An-Nazi'at 79:23
Those who drag forth · Juz 30 · Page 584
فَحَشَرَ فَنَادَىٰ ٢٣
And he gathered [his people] and called out
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 79:20–26
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٢٠ - ٢٦ ] ﴿فَأراهُ الآيَةَ الكُبْرى﴾ ﴿فَكَذَّبَ وعَصى﴾ [النازعات: ٢١] ﴿ثُمَّ أدْبَرَ يَسْعى﴾ [النازعات: ٢٢] ﴿فَحَشَرَ فَنادى﴾ [النازعات: ٢٣] ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات: ٢٤] ﴿فَأخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾ [النازعات: ٢٥] ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾ [النازعات: ٢٦]
(p-٦٠٥٠)﴿فَأراهُ الآيَةَ الكُبْرى﴾ أيِ: الدَّلالَةَ الكُبْرى عَلى أنَّهُ لِلَّهِ رَسُولٌ أرْسَلَهُ إلَيْهِ. والفاءُ فَصِيحَةٌ تُفْصِحُ عَنْ جُمَلٍ قَدْ طُوِيَتْ، تَعْوِيلًا عَلى تَفْصِيلِها في السُّوَرِ الأُخْرى، أيْ: فَذَهَبَ وبَلَّغَ ورَجَعَ وتَحَدّى فَأراهُ الآيَةَ الكُبْرى، وهو عَلى ما قالَهُ مُجاهِدٌ: عَصاهُ ويَدُهُ، أيْ: عَصاهُ إذْ تَحَوَّلَتْ ثُعْبانًا مُبِينًا، ويَدُهُ إذْ أخْرَجَها بَيْضاءَ لِلنّاظِرِينَ؛ وإفْرادُهُما لِأنَّهُما كالآيَةِ الواحِدَةِ في الدَّلالَةِ، أوْ هي العَصا لِأنَّها كانَتِ المُقَدِّمَةَ والأصْلَ. والبَقِيَّةُ كالتَّبَعِ. وقِيلَ: وكَوْنُها كُبْرى بِاعْتِبارِ مُعْجِزاتِ مَن قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ، أوْ هو لِلزِّيادَةِ المُطْلَقَةِ.
﴿فَكَذَّبَ وعَصى﴾ [النازعات: ٢١] أيْ: فَكَذَّبَ فِرْعَوْنُ مُوسى فِيما أتاهُ مِنَ الآياتِ المُعْجِزَةِ، ودَعاها سِحْرًا، وعَصاهُ فِيما أمَرَهُ بِهِ مِن طاعَةِ رَبِّهِ وخَشْيَتِهِ إيّاهُ.
﴿ثُمَّ أدْبَرَ﴾ [النازعات: ٢٢] أيْ: أعْرَضَ عَمّا هُدِيَ إلَيْهِ، أوِ انْصَرَفَ عَنِ المَجْلِسِ كِبْرًا ﴿يَسْعى﴾ [النازعات: ٢٢] أيْ: يَجِدُّ في مُعارَضَةِ الآيَةِ بِالمَكايِدِ الشَّيْطانِيَّةِ والحِيَلِ النَّفْسانِيَّةِ، أوْ أدْبَرَ بَعْدَ ما رَأى الثُّعْبانَ، مَرْعُوبًا مُسْرِعًا في مَشْيِهِ.
﴿فَحَشَرَ﴾ [النازعات: ٢٣] أيْ: جَمَعَ السَّحَرَةَ، أوْ قَوْمَهُ وأتْباعَهُ ﴿فَنادى﴾ [النازعات: ٢٣] أيْ: في المَجْمَعِ بِنَفْسِهِ أوْ بِمُنادٍ.
﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات: ٢٤] أيْ: عَلى كُلِّ مَن يَلِي أمْرَكم. وفي (التَّنْوِيرِ): أيْ: أنا رَبُّكم ورَبُّ أصْنامِكُمُ الأعْلى فَلا تَتْرُكُوا عِبادَتَها.
قالَ القاضِي: وقَدْ كانَ الألْيَقَ بِهِ، بَعْدَ ظُهُورِ خِزْيِهِ عِنْدَ انْقِلابِ العَصا حَيَّةً، أنْ لا يَقُولَ هَذا القَوْلَ؛ لِأنَّ عِنْدَ ظُهُورِ الذِّلَّةِ والعَجْزِ كَيْفَ يَلِيقُ أنْ يَقُولَ "أنا رَبُّكُمُ الأعْلى"؟ فَدَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ في ذَلِكَ الوَقْتِ صارَ كالمَعْتُوهِ الَّذِي لا يَدْرِي ما يَقُولُ. انْتَهى.
وهَذا عَلى أنَّهُ أرادَ بِالرَّبِّ الخالِقَ والمُوجِدَ، والظّاهِرُ أنَّ مُرادَهُ ذُو السُّلْطانِ الأعْلى والنُّفُوذِ الأقْوى، وأنَّهُ الَّذِي يَسْتَأْهِلُ الطّاعَةَ دُونَ غَيْرِهِ. ولا يَخْفى ما فِيهِ مِن جُحُودِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى الَّتِي هي فَوْقَ قُدْرَتِهِ، والكُفْرِ بِآيَةِ مُوسى والصَّدِّ عَنْ دَعْوَتِهِ؛ ولِذا أُخِذَ أشَدَّ الأخْذِ، فَإنَّهُ لَمْ يَزَلْ في عُتُوِّهِ حَتّى تَبِعَ مُوسى وقَوْمَهُ إلى البَحْرِ الأحْمَرِ، عِنْدَ خُرُوجِهِمْ مِن مِصْرَ، فَأغْرَقَهُ اللَّهُ تَعالى في البَحْرِ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَأخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾ [النازعات: ٢٥] أيْ: عَذَّبَهُ عَذابَهُما، أيْ: أنَّ أخْذَهُ لَمْ يَكُنْ مَقْصُورًا عَلى الإغْراقِ وحْدَهُ، بَلْ نَكَّلَ بِهِ وعَذَّبَهُ عَذابَ يَوْمِ القِيامَةِ. و"نَكالَ" مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ (أُخِذَ)، بِتَأْوِيلٍ في الأوَّلِ أوْ في الثّانِي، والإضافَةُ مِن قَبِيلِ إضافَةِ (p-٦٠٥١)المَوْصُوفِ إلى الصِّفَةِ. وقِيلَ: الآخِرَةُ هي قَوْلُهُ: "أنا رَبُّكُمُ الأعْلى"، والأُولى هي تَكْذِيبُهُ مُوسى حِينَ أراهُ الآيَةَ.
قالَ القَفّالُ: وهَذا كَأنَّهُ هو الأظْهَرُ؛ لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿فَأراهُ الآيَةَ الكُبْرى﴾ ﴿فَكَذَّبَ وعَصى﴾ [النازعات: ٢١] ﴿ثُمَّ أدْبَرَ يَسْعى﴾ [النازعات: ٢٢] ﴿فَحَشَرَ فَنادى﴾ [النازعات: ٢٣] ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات: ٢٤] فَذَكَرَ المَعْصِيَتَيْنِ ثُمَّ قالَ: ﴿فَأخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾ [النازعات: ٢٥] فَظَهَرَ أنَّ المُرادَ أنَّهُ عاقَبَهُ عَلى هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ. انْتَهى.
وما ذَكَرَهُ القَفّالُ كانَ وقَعَ في قَلْبِي قَبْلَ أنْ أراهُ. وأُرانِي في إيثارٍ لَهُ.
ثُمَّ خَتَمَ تَعالى القِصَّةَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾ [النازعات: ٢٦] أيْ: في أخْذِهِ وما أحَلَّ بِهِ مِنَ العَذابِ والخِزْيِ، عِظَةً ومُعْتَبَرًا لِمَن يَخافُ اللَّهَ ويَخْشى عِقابَهُ، ويَعْلَمُ أنَّ هَذِهِ سُنَّتُهُ في كُلِّ مَن يُقاوِمُ الحَقَّ ويُحارِبُهُ؛ فَإنَّ نَبَأ الأوَّلِينَ عِبْرَةٌ لِلْآخَرِينَ.
Page 584
79:16
إِذۡ نَادَىٰهُ رَبُّهُۥ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوًى ١٦
When his Lord called to him in the sacred valley of Ṭuwā,
79:17
ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ١٧
"Go to Pharaoh. Indeed, he has transgressed.
79:18
فَقُلۡ هَل لَّكَ إِلَىٰٓ أَن تَزَكَّىٰ ١٨
And say to him, 'Would you [be willing to] purify yourself
79:19
وَأَهۡدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخۡشَىٰ ١٩
And let me guide you to your Lord so you would fear [Him]?'"
79:20
فَأَرَىٰهُ ٱلۡأٓيَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰ ٢٠
And he showed him the greatest sign,1
1 translator’s note
- i.e., the miracle of his staff becoming a great snake. ↩
79:21
فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ ٢١
But he [i.e., Pharaoh] denied and disobeyed.
79:22
ثُمَّ أَدۡبَرَ يَسۡعَىٰ ٢٢
Then he turned his back, striving [i.e., plotting].1
1 translator’s note
- An alternative meaning is "running [from the snake]." ↩
79:23
فَحَشَرَ فَنَادَىٰ ٢٣
And he gathered [his people] and called out
79:24
فَقَالَ أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٢٤
And said, "I am your most exalted lord."
79:25
فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلۡأٓخِرَةِ وَٱلۡأُولَىٰٓ ٢٥
So Allāh seized him in exemplary punishment for the last and the first [transgression].1.
1 translator’s note
- i.e., for Pharaoh's setting himself up as a deity and for his previous oppression of the people and denial of Moses. ↩
79:26
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰٓ ٢٦
Indeed in that is a lesson [i.e., warning] for whoever would fear [Allāh].
79:27
ءَأَنتُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَمِ ٱلسَّمَآءُۚ بَنَىٰهَا ٢٧
Are you a more difficult creation or is the heaven? He [i.e., Allāh] constructed it.
79:28
رَفَعَ سَمۡكَهَا فَسَوَّىٰهَا ٢٨
He raised its ceiling and proportioned it.
79:29
وَأَغۡطَشَ لَيۡلَهَا وَأَخۡرَجَ ضُحَىٰهَا ٢٩
And He darkened its night and extracted its brightness.1
1 translator’s note
- i.e., created the day from within the surrounding darkness. ↩
79:30
وَٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ دَحَىٰهَآ ٣٠
And after that He spread the earth.
79:31
أَخۡرَجَ مِنۡهَا مَآءَهَا وَمَرۡعَىٰهَا ٣١
He extracted from it its water and its pasture,
79:32
وَٱلۡجِبَالَ أَرۡسَىٰهَا ٣٢
And the mountains He set firmly
79:33
مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ ٣٣
As enjoyment [i.e., provision] for you and your grazing livestock.
79:34
فَإِذَا جَآءَتِ ٱلطَّآمَّةُ ٱلۡكُبۡرَىٰ ٣٤
But when there comes the greatest Overwhelming Calamity1 -
1 translator’s note
- i.e., the Day of Resurrection. ↩
79:35
يَوۡمَ يَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا سَعَىٰ ٣٥
The Day when man will remember that for which he strove,
79:36
وَبُرِّزَتِ ٱلۡجَحِيمُ لِمَن يَرَىٰ ٣٦
And Hellfire will be exposed for [all] those who see -
79:37
فَأَمَّا مَن طَغَىٰ ٣٧
So as for he who transgressed
79:38
وَءَاثَرَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا ٣٨
And preferred the life of the world,
79:39
فَإِنَّ ٱلۡجَحِيمَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ ٣٩
Then indeed, Hellfire will be [his] refuge.
79:40
وَأَمَّا مَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ ٤٠
But as for he who feared the position of his Lord1 and prevented the soul from [unlawful] inclination,
1 translator’s note
- See footnote to 55:46. ↩
79:41
فَإِنَّ ٱلۡجَنَّةَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ ٤١
Then indeed, Paradise will be [his] refuge.
79:42
يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَا ٤٢
They ask you, [O Muḥammad], about the Hour: when is its arrival?1
1 translator’s note
- Literally, "resting" or "establishment." ↩
79:43
فِيمَ أَنتَ مِن ذِكۡرَىٰهَآ ٤٣
In what [position] are you that you should mention it?1
1 translator’s note
- Meaning that Muḥammad (ﷺ) had no knowledge of it, so how could he inform them? ↩
79:44
إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَىٰهَآ ٤٤
To your Lord is its finality.1
1 translator’s note
- i.e., its destination and termination. And to Him belongs ultimate knowledge of it. ↩
79:45
إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخۡشَىٰهَا ٤٥
You are only a warner for those who fear it.
79:46
كَأَنَّهُمۡ يَوۡمَ يَرَوۡنَهَا لَمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا عَشِيَّةً أَوۡ ضُحَىٰهَا ٤٦
It will be, on the Day they see it,1 as though they had not remained [in the world] except for an afternoon or a morning thereof.
1 translator’s note
- i.e., the Hour, the Resurrection. ↩