Al-InsanJuz 29 · Page 579

Al-Insan 76:8

The Man · Juz 29 · Page 579

وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِينٗا وَيَتِيمٗا وَأَسِيرًا ٨

And they give food in spite of love for it1 to the needy, the orphan, and the captive,

1 translator’s note
  1. The meaning here may also be "out of love for Him," i.e., Allāh (subḥānahu wa taʿālā). ↩

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 76:8–11

النَّوْعُ الثّالِثُ مِن أعْمالِ الأبْرارِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسِيرًا﴾ ﴿إنَّما نُطْعِمُكم لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكم جَزاءً ولا شُكُورًا﴾ ﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾

اعْلَمْ أنَّ مَجامِعَ الطّاعاتِ مَحْصُورَةٌ في أمْرَيْنِ:

التَّعْظِيمُ لِأمْرِ اللَّهِ تَعالى، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ .

صفحة ٢١٦

والشَّفَقَةُ عَلى خَلْقِ اللَّهِ، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ﴾ . وهَهُنا مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: لَمْ يَذْكُرْ أحَدٌ مِن أكابِرِ المُعْتَزِلَةِ، كَأبِي بَكْرٍ الأصَمِّ وأبِي عَلِيٍّ الجُبّائِيِّ وأبِي القاسِمِ الكَعْبِيِّ، وأبِي مُسْلِمٍ الأصْفَهانِيِّ، والقاضِي عَبْدِ الجَبّارِ بْنِ أحْمَدَ في تَفْسِيرِهِمْ أنَّ هَذِهِ الآياتِ نَزَلَتْ في حَقِّ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، والواحِدِيُّ مِن أصْحابِنا ذَكَرَ في كِتابِ ”البَسِيطِ“ أنَّها نَزَلَتْ في حَقِّ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ، وصاحِبُ ”الكَشّافِ“ مِنَ المُعْتَزِلَةِ ذَكَرَ هَذِهِ القِصَّةَ، فَرَوى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: «أنَّ الحَسَنَ والحُسَيْنَ عَلَيْهِما السَّلامُ مَرِضا، فَعادَهُما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في أُناسٍ مَعَهُ، فَقالُوا: يا أبا الحَسَنِ، لَوْ نَذَرْتَ عَلى ولَدِكَ، فَنَذَرَ عَلِيٌّ وفاطِمَةُ وفِضَّةُ - جارِيَةٌ لَهُما - إنْ شَفاهُما اللَّهُ تَعالى أنْ يَصُومُوا ثَلاثَةَ أيّامٍ، فَشُفِيا وما مَعَهم شَيْءٌ، فاسْتَقْرَضَ عَلِيٌّ مِن شَمْعُونَ الخَيْبَرِيِّ اليَهُودِيِّ ثَلاثَةَ أصْوُعٍ مِن شَعِيرٍ، فَطَحَنَتْ فاطِمَةُ صاعًا واخْتَبَزَتْ خَمْسَةَ أقْراصٍ عَلى عَدَدِهِمْ، ووَضَعُوها بَيْنَ أيْدِيهِمْ لِيُفْطِرُوا، فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ سائِلٌ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم أهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ، مِسْكِينٌ مِن مَساكِينِ المُسْلِمِينَ، أطْعِمُونِي أطْعَمَكُمُ اللَّهُ مِن مَوائِدِ الجَنَّةِ، فَآثَرُوهُ وباتُوا ولَمْ يَذُوقُوا إلّا الماءَ وأصْبَحُوا صائِمِينَ، فَلَمّا أمْسَوْا ووَضَعُوا الطَّعامَ بَيْنَ أيْدِيهِمْ وقَفَ عَلَيْهِمْ يَتِيمٌ فَآثَرُوهُ، وجاءَهم أسِيرٌ في الثّالِثَةِ، فَفَعَلُوا مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمّا أصْبَحُوا أخَذَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلامُ بِيَدِ الحَسَنِ والحُسَيْنِ ودَخَلُوا عَلى الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَلَمّا أبْصَرَهم وهم يَرْتَعِشُونَ كالفِراخِ مِن شِدَّةِ الجُوعِ، قالَ: ما أشَدَّ ما يَسُوءُنِي ما أرى بِكم. وقامَ فانْطَلَقَ مَعَهم فَرَأى فاطِمَةَ في مِحْرابِها قَدِ التَصَقَ بَطْنُها بِظَهْرِها وغارَتْ عَيْناها، فَساءَهُ ذَلِكَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ وقالَ: خُذْها يا مُحَمَّدُ هَنّاكَ اللَّهُ في أهْلِ بَيْتِكَ. فَأقْرَأها السُّورَةَ» .

والأوَّلُونَ يَقُولُونَ: إنَّهُ تَعالى ذَكَرَ في أوَّلِ السُّورَةِ أنَّهُ إنَّما خَلَقَ الخَلْقَ لِلِابْتِلاءِ والِامْتِحانِ، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّهُ هَدى الكُلَّ، وأزاحَ عِلَلَهم، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّهُمُ انْقَسَمُوا إلى شاكِرٍ وإلى كافِرٍ، ثُمَّ ذَكَرَ وعِيدَ الكافِرِ، ثُمَّ أتْبَعَهُ بِذِكْرِ وعْدِ الشّاكِرِ، فَقالَ: ﴿إنَّ الأبْرارَ يَشْرَبُونَ﴾ [الإنسان: ٥]، وهَذِهِ صِيغَةُ جَمْعٍ، فَتَتَناوَلُ جَمِيعَ الشّاكِرِينَ والأبْرارِ، ومِثْلُ هَذا لا يُمْكِنُ تَخْصِيصُهُ بِالشَّخْصِ الواحِدِ؛ لِأنَّ نَظْمَ السُّورَةِ مِن أوَّلِها إلى هَذا المَوْضِعِ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ هَذا بَيانًا لِحالِ كُلِّ مَن كانَ مِنَ الأبْرارِ والمُطِيعِينَ، فَلَوْ جَعَلْناهُ مُخْتَصًّا بِشَخْصٍ واحِدٍ لَفَسَدَ نَظْمُ السُّورَةِ.

والثّانِي: أنَّ المَوْصُوفِينَ بِهَذِهِ الصِّفاتِ مَذْكُورُونَ بِصِيغَةِ الجَمْعِ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الأبْرارَ يَشْرَبُونَ﴾، و﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ ﴿ويَخافُونَ﴾ ﴿ويُطْعِمُونَ﴾ وهَكَذا إلى آخِرِ الآياتِ، فَتَخْصِيصُهُ بِجَمْعٍ مُعَيَّنِينَ خِلافُ الظّاهِرِ، ولا يُنْكَرُ دُخُولُ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ فِيهِ، ولَكِنَّهُ أيْضًا داخِلٌ في جَمِيعِ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى شَرْحِ أحْوالِ المُطِيعِينَ، فَكَما أنَّهُ داخِلٌ فِيها فَكَذا غَيْرُهُ مِن أتْقِياءِ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ داخِلٌ فِيها، فَحِينَئِذٍ لا يَبْقى لِلتَّخْصِيصِ مَعْنًى ألْبَتَّةَ، اللَّهُمَّ إلّا أنْ يُقالَ: السُّورَةُ نَزَلَتْ عِنْدَ صُدُورِ طاعَةٍ مَخْصُوصَةٍ عَنْهُ، ولَكِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ في أُصُولِ الفِقْهِ أنَّ العِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الَّذِينَ يَقُولُونَ: هَذِهِ الآيَةُ مُخْتَصَّةٌ بِعَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ قالُوا: المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسِيرًا﴾ هو ما رُوِّيناهُ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أطْعَمَ المِسْكِينَ واليَتِيمَ والأسِيرَ، وأمّا الَّذِينَ يَقُولُونَ: الآيَةُ عامَّةٌ في حَقِّ جَمِيعِ الأبْرارِ [ فَإنَّهم ] قالُوا: إطْعامُ الطَّعامِ كِنايَةٌ عَنِ الإحْسانِ إلى المُحْتاجِينَ والمُواساةِ مَعَهم بِأيِّ وجْهٍ كانَ، وإنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِالطَّعامِ بِعَيْنِهِ، ووَجْهُ ذَلِكَ أنَّ أشْرَفَ أنْواعِ الإحْسانِ هو الإحْسانُ بِالطَّعامِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ قِوامَ الأبْدانِ بِالطَّعامِ، ولا حَياةَ إلّا بِهِ، وقَدْ يُتَوَهَّمُ إمْكانُ الحَياةِ مَعَ فَقْدِ ما سِواهُ، فَلَمّا كانَ الإحْسانُ لا جَرَمَ عَبَّرَ بِهِ عَنْ جَمِيعِ وُجُوهِ المَنافِعِ، والَّذِي يُقَوِّي ذَلِكَ أنَّهُ يُعَبَّرُ بِالأكْلِ عَنْ

صفحة ٢١٧

جَمِيعِ وُجُوهِ المَنافِعِ، فَيُقالُ: أكَلَ فُلانٌ مالَهُ إذا أتْلَفَهُ في سائِرِ وُجُوهِ الإتْلافِ، وقالَ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا إنَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نارًا﴾ [النساء: ١٠]، وقالَ: ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨] إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: إنَّ اللَّهَ تَعالى وصَفَ هَؤُلاءِ الأبْرارَ بِأنَّهم يُواسُونَ بِأمْوالِهِمْ أهْلَ الضَّعْفِ والحاجَةِ، وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلى حُبِّهِ﴾ فَفِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِلطَّعامِ، أيْ مَعَ اشْتِهائِهِ والحاجَةِ إلَيْهِ، ونَظِيرُهُ ﴿وآتى المالَ عَلى حُبِّهِ﴾ [البقرة: ١٧٧]، ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] .

والثّانِي: قالَ الفُضَيْلُ بْنُ عِياضٍ: عَلى حُبِّ اللَّهِ أيْ لِحُبِّهِمْ لِلَّهِ؛ واللّامُ قَدْ تُقامُ مَقامَ ”عَلى“، وكَذَلِكَ تُقامُ عَلى مَقامِ اللّامِ. ثُمَّ إنَّهُ تَعالى ذَكَرَ أصْنافَ مَن تَجِبُ مُواساتُهم، وهم ثَلاثَةٌ:

أحَدُهُمُ: المِسْكِينُ، وهو العاجِزُ عَنِ الِاكْتِسابِ بِنَفْسِهِ.

والثّانِي: اليَتِيمُ، وهو الَّذِي ماتَ كاسِبُهُ، فَيَبْقى عاجِزًا عَنِ الكَسْبِ لِصِغَرِهِ، مَعَ أنَّهُ ماتَ كاسِبُهُ.

والثّالِثُ: الأسِيرُ، وهو المَأْخُوذُ مِن قَوْمِهِ، المَمْلُوكَـ[ ـةُ ] رَقَبَتُهُ، الَّذِي لا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ نَصْرًا ولا حِيلَةً، وهَؤُلاءِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعالى هَهُنا هُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهم في قَوْلِهِ: ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ ﴿وما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ ﴿يَتِيمًا ذا مَقْرَبَةٍ﴾ ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٦] وقَدْ ذَكَرْنا اخْتِلافَ النّاسِ في المِسْكِينِ قَبْلَ هَذا، أمّا الأسِيرُ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلى أقْوالٍ:

أحَدُها: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ وقَتادَةُ: إنَّهُ الأسِيرُ مِنَ المُشْرِكِينَ، رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ يَبْعَثُ الأسارى مِنَ المُشْرِكِينَ لِيُحْفَظُوا ولِيُقامَ بِحَقِّهِمْ؛ وذَلِكَ لِأنَّهُ يَجِبُ إطْعامُهم إلى أنْ يَرى الإمامُ رَأْيَهُ فِيهِمْ مِن قَتْلٍ أوْ مِن أوْ فِداءٍ أوِ اسْتِرْقاقٍ، ولا يَمْتَنِعُ أيْضًا أنْ يَكُونَ المُرادُ هو الأسِيرَ؛ كافِرًا كانَ أوْ مُسْلِمًا؛ لِأنَّهُ إذا كانَ مَعَ الكُفْرِ يَجِبُ إطْعامُهُ، فَمَعَ الإسْلامِ أوْلى، فَإنْ قِيلَ: لَمّا وجَبَ قَتْلُهُ، فَكَيْفَ يَجِبُ إطْعامُهُ ؟ قُلْنا: القَتْلُ في حالٍ لا يَمْنَعُ مِنَ الإطْعامِ في حالٍ أُخْرى، ولا يَجِبُ إذا عُوقِبَ بِوَجْهٍ أنْ يُعاقَبَ بِوَجْهٍ آخَرَ، ولِذَلِكَ لا يَحْسُنُ فِيمَن يَلْزَمُهُ القِصاصُ أنْ يُفْعَلَ بِهِ ما هو دُونَ القَتْلِ.

ثُمَّ هَذا الإطْعامُ عَلى مَن يَجِبُ ؟ فَنَقُولُ: الإمامُ يُطْعِمُهُ، فَإنْ لَمْ يَفْعَلْهُ الإمامُ وجَبَ عَلى المُسْلِمِينَ.

وثانِيها: قالَ السُّدِّيُّ: الأسِيرُ هو المَمْلُوكُ.

وثالِثُها: الأسِيرُ هو الغَرِيمُ، قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: «غَرِيمُكَ أسِيرُكَ، فَأحْسِنْ إلى أسِيرِكَ» .

ورابِعُها: الأسِيرُ هو المَسْجُونُ مِن أهْلِ القِبْلَةِ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ وعَطاءٍ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ورُوِيَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا مِن طَرِيقِ الخِدْرِيِّ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: «﴿مِسْكِينًا﴾ فَقِيرًا، ﴿ويَتِيمًا﴾ لا أبَ لَهُ، ﴿وأسِيرًا﴾ قالَ: المَمْلُوكُ المَسْجُونُ» .

وخامِسُها: الأسِيرُ هو الزَّوْجَةُ؛ لِأنَّهُنَّ أُسَراءُ عِنْدَ الأزْواجِ، قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «اتَّقُوا اللَّهَ في النِّساءِ؛ فَإنَّهُنَّ عِنْدَكم عَوانٌ» قالَ القَفّالُ: واللَّفْظُ يَحْتَمِلُ كُلَّ ذَلِكَ؛ لِأنَّ الأصْلَ في الأسْرِ هو الشَّدُّ بِالقَيْدِ، وكانَ الأسِيرُ يُفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ حَبْسًا لَهُ، ثُمَّ سُمِّيَ بِالأسِيرِ مَن شُدَّ ومَن لَمْ يُشَدَّ، فَعادَ المَعْنى إلى الحَبْسِ.

واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ أنَّ الأبْرارَ يُحْسِنُونَ إلى هَؤُلاءِ المُحْتاجِينَ بَيَّنَ أنَّ لَهم فِيهِ غَرَضَيْنِ:

أحَدُهُما: تَحْصِيلُ رِضا اللَّهِ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿إنَّما نُطْعِمُكم لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ .

والثّانِي: الِاحْتِرازُ مِن خَوْفِ يَوْمِ القِيامَةِ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾، وهَهُنا مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿إنَّما نُطْعِمُكم لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿قَمْطَرِيرًا﴾ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ:

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 579

Al-InsanJuz 29 · Page 579

76:6

عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفۡجِيرٗا ٦

A spring of which the [righteous] servants of Allāh will drink; they will make it gush forth in force [and abundance].

76:7

يُوفُونَ بِٱلنَّذۡرِ وَيَخَافُونَ يَوۡمٗا كَانَ شَرُّهُۥ مُسۡتَطِيرٗا ٧

They [are those who] fulfill [their] vows and fear a Day whose evil will be widespread.

76:8

وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِينٗا وَيَتِيمٗا وَأَسِيرًا ٨

And they give food in spite of love for it1 to the needy, the orphan, and the captive,

1 translator’s note
  1. The meaning here may also be "out of love for Him," i.e., Allāh (subḥānahu wa taʿālā). ↩

76:9

إِنَّمَا نُطۡعِمُكُمۡ لِوَجۡهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمۡ جَزَآءٗ وَلَا شُكُورًا ٩

[Saying], "We feed you only for the face [i.e., approval] of Allāh. We wish not from you reward or gratitude.

76:10

إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوۡمًا عَبُوسٗا قَمۡطَرِيرٗا ١٠

Indeed, We fear from our Lord a Day austere and distressful."

76:11

فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمِ وَلَقَّىٰهُمۡ نَضۡرَةٗ وَسُرُورٗا ١١

So Allāh will protect them from the evil of that Day and give them radiance and happiness

76:12

وَجَزَىٰهُم بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةٗ وَحَرِيرٗا ١٢

And will reward them for what they patiently endured [with] a garden [in Paradise] and silk [garments].

76:13

مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِۖ لَا يَرَوۡنَ فِيهَا شَمۡسٗا وَلَا زَمۡهَرِيرٗا ١٣

[They will be] reclining therein on adorned couches. They will not see therein any [burning] sun or [freezing] cold.

76:14

وَدَانِيَةً عَلَيۡهِمۡ ظِلَٰلُهَا وَذُلِّلَتۡ قُطُوفُهَا تَذۡلِيلٗا ١٤

And near above them are its shades, and its [fruit] to be picked will be lowered in compliance.

76:15

وَيُطَافُ عَلَيۡهِم بِـَٔانِيَةٖ مِّن فِضَّةٖ وَأَكۡوَابٖ كَانَتۡ قَوَارِيرَا۠ ١٥

And there will be circulated among them vessels of silver and cups having been [created] clear [as glass],

76:16

قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٖ قَدَّرُوهَا تَقۡدِيرٗا ١٦

Clear glasses [made] from silver of which they have determined the measure.

76:17

وَيُسۡقَوۡنَ فِيهَا كَأۡسٗا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا ١٧

And they will be given to drink a cup [of wine] whose mixture is of ginger

76:18

عَيۡنٗا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلۡسَبِيلٗا ١٨

[From] a fountain within it [i.e., Paradise] named Salsabeel.

76:19

۞ وَيَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيۡتَهُمۡ حَسِبۡتَهُمۡ لُؤۡلُؤٗا مَّنثُورٗا ١٩

There will circulate among them young boys made eternal. When you see them, you would think them [as beautiful as] scattered pearls.

76:20

وَإِذَا رَأَيۡتَ ثَمَّ رَأَيۡتَ نَعِيمٗا وَمُلۡكٗا كَبِيرًا ٢٠

And when you look there [in Paradise], you will see pleasure and great dominion.

76:21

عَٰلِيَهُمۡ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضۡرٞ وَإِسۡتَبۡرَقٞۖ وَحُلُّوٓاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٖ وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا ٢١

Upon them [i.e., the inhabitants] will be green garments of fine silk and brocade. And they will be adorned with bracelets of silver, and their Lord will give them a purifying drink.

76:22

إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمۡ جَزَآءٗ وَكَانَ سَعۡيُكُم مَّشۡكُورًا ٢٢

[And it will be said], "Indeed, this is for you a reward, and your effort has been appreciated."

76:23

إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ تَنزِيلٗا ٢٣

Indeed, it is We who have sent down to you, [O Muḥammad], the Qur’ān progressively.

76:24

فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعۡ مِنۡهُمۡ ءَاثِمًا أَوۡ كَفُورٗا ٢٤

So be patient for the decision of your Lord and do not obey from among them a sinner or ungrateful [disbeliever].

76:25

وَٱذۡكُرِ ٱسۡمَ رَبِّكَ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا ٢٥

And mention the name of your Lord [in prayer] morning and evening

Ar-RaziTafsir · 76:8

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском