An-Naba 78:14
The Tidings · Juz 30 · Page 582
وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ مَآءٗ ثَجَّاجٗا ١٤
And sent down from the rain clouds pouring water
Tafsir · in Arabic
Al-Wahidi (al-Basit)
Detailed
Change
Commentary on 78:14
قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا﴾ قال مجاهد [["تفسير الإمام مجاهد" 694، "جامع البيان" 30/ 5، "الكشف والبيان" == 13/ 260 أ، "معالم التنزيل" 4/ 437، "زاد المسير" 8/ 163، "التفسير الكبير" 9/ 31، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 170، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 493، "الدر المنثور" 8/ 391 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والفريابي، "فتح القدير" 5/ 364.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 225/ ب، وانظر: المراجع السابقة عدا تفسير مجاهد، و"جامع البيان"، و"الجامع لأحكام القرآن".]]، وقتادة [[المراجع السابقة جميعها، وانظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 342، وعزاه صاحب الدر للخرائطي في مكارم الأخلاق.]]: يعني الرياح.
قال الأزهري: سميت الرياح مُعْصِرات: إذا كانت ذوات أعاصير، واحدها: إعصار [["تهذيب اللغة" 2/ 15 (عصر)، نقله عنه بتصرف.]].
و (من) على هذا القول قامت مقام (الباء) كأنه قال: وأنزلناها بالمعصرات [[وبه قال الثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 26 أ. وضعف هذا القول ابن منظور في "لسان العرب" 4/ 578: (عصر).]].
[وقال] [[في (أ): وقاله.]] عطاء [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ومقاتل [[ورد معنى قوله في "تفسير مقاتل" 225/ أ، كما ورد قوله في "الكشف والبيان" 13/ 26/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 437، "زاد المسير" 8/ 163، "التفسير الكبير" 31/ 9، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 493، "فتح القدير" 5/ 364.]]:
إن (تلك) [[في (أ): ذلك.]] ريح تجلب المطر.
وقال أبو العالية [[المراجع السابقة بالإضافة إلى "المحرر الوجيز" 5/ 424، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 170، "البحر المحيط" 8/ 411، "تفسير أبي العالية" 2/ 625؛ رسالة ماجستير غير منشورة، تح: الورثان.]]، والربيع [[المراجع السابقة بالإضافة إلى: "جامع البيان" 30/ 5، "النكت والعيون" 6/ 184.]]: هي السحاب.
واختلفوا في معنى تسمية السحاب، ووصفها بالمعصرات.
قال الفراء: السحابة المعصر التي تتحلب بالمطر، ولما تجتمع، مثل الجارية المعصر، قد كادت تحيض، ولما تَحِضْ [[لم أعثر على قوله في "معاني القرآن"، ولكن وجدته في "تهذيب اللغة" 2/ 16: (عصر)، و"لسان العرب" 4/ 578 (عصر).]].
قال الأزهري: وأهل اللغة في الجارية المعصر على خلاف ما [ذكره الفراء] [[ما بين المعقوفين ساقط من: أ، وأثبت ما رأيته أنه يستقيم به المعنى وينتظم الكلام، وقد بين الأزهري في "تهذيب اللغة" 2/ 17، (عصر) أن أهل اللغة على خلاف، وما قاله الفراء في معنى "المعصر" ففهم أن الساقط من الكلام ما أثبته. والله أعلم.]].
قال أبو عبيد عن أصحابه: إذا أدركت الجارية فهي معصر، وأنشد [[الرجز لمنظور بن مرثد الأسدي، ونسبه في "الدر" لأبي النجم العجلي 6/ 462، ولم أجده في ديوان أبي النجم.]]:
قَدْ أعْصَرَتْ أوْ قَدْ دَنا إعْصَارُها [[تمام الرجز:
جارية بسفوان دارها
تمشي الهوينى مائلاً خمارها
معصرة أو قد دنا إعصارها
وقد ورد في "تهذيب اللغة" 2/ 17 (عصر)، "لسان العرب" 4/ 576.]] وقال الكسائي: المعصر التي قد راهقت العشرين [["تهذيب اللغة" 2/ 17، (عصر) ..]].
وقال ابن الأعرابي: المعْصِر: ساعةَ تطمُث؛ لأنها تُحبس في البيت يجعل لها عَصراً، قال: وكل حِصن يتحصَن به فهو عَصَر [[المرجع السابق.]].
وقال غير الفراء: إنما قيل للسحابة معصر تشبيهاً بالجارية المعصر لانعصار دم حيضتها، ونزول ماء تريبتها للجماع، يقال: اعتصرت الجارية إذا بلغت هذه الحالة [[المرجع السابق.]].
وقال أبو إسحاق: المعصرات: السحائب؛ لأنها تعصر الماء.
وقيل: معصرات كما يقال: أجزَّ [[أجز، وجزَّ الزرع: حان أن يزرع. "لسان العرب" 5/ 321 (جز).
وفي مختار "الصحاح" جَزَّ البُرَّ، والنَّخْل، والصوف من باب ردَّ، و"المجز": بالكسر ما يجز به، وهذا زمن "الجزاز" بفتح الجيم وكسره، أي زمن الحصاد، وصرام النخل، و"أجز" البُرُّ، والنَّخل، والغنم: حان له أن يُجَزَّ. 102 - 103.]] الزرع أي صار إلى أن يجز، وكذلك صار المطر إلى أن يمطر فيعصر [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 272 بتصرف يسير.]].
وقال المبرد: من قال في المعصرات إنها السحاب فمعناه: أنها ممسكات الماء من العصر، وهو الملجأ الذي يمنع اللاجئ إليه، وكذلك العصر، والمعتصر [[بمعناه في "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 171.]].
وقال المازني [[تقدمت ترجمته في سورة البقرة.]]: أعصرت السحابة إذا ارتفع لها غبار شديد، وهو الإعصار [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
وعلى هذا: يجوز أن تكون المعصرات ذوات الأعاصير من السحاب.
واختار الأزهري أن تكون المعصرات في هذه الآية بمعنى السحاب. قال: وهو أشبه بما أراد الله عَزَّ وَجَلَّ؛ لأن الأعاصير من الرياح ليست من رياح المطر، وقد وصف الله المعصرات بالماء الثجاج [["تهذيب اللغة" 3/ 16 (عصر) نقله عنه بتصرف يسير، وانظر: "لسان العرب" 4/ 578 (عصر).]].
وقال البعيثُ [[تقدمت ترجمته في سورة القلم.]] في المعصرات، فجعلها سحائب ذوات مطر:
وذي أُشُر كأقحوان تشوفُه ... ذهابُ الصبا والمعصرات الدوالح [[ورد البيت في (عصر) في "تهذيب اللغة" 2/ 16، "لسان العرب" 4/ 578.]]
والدوالح: من نعت السحاب، لا من نعت الرياح، وهي التي أثقلها الماء [[هذا البيان لمعنى البيت من قول الأزهري، وتتمته: (قال: وهي التي أثقلها الماء، فهي تَدْلَح أي تمشي مشي المثقل، والذهاب: الأمطار. "تهذيب اللغة" 3/ 16 - 17.]]) [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة". المرجع السابق.]].
وقوله: ﴿ثَجَّاجًا﴾ الثج: شدة الانصباب، يقال: مطر ثجاج، ودم ثجاج أي: صباب [[انظر: مادة (ثج) في "مقاييس اللغة" 1/ 367، "لسان العرب" 2/ 221.]].
قال الأزهري: يقال: ثججته الماء، وأثججته فثج يثج، وقد ثججته أثج، وثَجَّ الماء ثجاً، ومطر ثجوج إذا انصب، وماء ثجاج شديد الانصباب، وقد ثبت أن الثج يكون لازماً بمعنى الانصباب، ويكون واقعًا بمعنى انصب [["تهذيب اللغة" 10/ 472 (ثج).]].
والثجاج في هذه الآية: المتدفق المنصب. قاله قتادة [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 342، "جامع البيان" 30/ 6، "زاد المسير" 8/ 163 هامش النسخة الأزهرية، وبمعناه في "معالم التنزيل" 4/ 437، "التفسير الكبير" 31/ 10، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 493.]]، ومقاتل [["التفسير الكبير" 31/ 10، "زاد المسير" 8/ 163.]].
وقال أبو إسحاق: معنى ثجاج: صَبَّاب [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 272 بنصه]]، وعلى هذا هو من الثج الواقع، كأنه يثج نفسه، أي يصب.
Page 582
سورة النبإ
An-Naba
The Tidings · Meccan · 40 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
78:1
عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ ١
About what are they asking one another?
78:2
عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلۡعَظِيمِ ٢
About the great news1 -
1 translator’s note
- i.e., the Resurrection. ↩
78:3
ٱلَّذِي هُمۡ فِيهِ مُخۡتَلِفُونَ ٣
That over which they are in disagreement.
78:4
كـَلَّا سَيَعۡلَمُونَ ٤
No! They are going to know.
78:5
ثُمَّ كـَلَّا سَيَعۡلَمُونَ ٥
Then, no! They are going to know.
78:6
أَلَمۡ نَجۡعَلِ ٱلۡأَرۡضَ مِهَٰدٗا ٦
Have We not made the earth a resting place?
78:7
وَٱلۡجِبَالَ أَوۡتَادٗا ٧
And the mountains as stakes?1
1 translator’s note
- To stabilize the land and balance the earth. ↩
78:8
وَخَلَقۡنَٰكُمۡ أَزۡوَٰجٗا ٨
And We created you in pairs
78:9
وَجَعَلۡنَا نَوۡمَكُمۡ سُبَاتٗا ٩
And made your sleep [a means for] rest
78:10
وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا ١٠
And made the night as clothing1
1 translator’s note
- Covering you in darkness and providing rest. ↩
78:11
وَجَعَلۡنَا ٱلنَّهَارَ مَعَاشٗا ١١
And made the day for livelihood
78:12
وَبَنَيۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعٗا شِدَادٗا ١٢
And constructed above you seven strong [heavens]
78:13
وَجَعَلۡنَا سِرَاجٗا وَهَّاجٗا ١٣
And made [therein] a burning lamp
78:14
وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ مَآءٗ ثَجَّاجٗا ١٤
And sent down from the rain clouds pouring water
78:15
لِّنُخۡرِجَ بِهِۦ حَبّٗا وَنَبَاتٗا ١٥
That We may bring forth thereby grain and vegetation
78:16
وَجَنَّٰتٍ أَلۡفَافًا ١٦
And gardens of entwined growth.
78:17
إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ كَانَ مِيقَٰتٗا ١٧
Indeed, the Day of Judgement is an appointed time -
78:18
يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَتَأۡتُونَ أَفۡوَاجٗا ١٨
The Day the Horn is blown and you will come forth in multitudes
78:19
وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ أَبۡوَٰبٗا ١٩
And the heaven is opened and will become gateways
78:20
وَسُيِّرَتِ ٱلۡجِبَالُ فَكَانَتۡ سَرَابًا ٢٠
And the mountains are removed and will be [but] a mirage.
78:21
إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتۡ مِرۡصَادٗا ٢١
Indeed, Hell has been lying in wait
78:22
لِّلطَّٰغِينَ مَـَٔابٗا ٢٢
For the transgressors, a place of return,
78:23
لَّٰبِثِينَ فِيهَآ أَحۡقَابٗا ٢٣
In which they will remain for ages [unending].
78:24
لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرۡدٗا وَلَا شَرَابًا ٢٤
They will not taste therein [any] coolness or drink.
78:25
إِلَّا حَمِيمٗا وَغَسَّاقٗا ٢٥
Except scalding water and [foul] purulence -
78:26
جَزَآءٗ وِفَاقًا ٢٦
An appropriate recompense.1
1 translator’s note
- In proportion to and comparable with their crimes. ↩
78:27
إِنَّهُمۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ حِسَابٗا ٢٧
Indeed, they were not expecting an account
78:28
وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا كِذَّابٗا ٢٨
And denied Our verses with [emphatic] denial.
78:29
وَكُلَّ شَيۡءٍ أَحۡصَيۡنَٰهُ كِتَٰبٗا ٢٩
But all things We have enumerated in writing.
78:30
فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمۡ إِلَّا عَذَابًا ٣٠
"So taste [the penalty], and never will We increase you except in torment."1
1 translator’s note
- This announcement will be made to the companions of Hell. ↩