٗا ١١

So Allāh will protect them from the evil of that Day and give them radiance and happiness

76:12

وَجَزَىٰهُم بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةٗ وَحَرِيرٗا ١٢

And will reward them for what they patiently endured [with] a garden [in Paradise] and silk [garments].

76:13

مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِۖ لَا يَرَوۡنَ فِيهَا شَمۡسٗا وَلَا زَمۡهَرِيرٗا ١٣

[They will be] reclining therein on adorned couches. They will not see therein any [burning] sun or [freezing] cold.

76:14

وَدَانِيَةً عَلَيۡهِمۡ ظِلَٰلُهَا وَذُلِّلَتۡ قُطُوفُهَا تَذۡلِيلٗا ١٤

And near above them are its shades, and its [fruit] to be picked will be lowered in compliance.

76:15

وَيُطَافُ عَلَيۡهِم بِـَٔانِيَةٖ مِّن فِضَّةٖ وَأَكۡوَابٖ كَانَتۡ قَوَارِيرَا۠ ١٥

And there will be circulated among them vessels of silver and cups having been [created] clear [as glass],

76:16

قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٖ قَدَّرُوهَا تَقۡدِيرٗا ١٦

Clear glasses [made] from silver of which they have determined the measure.

76:17

وَيُسۡقَوۡنَ فِيهَا كَأۡسٗا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا ١٧

And they will be given to drink a cup [of wine] whose mixture is of ginger

76:18

عَيۡنٗا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلۡسَبِيلٗا ١٨

[From] a fountain within it [i.e., Paradise] named Salsabeel.

76:19

۞ وَيَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيۡتَهُمۡ حَسِبۡتَهُمۡ لُؤۡلُؤٗا مَّنثُورٗا ١٩

There will circulate among them young boys made eternal. When you see them, you would think them [as beautiful as] scattered pearls.

76:20

وَإِذَا رَأَيۡتَ ثَمَّ رَأَيۡتَ نَعِيمٗا وَمُلۡكٗا كَبِيرًا ٢٠

And when you look there [in Paradise], you will see pleasure and great dominion.

76:21

عَٰلِيَهُمۡ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضۡرٞ وَإِسۡتَبۡرَقٞۖ وَحُلُّوٓاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٖ وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا ٢١

Upon them [i.e., the inhabitants] will be green garments of fine silk and brocade. And they will be adorned with bracelets of silver, and their Lord will give them a purifying drink.

76:22

إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمۡ جَزَآءٗ وَكَانَ سَعۡيُكُم مَّشۡكُورًا ٢٢

[And it will be said], "Indeed, this is for you a reward, and your effort has been appreciated."

76:23

إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ تَنزِيلٗا ٢٣

Indeed, it is We who have sent down to you, [O Muḥammad], the Qur’ān progressively.

76:24

فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعۡ مِنۡهُمۡ ءَاثِمًا أَوۡ كَفُورٗا ٢٤

So be patient for the decision of your Lord and do not obey from among them a sinner or ungrateful [disbeliever].

76:25

وَٱذۡكُرِ ٱسۡمَ رَبِّكَ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا ٢٥

And mention the name of your Lord [in prayer] morning and evening

Ibn al-QayyimTafsir · 76:6

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском