Al-InsanJuz 29 · Page 579

Al-Insan 76:9

The Man · Juz 29 · Page 579

إِنَّمَا نُطۡعِمُكُمۡ لِوَجۡهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمۡ جَزَآءٗ وَلَا شُكُورًا ٩

[Saying], "We feed you only for the face [i.e., approval] of Allāh. We wish not from you reward or gratitude.

Tafsir · in Arabic

Al-Qurtubi

Detailed · Rulings, across the schools of law.

Whole surah

Change

Commentary on 76:9

قوله تعالى : إنما نطعمكم لوجه الله أي يقولون بألسنتهم للمسكين واليتيم والأسير إنما نطعمكم في الله - جل ثناؤه - فزعا من عذابه وطمعا في ثوابه .لا نريد منكم جزاء أي مكافأة . ولا شكورا أي ولا أن تثنوا علينا بذلك ; قال ابن عباس : كذلك كانت نياتهم في الدنيا حين أطعموا . وعن سالم عن مجاهد قال : أما إنهم ما تكلموا به ولكن علمه الله - جل ثناؤه - منهم فأثنى به عليهم ; ليرغب في ذلك راغب . وقاله سعيد بن جبير حكاه عنه القشيري . وقيل : إن هذه الآية نزلت في مطعم بن ورقاء الأنصاري نذر نذرا فوفى به . وقيل : نزلت فيمن تكفل بأسرى بدر وهم سبعة من المهاجرين : أبو بكر وعمر وعلي والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد وأبو عبيدة - رضي الله عنهم - ; ذكره الماوردي .وقال مقاتل : نزلت في رجل من الأنصار أطعم في يوم واحد مسكينا ويتيما وأسيرا . وقال أبو حمزة الثمالي : بلغني أن رجلا قال يا رسول الله أطعمني فإني والله مجهود ; فقال : " والذي نفسي بيده ما عندي ما أطعمك ولكن اطلب " فأتى رجلا من الأنصار وهو يتعشى مع امرأته فسأله ; وأخبره بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ; فقالت المرأة : أطعمه واسقه . ثم أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - يتيم فقال : يا رسول الله ! أطعمني فإني مجهود . فقال : " ما عندي ما أطعمك ولكن اطلب " فاستطعم ذلك الأنصاري فقالت المرأة : [ ص: 116 ] أطعمه واسقه ، فأطعمه . ثم أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - أسير فقال : يا رسول الله ! أطعمني فإني مجهود . فقال : " والله ما معي ما أطعمك ولكن اطلب " فجاء الأنصاري فطلب ، فقالت المرأة : أطعمه واسقه . فنزلت : ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ذكره الثعلبي . وقال أهل التفسير : نزلت في علي وفاطمة - رضي الله عنهما - وجارية لهما اسمها فضة .قلت : والصحيح أنها نزلت في جميع الأبرار ، ومن فعل فعلا حسنا ; فهي عامة . وقد ذكر النقاش والثعلبي والقشيري وغير واحد من المفسرين في قصة علي وفاطمة وجاريتهما حديثا لا يصح ولا يثبت ، رواه ليث عن مجاهد عن ابن عباس في قوله - عز وجل - : يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا قال : مرض الحسن والحسين فعادهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وعادهما عامة العرب ; فقالوا : يا أبا الحسن - ورواه جابر الجعفي عن قنبر مولى علي قال : مرض الحسن والحسين حتى عادهما أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال أبو بكر - رضي الله عنه - : يا أبا الحسن - رجع الحديث إلى حديث ليث بن أبي سليم - لو نذرت عن ولديك شيئا ، وكل نذر ليس له وفاء فليس بشيء . فقال - رضي الله عنه - : إن برأ ولداي صمت لله ثلاثة أيام شكرا . وقالت جارية لهم نوبية : إن برأ سيداي صمت لله ثلاثة أيام شكرا . وقالت فاطمة مثل ذلك . وفي حديث الجعفي فقال الحسن والحسين : علينا مثل ذلك فألبس الغلامان العافية ، وليس عند آل محمد قليل ولا كثير ، فانطلق علي إلى شمعون بن حاريا الخيبري ، وكان يهوديا ، فاستقرض منه ثلاثة أصوع من شعير ، فجاء به ، فوضعه ناحية البيت ، فقامت فاطمة إلى صاع فطحنته واختبزته ، وصلى علي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه .وفي حديث الجعفي : فقامت الجارية إلى صاع من شعير فخبزت منه خمسة أقراص ، لكل واحد منهم قرص ، فلما مضى صيامهم الأول وضع بين أيديهم الخبز والملح الجريش ; إذ أتاهم مسكين ، فوقف بالباب وقال : السلام عليكم أهل بيت محمد - في حديث الجعفي - أنا مسكين من مساكين أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وأنا والله جائع ; أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة . فسمعه علي - رضي الله عنه - ، فأنشأ يقول :فاطم ذات الفضل واليقين يا بنت خير الناس أجمعينأما ترين البائس المسكين قد قام بالباب له حنينيشكو إلى الله ويستكين يشكو إلينا جائع حزينكل امرئ بكسبه رهين وفاعل الخيرات يستبينموعدنا جنة عليين حرمها الله على الضنينوللبخيل موقف مهين تهوي به النار إلى سجين [ ص: 117 ]شرابه الحميم والغسلين من يفعل الخير يقم سمينويدخل الجنة أي حينفأنشأت فاطمة - رضي الله عنها - تقول :أمرك عندي يا ابن عم طاعه ما بي من لؤم ولا وضاعهغديت في الخبز له صناعه أطعمه ولا أبالي الساعهأرجو إذا أشبعت ذا المجاعه أن ألحق الأخيار والجماعهوأدخل الجنة لي شفاعهفأطعموه الطعام ، ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح ، فلما أن كان في اليوم الثاني قامت إلى صاع فطحنته واختبزته ، وصلى علي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين أيديهم ; فوقف بالباب يتيم فقال : السلام عليكم أهل بيت محمد ، يتيم من أولاد المهاجرين استشهد والدي يوم العقبة . أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة . فسمعه علي فأنشأ يقول :فاطم بنت السيد الكريم بنت نبي ليس بالزنيملقد أتى الله بذي اليتيم من يرحم اليوم يكن رحيمويدخل الجنة أي سليم قد حرم الخلد على اللئيمألا يجوز الصراط المستقيم يزل في النار إلى الجحيمشرابه الصديد والحميمفأنشأت فاطمة - رضي الله عنها - تقول :أطعمه اليوم ولا أبالي وأوثر الله على عياليأمسوا جياعا وهم أشبالي أصغرهم يقتل في القتالبكربلا يقتل باغتيال يا ويل للقاتل مع وبالتهوي به النار إلى سفال وفي يديه الغل والأغلالكبولة زادت على الأكبالفأطعموه الطعام ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح ; فلما كانت في اليوم الثالث قامت إلى الصاع الباقي فطحنته واختبزته ، وصلى علي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم أتى المنزل ، فوضع الطعام بين أيديهم ; إذ أتاهم أسير فوقف بالباب فقال : السلام عليكم أهل بيت [ ص: 118 ] محمد ، تأسروننا وتشدوننا ولا تطعموننا ! أطعموني فإني أسير محمد . فسمعه علي فأنشأ يقول :فاطم يا بنت النبي أحمد بنت نبي سيد مسودوسماه الله فهو محمد قد زانه الله بحسن أغيدهذا أسير للنبي المهتد مثقل في غله مقيديشكو إلينا الجوع قد تمدد من يطعم اليوم يجده في غدعند العلي الواحد الموحد ما يزرع الزارع سوف يحصدأعطيه لا لا تجعليه أقعدفأنشأت فاطمة - رضي الله تعالى عنها - تقول :لم يبق مما جاء غير صاع قد ذهبت كفي مع الذراعابناي والله هما جياع يا رب لا تتركهما ضياعأبوهما للخير ذو اصطناع يصطنع المعروف بابتداععبل الذراعين شديد الباع وما على رأسي من قناعإلا قناعا نسجه أنساعفأعطوه الطعام ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح ، فلما أن كان في اليوم الرابع ، وقد قضى الله النذر أخذ بيده اليمنى الحسن ، وبيده اليسرى الحسين ، وأقبل نحو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع ; فلما أبصرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " يا أبا الحسن ما أشد ما يسوءني ما أرى بكم انطلق بنا إلى ابنتي فاطمة " فانطلقوا إليها وهي في محرابها ، وقد لصق بطنها بظهرها ، وغارت عيناها من شدة الجوع ، فلما رآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعرف المجاعة في وجهها بكى وقال : " واغوثاه يا الله ، أهل بيت محمد يموتون جوعا " فهبط جبريل - عليه السلام - وقال : السلام عليك ، ربك يقرئك السلام يا محمد ، خذه هنيئا في أهل بيتك . قال : " وما آخذ يا جبريل " فأقرأه هل أتى على الإنسان حين من الدهر إلى قوله : ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا قال الترمذي الحكيم أبو عبد الله في نوادر الأصول : فهذا حديث مزوق مزيف ، قد تطرف فيه صاحبه حتى تشبه على المستمعين ، فالجاهل بهذا الحديث يعض شفتيه تلهفا ألا يكون بهذه الصفة ، ولا يعلم أن صاحب هذا الفعل مذموم ; وقد قال الله تعالى في تنزيله : ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو وهو الفضل الذي يفضل عن نفسك وعيالك ، [ ص: 119 ] وجرت الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متواترة بأن خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى . وابدأ بنفسك ثم بمن تعول وافترض الله على الأزواج نفقة أهاليهم وأولادهم . وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت أفيحسب عاقل أن عليا جهل هذا الأمر حتى أجهد صبيانا صغارا من أبناء خمس أو ست على جوع ثلاثة أيام ولياليهن ؟ حتى تضوروا من الجوع ، وغارت العيون منهم ; لخلاء أجوافهم ، حتى أبكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما بهم من الجهد . هب أنه آثر على نفسه هذا السائل ، فهل كان يجوز له أن يحمل أهله على ذلك ؟ ! وهب أن أهله سمحت بذلك لعلي فهل جاز له أن يحمل أطفاله على جوع ثلاثة أيام بلياليهن ؟ ! ما يروج مثل هذا إلا على حمقى جهال ; أبى الله لقلوب متنبهة أن تظن بعلي مثل هذا . وليت شعري من حفظ هذه الأبيات كل ليلة عن علي وفاطمة ، وإجابة كل واحد منهما صاحبه ، حتى أداه إلى هؤلاء الرواة ؟ فهذا وأشباهه من أحاديث أهل السجون - فيما أرى - بلغني أن قوما يخلدون في السجون فيبقون بلا حيلة ، فيكتبون أحاديث في السمر وأشباهه ، ومثل هذه الأحاديث مفتعلة ، فإذا صارت إلى الجهابذة رموا بها وزيفوها ، وما من شيء إلا له آفة ومكيدة ، وآفة الدين وكيده أكثر .

Saheeh International · Al-Qurtubi · Quran Foundation

Page 579

Al-InsanJuz 29 · Page 579

76:6

عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفۡجِيرٗا ٦

A spring of which the [righteous] servants of Allāh will drink; they will make it gush forth in force [and abundance].

76:7

يُوفُونَ بِٱلنَّذۡرِ وَيَخَافُونَ يَوۡمٗا كَانَ شَرُّهُۥ مُسۡتَطِيرٗا ٧

They [are those who] fulfill [their] vows and fear a Day whose evil will be widespread.

76:8

وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِينٗا وَيَتِيمٗا وَأَسِيرًا ٨

And they give food in spite of love for it1 to the needy, the orphan, and the captive,

1 translator’s note
  1. The meaning here may also be "out of love for Him," i.e., Allāh (subḥānahu wa taʿālā). ↩

76:9

إِنَّمَا نُطۡعِمُكُمۡ لِوَجۡهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمۡ جَزَآءٗ وَلَا شُكُورًا ٩

[Saying], "We feed you only for the face [i.e., approval] of Allāh. We wish not from you reward or gratitude.

76:10

إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوۡمًا عَبُوسٗا قَمۡطَرِيرٗا ١٠

Indeed, We fear from our Lord a Day austere and distressful."

76:11

فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمِ وَلَقَّىٰهُمۡ نَضۡرَةٗ وَسُرُورٗا ١١

So Allāh will protect them from the evil of that Day and give them radiance and happiness

76:12

وَجَزَىٰهُم بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةٗ وَحَرِيرٗا ١٢

And will reward them for what they patiently endured [with] a garden [in Paradise] and silk [garments].

76:13

مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِۖ لَا يَرَوۡنَ فِيهَا شَمۡسٗا وَلَا زَمۡهَرِيرٗا ١٣

[They will be] reclining therein on adorned couches. They will not see therein any [burning] sun or [freezing] cold.

76:14

وَدَانِيَةً عَلَيۡهِمۡ ظِلَٰلُهَا وَذُلِّلَتۡ قُطُوفُهَا تَذۡلِيلٗا ١٤

And near above them are its shades, and its [fruit] to be picked will be lowered in compliance.

76:15

وَيُطَافُ عَلَيۡهِم بِـَٔانِيَةٖ مِّن فِضَّةٖ وَأَكۡوَابٖ كَانَتۡ قَوَارِيرَا۠ ١٥

And there will be circulated among them vessels of silver and cups having been [created] clear [as glass],

76:16

قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٖ قَدَّرُوهَا تَقۡدِيرٗا ١٦

Clear glasses [made] from silver of which they have determined the measure.

76:17

وَيُسۡقَوۡنَ فِيهَا كَأۡسٗا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا ١٧

And they will be given to drink a cup [of wine] whose mixture is of ginger

76:18

عَيۡنٗا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلۡسَبِيلٗا ١٨

[From] a fountain within it [i.e., Paradise] named Salsabeel.

76:19

۞ وَيَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيۡتَهُمۡ حَسِبۡتَهُمۡ لُؤۡلُؤٗا مَّنثُورٗا ١٩

There will circulate among them young boys made eternal. When you see them, you would think them [as beautiful as] scattered pearls.

76:20

وَإِذَا رَأَيۡتَ ثَمَّ رَأَيۡتَ نَعِيمٗا وَمُلۡكٗا كَبِيرًا ٢٠

And when you look there [in Paradise], you will see pleasure and great dominion.

76:21

عَٰلِيَهُمۡ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضۡرٞ وَإِسۡتَبۡرَقٞۖ وَحُلُّوٓاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٖ وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا ٢١

Upon them [i.e., the inhabitants] will be green garments of fine silk and brocade. And they will be adorned with bracelets of silver, and their Lord will give them a purifying drink.

76:22

إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمۡ جَزَآءٗ وَكَانَ سَعۡيُكُم مَّشۡكُورًا ٢٢

[And it will be said], "Indeed, this is for you a reward, and your effort has been appreciated."

76:23

إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ تَنزِيلٗا ٢٣

Indeed, it is We who have sent down to you, [O Muḥammad], the Qur’ān progressively.

76:24

فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعۡ مِنۡهُمۡ ءَاثِمًا أَوۡ كَفُورٗا ٢٤

So be patient for the decision of your Lord and do not obey from among them a sinner or ungrateful [disbeliever].

76:25

وَٱذۡكُرِ ٱسۡمَ رَبِّكَ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا ٢٥

And mention the name of your Lord [in prayer] morning and evening

Al-QurtubiTafsir · 76:9

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском