Al-Mursalat 77:16
The Emissaries · Juz 29 · Page 580
أَلَمۡ نُهۡلِكِ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٦
Did We not destroy the former peoples?
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Atiyya
Detailed
Change
Commentary on 77:16–28
(p-٥٠٥)قوله عزّ وجلّ:
﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾ ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾ ﴿كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾ ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مَكِينٍ﴾ ﴿إلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾ ﴿وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ وأسْقَيْناكم ماءً فُراتًا﴾ ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾
قرأ جمهور القراء: "ثم نتبعهم" بضم العين على استئناف الخبر، وقرأ أبُو عَمْرٍو - فيما روي عنه_: "ثم نتبعهم" بجزم العين عطفا على "نُهْلِكِ" وهي قراءة الأعرج، وعلى حسب هاتين القراءتين يجيء التأويل في "الأوَّلِينَ"، فمن قرأ الأولى جعل "الأوَّلِينَ" الأمم التي قدمت قريشا بأجمعها، ثم أخبر تعالى أنه يتبع "الآخِرِينَ" من قريش سير اولئك إذا كفروا وسلكوا سبيلهم، ومن قرأ الثانية جعل "الأوَّلِينَ"، قوم نوح وإبراهيم ومن كان معهم، و"الآخِرِينَ" قوم فرعون وكل من تأخر وقرب من مدة محمد صلى الله عليه وسلم، وفي حرف عبد الله: "وسنتبعهم" ثم قال تعالى: "كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ" أي في المستقبل، فتدخل هنا قريش وغيرها من الكفار.
وأما تكرار قَوْلُهُ تَعالى في هذه السورة: ( ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ) فقيل: ذلك بمعنى التأكيد فقط، وقيل: بل في كل آية منها ما يقتضي التصديق، فجاء الوعد على التكذيب يؤكد ذلك الذي في الآية.
ثم وقف تعالى على أصل الخلقة الذي يقتضي النظر فيها تجويز البعث، و"الماء المهين" معناه: الضعيف، وهو المني من الرجل والمرأة، و"القرار المكين" الرحم وبطن المرأة، و"القدر المعلوم": وقت الولادة، ومعناه: معلوم عند الله تعالى في شخص شخص، وأما عند الآدميين فيختلف، فليس بمعلوم قدر شخص بعينه، وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ونافِعٌ، والكِسائِيُّ: "فقدّرنا" بتشديد الدال، وقرأ الباقون بتخفيفها، وهما بمعنى، من القدرة والقدر، ومن التَقْدِيرُ والتوقيف، وقوله
(p-٥٠٦)تَعالى: "القادِرُونَ" يُرَجِّحُ قِراءَةَ الجَماعَةِ، أمّا أنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَوى عَنِ النَبِيِّ ﷺ «أنَّهُ فَسَّرَ "القادِرِينَ" بِالمُقَدِّرِينَ،» وقَدَّرَ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "فَقَدَّرْنا" بِتَشْدِيدِ الدالِ "فَنِعْمَ المُقْتَدِرُونَ"
و"الكَفاتُ": السِتْرُ والوِعاءُ الجامِعُ لِلشَّيْءِ بِإجْماعٍ، تَقُولُ: كَفَتِ الرَجُلَ شِعْرَهُ، إذا جَمَعَهُ بِخِرْقَةٍ، فالأرْضُ تَكَفَّتِ الأحْياءَ عَلى ظَهْرِها، وتَكَفَّتِ الأمْواتَ في بَطْنِها، و"أحْياءً" عَلى هَذا التَأْوِيلِ- مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: "كِفاتًا" لِأنَّهُ مَصْدَرٌ، وقالَ بَعْضُ المُتَأوِّلِينَ: "أحْياءً وأمْواتًا"، إنَّما هو بِمَعْنى أنَّ الأرْضَ فِيها أقْطارُ أحْياءٍ وأقْطارُ أمْواتٍ، يُرادُ: ما يَنْبُتُ وما لا يَنْبُتُ، فَنَصْبُ "أحْياءً"- عَلى هَذا- إنَّما هو عَلى الحالِ مِن "الأرْضَ"، والتَأْوِيلُ الأوَّلُ أقْوى،وَقالَ بَنانُ: خَرَجْنا مَعَ الشَعْبِيِّ إلى جِنازَةٍ فَنَظَرَ إلى الجَبّانَةِ فَقالَ: هَذِهِ كِفاتُ المَوْتى، ثُمَّ نَظَرَ إلى البُيُوتِ فَقالَ: هَذِهِ كِفاتُ الأحْياءِ، وكانَتِ العَرَبُ تُسَمِّي "بَقِيعَ الغَرْقَدِ" كَفْتَةٌ لِأنَّها مَقْبَرَةٌ تَضُمُّ المَوْتى، وفي الحَدِيثِ « "خَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ، وأوكُوا أسْقَيَتَكُمْ، واكْفِتُوا صِبْيانَكُمْ، وأغْلِقُوا أبْوابَكم وأطْفِئُوا مَصابِيحَكُمْ"». ودَفَنَ ابْنُ مَسْعُودٍ قَمْلَةً في المَسْجِدِ ثُمَّ قَرَأ: "ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا"، ولَمّا كانَ القَبْرُ كِفاتًا كالبَيْتِ قَطَعَ مَن سَرَقَ مِنهُ.
و"الرَواسِي" الجِبالُ؛ لِأنَّها رَسَتْ، أيْ ثَبَتَتْ، و"الشامِخُ": المُرْتَفِعُ، ومِنهُ: شَمَخَ بِأنْفِهِ، أيِ ارْتَفَعَ واسْتَعْلى، شَبَّهَ المَعْنى بِالشَخْصِ. و"أسْقى" جَعَلَهُ سَقْيًا لِلْغَلّاتِ والمَنافِعِ، وسَقى مَعْناهُ لِلشَّفَةِ خاصَّةً؛ هَذا قَوْلٌ لِجَماعَةٍ مِن أهْلِ اللُغَةِ، وقالَ آخَرُونَ: هُما بِمَعْنًى واحِدٍ، و"الفُراتُ": الصافِي، ولا يُقالُ لِلْمِلِحِ فُراتٌ، وهي لَفْظَةٌ
(p-٥٠٧)تَجْمَعُ ماءَ المَطَرِ ومِياهَ الأنْهارِ، وخُصَّ النَهْرُ المَشْهُورَ بهَذا تَشْرِيفًا لَهُ، وهو نَهْرُ الكُوفَةِ، وسَيُحانُ هو نَهْرُ بَلْخٍ، وجِيحانِ هو دِجْلَةُ، والنِيلُ نَهْرُ مِصْرَ. وحُكِيَ عن عِكْرِمَةَ أنَّ كُلَّ ماءٍ في الأرْضِ فَهو مِن هَذِهِ، وفي هَذا بُعْدٌ، واللهُ تَعالى أعْلَمُ.
Page 580
76:26
وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَٱسۡجُدۡ لَهُۥ وَسَبِّحۡهُ لَيۡلٗا طَوِيلًا ٢٦
And during the night prostrate to Him and exalt [i.e., praise] Him a long [part of the] night.
76:27
إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ يُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمۡ يَوۡمٗا ثَقِيلٗا ٢٧
Indeed, these [disbelievers] love the immediate and leave behind them1 a grave Day.
1 translator’s note
- i.e., neglect. The meaning may also be "leave ahead of them." ↩
76:28
نَّحۡنُ خَلَقۡنَٰهُمۡ وَشَدَدۡنَآ أَسۡرَهُمۡۖ وَإِذَا شِئۡنَا بَدَّلۡنَآ أَمۡثَٰلَهُمۡ تَبۡدِيلًا ٢٨
We have created them and strengthened their forms, and when We will, We can change their likenesses with [complete] alteration.
76:29
إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذۡكِرَةٞۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلٗا ٢٩
Indeed, this is a reminder, so he who wills may take to his Lord a way.
76:30
وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٣٠
And you do not will except that Allāh wills. Indeed, Allāh is ever Knowing and Wise.
76:31
يُدۡخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ وَٱلظَّٰلِمِينَ أَعَدَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمَۢا ٣١
He admits whom He wills into His mercy; but the wrongdoers - He has prepared for them a painful punishment.
سورة المرسلات
Al-Mursalat
The Emissaries · Meccan · 50 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
77:1
وَٱلۡمُرۡسَلَٰتِ عُرۡفٗا ١
By those [winds] sent forth in gusts
77:2
فَٱلۡعَٰصِفَٰتِ عَصۡفٗا ٢
And the winds that blow violently
77:3
وَٱلنَّٰشِرَٰتِ نَشۡرٗا ٣
And [by] the winds that spread [clouds]
77:4
فَٱلۡفَٰرِقَٰتِ فَرۡقٗا ٤
And those [angels] who bring criterion1
1 translator’s note
- To Allāh's human messengers. ↩
77:5
فَٱلۡمُلۡقِيَٰتِ ذِكۡرًا ٥
And those [angels] who deliver a message
77:6
عُذۡرًا أَوۡ نُذۡرًا ٦
As justification or warning,
77:7
إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَٰقِعٞ ٧
Indeed, what you are promised is to occur.
77:8
فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتۡ ٨
So when the stars are obliterated
77:9
وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ فُرِجَتۡ ٩
And when the heaven is opened
77:10
وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ نُسِفَتۡ ١٠
And when the mountains are blown away
77:11
وَإِذَا ٱلرُّسُلُ أُقِّتَتۡ ١١
And when the messengers' time has come...1
1 translator’s note
- i.e., when they are gathered to witness concerning their nations. The sentence's conclusion is understood to be "...the promised judgement will then take place." ↩
77:12
لِأَيِّ يَوۡمٍ أُجِّلَتۡ ١٢
For what Day was it postponed?1
1 translator’s note
- "It" may refer to either the aforementioned occurrences collectively or to the testimony of the messengers. ↩
77:13
لِيَوۡمِ ٱلۡفَصۡلِ ١٣
For the Day of Judgement.
77:14
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ ١٤
And what can make you know what is the Day of Judgement?
77:15
وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ١٥
Woe,1 that Day, to the deniers.
1 translator’s note
- i.e., death and destruction. ↩
77:16
أَلَمۡ نُهۡلِكِ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٦
Did We not destroy the former peoples?
77:17
ثُمَّ نُتۡبِعُهُمُ ٱلۡأٓخِرِينَ ١٧
Then We will follow them with the later ones.
77:18
كَذَٰلِكَ نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٨
Thus do We deal with the criminals.
77:19
وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ١٩
Woe, that Day, to the deniers.