An-NabaJuz 30 · Page 582

An-Naba 78:13

The Tidings · Juz 30 · Page 582

وَجَعَلۡنَا سِرَاجٗا وَهَّاجٗا ١٣

And made [therein] a burning lamp

Tafsir · in Arabic

Ash-Shawkani

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 78:1–30

وهي مَكِّيَّةٌ عِنْدَ الجَمِيعِ.

وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ بِمَكَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قَوْلُهُ: ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ أصْلُهُ " عَنْ ما " فَأُدْغِمَتِ النُّونُ في المِيمِ؛ لِأنَّ المِيمَ تَشارِكُها في الغُنَّةِ، كَذا قالَ الزَّجّاجُ.

وحُذِفَتِ الألِفُ لِيَتَمَيَّزَ الخَبَرُ عَنِ الِاسْتِفْهامِ، وكَذَلِكَ فِيمَ ومِمَّ ونَحْوَ ذَلِكَ، والمَعْنى: عَنْ أيٍّ شَيْءٍ يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا.

قَرَأ الجُمْهُورُ ( عَمَّ ) بِحَذْفِ الألِفِ لِما ذَكَرْنا، وقَرَأ أُبَيٌّ، وابْنُ مَسْعُودٍ، وعِكْرِمَةُ، وعِيسى بِإثْباتِها، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎عَلاما قامَ يَشْتُمُنِي لَئِيمٌ كَخِنْزِيرٍ تَمَرَّغَ في دَمانِ

ولَكِنَّهُ قَلِيلٌ لا يَجُوزُ إلّا لِلضَّرُورَةِ، وقَرَأ البَزِّيُّ بِهاءِ السَّكْتِ عِوَضًا عَنِ الألِفِ، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ.

قالَ الزَّجّاجُ: اللَّفْظُ لَفْظُ اسْتِفْهامٍ، والمَعْنى تَفْخِيمُ القِصَّةِ كَما تَقُولُ: أيْ شَيْءٌ تُرِيدُ: إذا عَظَّمَتْ شَأْنَهُ.

قالَ الواحِدِيُّ: قالَ المُفَسِّرُونَ: لَمّا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأخْبَرَهم بِتَوْحِيدِ اللَّهِ والبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ وتَلا عَلَيْهِمُ القُرْآنَ، جَعَلُوا يَتَساءَلُونَ بَيْنَهم يَقُولُونَ: ماذا جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ وما الَّذِي أتى بِهِ ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ قالَ الفَرّاءُ: التَّساؤُلُ هو أنْ يَسْألَ بَعْضُهم بَعْضًا كالتَّقابُلِ: وقَدْ يُسْتَعْمَلُ أيْضًا في أنْ يَتَحَدَّثُوا بِهِ وإنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهم سُؤالٌ.

قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ ﴿قالَ قائِلٌ مِنهم إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ [الصافات: ٥١، ٥٠] الآيَةُ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ التَّحَدُّثُ، ولَفْظُ " ما " مَوْضُوعٌ لِطَلَبِ حَقائِقِ الأشْياءِ وذَلِكَ يَقْتَضِي كَوْنَ المَطْلُوبِ مَجْهُولًا، فَجَعَلَ الشَّيْءَ العَظِيمَ الَّذِي يَعْجَزُ العَقْلُ عَنْ أنْ يُحِيطَ بِكُنْهِهِ كَأنَّهُ مَجْهُولٌ، ولِهَذا جاءَ سُبْحانَهُ بِلَفْظِ ( ما ) .

ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ تَساؤُلَهم عَنْ ماذا وبَيَّنَهُ فَقالَ: ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾ فَأوْرَدَهُ سُبْحانَهُ أوَّلًا عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِفْهامِ مُبْهَمًا لِتَتَوَجَّهَ إلَيْهِ أذْهانُهم وتَلْتَفِتَ إلَيْهِ أفْهامُهم، ثُمَّ بَيَّنَهُ بِما يُفِيدُ تَعْظِيمَهُ وتَفْخِيمَهُ كَأنَّهُ قِيلَ: عَنْ أيِّ شَيْءٍ يَتَساءَلُونَ هَلْ أخْبَرَكم بِهِ ؟ ثُمَّ قِيلَ بِطَرِيقِ الجَوابِ ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾ عَلى مِنهاجِ قَوْلِهِ: ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ [غافر: ١٦] فالجارُّ والمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِالفِعْلِ الَّذِي قَبْلَهُ، أوْ بِما يَدُلُّ عَلَيْهِ.

قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: قالَ أكْثَرُ النُّحاةِ: عَنْ النَّبَإ العَظِيمِ مُتَعَلِّقٌ بِيَتَساءَلُونَ الظّاهِرِ، كَأنَّهُ قالَ: لِمَ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ، وقِيلَ لَيْسَ بِمُتَعَلِّقٍ بِالفِعْلِ المَذْكُورِ؛ لِأنَّهُ كانَ يَلْزَمُ دُخُولُ حَرْفِ الِاسْتِفْهامِ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ أعَنِ النَّبَإ العَظِيمِ ؟ (p-١٥٧٤)فَلَزِمَ أنْ يَتَعَلَّقَ بِيَتَساءَلُونَ آخَرُ مُقَدَّرٌ، وإنَّما كانَ ذَلِكَ النَّبَأُ - أيِ القُرْآنُ - عَظِيمًا؛ لِأنَّهُ يُنَبِّئُ عَنِ التَّوْحِيدِ وتَصْدِيقِ الرَّسُولِ ووُقُوعِ البَعْثِ والنُّشُورِ.

قالَ الضَّحّاكُ: يَعْنِي نَبَأ يَوْمِ القِيامَةِ، وكَذا قالَ قَتادَةُ.

وقَدِ اسْتُدِلَّ عَلى أنَّ النَّبَأ العَظِيمَ هو القُرْآنُ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ فَإنَّهُمُ اخْتَلَفُوا في القُرْآنِ، فَجَعَلَهُ بَعْضُهم سِحْرًا وبَعْضُهم شِعْرًا وبَعْضُهم كِهانَةً وبَعْضُهم قالَ هو أساطِيرُ الأوَّلِينَ.

وأمّا البَعْثُ فَقَدِ اتَّفَقَ الكُفّارُ إذْ ذاكَ عَلى إنْكارِهِ.

ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ إنَّهُ قَدْ وقَعَ الِاخْتِلافُ في البَعْثِ في الجُمْلَةِ، فَصَدَّقَ بِهِ المُؤْمِنُونَ وكَذَّبَ بِهِ الكافِرُونَ، فَقَدْ وقَعَ الِاخْتِلافُ فِيهِ مِن هَذِهِ الحَيْثِيَّةِ، وإنْ لَمْ يَقَعِ الِاخْتِلافُ فِيهِ بَيْنَ الكُفّارِ أنْفُسِهِمْ عَلى التَّسْلِيمِ والتَّنَزُّلِ، ومِمّا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ القُرْآنُ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ ﴿قُلْ هو نَبَأٌ عَظِيمٌ أنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ ومِمّا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ البَعْثُ؛ أنَّهُ أكْثَرَ ما كانَ يَسْتَنْكِرُهُ المُشْرِكُونَ وتَأْباهُ عُقُولُهُمُ السَّخِيفَةُ.

وأيْضًا فَطَوائِفُ الكُفّارِ قَدْ وقَعَ الِاخْتِلافُ بَيْنَهم في البَعْثِ، فَأثْبَتَ النَّصارى المَعادَ الرُّوحانِيَّ، وأثْبَتَتْ طائِفَةٌ مِنَ اليَهُودِ المَعادَ الجُسْمانِيَّ، وفي التَّوْراةِ التَّصْرِيحُ بِلَفْظِ الجَنَّةِ بِاللُّغَةِ العِبْرانِيَّةِ بِلَفْظِ " جَنْعِيْذا " بِجِيمٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ نُونٍ ساكِنَةٍ ثُمَّ عَيْنٍ مَكْسُورَةٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ تَحْتِيَّةٍ ساكِنَةٍ ثُمَّ ذالٍ مُعْجَمَةٍ بَعْدَها ألِفٌ.

وفِي الإنْجِيلِ في مَواضِعَ كَثِيرَةِ التَّصْرِيحُ بِالمَعادِ، وأنَّهُ يَكُونُ فِيهِ النَّعِيمُ لِلْمُطِيعِينَ والعَذابُ لِلْعاصِينَ، وقَدْ كانَ بَعْضُ طَوائِفِ كُفّارِ العَرَبِ يُنْكِرُ المَعادَ كَما حَكى اللَّهُ عَنْهم بِقَوْلِهِ: ﴿إنْ هي إلّا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ [المؤمنون: ٣٧] وكانَتْ طائِفَةٌ مِنهم غَيْرَ جازِمَةٍ بِنَفْيِهِ، بَلْ شاكَّةٌ فِيهِ كَما حَكى اللَّهُ عَنْهم بِقَوْلِهِ: ﴿إنْ نَظُنُّ إلّا ظَنًّا وما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ [الجاثية: ٣٢] وما حَكاهُ عَنْهم بِقَوْلِهِ: ﴿وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً ولَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى﴾ [فصلت: ٥٠] فَقَدْ حَصَلَ الِاخْتِلافُ بَيْنَ طَوائِفِ الكُفْرِ عَلى هَذِهِ الصِّفَةِ.

وقَدْ قِيلَ إنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ ﴿يَتَساءَلُونَ﴾ يَرْجِعُ إلى المُؤْمِنِينَ والكُفّارِ لِأنَّهم جَمِيعًا كانُوا يَتَساءَلُونَ عَنْهُ، فَأمّا المُسْلِمُ فَيَزْدادُ يَقِينًا واسْتِعْدادًا وبَصِيرَةً في دِينِهِ.

وأمّا الكافِرُ فاسْتِهْزاءً وسُخْرِيَةً.

قالَ الرّازِّيُّ: ويُحْتَمَلُ أنَّهم يَسْألُونَ الرَّسُولَ ويَقُولُونَ: ما هَذا الَّذِي يَعِدُنا بِهِ مِن أمْرِ الآخِرَةِ، والمَوْصُولُ في مَحَلِّ جَرِّ صِفَةٍ لِلنَّبَإ بَعْدَ وصْفِهِ بِكَوْنِهِ عَظِيمًا فَهو مُتَّصِفٌ بِالعِظَمِ ومُتَّصِفٌ بِوُقُوعِ الِاخْتِلافِ فِيهِ.

﴿كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾ رَدْعٌ لَهم وزَجْرٌ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ المُخْتَلِفِينَ فِيهِ هُمُ الكُفّارُ، وبِهِ يَنْدَفِعُ ما قِيلَ إنَّ الخِلافَ بَيْنَهم وبَيْنَ المُؤْمِنِينَ، فَإنَّهُ إنَّما يَتَوَجَّهُ الرَّدْعُ والوَعِيدُ إلى الكُفّارِ فَقَطْ، وقِيلَ كَلّا بِمَعْنى حَقًّا، ثُمَّ كَرَّرَ الرَّدْعُ والزَّجْرُ فَقالَ: ﴿ثُمَّ كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾ لِلْمُبالَغَةِ في التَّأْكِيدِ والتَّشْدِيدِ في الوَعِيدِ.

قَرَأ الجُمْهُورُ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ في الفِعْلَيْنِ عَلى الغَيْبَةِ.

وقَرَأ الحَسَنُ، وأبُو العالِيَةِ، وابْنُ دِينارٍ، وابْنُ عامِرٍ في رِوايَةٍ عَنْهُ بِالفَوْقِيَّةِ عَلى الخِطابِ.

وقَرَأ الضَّحّاكُ الأوَّلُ بِالفَوْقِيَّةِ والثّانِي بِالتَّحْتِيَّةِ.

قالَ الضَّحّاكُ: أيْضًا ﴿كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾ يَعْنِي الكافِرِينَ عاقِبَةَ تَكْذِيبِهِمْ ﴿ثُمَّ كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾ يَعْنِي المُؤْمِنِينَ عاقِبَةَ تَصْدِيقِهِمْ، وقِيلَ بِالعَكْسِ، وقِيلَ هو وعِيدٌ بَعْدَهُ وعِيدٌ، وقِيلَ المَعْنى ﴿كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾ عِنْدَ النَّزْعِ، ﴿ثُمَّ كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾ عِنْدَ البَعْثِ.

ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ بَدِيعَ صُنْعِهِ وعَظِيمَ قُدْرَتِهِ لِيَعْرِفُوا تَوْحِيدَهُ ويُؤْمِنُوا بِما جاءَ بِهِ رَسُولُهُ فَقالَ: ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾ .

ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ بَدِيعَ صُنْعِهِ وعَظِيمَ قُدْرَتِهِ لِيَعْرِفُوا تَوْحِيدَهُ ويُؤْمِنُوا بِما جاءَ بِهِ رَسُولُهُ فَقالَ: ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا والجِبالَ أوْتادًا﴾ أيْ قُدْرَتُنا عَلى هَذِهِ الأُمُورِ المَذْكُورَةِ أعْظَمُ مِن قُدْرَتِنا عَلى الإعادَةِ بِالبَعْثِ. والمِهادُ الوِطاءُ والفِراشُ كَما في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِراشًا﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ مِهادًا وقَرَأ مُجاهِدٌ، وعِيسى وبَعْضُ الكُوفِيِّينَ " مَهْدًا " والمَعْنى: أنَّها كالمَهْدِ لِلصَّبِيِّ وهو ما يُمَهَّدُ لَهُ فَيُنَوَّمُ عَلَيْهِ.

والأوْتادُ جَمْعُ وتَدٍ: أيْ جَعَلْنا الجِبالَ أوْتادًا لِلْأرْضِ لِتَسْكُنَ ولا تَتَحَرَّكَ كَما يُرْسِي الخِيامَ بِالأوْتادِ، وفي هَذا دَلِيلٌ عَلى أنَّ التَّساؤُلَ الكائِنَ بَيْنَهم هو عَنْ أمْرِ البَعْثِ، لا عَنِ القُرْآنِ، ولا عَنْ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ كَما قِيلَ؛ لِأنَّ هَذا الدَّلِيلَ إنَّما يَصْلُحُ لِلِاسْتِدْلالِ بِهِ عَلى البَعْثِ.

﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى المُضارِعِ المَنفِيِّ داخِلٌ في حُكْمِهِ، فَهو في قُوَّةِ أمّا خَلَقْناكم، والمُرادُ بِالأزْواجِ هُنا الأصْنافُ: أيِ الذُّكُورُ والإناثُ، وقِيلَ المُرادُ بِالأزْواجِ الألْوانُ، وقِيلَ يَدْخُلُ في هَذا كُلُّ زَوْجٍ مِنَ المَخْلُوقاتِ مِن قَبِيحٍ وحَسَنٍ وطَوِيلٍ وقَصِيرٍ.

﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾ أيْ راحَةً لِأبْدانِكم.

قالَ الزَّجّاجُ: السُّباتُ أنْ يَنْقَطِعَ عَنِ الحَرَكَةِ والرُّوحُ في بَدَنِهِ: أيْ جَعَلْنا نَوْمَكم راحَةً لَكم.

قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: جَعَلْنا نَوْمَكم قَطْعًا لِأعْمالِكم؛ لِأنَّ أصْلَ السَّبْتِ القَطْعَ، وقِيلَ أصْلُهُ التَّمَدُّدُ، يُقالُ سَبَتَتِ المَرْأةُ شَعْرَها: إذا حَلَّتْهُ وأرْسَلَتْهُ، ورَجُلٌ مَسْبُوتُ الخَلْقِ: أيْ مَمْدُودُهُ، والرَّجُلُ إذا أرادَ أنْ يَسْتَرِيحَ تَمَدَّدَ، فَسُمِّيَ النَّوْمُ سُباتًا، وقِيلَ المَعْنى: وجَعَلْنا نَوْمَكم مَوْتًا، والنَّوْمُ أحَدُ المَوْتَتَيْنِ، فالمَسْبُوتُ يُشْبِهُ المَيِّتَ ولَكِنَّهُ لَمْ تُفارِقْهُ الرُّوحُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ومَطْوِيَّةُ الأقْرابِ أمّا نَهارُها ∗∗∗ فَسَبَتٌ وأمّا لَيْلُها فَذَمِيلُ

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shawkani · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 582

An-NabaJuz 30 · Page 582

78:1

عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ ١

About what are they asking one another?

78:2

عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلۡعَظِيمِ ٢

About the great news1 -

1 translator’s note
  1. i.e., the Resurrection. ↩

78:3

ٱلَّذِي هُمۡ فِيهِ مُخۡتَلِفُونَ ٣

That over which they are in disagreement.

78:4

كـَلَّا سَيَعۡلَمُونَ ٤

No! They are going to know.

78:5

ثُمَّ كـَلَّا سَيَعۡلَمُونَ ٥

Then, no! They are going to know.

78:6

أَلَمۡ نَجۡعَلِ ٱلۡأَرۡضَ مِهَٰدٗا ٦

Have We not made the earth a resting place?

78:7

وَٱلۡجِبَالَ أَوۡتَادٗا ٧

And the mountains as stakes?1

1 translator’s note
  1. To stabilize the land and balance the earth. ↩

78:8

وَخَلَقۡنَٰكُمۡ أَزۡوَٰجٗا ٨

And We created you in pairs

78:9

وَجَعَلۡنَا نَوۡمَكُمۡ سُبَاتٗا ٩

And made your sleep [a means for] rest

78:10

وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا ١٠

And made the night as clothing1

1 translator’s note
  1. Covering you in darkness and providing rest. ↩

78:11

وَجَعَلۡنَا ٱلنَّهَارَ مَعَاشٗا ١١

And made the day for livelihood

78:12

وَبَنَيۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعٗا شِدَادٗا ١٢

And constructed above you seven strong [heavens]

78:13

وَجَعَلۡنَا سِرَاجٗا وَهَّاجٗا ١٣

And made [therein] a burning lamp

78:14

وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ مَآءٗ ثَجَّاجٗا ١٤

And sent down from the rain clouds pouring water

78:15

لِّنُخۡرِجَ بِهِۦ حَبّٗا وَنَبَاتٗا ١٥

That We may bring forth thereby grain and vegetation

78:16

وَجَنَّٰتٍ أَلۡفَافًا ١٦

And gardens of entwined growth.

78:17

إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ كَانَ مِيقَٰتٗا ١٧

Indeed, the Day of Judgement is an appointed time -

78:18

يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَتَأۡتُونَ أَفۡوَاجٗا ١٨

The Day the Horn is blown and you will come forth in multitudes

78:19

وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ أَبۡوَٰبٗا ١٩

And the heaven is opened and will become gateways

78:20

وَسُيِّرَتِ ٱلۡجِبَالُ فَكَانَتۡ سَرَابًا ٢٠

And the mountains are removed and will be [but] a mirage.

78:21

إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتۡ مِرۡصَادٗا ٢١

Indeed, Hell has been lying in wait

78:22

لِّلطَّٰغِينَ مَـَٔابٗا ٢٢

For the transgressors, a place of return,

78:23

لَّٰبِثِينَ فِيهَآ أَحۡقَابٗا ٢٣

In which they will remain for ages [unending].

78:24

لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرۡدٗا وَلَا شَرَابًا ٢٤

They will not taste therein [any] coolness or drink.

78:25

إِلَّا حَمِيمٗا وَغَسَّاقٗا ٢٥

Except scalding water and [foul] purulence -

78:26

جَزَآءٗ وِفَاقًا ٢٦

An appropriate recompense.1

1 translator’s note
  1. In proportion to and comparable with their crimes. ↩

78:27

إِنَّهُمۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ حِسَابٗا ٢٧

Indeed, they were not expecting an account

78:28

وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا كِذَّابٗا ٢٨

And denied Our verses with [emphatic] denial.

78:29

وَكُلَّ شَيۡءٍ أَحۡصَيۡنَٰهُ كِتَٰبٗا ٢٩

But all things We have enumerated in writing.

78:30

فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمۡ إِلَّا عَذَابًا ٣٠

"So taste [the penalty], and never will We increase you except in torment."1

1 translator’s note
  1. This announcement will be made to the companions of Hell. ↩

Translation: Saheeh International · Text and layout: Quran Foundation · Mushaf fonts: King Fahd Complex, provided by Quran Foundation · Privacy

Ash-ShawkaniTafsir · 78:13

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском