An-Naba 78:39
The Tidings · Juz 30 · Page 583
ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ مَـَٔابًا ٣٩
That is the True [i.e., certain] Day; so he who wills may take to his Lord a [way of] return.1
1 translator’s note
- i.e., a direct route through correct beliefs and righteous deeds. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Adil
Detailed
Change
Commentary on 78:38–40
قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الروح﴾ . منصوب على الظرف، إمَّا ب «لا يَتكلَّمُونَ» بعده، وإمَّا ب «لا يَمْلِكُونَ» و «صفًّاً» حال: أي: مُصطفِّيْنَ، و «لاَ يَتَكلَّمُونَ» إمَّا حال أو مستأنف.
فصل في المراد بالروح
احتلفوا في الروح.
فقال ابن عباس: هو ملك ما خلق الله بعد العرش أعظم منه، فإذا كان يوم القيامة قام وحده صفًّا، وقام الملائكة كلهم صفًّا، ونحوه عن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قال: الرُّوح ملك أعظم من السموات السبع والأرضين السبع والجبال.
وقيل: جبريل - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ - قاله الشعبي والضحاك وسعيد بن جبير.
وروى عن ابن عباس عن النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أنه قال: «الرُّوحُ في هَذِهِ الآيةِ جُنْدٌ مِنْ جُنُودِ اللهِ لَيْسُوا مَلائِكةً لَهُمْ رُءوسٌ وأيْدٍ وأرْجُلٌ يَأكُلونَ الطَّعام، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الروح والملائكة صَفّاً﴾ » ، وهذا قول أبي صالح، ومجاهد، وعلي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم - وعلى هذا هو خلقٌ على صورة بني آدم كالناس، وليسوا بناس، وما ينزل من السماء ملك إلاَّ ومعه واحد منهم، نقله البغوي.
وعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - «هُمْ أرْواحُ النَّاسِ» .
وقال مقاتل بن حيان: هُمْ أشراف الملائكة.
وقال ابن أبي نجيحٍ: هم حفظة على الملائكة.
وقال الحسن وقتادة: هم بنو آدم، والمعنى: ذو الروح.
وقال العوفي، والقرظي: هذا ممَّا كان يكتمه ابن عباس.
وقيل: أرواح بني آدم تقومُ صفًّا، فتقومُ الملائكةُ صفًّا، وذلك بين النَّفختين قبل أن تردُّ إلى الأجسادِ. قاله عطية.
وقال زيد بن أسلم: هو القرآن.
وقرأ: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: 52] ، و ﴿صَفّاً﴾ مصدر؛ أي: يقومون صفوفاً، والمصدر يغني عن الواحد والجمع كالعدل، والصوم، ويقال ليوم العيد: يوم الصف.
وقال في موضع آخر سبحانه: ﴿وَجَآءَ رَبُّكَ والملك صَفّاً صَفّاً﴾ [الفجر: 22] ، وهذا يدل على الصفوف، وهذا حين العرض والحساب، قيل: هما صفان.
وقيل: يقوم الكلُّ صفًّا واحداً، «لا يتَكلَّمُونَ» أي: لا يشفعون.
قوله: ﴿إِلاَّ مَنْ أَذِنَ﴾ يجوز أن يكون بدلاً من «واو» يتكلَّمون، وهو الأرجح، لكونه غير موجب، وأن يكون منصوباً على أصل الاستثناء.
والمعنى: لا يشفعون إلاَّ من أذن لهُ الرحمن في الشفاعة.
وقيل: لا يتكلمون إلا في حقِّ من أذنَ له الرحمنُ، وقال صواباً.
والمعنى: لا يشفعون إلاَّ في حقِّ شخصٍ أذن الرحمن في شفاعته، وذاك الشخص كان ممن قال صواباً، والمعنى قال صواباً، يعنى: «حقًّا» . قاله الضحاك ومجاهد.
وروى الضحاكُ عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - قال: لا يشفعون إلاَّ لمن قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وأصل الصَّواب: السداد من القول والفعل، وهو من أصاب يصيب إصابة، كالجواب من أجاب يجيبُ.
وقيل: «لا يتكلَّمون» يعني: الملائكة، والروح الذين كانوا صفًّا لا يتكلمون هيبة وإجلالاً إلا من أذن له الرب تعالى في الشفاعة، وهم الذين قالوا صواباً، وأنهم يوحدون الله - تعالى - ويسبِّحونه.
قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ اليوم الحق﴾ . «ذلك» إشارة إلى ما تقدَّم ذكره ﴿فَمَن شَآءَ اتخذ إلى رَبِّهِ مَآباً﴾ ، أي: موجباً بالعمل الصالح.
وقال قتادة: «مآباً» سبيلاً.
ثم إنه - تعالى - زاد في تخويف الكفَّار فقال تعالى:
﴿إِنَّآ أَنذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً﴾ يعني العذاب في الآخرة، وسماه قريباً؛ لأن كل ما هو آت قريب. كقوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يلبثوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾ [النازعات: 46] .
وقال قتادة: عقوبة الدنيا؛ لأنه أقرب العذابين.
وقال مقاتل: هي قتل قريش ب «بدر» ، وهذا خطاب لكفَّار قريش، ولمشركي العرب؛ لأنهم قالوا: لا نُبْعَثُ، وإنَّما سمَّاهُ إنذاراً؛ لأنَّه - تعالى - قد خوَّف بهذا الوصف نهاية التخويف، وهو معنى الإنذار.
قوله: ﴿يَوْمَ يَنظُرُ المرء﴾ . يجوز أن يكون بدلاً من «يوم» قبله، وأن يكون منصوباً ب «عذاباً» أي: العذاب واقع في ذلك اليوم.
وجوّز أبو البقاء ان يكون نعتاً ل «قريباً» ولو جعله نعتاً ل «عَذاباً» كان أولى.
والعامَّة: بفتح ميم «المرء» وهي الغالبة، وابن أبي إسحاق: بضمها، وهي لغة يتبعُون اللام الفاء.
وخطَّأ أبو حاتم هذه القراءة، وليس بصواب لثبوتها لغة.
فصل في المراد ب «المرء»
أراد بالمرء: المؤمن في قول الحسن، أي: ليجد لنفسه عملاً، فأمَّا الكافر فلا يجد لنفسه عملاً، فيتمنى أن يكون تراباً، قال: ﴿وَيَقُولُ الكافر﴾ فعلم أنه أراد بالمرء المؤمن، وقيل: المراد هنا أبيُّ بنُ خلفٍ، وعُقبَةُ بنُ أبِي معيط، ويَقول الكافِرُ: أبو جهل.
وقيل: هو عام في كل أحد يرى في ذلك اليوم جزاء ما كسبَتْ.
قوله: ﴿مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ . يجوز في «ما» أن تكون استفهامية معلقة ل «يَنْظُر» على أنَّه من النظر، فتكون الجملة في موضع نصب على إسقاط الخافض، وأن تكون موصولة مفعولة بها، والنَّظر بمعنى الانتظارِ، أي: ينتظر الذي قدمت يداه.
قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُ الكافر ياليتني كُنتُ تُرَاباً﴾ .
العامة: لا يدغمون تاء «كنت تراباً» قالوا: لأنَّ الفاعل لا يحذف، والإدغامُ يشبه الحذف، وفي قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُ الكافر﴾ وضع الظاهر موضع المضمر شهادة عليه بذلك.
فصل في نزول هذه الآية
قال مقاتل: نزل قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَنظُرُ المرء مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ في أبِي سلمةَ بْنِ عَبْدِ الأسدِ المخزوميِّ.
ويقول الكافر: «يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً» في أخيه بْنِ عبدِ الأسدِ.
وقال الثعلبي: سمعت أبا القاسم بن حبيب يقول: الكافر هنا إبليس - لعنة الله عليه - وذلك بأنه عاب آدم - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ - بأنه خلقَ من تُرابٍ، وافتخر بأنه خلقَ من نار، فإذا عاين يوم القيامة ما فيه من آدم وبنوه من الثواب والراحة، ورأى ما هو فيه من الشدة والعذاب، تمنى أنه كان بمكان آدم، فيقول: يا ليتني كنت تراباً، قال: ورأيته في بعض التفاسير للقشيري أبي نصر.
روي عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قال: «يُحْشَرُ الخَلقُ كُلُّهُمْ مِنْ دابَّةٍ، وطَائِرٍ، وإنْسَانٍ، ثُمَّ يُقَالُ للبَهَائِمِ والطَّيْرِ: كُونُوا تُرَاباً، عند ذلكَ يَقُولُ الكَافِرُ: يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاباً» .
وقيل: معنى «يا ليتني كنت تراباً» أي: لم أبعثْ.
وقال أبو الزناد: إذا قُضِيَ بين الناس، وأمِرَ بأهْلِ الجنَّة إلى الجنَّة، وأهْلِ النَّار إلى النار، قيل لسائر الأمم ولو من الجن: عودوا تراباً، فيعودون تراباً، فعند ذلك يقول الكافر حين يراهم: يا ليتني كنت تراباً.
وقال ليث بن أبي سليم: مُؤمنو الجِنِّ يعُودُونَ تُرَاباً.
وقال عُمرُ بْنُ عبدِ العزِيْزِ والزُّهْرِيُّ والكلبيُّ ومجاهدٌ: مؤمنو الجِنِّ حول الجنَّةِ في رَبضِ ورحابٍ وليسوا فيها، وهذا أصح، فإنهم مُكَلَّفُونَ: يُثَابُونَ ويُعَاقَبُونَ كبَنِي آدمَ.
روى الثعلبي عن أبي بن كعب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «مَنْ قَرَأ ﴿عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ﴾ سقاه الله تعالى بَرْدَ الشَّرابِ يَوْمَ القِيَامَةِ» .
سورة النازعات
Page 583
78:31
إِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ مَفَازًا ٣١
Indeed, for the righteous is attainment1 -
1 translator’s note
- Of security, success and reward, including escape and safety from Hell. ↩
78:32
حَدَآئِقَ وَأَعۡنَٰبٗا ٣٢
Gardens and grapevines
78:33
وَكَوَاعِبَ أَتۡرَابٗا ٣٣
And young women [companions] of equal age.
78:34
وَكَأۡسٗا دِهَاقٗا ٣٤
And a full cup.1
1 translator’s note
- Of wine which is delicious and does not intoxicate. ↩
78:35
لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا كِذَّٰبٗا ٣٥
No ill speech will they hear therein or any falsehood -
78:36
جَزَآءٗ مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابٗا ٣٦
[As] reward from your Lord, [a generous] gift [made due by] account,1
1 translator’s note
- i.e., as a result of both their own righteous deeds and the limitless generosity of Allāh (subḥānahu wa taʿālā) . Another meaning is "a gift calculated [to be adequate]." ↩
78:37
رَّبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا ٱلرَّحۡمَٰنِۖ لَا يَمۡلِكُونَ مِنۡهُ خِطَابٗا ٣٧
[From] the Lord of the heavens and the earth and whatever is between them, the Most Merciful. They possess not from Him [authority for] speech.1
1 translator’s note
- None of Allāh's creatures can plead with Him on the Day of Judgement except by His permission. ↩
78:38
يَوۡمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ صَفّٗاۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَقَالَ صَوَابٗا ٣٨
The Day that the Spirit [i.e., Gabriel] and the angels will stand in rows, they will not speak except for one whom the Most Merciful permits, and he will say what is correct.
78:39
ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ مَـَٔابًا ٣٩
That is the True [i.e., certain] Day; so he who wills may take to his Lord a [way of] return.1
1 translator’s note
- i.e., a direct route through correct beliefs and righteous deeds. ↩
78:40
إِنَّآ أَنذَرۡنَٰكُمۡ عَذَابٗا قَرِيبٗا يَوۡمَ يَنظُرُ ٱلۡمَرۡءُ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُ وَيَقُولُ ٱلۡكَافِرُ يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ تُرَٰبَۢا ٤٠
Indeed, We have warned you of an impending punishment on the Day when a man will observe what his hands have put forth1 and the disbeliever will say, "Oh, I wish that I were dust!"
1 translator’s note
- i.e., the deeds he did in this world, which await him in the Hereafter. ↩
سورة النازعات
An-Nazi'at
Those who drag forth · Meccan · 46 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
79:1
وَٱلنَّٰزِعَٰتِ غَرۡقٗا ١
By those [angels] who extract with violence1
1 translator’s note
- i.e., those who tear out the souls of those destined for Hell. ↩
79:2
وَٱلنَّٰشِطَٰتِ نَشۡطٗا ٢
And [by] those who remove with ease1
1 translator’s note
- i.e., those angels who ease out the souls of those destined for Paradise. ↩
79:3
وَٱلسَّٰبِحَٰتِ سَبۡحٗا ٣
And [by] those who glide [as if] swimming1
1 translator’s note
- Speeding to execute Allāh's commands. ↩
79:4
فَٱلسَّٰبِقَٰتِ سَبۡقٗا ٤
And those who race each other in a race1
1 translator’s note
- Racing to deliver the souls of the believers to Paradise. ↩
79:5
فَٱلۡمُدَبِّرَٰتِ أَمۡرٗا ٥
And those who arrange [each] matter,1
1 translator’s note
- According to Allāh's decree. ↩
79:6
يَوۡمَ تَرۡجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ ٦
On the Day the blast [of the Horn] will convulse [creation],
79:7
تَتۡبَعُهَا ٱلرَّادِفَةُ ٧
There will follow it the subsequent [one].
79:8
قُلُوبٞ يَوۡمَئِذٖ وَاجِفَةٌ ٨
Hearts,1 that Day, will tremble,
1 translator’s note
- Those of the disbelievers who denied the Resurrection. ↩
79:9
أَبۡصَٰرُهَا خَٰشِعَةٞ ٩
Their eyes1 humbled.
1 translator’s note
- Those of the disbelievers. ↩
79:10
يَقُولُونَ أَءِنَّا لَمَرۡدُودُونَ فِي ٱلۡحَافِرَةِ ١٠
They are [presently] saying, "Will we indeed be returned to [our] former state [of life]?
79:11
أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا نَّخِرَةٗ ١١
Even if we should be decayed bones?"1
1 translator’s note
- The disbelievers say this in ridicule of the warning. ↩
79:12
قَالُواْ تِلۡكَ إِذٗا كَرَّةٌ خَاسِرَةٞ ١٢
They say, "That, then, would be a losing return."1
1 translator’s note
- i.e., "If that were so, we would not be able to escape punishment." ↩
79:13
فَإِنَّمَا هِيَ زَجۡرَةٞ وَٰحِدَةٞ ١٣
Indeed, it will be but one shout,
79:14
فَإِذَا هُم بِٱلسَّاهِرَةِ ١٤
And suddenly they will be [alert] upon the earth's surface.
79:15
هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ ١٥
Has there reached you the story of Moses? -