Al-Mursalat 77:3
The Emissaries · Juz 29 · Page 580
وَٱلنَّٰشِرَٰتِ نَشۡرٗا ٣
And [by] the winds that spread [clouds]
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 77:1–5
سُورَةُ المُرْسَلاتِ
وتُسَمّى سُورَةَ العُرْفِ وهي مَكِّيَّةٌ
فَقَدْ أخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والنِّسائِيُّ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ «عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: بَيْنَما نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في غارٍ بِمِنى إذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ فَإنَّهُ لَيَتْلُوَها وإنِّي لَأتَلَقّاها مِن فِيهِ وإنَّ فاهُ لَرَطْبٌ بِها إذْ خَرَجَتْ عَلَيْنا حَيَّةٌ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اقْتُلُوها» فابْتَدَرْناها فَسَبَقَتْنا، فَدَخَلَتْ جُحْرَها فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وُقِيَتْ شَرَّكم كَما وُقِيتُمْ شَرَّها» .
وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ ومُقاتِلٍ إنَّ فِيها آيَةً مَدَنِيَّةً وهي ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ [المُرْسَلاتِ: 48] وظاهِرُ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذا عَدَمُ اسْتِثْناءِ ذَلِكَ وأظْهَرُ مِنهُ ما أخْرَجَهُ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ أيْضًا قالَ: «كُنّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في غارٍ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿والمُرْسَلاتِ﴾، فَأخَذْتُها مِن فِيهِ وإنَّ فاهُ لَرَطْبٌ بِها فَلا أدْرِي بِأيِّهِما خَتَمَ ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾» [المُرْسَلاتِ: 50]
وآيُها خَمْسُونَ آيَةً بِلا خِلافٍ ومُناسَبَتُها لِما قَبْلَها أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا قالَ فِيما قَبْلُ ﴿يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ﴾ [الإنْسانِ: 31] إلَخِ افْتَتَحَ هَذِهِ بِالإقْسامِ عَلى ما يَدُلُّ عَلى تَحْقِيقِهِ وذِكْرِ وقْتِهِ وأشْراطِهِ وقِيلَ إنَّهُ سُبْحانَهُ أقْسَمَ عَلى تَحْقِيقِ جَمِيعِ ما تَضَمَّنَتْهُ السُّورَةُ قَبْلُ مِن وعِيدِ الكافِرِينَ الفُجّارِ ووَعْدِ المُؤْمِنِينَ الأبْرارِ فَقالَ عَزَّ مِن قائِلٍ:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾
قِيلَ أقْسَمَ سُبْحانَهُ بِمَنِ اخْتارَهُ مِنَ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ عَلى ما أخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، فَقِيلَ المُرْسَلاتُ والعاصِفاتُ طَوائِفُ، والنّاشِراتُ والفارِقاتُ والمُلْقِياتُ طَوائِفُ أُخْرى فالأُولى طَوائِفُ أُرْسِلْنَ بِأمْرِهِ تَعالى وأُمْرْنَ بِإنْفاذِهِ فَعَصَفْنَ في المُضِيِّ وأسْرَعْنَ كَما تَعْصِفُ الرِّيحُ تَخَفُّفًا في امْتِثالِ الأمْرِ وإيقاعِ العَذابِ بِالكَفَرَةِ إنْقاذًا لِلْأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ونُصْرَةً لَهم والثّانِيَةُ طَوائِفُ نَشَرْنَ أجْنِحَتَهُنَّ في الجَوِّ عِنْدَ انْحِطاطِهِنَّ بِالوَحْيِ فَفَرَّقْنَ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ فَألْقَيْنَ ذِكْرًا إلى الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، ولَعَلَّ مَن يُلْقِي الذِّكْرَ لَهم غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ بَلْ هو رَئِيسُهم ويُرْشِدُ إلى هَذا الحَدِيثِ الرَّصْدُ وفي بَعْضِ الآثارِ «نَزَلَ إلَيَّ مَلَكٌ بِألُوكَةٍ مِن رَبِّي فَوَضَعَ رِجْلًا في السَّماءِ وثَنى الأُخْرى بَيْنَ يَدَيْ»
فالمُرْسِلاتُ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ، والمُرادُ وكُلِّ طائِفَةٍ مُرْسَلَةٍ وكَذا (النّاشِراتِ) ونُصِبَ ﴿عُرْفًا﴾ عَلى الحالِ والمُرادُ مُتَتابِعَةً، وكانَ الأصْلُ والمُرْسَلاتِ مُتَتابِعَةً كالعُرْفِ وهو عُرْفُ الدّابَّةِ كالفَرَسِ والضَّبْعِ أعْنِي الشَّعْرَ المَعْرُوفَ عَلى قَفاها فَحَذَفَ مُتَتابِعَةً لِدَلالَةِ التَّشْبِيهِ عَلَيْهِ، ثُمَّ حَذَفَ أداةَ التَّشْبِيهِ مُبالَغَةً ومِن هَذا قَوْلُهم جاؤُوا عُرْفًا واحِدًا إذا جاؤُوا يَتْبَعُ بَعْضُهم بَعْضًا وهم عَلَيْهِ كَعُرْفِ الضَّبْعِ إذا تَألَّبُوا عَلَيْهِ.
ويُؤْخَذُ مِن كَلامِ بَعْضٍ أنَّ العُرْفَ في الأصْلِ ما ذُكِرَ ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمالُهُ في المَعْنى التَّتابُعُ فَصارَ فِيهِ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً أوْ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ عَلى أنَّهُ بِمَعْنى العُرْفِ الَّذِي هو نَقِيضُ النُّكْرِ أيْ ﴿والمُرْسَلاتِ﴾ لِلْإحْسانِ والمَعْرُوفِ ولا يُعَكِّرُ عَلى ذَلِكَ أنَّ الإرْسالَ لِعَذابِ الكُفّارِ لِأنَّ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا لَهم فَإنَّهُ مَعْرُوفٌ لِلْأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ والمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ انْتَقَمَ اللَّهُ تَعالى لَهم مِنهم. وعَطْفُ النّاشِراتِ عَلى ما قَبْلُ بِالواوِ ظاهِرٌ لِلتَّغايُرِ بِالذّاتِ بَيْنَهُما وعَطْفُ «العاصِفاتِ» عَلى «المُرْسَلاتِ» و«الفارِقاتِ» عَلى «النّاشِراتِ» وكَذا ما بَعْدُ بِالفاءِ لِتَنْزِيلِ تَغايُرِ الصِّفاتِ مَنزِلَةَ تَغايُرِ الذّاتِ كَما في قَوْلِهِ:
يا لَهْفَ زِيادَةَ لِلْحارِثِ الصّابِحِ فالغانِمِ فالآيِبِ
وهِيَ لِلدَّلالَةِ عَلى تَرْتِيبِ مَعانِي الصِّفاتِ في الوُجُودِ أيِ الَّذِي صَبَّحَ فَغَنِمَ فَآبَ، وتَرْتِيبُ مُضِيِّ الأمْرِ عَلى
صفحة 170
الإرْسالِ بِهِ والأمْرُ بِإنْقاذِهِ ظاهِرٌ، وأمّا تَرْتِيبُ إلْقاءِ الذِّكْرِ إلى الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ عَلى الفَرْقِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ مَعَ ظُهُورِ تَأخُّرِ الفَرْقِ عَنِ الإلْقاءِ فَقِيلَ لِتَأْوِيلِ الفَرْقِ بِإرادَتِهِ فَحِينَئِذٍ يَتَقَدَّمُ عَلى الإلْقاءِ، وقِيلَ لِتَقَدُّمِ الفَرْقِ عَلى الإلْقاءِ مِن غَيْرِ حاجَةٍ إلى أنْ يُؤَوَّلَ بِإرادَتِهِ لِأنَّهُ بِنَفْسِ نُزُولِهِمْ بِالوَحْيِ الَّذِي هو الحَقُّ المُخالِفُ لِلْباطِلِ الَّذِي هو الهَوى ومُقْتَضى الرَّأْيِ الفاسِدِ وإنَّما العِلْمُ بِهِ مُتَأخِّرٌ.
ومِن هَذا يَظْهَرُ تَرْتِيبُ الفَرْقِ عَلى نَشْرِ الأجْنِحَةِ إذِ الحاصِلُ عَلَيْهِ نَشَرْنَ أجْنِحَتَهُنَّ لِلنُّزُولِ فَنَزَلْنَ فَألْقَيْنَ وهو غَيْرُ ظاهِرٍ عَلى ما قَبْلَهُ لِأنَّ إرادَةَ الفَرْقِ تُجامِعُ النَّشْرَ وكَذا إرادَتُهُ إذا أُوِّلَ أيْضًا بِحَسَبِ الظّاهِرِ بَلْ رُبَّما يُقالُ إنَّ تِلْكَ الإرادَةَ قَبْلُ، وقِيلَ: إنَّ الفاءَ في ذَلِكَ لِلتَّرْتِيبِ الرُّتْبِيِّ ضَرُورَةَ أنَّ إرادَةَ الفَرْقِ أعْلى رُتْبَةً مِنَ النَّشْرِ، وقِيلَ: إنَّها فِيهِ وفِيما بَعْدَهُ لِمُجَرَّدِ الإشْعارِ بِأنَّ كُلًّا مِنَ الأوْصافِ المَذْكُورَةِ أعْنِي النَّشْرَ والفَرْقَ مُسْتَقِلٌّ بِالدَّلالَةِ عَلى اسْتِحْقاقِ الطَّوائِفِ المَوْصُوفَةِ بِها لِلتَّفْخِيمِ والإجْلالِ بِالإقْسامِ بِهِنَّ فَإنَّهُ لَوْ جِيءَ بِها عَلى تَرْتِيبِ الوُقُوعِ لَرُبَّما فُهِمْ أنَّ مَجْمُوعَ الثَّلاثَةِ المُتَرَتِّبَةِ هو المُوجَبُ لِما ذَكَرَ مِنَ الِاسْتِحْقاقِ.
واسْتِعْمالُ «العاصِفاتِ» بِمَعْنى المُسْرِعاتِ سُرْعَةَ الرِّيحِ مَجازٌ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِعارَةِ ولا يَبْعُدُ أنْ يُرادَ بِالعاصِفاتِ المُذْهِباتِ المُهْلِكاتِ بِالعَذابِ الَّذِي أُرْسِلْنَ بِهِ مَن أُرْسِلْنَ إلَيْهِ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِعارَةِ أيْضًا أوْ المَجازِ المُرْسَلِ.
Page 580
76:26
وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَٱسۡجُدۡ لَهُۥ وَسَبِّحۡهُ لَيۡلٗا طَوِيلًا ٢٦
And during the night prostrate to Him and exalt [i.e., praise] Him a long [part of the] night.
76:27
إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ يُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمۡ يَوۡمٗا ثَقِيلٗا ٢٧
Indeed, these [disbelievers] love the immediate and leave behind them1 a grave Day.
1 translator’s note
- i.e., neglect. The meaning may also be "leave ahead of them." ↩
76:28
نَّحۡنُ خَلَقۡنَٰهُمۡ وَشَدَدۡنَآ أَسۡرَهُمۡۖ وَإِذَا شِئۡنَا بَدَّلۡنَآ أَمۡثَٰلَهُمۡ تَبۡدِيلًا ٢٨
We have created them and strengthened their forms, and when We will, We can change their likenesses with [complete] alteration.
76:29
إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذۡكِرَةٞۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلٗا ٢٩
Indeed, this is a reminder, so he who wills may take to his Lord a way.
76:30
وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٣٠
And you do not will except that Allāh wills. Indeed, Allāh is ever Knowing and Wise.
76:31
يُدۡخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ وَٱلظَّٰلِمِينَ أَعَدَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمَۢا ٣١
He admits whom He wills into His mercy; but the wrongdoers - He has prepared for them a painful punishment.
سورة المرسلات
Al-Mursalat
The Emissaries · Meccan · 50 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
77:1
وَٱلۡمُرۡسَلَٰتِ عُرۡفٗا ١
By those [winds] sent forth in gusts
77:2
فَٱلۡعَٰصِفَٰتِ عَصۡفٗا ٢
And the winds that blow violently
77:3
وَٱلنَّٰشِرَٰتِ نَشۡرٗا ٣
And [by] the winds that spread [clouds]
77:4
فَٱلۡفَٰرِقَٰتِ فَرۡقٗا ٤
And those [angels] who bring criterion1
1 translator’s note
- To Allāh's human messengers. ↩
77:5
فَٱلۡمُلۡقِيَٰتِ ذِكۡرًا ٥
And those [angels] who deliver a message
77:6
عُذۡرًا أَوۡ نُذۡرًا ٦
As justification or warning,
77:7
إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَٰقِعٞ ٧
Indeed, what you are promised is to occur.
77:8
فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتۡ ٨
So when the stars are obliterated
77:9
وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ فُرِجَتۡ ٩
And when the heaven is opened
77:10
وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ نُسِفَتۡ ١٠
And when the mountains are blown away
77:11
وَإِذَا ٱلرُّسُلُ أُقِّتَتۡ ١١
And when the messengers' time has come...1
1 translator’s note
- i.e., when they are gathered to witness concerning their nations. The sentence's conclusion is understood to be "...the promised judgement will then take place." ↩
77:12
لِأَيِّ يَوۡمٍ أُجِّلَتۡ ١٢
For what Day was it postponed?1
1 translator’s note
- "It" may refer to either the aforementioned occurrences collectively or to the testimony of the messengers. ↩
77:13
لِيَوۡمِ ٱلۡفَصۡلِ ١٣
For the Day of Judgement.
77:14
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ ١٤
And what can make you know what is the Day of Judgement?
77:15
وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ١٥
Woe,1 that Day, to the deniers.
1 translator’s note
- i.e., death and destruction. ↩
77:16
أَلَمۡ نُهۡلِكِ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٦
Did We not destroy the former peoples?
77:17
ثُمَّ نُتۡبِعُهُمُ ٱلۡأٓخِرِينَ ١٧
Then We will follow them with the later ones.
77:18
كَذَٰلِكَ نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٨
Thus do We deal with the criminals.
77:19
وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ١٩
Woe, that Day, to the deniers.