Al-MursalatJuz 29 · Page 580

Al-Mursalat 77:13

The Emissaries · Juz 29 · Page 580

لِيَوۡمِ ٱلۡفَصۡلِ ١٣

For the Day of Judgement.

Tafsir · in Arabic

Ash-Shawkani

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 77:1–28

وهي مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الحَسَنِ، وعِكْرِمَةَ، وعَطاءٍ، وجابِرٍ.

قالَ قَتادَةُ: إلّا آيَةً مِنها وهي قَوْلُهُ: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ فَإنَّها مَدَنِيَّةٌ، ورُوِيَ هَذا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

وأخْرَجَ النَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ المُرْسَلاتِ بِمَكَّةَ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ وغَيْرُهُما عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «بَيْنَما نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في غارٍ بِمِنى إذْ نَزَلَتْ سُورَةُ المُرْسَلاتِ عُرْفًا، فَإنَّهُ لَيَتْلُوها وإنِّي لَأتَلَقّاها مِن فِيهِ وإنَّ فاهُ لَرَطْبٌ بِها إذْ وثَبَتْ عَلَيْنا حَيَّةٌ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: اقْتُلُوها، فابْتَدَرْناها فَذَهَبَتْ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: وُقِيَتْ شَرَّكم كَما وُقِيتُمْ شَرَّها» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ وغَيْرُهُما عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ أُمَّ الفَضْلِ سَمِعَتْهُ وهو يَقْرَأُ: ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ فَقالَتْ: يا بُنَيَّ لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِراءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ، إنَّها آخَرُ ما سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِها في المَغْرِبِ» .

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قَوْلُهُ: ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ: هي الرِّياحُ، وقِيلَ هي المَلائِكَةُ، وبِهِ قالَ مُقاتِلٌ، وأبُو صالِحٍ، والكَلْبِيُّ، وقِيلَ هُمُ الأنْبِياءُ، فَعَلى الأوَّلِ أقْسَمَ سُبْحانَهُ بِالرِّياحِ المُرْسَلَةِ لِما يَأْمُرُها بِهِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿وأرْسَلْنا الرِّياحَ لَواقِحَ﴾ [الحجر: ٢٢] وقَوْلِهِ: يُرْسِلُ الرِّياحَ وغَيْرِ ذَلِكَ.

وعَلى الثّانِي أقْسَمَ سُبْحانَهُ بِالمَلائِكَةِ المُرْسَلَةِ بِوَحْيِهِ وأمْرِهِ ونَهْيِهِ.

وعَلى الثّالِثِ أقْسَمَ سُبْحانَهُ بِرُسُلِهِ المُرْسَلَةِ إلى عِبادِهِ لِتَبْلِيغِ شَرائِعِهِ. وانْتِصابُ ( عُرْفًا ) إمّا عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لِأجْلِهِ أيْ: المُرْسَلاتُ لِأجْلِ العُرْفِ وهو ضِدُّ النُّكْرِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎مَن يَفْعَلِ الخَيْرَ لا يُعْدَمْ جَوازِيهِ لا يَذْهَبُ العُرْفُ بَيْنَ اللَّهِ والنّاسِ

أوْ عَلى أنَّهُ حالٌ بِمَعْنى مُتَتابِعَةٍ يَتْبَعُ بَعْضُها بَعْضًا كَعُرْفِ الفَرَسِ، تَقُولُ العَرَبُ: سارَ النّاسُ إلى فُلانٍ عُرْفًا واحِدًا: إذا تَوَجَّهُوا إلَيْهِ، وهم عَلى فُلانٍ كَعُرْفِ الضَّبُعِ: إذا تَألَّبُوا عَلَيْهِ، أوْ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ كَأنَّهُ قالَ: والمُرْسَلاتُ إرْسالًا: أيْ مُتَتابِعَةً، أوْ عَلى أنَّهُ مَنصُوبٌ بِنَزْعِ الخافِضِ: أيْ والمُرْسَلاتُ بِالعُرْفِ.

قَرَأ الجُمْهُورُ عُرْفًا بِسُكُونِ الرّاءِ: وقَرَأ عِيسى بْنُ عُمَرَ بِضَمِّها، وقِيلَ المُرادُ بِالمُرْسَلاتِ السَّحابُ لِما فِيها مِن نِعْمَةٍ ونِقْمَةٍ.

﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ وهي الرِّياحُ الشَّدِيدَةُ الهُبُوبِ.

قالَ القُرْطُبِيُّ بِغَيْرِ اخْتِلافٍ: يُقالُ عَصَفَ بِالشَّيْءِ: إذا أبادَهُ وأهْلَكَهُ، وناقَةٌ عُصُوفٌ: أيْ تَعْصِفُ بِراكِبِها فَتَمْضِي كَأنَّها رِيحٌ في السُّرْعَةِ، ويُقالُ عَصَفَتِ الحَرْبُ بِالقَوْمِ إذا ذَهَبَتْ بِهِمْ، وقِيلَ هي المَلائِكَةُ المُوَكَّلُونَ بِالرِّياحِ يَعْصِفُونَ بِها، وقِيلَ يَعْصِفُونَ بِرُوحِ الكافِرِ، وقِيلَ هي الآياتُ المُهْلِكَةُ كالزَّلازِلِ ونَحْوِها.

﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ يَعْنِي الرِّياحَ تَأْتِي بِالمَطَرِ وهي تَنْشُرُ السَّحابَ نَشْرًا، أوِ المَلائِكَةُ المُوَكَّلُونَ بِالسَّحابِ يَنْشُرُونَها أوْ يَنْشُرُونَ أجْنِحَتَهم في الجَوِّ عِنْدَ النُّزُولِ بِالوَحْيِ، أوْ هي الأمْطارُ لِأنَّها تَنْشُرُ النَّباتَ.

وقالَ الضَّحّاكُ: يُرِيدُ ما يُنْشَرُ مِنَ الكُتُبِ وأعْمالِ بَنِي آدَمَ.

وقالَ الرَّبِيعُ: إنَّهُ البَعْثُ لِلْقِيامَةِ بِنَشْرِ الأرْواحِ، وجاءَ بِالواوِ هُنا لِأنَّهُ اسْتِئْنافُ قَسَمٍ آخَرَ.

﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ يَعْنِي المَلائِكَةَ تَأْتِي بِما يُفَرِّقُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ والحَلّالِ والحَرامِ.

وقالَ مُجاهِدٌ: هي الرِّيحُ تُفَرِّقُ بَيْنَ السَّحابِ فَتُبَدِّدُهُ.

ورُوِيَ عَنْهُ أنَّها آياتُ القُرْآنِ تَفْرُقُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، وقِيلَ هي الرُّسُلُ فَرَقُوا ما بَيْنَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ ونَهى عَنْهُ. وبِهِ قالَ الحَسَنُ.

﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ هي المَلائِكَةُ.

قالَ القُرْطُبِيُّ: بِإجْماعٍ؛ أيْ تُلْقِي الوَحْيَ إلى الأنْبِياءِ، وقِيلَ هو جِبْرِيلُ، وسُمِّيَ بِاسْمِ الجَمْعِ تَعْظِيمًا لَهُ، وقِيلَ هي الرُّسُلُ يُلْقُونَ إلى أُمَمِهِمْ ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، قالَ قُطْرُبٌ.

قَرَأ الجُمْهُورُ ( فالمُلْقِياتِ ) بِسُكُونِ اللّامِ وتَخْفِيفِ القافِ اسْمُ فاعِلٍ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ بِفَتْحِ اللّامِ وتَشْدِيدِ القافِ مِنَ التَّلْقِيَةِ وهي إيصالُ (p-١٥٧٠)الكَلامِ إلى المُخاطَبِ، والرّاجِحُ أنَّ الثَّلاثَةَ الأُوَلَ لِلرِّياحِ، والرّابِعُ والخامِسُ لِلْمَلائِكَةِ، وهو الَّذِي اخْتارَهُ الزَّجّاجُ، والقاضِي وغَيْرُهُما.

﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾ انْتِصابُهُما عَلى البَدَلِ مِن ذِكْرًا أوْ عَلى المَفْعُولِيَّةِ، والعامِلُ فِيهِما المَصْدَرُ المُنَوَّنُ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا﴾ [البلد: ١٥، ١٤] أوْ عَلى المَفْعُولِ لِأجْلِهِ: أيْ لِلْإعْذارِ والإنْذارِ، أوْ عَلى الحالِ بِالتَّأْوِيلِ المَعْرُوفِ: أيْ مُعَذِّرِينَ أوْ مُنْذِرِينَ.

قَرَأ الجُمْهُورُ بِإسْكانِ الذّالِ فِيهِما.

وقَرَأ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ وابْنُهُ خارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ، وطَلْحَةُ بِضَمِّهِما.

وقَرَأ الحَرَمِيّانِ وابْنُ عامِرٍ، وأبُو بَكْرٍ بِسُكُونِها في ( عُذْرًا ) وضَمِّها في ( نُذُرًا ) .

وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾ عَلى العَطْفِ بِأوْ.

وقَرَأ إبْراهِيمُ التَّيْمِيُّ، وقَتادَةُ عَلى العَطْفِ بِالواوِ بِدُونِ ألِفٍ، والمَعْنى: أنَّ المَلائِكَةَ تُلْقِي الوَحْيَ إعْذارًا مِنَ اللَّهِ إلى خَلْقِهِ وإنْذارًا مِن عَذابِهِ، كَذا قالَ الفَرّاءُ، وقِيلَ عُذْرًا لِلْمُحِقِّينَ ونُذْرًا لِلْمُبْطِلِينَ.

قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ العُذُرُ والنُّذُرُ بِالتَّثْقِيلِ جَمْعُ عاذِرٍ وناذِرٍ كَقَوْلِهِ: ﴿هَذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولى﴾ [النجم: ٥٦] فَيَكُونُ نَصْبًا عَلى الحالِ مِنَ الإلْقاءِ: أيْ يُلْقُونَ الذِّكْرَ في حالِ العُذْرِ والإنْذارِ، أوْ مَفْعُولانِ لِ ( ذِكْرًا ): أيْ تَذَكَّرْ عُذْرًا أوْ نُذْرًا.

قالَ المُبَرِّدُ: هُما بِالتَّثْقِيلِ جَمْعٌ، والواحِدُ عَذِيرٌ ونَذِيرٌ.

ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ جَوابَ القَسَمِ فَقالَ: ﴿إنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ﴾ أيْ إنَّ الَّذِي تُوعَدُونَهُ مِن مَجِيءِ السّاعَةِ والبَعْثِ كائِنٌ لا مَحالَةَ.

ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ مَتى يَقَعُ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ أيْ مُحِيَ نُورُها وذَهَبَ ضَوْؤُها، يُقالُ طُمِسَ الشَّيْءُ: إذا دَرَسَ وذَهَبَ أثَرُهُ.

﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾ أيْ فُتِحَتْ وشُقَّتْ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ: ﴿وفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أبْوابًا﴾ [النبأ: ١٩] .

﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾ أيْ قُلِعَتْ مِن مَكانِها بِسُرْعَةٍ، يُقالُ نَسَفْتُ الشَّيْءَ وأنْسَفْتُهُ: إذا أخَذْتَهُ بِسُرْعَةٍ.

وقالَ الكَلْبِيُّ: سُوِّيَتْ بِالأرْضِ، والعَرَبُ تَقُولُ: نَسَفَتِ النّاقَةُ الكَلَأ: إذا رَعَتْهُ، وقِيلَ جُعِلَتْ كالحَبِّ الَّذِي يُنْسَفُ بِالمَنسَفِ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾ [الواقعة: ٥] والأوَّلُ أوْلى.

قالَ المُبَرِّدُ: نُسِفَتْ قُلِعَتْ مِن مَواضِعِها.

﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ الهَمْزَةُ في أُقِّتَتْ بَدَلٌ مِنَ الواوِ المَضْمُومَةِ، وكُلُّ واوٍ انْضَمَّتْ وكانَتْ ضَمَّتُها لازِمَةً يَجُوزُ إبْدالُها بِالهَمْزَةِ، وقَدْ قَرَأ بِالواوِ أبُو عَمْرٍو، وشَيْبَةُ، والأعْرَجُ وقَرَأ الباقُونَ بِالهَمْزَةِ. والوَقْتُ: الأجَلُ الَّذِي يَكُونُ عِنْدَهُ الشَّيْءُ المُؤَخَّرُ إلَيْهِ، والمَعْنى: جُعِلَ لَها وقْتًا لِلْفَصْلِ والقَضاءِ بَيْنَهم وبَيْنَ الأُمَمِ كَما في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ﴾ [المائدة: ١٠٩] وقِيلَ هَذا في الدُّنْيا: أيْ جُمِعَتِ الرُّسُلُ لِمِيقاتِها الَّذِي ضُرِبَ لَها في إنْزالِ العَذابِ بِمَن كَذَّبَها، والأوَّلُ أوْلى، قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: أيْ جَعَلَ يَوْمَ الدِّينِ والفَصْلِ لَها وقْتًا، وقِيلَ أُقِّتَتْ: أُرْسِلَتْ لِأوْقاتٍ مَعْلُومَةٍ عَلى ما عَلِمَ اللَّهُ بِهِ.

﴿لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ هَذا الِاسْتِفْهامُ لِلتَّعْظِيمِ والتَّعْجِيبِ: أيْ لِأيِّ يَوْمٍ عَظِيمٍ يَعْجَبُ العِبادُ مِنهُ لِشَدَّتِهِ ومَزِيدِ أهْوالِهِ ضُرِبَ لَهُمُ الأجَلُ لِجَمْعِهِمْ، والجُمْلَةُ مَقُولُ قَوْلٍ مُقَدَّرٍ هو جَوابٌ لِ ( إذا )، أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِنَ الضَّمِيرِ في أُقِّتَتْ قالالزَّجّاجُ: المُرادُ بِهَذا التَّأْقِيتِ تَبْيِينُ الوَقْتِ الَّذِي يَحْضُرُونَ فِيهِ لِلشَّهادَةِ عَلى أُمَمِهِمْ.

ثُمَّ بَيَّنَ هَذا اليَوْمَ فَقالَ: ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾ قالَ قَتادَةُ: يُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ النّاسِ بِأعْمالِهِمْ إلى الجَنَّةِ والنّارِ.

ثُمَّ عَظَّمَ ذَلِكَ اليَوْمَ فَقالَ: ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾ أيْ وما أعْلَمَكَ بِيَوْمِ الفَصْلِ يَعْنِي أنَّهُ أمْرٌ بَدِيعٌ هائِلٌ لا يُقادَرُ قَدْرُهُ، و" ما " مُبْتَدَأٌ و" أدْراكَ " خَبَرُهُ، أوِ العَكْسُ كَما اخْتارَهُ سِيبَوَيْهِ.

ثُمَّ ذَكَرَ حالَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِذَلِكَ اليَوْمِ فَقالَ: ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ أيْ ويْلٌ لَهم في ذَلِكَ اليَوْمِ الهائِلِ، ووَيْلٌ أصْلُ مَصْدَرٍ سادٌّ مَسَدَّ فِعْلِهِ، وعَدَلَ بِهِ إلى الرَّفْعِ لِلدَّلالَةِ عَلى الثَّباتِ. والوَيْلُ الهَلاكُ، أوْ هو اسْمُ وادٍ في جَهَنَّمَ، وكَرَّرَ هَذِهِ الآيَةَ في هَذِهِ السُّورَةِ لِأنَّهُ قَسَّمَ الوَيْلَ بَيْنَهم عَلى قَدْرِ تَكْذِيبِهِمْ، فَإنَّ لِكُلِّ مُكَذِّبٍ بِشَيْءٍ عَذابًا سِوى تَكْذِيبِهِ بِشَيْءٍ آخَرَ، ورُبَّ شَيْءٍ كُذِّبَ بِهِ هو أعْظَمُ جُرْمًا مِنَ التَّكْذِيبِ بِغَيْرِهِ، فَيَقْسِمُ لَهُ مِنَ الوَيْلِ عَلى قَدْرِ ذَلِكَ التَّكْذِيبِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shawkani · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 580

Al-InsanJuz 29 · Page 580

76:26

وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَٱسۡجُدۡ لَهُۥ وَسَبِّحۡهُ لَيۡلٗا طَوِيلًا ٢٦

And during the night prostrate to Him and exalt [i.e., praise] Him a long [part of the] night.

76:27

إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ يُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمۡ يَوۡمٗا ثَقِيلٗا ٢٧

Indeed, these [disbelievers] love the immediate and leave behind them1 a grave Day.

1 translator’s note
  1. i.e., neglect. The meaning may also be "leave ahead of them." ↩

76:28

نَّحۡنُ خَلَقۡنَٰهُمۡ وَشَدَدۡنَآ أَسۡرَهُمۡۖ وَإِذَا شِئۡنَا بَدَّلۡنَآ أَمۡثَٰلَهُمۡ تَبۡدِيلًا ٢٨

We have created them and strengthened their forms, and when We will, We can change their likenesses with [complete] alteration.

76:29

إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذۡكِرَةٞۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلٗا ٢٩

Indeed, this is a reminder, so he who wills may take to his Lord a way.

76:30

وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٣٠

And you do not will except that Allāh wills. Indeed, Allāh is ever Knowing and Wise.

76:31

يُدۡخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ وَٱلظَّٰلِمِينَ أَعَدَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمَۢا ٣١

He admits whom He wills into His mercy; but the wrongdoers - He has prepared for them a painful punishment.

سورة المرسلات

Al-Mursalat

The Emissaries · Meccan · 50 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

77:1

وَٱلۡمُرۡسَلَٰتِ عُرۡفٗا ١

By those [winds] sent forth in gusts

77:2

فَٱلۡعَٰصِفَٰتِ عَصۡفٗا ٢

And the winds that blow violently

77:3

وَٱلنَّٰشِرَٰتِ نَشۡرٗا ٣

And [by] the winds that spread [clouds]

77:4

فَٱلۡفَٰرِقَٰتِ فَرۡقٗا ٤

And those [angels] who bring criterion1

1 translator’s note
  1. To Allāh's human messengers. ↩

77:5

فَٱلۡمُلۡقِيَٰتِ ذِكۡرًا ٥

And those [angels] who deliver a message

77:6

عُذۡرًا أَوۡ نُذۡرًا ٦

As justification or warning,

77:7

إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَٰقِعٞ ٧

Indeed, what you are promised is to occur.

77:8

فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتۡ ٨

So when the stars are obliterated

77:9

وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ فُرِجَتۡ ٩

And when the heaven is opened

77:10

وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ نُسِفَتۡ ١٠

And when the mountains are blown away

77:11

وَإِذَا ٱلرُّسُلُ أُقِّتَتۡ ١١

And when the messengers' time has come...1

1 translator’s note
  1. i.e., when they are gathered to witness concerning their nations. The sentence's conclusion is understood to be "...the promised judgement will then take place." ↩

77:12

لِأَيِّ يَوۡمٍ أُجِّلَتۡ ١٢

For what Day was it postponed?1

1 translator’s note
  1. "It" may refer to either the aforementioned occurrences collectively or to the testimony of the messengers. ↩

77:13

لِيَوۡمِ ٱلۡفَصۡلِ ١٣

For the Day of Judgement.

77:14

وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ ١٤

And what can make you know what is the Day of Judgement?

77:15

وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ١٥

Woe,1 that Day, to the deniers.

1 translator’s note
  1. i.e., death and destruction. ↩

77:16

أَلَمۡ نُهۡلِكِ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٦

Did We not destroy the former peoples?

77:17

ثُمَّ نُتۡبِعُهُمُ ٱلۡأٓخِرِينَ ١٧

Then We will follow them with the later ones.

77:18

كَذَٰلِكَ نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٨

Thus do We deal with the criminals.

77:19

وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ١٩

Woe, that Day, to the deniers.

Ash-ShawkaniTafsir · 77:13

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском