An-NabaJuz 30 · Page 583

An-Naba 78:40

The Tidings · Juz 30 · Page 583

إِنَّآ أَنذَرۡنَٰكُمۡ عَذَابٗا قَرِيبٗا يَوۡمَ يَنظُرُ ٱلۡمَرۡءُ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُ وَيَقُولُ ٱلۡكَافِرُ يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ تُرَٰبَۢا ٤٠

Indeed, We have warned you of an impending punishment on the Day when a man will observe what his hands have put forth1 and the disbeliever will say, "Oh, I wish that I were dust!"

1 translator’s note
  1. i.e., the deeds he did in this world, which await him in the Hereafter. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 78:40

﴿إنّا أنْذَرْناكم عَذابًا قَرِيبًا﴾

اعْتِراضٌ بَيْنَ ﴿مَآبًا﴾ [النبإ: ٣٩] وبَيْنَ ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ المَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ﴾ كَيْفَما كانَ مَوْقِعُ ذَلِكَ الظَّرْفِ حَسْبَما يَأْتِي.

والمَقْصُودُ مِن هَذِهِ الجُمْلَةِ الإعْذارُ لِلْمُخاطَبِينَ بِقَوارِعِ هَذِهِ السُّورَةِ، بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ بَيْنَهم وبَيْنَ العِلْمِ بِأسْبابِ النَّجاةِ وضِدِّها شُبْهَةٌ ولا خَفاءٌ.

فالخَبَرُ وهو ﴿إنّا أنْذَرْناكم عَذابًا قَرِيبًا﴾ مُسْتَعْمَلٌ في قَطْعِ العُذْرِ ولَيْسَ مُسْتَعْمَلًا في إفادَةِ الحُكْمِ؛ لِأنَّ كَوْنَ ما سَبَقَ إنْذارًا أمْرٌ مَعْلُومٌ لِلْمُخاطَبِينَ، وافْتُتِحَ الخَبَرُ بِحَرْفِ التَّأْكِيدِ لِلْمُبالَغَةِ في الإعْذارِ بِتَنْزِيلِهِمْ مَنزِلَةَ مَن يَتَرَدَّدُ في ذَلِكَ.

وجُعِلَ المُسْنَدُ فِعْلًا مُسْنَدًا إلى الضَّمِيرِ المُنْفَصِلِ لِإفادَةٍ تُقَوِّي الحُكْمَ، مَعَ تَمْثِيلِ المُتَكَلِّمِ في مَثَلِ المُتَبَرِّيءِ مِن تَبِعَةِ ما عَسى أنْ يَلْحَقَ المُخاطَبِينَ مِن ضُرٍّ إنْ لَمْ يَأْخُذُوا حِذْرَهم مِمّا أنْذَرَهم بِهِ، كَما يَقُولُ النَّذِيرُ عِنْدَ العَرَبِ بَعْدَ الإنْذارِ بِالعَدُوِّ أنا النَّذِيرُ العُرْيانُ.

والإنْذارُ: الإخْبارُ بِحُصُولِ ما يَسُوءُ في مُسْتَقْبَلٍ قَرِيبٍ.

وعُبِّرَ عَنْهُ بِالمُضِيِّ؛ لِأنَّ أعْظَمَ الإنْذارِ قَدْ حَصَلَ بِما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ:

صفحة ٥٦

﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾ [النبإ: ٢١] ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾ [النبإ: ٢٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿فَلَنْ نَزِيدَكم إلّا عَذابًا﴾ [النبإ: ٣٠] .

وقُرْبُ العَذابِ مُسْتَعْمَلٌ مَجازًا في تَحَقُّقِهِ، وإلّا فَإنَّهُ بِحَسَبِ العُرْفِ بَعِيدٌ، قالَ تَعالى: ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ بَعِيدًا ونَراهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: ٦]، أيْ: لِتَحَقُّقِهِ فَهو كالقَرِيبِ عَلى أنَّ العَذابَ يُصَدَّقُ بِعَذابِ الآخِرَةِ وهو ما تَقَدَّمَ الإنْذارُ بِهِ، ويُصَدَّقُ بِعَذابِ الدُّنْيا مِنَ القَتْلِ والأسْرِ في غَزَواتِ المُسْلِمِينَ لِأهْلِ الشِّرْكِ. وعَنْ مُقاتِلٍ: هو قَتْلُ قُرَيْشٍ بِبَدْرٍ. ويَشْمَلُ عَذابَ يَوْمِ الفَتْحِ ويَوْمِ حُنَيْنٍ، كَما ورَدَ لَفْظُ العَذابِ لِذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأيْدِيكُمْ﴾ [التوبة: ١٤] وقَوْلِهِ: ﴿وإنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذابًا دُونَ ذَلِكَ﴾ [الطور: ٤٧] .

* * *

﴿يَوْمَ يَنْظُرُ المَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ ويَقُولُ الكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾

يَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِفِعْلِ ﴿اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ مَآبًا﴾ [النبإ: ٣٩] فَيَكُونُ ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ﴾ ظَرْفًا لَغْوًا مُتَعَلِّقًا بِ (أنْذَرْناكم) .

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بَدَلًا مِن ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ والمَلائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبإ: ٣٨] لِأنَّ قِيامَ المَلائِكَةِ صَفًّا حُضُورٌ لِمُحاسَبَةِ النّاسِ وتَنْفِيذِ فَصْلِ القَضاءِ عَلَيْهِمْ، وذَلِكَ حِينَ يَنْظُرُ المَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ، أيْ: ما عَمِلَهُ سالِفًا، فَهو بَدَلٌ مِنَ الظَّرْفِ تابِعٌ لَهُ في مَوْقِعِهِ.

وعَلى كِلا الوَجْهَيْنِ فَجُمْلَةُ ﴿إنّا أنْذَرْناكم عَذابًا قَرِيبًا﴾ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الظَّرْفِ ومُتَعَلِّقِهِ، أوْ بَيْنَهُ وبَيْنَ ما أُبْدِلَ مِنهُ.

والمَرْءُ: اسْمٌ لِلرَّجُلِ؛ إذْ هو اسْمٌ مُؤَنَّثُهُ امْرَأةٌ.

والِاقْتِصارُ عَلى المَرْءِ جَرى عَلى غالِبِ اسْتِعْمالِ العَرَبِ في كَلامِهِمْ، فالكَلامُ خَرَجَ مَخْرَجَ الغالِبِ في التَّخاطُبِ؛ لِأنَّ المَرْأةَ كانَتْ بِمَعْزِلٍ عَنِ المُشارَكَةِ في شُؤُونِ ما كانَ خارِجَ البَيْتِ.

والمُرادُ: يَنْظُرُ الإنْسانُ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى، ما قَدَّمَتْ يَداهُ. وهَذا يُعْلَمُ مِنَ اسْتِقْراءِ الشَّرِيعَةِ الدّالِّ عَلى عُمُومِ التَّكالِيفِ لِلرِّجالِ والنِّساءِ إلّا ما خُصَّ مِنها بِأحَدِ الصِّنْفَيْنِ؛ لِأنَّ الرَّجُلَ هو المُسْتَحْضَرُ في أذْهانِ المُتَخاطِبِينَ عِنْدَ التَّخاطُبِ.

صفحة ٥٧

وتَعْرِيفُ (المَرْءُ) لِلِاسْتِغْراقِ مِثْلَ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ﴾ [العصر: ٢] ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ [العصر: ٣] .

وفِعْلُ (يَنْظُرُ) يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن نَظَرِ العَيْنِ أيِ: البَصَرِ، والمَعْنى: يَوْمَ يَرى المَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ. ومَعْنى نَظَرِ المَرْءِ ما قَدَّمَتْ يَداهُ: حُصُولُ جَزاءِ عَمَلِهِ لَهُ، فَعُبِّرَ عَنْهُ بِالنَّظَرِ؛ لِأنَّ الجَزاءَ لا يَخْلُو مِن أنْ يَكُونَ مَرْئِيًّا لِصاحِبِهِ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، فَإطْلاقُ النَّظَرِ هُنا عَلى الوِجْدانِ عَلى وجْهِ المَجازِ المُرْسَلِ بِعَلاقَةِ الإطْلاقِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيُرَوْا أعْمالَهُمْ﴾ [الزلزلة: ٦]، وقَدْ جاءَتِ الحَقِيقَةُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ [آل عمران: ٣٠] الآيَةَ. و(ما) مَوْصُولَةٌ، صِلَتُها جُمْلَةُ ﴿قَدَّمَتْ يَداهُ﴾ .

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن نَظَرِ الفِكْرِ، وأصْلُهُ مَجازٌ شاعَ حَتّى لَحِقَ بِالمَعانِي الحَقِيقِيَّةِ كَما يُقالُ: هو بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، ومِنهُ التَّنَظُّرُ: تَوَقُّعُ الشَّيْءِ، أيْ: يَوْمَ يَتَرَقَّبُ ويَتَأمَّلُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ، وتَكُونُ (ما) عَلى هَذا الوَجْهِ اسْتِفْهامِيَّةً، وفِعْلُ (يَنْظُرُ) مُعَلَّقًا عَنِ العَمَلِ بِسَبَبِ الِاسْتِفْهامِ، والمَعْنى: يَنْظُرُ المَرْءُ جَوابَ مَن يَسْألُ: ما قَدَّمَتْ يَداهُ ؟ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِنَ الِانْتِظارِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا تَأْوِيلَهُ﴾ [الأعراف: ٥٣] .

وتَعْرِيفُ (المَرْءُ) تَعْرِيفُ الجِنْسِ المُفِيدِ لِلِاسْتِغْراقِ.

والتَّقْدِيمُ: تَسْبِيقُ الشَّيْءِ والِابْتِداءُ بِهِ.

و﴿ما قَدَّمَتْ يَداهُ﴾ هو ما أسْلَفَهُ مِنَ الأعْمالِ في الدُّنْيا مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ فَلا يَخْتَصُّ بِما عَمِلَهُ مِنَ السَّيِّئاتِ، فَقَدْ قالَ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَرًا وما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ﴾ [آل عمران: ٣٠] الآيَةَ.

وقَوْلُهُ: ﴿ما قَدَّمَتْ يَداهُ﴾ إمّا مَجازٌ مُرْسَلٌ بِإطْلاقِ اليَدَيْنِ عَلى جَمِيعِ آلاتِ الأعْمالِ، وإمّا أنْ يَكُونَ بِطَرِيقَةِ التَّمْثِيلِ بِتَشْبِيهِ هَيْئَةِ العامِلِ لِأعْمالِهِ المُخْتَلِفَةِ بِهَيْئَةِ الصّانِعِ لِلْمَصْنُوعاتِ بِيَدَيْهِ، كَما قالُوا في المَثَلِ: ”يَداكَ أوْكَتا“ ولَوْ كانَ ذَلِكَ عَلى قَوْلٍ بِلِسانِهِ أوْ مَشْيٍ بِرِجْلَيْهِ.

صفحة ٥٨

ولا يَحْسُنُ أنْ يُجْعَلَ ذِكْرُ اليَدَيْنِ مِنَ التَّغْلِيبِ؛ لِأنَّ خُصُوصِيَّةَ التَّغْلِيبِ دُونَ خُصُوصِيَّةِ التَّمْثِيلِيَّةِ.

وشَمِلَ ﴿ما قَدَّمَتْ يَداهُ﴾ الخَيْرَ والشَّرَّ.

وخُصَّ بِالذِّكْرِ مِن عُمُومِ المَرْءِ الإنْسانُ الكافِرُ الَّذِي يَقُولُ: ﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾؛ لِأنَّ السُّورَةَ أُقِيمَتْ عَلى إنْذارِ مُنْكِرِي البَعْثِ فَكانَ ذَلِكَ وجْهَ تَخْصِيصِهِ بِالذِّكْرِ، أيْ: يَوْمَ يَتَمَنّى الكافِرُ أنَّهُ لَمْ يُخْلَقْ مِنَ الأحْياءِ فَضْلًا عَنْ أصْحابِ العُقُولِ المُكَلَّفِينَ بِالشَّرائِعِ، أيْ: يَتَمَنّى أنْ يَكُونَ غَيْرَ مُدْرِكٍ ولا حَسّاسٍ بِأنْ يَكُونَ أقَلَّ شَيْءٍ مِمّا لا إدْراكَ لَهُ وهو التُّرابُ، وذَلِكَ تَلَهُّفٌ وتَنَدُّمٌ عَلى ما قَدَّمَتْ يَداهُ مِنَ الكُفْرِ.

وقَدْ كانُوا يَقُولُونَ: (أإذا كُنّا تُرابًا ورُفاتًا إنّا لَمَبْعُوثُونَ) فَجَعَلَ اللَّهُ عِقابَهم بِالتَّحَسُّرِ وتَمَنِّي أنْ يَكُونُوا مِن جِنْسِ التُّرابِ.

وذِكْرُ وصْفِ الكافِرِ يُفْهَمُ مِنهُ أنَّ المُؤْمِنَ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأنَّ المُؤْمِنَ وإنْ عَمِلَ بَعْضَ السَّيِّئاتِ وتَوَقَّعَ العِقابَ عَلى سَيِّئاتِهِ، فَهو يَرْجُو أنْ تَكُونَ عاقِبَتُهُ إلى النَّعِيمِ، وقَدْ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ [آل عمران: ٣٠] وقالَ: ﴿لِيُرَوْا أعْمالَهُمْ﴾ [الزلزلة: ٦] ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧] ﴿ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٨]، فالمُؤْمِنُونَ يَرَوْنَ ثَوابَ الإيمانِ وهو أعْظَمُ ثَواب - وثَوابُ حَسَناتِهِمْ عَلى تَفاوُتِهِمْ فِيها - ويَرْجُونَ المَصِيرَ إلى ذَلِكَ الثَّوابِ وما يَرَوْنَهُ مِن سَيِّئاتِهِمْ لا يَطْغى عَلى ثَوابِ حَسَناتِهِمْ، فَهم كُلُّهم يَرْجُونَ المَصِيرَ إلى النَّعِيمِ، وقَدْ ضَرَبَ اللَّهُ لَهم أوْ لِمَن يُقارِبُهم مَثَلًا بِقَوْلِهِ: ﴿وعَلى الأعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهم ونادَوْا أصْحابَ الجَنَّةِ أنْ سَلامٌ عَلَيْكم لَمْ يَدْخُلُوها وهم يَطْمَعُونَ﴾ [الأعراف: ٤٦] عَلى ما في تَفْسِيرِها مِن وُجُوهٍ.

وهَذِهِ الآيَةُ جامِعَةٌ لِما جاءَ في السُّورَةِ مِن أحْوالِ الفَرِيقَيْنِ، وفي آخِرِها رَدُّ العَجُزِ عَلى الصَّدْرِ مِن ذِكْرِ أحْوالِ الكافِرِينَ الَّذِينَ عُرِّفُوا بِالطّاغِينَ، وبِذَلِكَ كانَ خِتامُ السُّورَةِ بِها بَراعَةَ مَقْطَعٍ.

* * *

صفحة ٥٩

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ النّازِعاتِ

سُمِّيَتْ في المَصاحِفِ وأكْثَرِ التَّفاسِيرِ (سُورَةَ النّازِعاتِ) بِإضافَةِ سُورَةٍ إلى النّازِعاتِ بِدُونِ واوٍ، جُعِلَ لَفْظُ (النّازِعاتِ) عَلَمًا عَلَيْها لِأنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ في غَيْرِها. وعُنْوِنَتْ في كِتابِ التَّفْسِيرِ مِن صَحِيحِ البُخارِيِّ وفي كَثِيرٍ مِن كُتُبِ المُفَسِّرِينَ بِسُورَةِ (والنّازِعاتِ) بِإثْباتِ الواوِ عَلى حِكايَةِ أوَّلِ ألْفاظِها.

وقالَ سَعْدُ اللَّهِ الشَّهِيرُ بِسَعْدِي، والخَفاجِيُّ: إنَّها تُسَمّى (سُورَةَ السّاهِرَةِ) لِوُقُوعِ لَفْظِ السّاهِرَةِ في أثْنائِها ولَمْ يَقَعْ في غَيْرِها مِنَ السُّوَرِ.

وقالا: تُسَمّى سُورَةَ الطّامَّةِ. أيْ: لِوُقُوعِ لَفْظِ الطّامَّةِ فِيها ولَمْ يَقَعْ في غَيْرِها، ولَمْ يَذْكُرْها في الإتْقانِ في عِدادِ السُّوَرِ الَّتِي لَها أكْثَرُ مِنَ اسْمٍ.

ورَأيْتُ في مُصْحَفٍ مَكْتُوبٍ بِخَطٍّ تُونُسِيٍّ عُنْوِنَ اسْمُها (سُورَةَ فالمُدَبِّراتِ) وهو غَرِيبٌ، لِوُقُوعِ لَفْظِ المُدَبِّراتِ فِيها ولَمْ يَقَعْ في غَيْرِها.

وهِيَ مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفاقِ.

وهِيَ مَعْدُودَةٌ الحادِيَةَ والثَّمانِينَ في تَرْتِيبِ النُّزُولِ، نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ النَّبَأِ وقَبْلَ سُورَةِ الِانْفِطارِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 583

An-NabaJuz 30 · Page 583

78:31

إِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ مَفَازًا ٣١

Indeed, for the righteous is attainment1 -

1 translator’s note
  1. Of security, success and reward, including escape and safety from Hell. ↩

78:32

حَدَآئِقَ وَأَعۡنَٰبٗا ٣٢

Gardens and grapevines

78:33

وَكَوَاعِبَ أَتۡرَابٗا ٣٣

And young women [companions] of equal age.

78:34

وَكَأۡسٗا دِهَاقٗا ٣٤

And a full cup.1

1 translator’s note
  1. Of wine which is delicious and does not intoxicate. ↩

78:35

لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا كِذَّٰبٗا ٣٥

No ill speech will they hear therein or any falsehood -

78:36

جَزَآءٗ مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابٗا ٣٦

[As] reward from your Lord, [a generous] gift [made due by] account,1

1 translator’s note
  1. i.e., as a result of both their own righteous deeds and the limitless generosity of Allāh (subḥānahu wa taʿālā) . Another meaning is "a gift calculated [to be adequate]." ↩

78:37

رَّبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا ٱلرَّحۡمَٰنِۖ لَا يَمۡلِكُونَ مِنۡهُ خِطَابٗا ٣٧

[From] the Lord of the heavens and the earth and whatever is between them, the Most Merciful. They possess not from Him [authority for] speech.1

1 translator’s note
  1. None of Allāh's creatures can plead with Him on the Day of Judgement except by His permission. ↩

78:38

يَوۡمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ صَفّٗاۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَقَالَ صَوَابٗا ٣٨

The Day that the Spirit [i.e., Gabriel] and the angels will stand in rows, they will not speak except for one whom the Most Merciful permits, and he will say what is correct.

78:39

ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ مَـَٔابًا ٣٩

That is the True [i.e., certain] Day; so he who wills may take to his Lord a [way of] return.1

1 translator’s note
  1. i.e., a direct route through correct beliefs and righteous deeds. ↩

78:40

إِنَّآ أَنذَرۡنَٰكُمۡ عَذَابٗا قَرِيبٗا يَوۡمَ يَنظُرُ ٱلۡمَرۡءُ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُ وَيَقُولُ ٱلۡكَافِرُ يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ تُرَٰبَۢا ٤٠

Indeed, We have warned you of an impending punishment on the Day when a man will observe what his hands have put forth1 and the disbeliever will say, "Oh, I wish that I were dust!"

1 translator’s note
  1. i.e., the deeds he did in this world, which await him in the Hereafter. ↩

سورة النازعات

An-Nazi'at

Those who drag forth · Meccan · 46 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

79:1

وَٱلنَّٰزِعَٰتِ غَرۡقٗا ١

By those [angels] who extract with violence1

1 translator’s note
  1. i.e., those who tear out the souls of those destined for Hell. ↩

79:2

وَٱلنَّٰشِطَٰتِ نَشۡطٗا ٢

And [by] those who remove with ease1

1 translator’s note
  1. i.e., those angels who ease out the souls of those destined for Paradise. ↩

79:3

وَٱلسَّٰبِحَٰتِ سَبۡحٗا ٣

And [by] those who glide [as if] swimming1

1 translator’s note
  1. Speeding to execute Allāh's commands. ↩

79:4

فَٱلسَّٰبِقَٰتِ سَبۡقٗا ٤

And those who race each other in a race1

1 translator’s note
  1. Racing to deliver the souls of the believers to Paradise. ↩

79:5

فَٱلۡمُدَبِّرَٰتِ أَمۡرٗا ٥

And those who arrange [each] matter,1

1 translator’s note
  1. According to Allāh's decree. ↩

79:6

يَوۡمَ تَرۡجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ ٦

On the Day the blast [of the Horn] will convulse [creation],

79:7

تَتۡبَعُهَا ٱلرَّادِفَةُ ٧

There will follow it the subsequent [one].

79:8

قُلُوبٞ يَوۡمَئِذٖ وَاجِفَةٌ ٨

Hearts,1 that Day, will tremble,

1 translator’s note
  1. Those of the disbelievers who denied the Resurrection. ↩

79:9

أَبۡصَٰرُهَا خَٰشِعَةٞ ٩

Their eyes1 humbled.

1 translator’s note
  1. Those of the disbelievers. ↩

79:10

يَقُولُونَ أَءِنَّا لَمَرۡدُودُونَ فِي ٱلۡحَافِرَةِ ١٠

They are [presently] saying, "Will we indeed be returned to [our] former state [of life]?

79:11

أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا نَّخِرَةٗ ١١

Even if we should be decayed bones?"1

1 translator’s note
  1. The disbelievers say this in ridicule of the warning. ↩

79:12

قَالُواْ تِلۡكَ إِذٗا كَرَّةٌ خَاسِرَةٞ ١٢

They say, "That, then, would be a losing return."1

1 translator’s note
  1. i.e., "If that were so, we would not be able to escape punishment." ↩

79:13

فَإِنَّمَا هِيَ زَجۡرَةٞ وَٰحِدَةٞ ١٣

Indeed, it will be but one shout,

79:14

فَإِذَا هُم بِٱلسَّاهِرَةِ ١٤

And suddenly they will be [alert] upon the earth's surface.

79:15

هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ ١٥

Has there reached you the story of Moses? -

Ibn 'AshurTafsir · 78:40

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском