An-Naba 78:13
The Tidings · Juz 30 · Page 582
وَجَعَلۡنَا سِرَاجٗا وَهَّاجٗا ١٣
And made [therein] a burning lamp
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 78:1–20
(p-٤٠٩)سُورَةُ النَّبَأِ مَكِّيَّةٌ وهي إحْدى وأرْبَعُونَ آيَةً
﷽
﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾ ﴿الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ ﴿كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾ ﴿ثُمَّ كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾ ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾ ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾ ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾ ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾ ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾ ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا شِدادًا﴾ ﴿وجَعَلْنا سِراجًا وهّاجًا﴾ ﴿وأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ ماءً ثَجّاجًا﴾ ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا ونَباتًا﴾ ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾ ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كانَ مِيقاتًا﴾ ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾ ﴿وفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أبْوابًا﴾ ﴿وسُيِّرَتِ الجِبالُ فَكانَتْ سَرابًا﴾ ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾ [النبإ: ٢١] ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾ [النبإ: ٢٢] ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾ [النبإ: ٢٣] ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا ولا شَرابًا﴾ [النبإ: ٢٤] ﴿إلّا حَمِيمًا وغَسّاقًا﴾ [النبإ: ٢٥] ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ [النبإ: ٢٦] ﴿إنَّهم كانُوا لا يَرْجُونَ حِسابًا﴾ [النبإ: ٢٧] ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا﴾ [النبإ: ٢٨] ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتابًا﴾ [النبإ: ٢٩] ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكم إلّا عَذابًا﴾ [النبإ: ٣٠] ﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازًا﴾ [النبإ: ٣١] ﴿حَدائِقَ وأعْنابًا﴾ [النبإ: ٣٢] ﴿وكَواعِبَ أتْرابًا﴾ [النبإ: ٣٣] ﴿وكَأْسًا دِهاقًا﴾ [النبإ: ٣٤] ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا ولا كِذّابًا﴾ [النبإ: ٣٥] ﴿جَزاءً مِن رَبِّكَ عَطاءً حِسابًا﴾ [النبإ: ٣٦] ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما الرَّحْمَنِ لا يَمْلِكُونَ مِنهُ خِطابًا﴾ [النبإ: ٣٧] ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ والمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إلّا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وقالَ صَوابًا﴾ [النبإ: ٣٨] ﴿ذَلِكَ اليَوْمُ الحَقُّ فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ مَآبًا﴾ [النبإ: ٣٩] ﴿إنّا أنْذَرْناكم عَذابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ المَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ ويَقُولُ الكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾ [النبإ: ٤٠]
السُّباتُ، قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: السُّباتُ أصْلُهُ القَطْعُ والمَدُّ، فالنَّوْمُ قَطْعُ الأشْغالِ الشّاقَّةِ، ومِنَ المَدِّ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎وإنْ سَبَّتَتْهُ مالَ حَبْلًا كَأنَّهُ سَدى وامِلاتٍ مِن نَواسِجِ خَثْعَما
أيْ: إنْ مَدَّتْ شَعْرَها مالَ والتَفَّ كالتِفافِ السَّدى بِأيْدِي نِساءٍ ناسِجاتٍ. الوَهّاجُ: المُتَوَقِّدُ المُتَلَأْلِئُ. المُعْصِرُ، قالَ الفَرّاءُ: السَّحابُ الَّذِي يَجْلِبُ المَطَرَ، ولَمّا يَجْتَمِعْ مِثْلَ الجارِيَةِ المُعْصِرِ، قَدْ كادَتْ تَحِيضُ ولَمّا تَحِضْ، وقالَ نَحْوَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، وقالَ أبُو النَّجْمِ العِجْلِيُّ:
؎تَمْشِي الهُوَيْنا مائِلًا خِمارُها ∗∗∗ قَدْ أعْصَرَتْ أوْ قَدْ دَنا إعْصارُها
الثَّجُّ، قالَ ثَعْلَبٌ: أصْلُهُ شِدَّةُ الِانْصِبابِ. وقالَ الأزْهَرِيُّ: مَطَرٌ ثَجّاجٌ: شَدِيدُ الِانْصِبابِ، ثَجَّ الماءَ وثَجَجْتُهُ ثَجًّا وثُجُوجًا: يَكُونُ لازِمًا بِمَعْنى الِانْصِبابِ وواقِعًا بِمَعْنى الصَّبِّ، قالَ الشّاعِرُ في وصْفِ الغَيْثِ:
؎إذا رَمَقَتْ فِيها رَحًى مُرْجَحِنَّةٌ ∗∗∗ تَنْعُجُ ثَجّاجًا غَزِيرَ الحَوافِلِ
ألْفافًا: جَمْعُ لَفٍّ، ثُمَّ جُمِعَ لَفٌّ عَلى ألْفافٍ، الكَواعِبُ جَمْعُ كاعِبٍ: وهي الَّتِي بَرَزَ نَهْدُها، ومِنهُ كَعْبُ الرَّجُلِ لِبُرُوزِهِ، ومِنهُ الكَعْبَةُ، قالَ عاصِمُ بْنُ قَيْسٍ المِنقَرِيُّ:
؎وكَمْ مِن حَصانٍ قَدْ حَوَيْنا كَرِيمَةٍ ∗∗∗ ومِن كاعِبٍ لَمْ تَدْرِ ما البُؤْسُ مُعْصِرِ
الدِّهاقُ: المَلْأى، مَأْخُوذٌ مِنَ الدَّهْقِ، وهو ضَغْطُ الشَّيْءِ وشَدُّهُ بِاليَدِ كَأنَّهُ لِامْتِلائِهِ انْضَغَطَ، وقِيلَ: الدِّهاقُ: المُتَتابِعَةُ، قالَ الشّاعِرُ:
؎أتانا عامِرٌ يَبْغِي قِرانا ∗∗∗ فَأتْرَعْنا لَهُ كَأْسًا دِهاقا
وقالَ آخَرُ:
؎لَأنْتَ إلى الفُؤادِ أحَبُّ قُرْبًا ∗∗∗ مِنَ الصّادِي إلى كَأْسٍ دِهاقِ
(p-٤١٠)﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾ ﴿الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ ﴿كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾ ﴿ثُمَّ كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾ ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾ ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾ ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾ ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾ ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾ ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا شِدادًا﴾ ﴿وجَعَلْنا سِراجًا وهّاجًا﴾ ﴿وأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ ماءً ثَجّاجًا﴾ ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا ونَباتًا﴾ ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾ ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كانَ مِيقاتًا﴾ ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾ ﴿وفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أبْوابًا﴾ ﴿وسُيِّرَتِ الجِبالُ فَكانَتْ سَرابًا﴾ .
هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ، ورُوِيَ «أنَّهُ ﷺ لَمّا بُعِثَ جَعَلَ المُشْرِكُونَ يَتَساءَلُونَ بَيْنَهم فَيَقُولُونَ: ما الَّذِي أتى بِهِ ؟ ويَتَجادَلُونَ فِيما بُعِثَ بِهِ، فَنَزَلَتْ»، ومُناسَبَتُها لِما ذُكِرَ قَبْلَها ظاهِرَةٌ، لَمّا ذَكَرَ ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: ٥٠] أيْ بَعْدَ الحَدِيثِ الَّذِي هو القُرْآنُ، وكانُوا يَتَجادَلُونَ فِيهِ ويُسائِلُونَ عَنْهُ، قالَ: ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿عَمَّ﴾ وعَبْدُ اللَّهِ، وأُبَيٌّ، وعِكْرِمَةُ، وعِيسى: (عَمّا) بِالألِفِ، وهو أصْلُ ”عَمَّ“، والأكْثَرُ حَذْفُ الألِفِ مِن ما الِاسْتِفْهامِيَّةِ إذا دَخَلَ عَلَيْها حَرْفُ الجَرِّ وأُضِيفَ إلَيْها، ومِن إثْباتِ الألِفِ قَوْلُهُ:
؎عَلى ما قامَ يَشْتُمُنِي لَئِيمٌ ∗∗∗ كَخِنْزِيرٍ تَمَرَّغَ في رَمادِ
وقَرَأ الضَّحّاكُ، وابْنُ كَثِيرٍ في رِوايَةٍ: عَمَّهْ بِهاءِ السَّكْتِ أجْرى الوَصْلَ مُجْرى الوَقْفِ؛ لِأنَّ الأكْثَرَ في الوَقْفِ عَلى ما الِاسْتِفْهامِيَّةِ هو بِإلْحاقِ هاءِ السَّكْتِ، إلّا إذا أُضِيفَ إلَيْها فَلا بُدَّ مِنَ الهاءِ في الوَقْفِ، نَحْوَ: بِحَيِّ مَهْ ؟ والِاسْتِفْهامُ عَنْ هَذا فِيهِ تَفْخِيمٌ وتَهْوِيلٌ وتَقْرِيرٌ وتَعْجِيبٌ، كَما تَقُولُ: أيُّ رَجُلٍ زَيْدٌ ؟ ! وزَيْدٌ ما زَيْدٌ ! كَأنَّهُ لَمّا كانَ عَدِيمَ النَّظِيرِ أوْ قَلِيلَهُ خَفِيَ عَلَيْكَ جِنْسُهُ فَأخَذْتَ تَسْتَفْهِمُ عَنْهُ، ثُمَّ جَرَّدَ العِبارَةَ عَنْ تَفْخِيمِ الشَّيْءِ، فَجاءَ في القُرْآنِ، والضَّمِيرُ في (يَتَساءَلُونَ) لِأهْلِ مَكَّةَ، ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى أنَّهم ﴿يَتَساءَلُونَ﴾ ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾ وهو أمْرُ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، وما جاءَ بِهِ مِنَ القُرْآنِ. وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِجَمِيعِ العالَمِ، فَيَكُونُ الِاخْتِلافُ تَصْدِيقَ المُؤْمِنِ وتَكْذِيبَ الكافِرِ. وقِيلَ: المُتَساءَلُ فِيهِ البَعْثُ والِاخْتِلافُ فِيهِ، عَمَّ مُتَعَلِّقٌ بِـ(يَتَساءَلُونَ)، ومَن قَرَأ عَمَّهْ بِالهاءِ في الوَصْلِ فَقَدْ ذَكَرْنا أنَّهُ يَكُونُ أجْرى الوَصْلَ مُجْرى (p-٤١١)الوَقْفِ، وعَنِ النَّبَأِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ، أيْ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَأِ، وأجازَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ يَكُونَ وقَفَ عَلى عَمَّهْ، ثُمَّ ابْتَدَأ بِـ(يِتَساءَلُونَ) عَنِ النَّبَأِ العَظِيمِ عَلى أنْ يُضْمِرَ لِعَمَّهْ يَتَساءَلُونَ، وحُذِفَتْ لِدَلالَةِ ما بَعْدَها عَلَيْهِ، كَشَيْءٍ مُبْهَمٍ ثُمَّ يُفَسَّرُ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: قالَ أكْثَرُ النُّحاةِ قَوْلُهُ ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ(يَتَساءَلُونَ)، الظّاهِرُ كَأنَّهُ قالَ: لِمَ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَأِ العَظِيمِ ؟ وقالَ الزَّجّاجُ: الكَلامُ تامٌّ في قَوْلِهِ ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ ثُمَّ كانَ مُقْتَضى القَوْلِ أنْ يُجِيبَ مُجِيبٌ فَيَقُولُ: يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَأِ، فاقْتَضى إيجازُ القُرْآنِ وبَلاغَتُهُ أنْ يُبادِرَ المُحْتَجُّ بِالجَوابِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الحالُ، والمُجاوَرَةُ اقْتِضاءً بِالحُجَّةِ وإسْراعًا إلى مَوْضِعِ قَطْعِهِمْ. وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ، وابْنُ جُبَيْرٍ: يَسّاءلُونَ بِغَيْرِ تاءٍ وشَدِّ السِّينَ، وأصْلُهُ يَتَساءَلُونَ بِتاءِ الخِطابِ، فَأدْغَمَ التّاءَ الثّانِيَةَ في السِّينِ (كَلّا): رَدْعٌ لِلْمُتَسائِلِينَ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: بِياءِ الغَيْبَةِ فِيهِما. وعَنِ الضَّحّاكِ: الأوَّلُ بِالتّاءِ عَلى الخِطابِ، والثّانِي بِالياءِ عَلى الغَيْبَةِ. وهَذا التَّكْرارُ تَوْكِيدٌ في الوَعِيدِ وحَذْفُ ما يَتَعَلَّقُ بِهِ العِلْمُ عَلى سَبِيلِ التَّهْوِيلِ، أيْ سَيَعْلَمُونَ ما يَحِلُّ بِهِمْ، ثُمَّ قَرَّرَهم تَعالى عَلى النَّظَرِ في آياتِهِ الباهِرَةِ وغَرائِبِ مَخْلُوقاتِهِ الَّتِي ابْتَدَعَها مِنَ العَدَمِ الصِّرْفِ، وأنَّ النَّظَرَ في ذَلِكَ يُفْضِي إلى الإيمانِ بِما جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ مِنَ البَعْثِ والجَزاءِ، فَقالَ: ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾ فَبَدَأ بِما هم دائِمًا يُباشِرُونَهُ، والمِهادُ: الفِراشُ المُوَطَّأُ، وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿مِهادًا﴾ ومُجاهِدٌ وعِيسى وبَعْضُ الكُوفِيِّينَ: مَهْدًا، بِفَتْحِ المِيمِ وسُكُونِ الهاءِ، ولَمْ يَنْسُبِ ابْنُ عَطِيَّةَ عِيسى في هَذِهِ القِراءَةِ، وقالَ ابْنُ خالَوَيْهِ: مَهْدًا عَلى التَّوْحِيدِ، مُجاهِدٌ وعِيسى الهَمْدانِيُّ وهو الحَوْفِيُّ، فاحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ قَوْلُ ابْنِ عَطِيَّةَ وبَعْضِ الكُوفِيِّينَ كِنايَةً عَنْ عِيسى الهَمْدانِيِّ. وإذا أطْلَقُوا عِيسى، أوْ قالُوا: عِيسى البَصْرَةِ، فَهو عِيسى بْنُ عُمَرَ الثَّقَفِيُّ، وتَقَدَّمَ الكَلامُ في المِهادِ في البَقَرَةِ في أوَّلِ حِزْبِ ﴿واذْكُرُوا اللَّهَ﴾ [البقرة: ٢٠٣]، ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾: أيْ ثَبَّتْنا الأرْضَ بِالجِبالِ، كَما ثُبِّتُ البَيْتَ بِالأوْتادِ، قالَ الأفْوَهُ:
؎والبَيْتُ لا يَنْبَنِي إلّا لَهُ عَمَدٌ ∗∗∗ ولا عِمادَ إذا لَمْ تُرْسَ أوْتادُ
Page 582
سورة النبإ
An-Naba
The Tidings · Meccan · 40 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
78:1
عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ ١
About what are they asking one another?
78:2
عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلۡعَظِيمِ ٢
About the great news1 -
1 translator’s note
- i.e., the Resurrection. ↩
78:3
ٱلَّذِي هُمۡ فِيهِ مُخۡتَلِفُونَ ٣
That over which they are in disagreement.
78:4
كـَلَّا سَيَعۡلَمُونَ ٤
No! They are going to know.
78:5
ثُمَّ كـَلَّا سَيَعۡلَمُونَ ٥
Then, no! They are going to know.
78:6
أَلَمۡ نَجۡعَلِ ٱلۡأَرۡضَ مِهَٰدٗا ٦
Have We not made the earth a resting place?
78:7
وَٱلۡجِبَالَ أَوۡتَادٗا ٧
And the mountains as stakes?1
1 translator’s note
- To stabilize the land and balance the earth. ↩
78:8
وَخَلَقۡنَٰكُمۡ أَزۡوَٰجٗا ٨
And We created you in pairs
78:9
وَجَعَلۡنَا نَوۡمَكُمۡ سُبَاتٗا ٩
And made your sleep [a means for] rest
78:10
وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا ١٠
And made the night as clothing1
1 translator’s note
- Covering you in darkness and providing rest. ↩
78:11
وَجَعَلۡنَا ٱلنَّهَارَ مَعَاشٗا ١١
And made the day for livelihood
78:12
وَبَنَيۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعٗا شِدَادٗا ١٢
And constructed above you seven strong [heavens]
78:13
وَجَعَلۡنَا سِرَاجٗا وَهَّاجٗا ١٣
And made [therein] a burning lamp
78:14
وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ مَآءٗ ثَجَّاجٗا ١٤
And sent down from the rain clouds pouring water
78:15
لِّنُخۡرِجَ بِهِۦ حَبّٗا وَنَبَاتٗا ١٥
That We may bring forth thereby grain and vegetation
78:16
وَجَنَّٰتٍ أَلۡفَافًا ١٦
And gardens of entwined growth.
78:17
إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ كَانَ مِيقَٰتٗا ١٧
Indeed, the Day of Judgement is an appointed time -
78:18
يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَتَأۡتُونَ أَفۡوَاجٗا ١٨
The Day the Horn is blown and you will come forth in multitudes
78:19
وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ أَبۡوَٰبٗا ١٩
And the heaven is opened and will become gateways
78:20
وَسُيِّرَتِ ٱلۡجِبَالُ فَكَانَتۡ سَرَابًا ٢٠
And the mountains are removed and will be [but] a mirage.
78:21
إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتۡ مِرۡصَادٗا ٢١
Indeed, Hell has been lying in wait
78:22
لِّلطَّٰغِينَ مَـَٔابٗا ٢٢
For the transgressors, a place of return,
78:23
لَّٰبِثِينَ فِيهَآ أَحۡقَابٗا ٢٣
In which they will remain for ages [unending].
78:24
لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرۡدٗا وَلَا شَرَابًا ٢٤
They will not taste therein [any] coolness or drink.
78:25
إِلَّا حَمِيمٗا وَغَسَّاقٗا ٢٥
Except scalding water and [foul] purulence -
78:26
جَزَآءٗ وِفَاقًا ٢٦
An appropriate recompense.1
1 translator’s note
- In proportion to and comparable with their crimes. ↩
78:27
إِنَّهُمۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ حِسَابٗا ٢٧
Indeed, they were not expecting an account
78:28
وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا كِذَّابٗا ٢٨
And denied Our verses with [emphatic] denial.
78:29
وَكُلَّ شَيۡءٍ أَحۡصَيۡنَٰهُ كِتَٰبٗا ٢٩
But all things We have enumerated in writing.
78:30
فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمۡ إِلَّا عَذَابًا ٣٠
"So taste [the penalty], and never will We increase you except in torment."1
1 translator’s note
- This announcement will be made to the companions of Hell. ↩