An-Nazi'atJuz 30 · Page 584

An-Nazi'at 79:30

Those who drag forth · Juz 30 · Page 584

وَٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ دَحَىٰهَآ ٣٠

And after that He spread the earth.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 79:29–30

الصِّفَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأغْطَشَ لَيْلَها وأخْرَجَ ضُحاها﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: أغْطَشَ قَدْ يَجِيءُ لازِمًا، يُقالُ: أغْطَشَ اللَّيْلُ إذا صارَ مُظْلِمًا، ويَجِيءُ مُتَعَدِّيًا يُقالُ: أغَطَشَهُ اللَّهُ إذا جَعَلَهُ مُظْلِمًا، والغَطَشُ الظُّلْمَةُ، والأغْطَشُ شِبْهُ الأعْمَشِ، ثُمَّ هاهُنا سُؤالٌ، وهو أنَّ اللَّيْلَ اسْمٌ لِزَمانِ الظُّلْمَةِ الحاصِلَةِ بِسَبَبِ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَقَوْلُهُ: ﴿وأغْطَشَ لَيْلَها﴾ يَرْجِعُ مَعْناهُ إلى أنَّهُ جَعَلَ المُظْلِمَ مُظْلِمًا وهو بَعِيدٌ؟ والجَوابُ: مَعْناهُ أنَّ الظُّلْمَةَ الحاصِلَةَ في ذَلِكَ الزَّمانِ إنَّما حَصَلَتْ بِتَدْبِيرِ اللَّهِ وتَقْدِيرِهِ، وحِينَئِذٍ لا يَبْقى الإشْكالُ.

صفحة ٤٤

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وأخْرَجَ ضُحاها﴾ أيْ أخْرَجَ نَهارَها، وإنَّما عَبَّرَ عَنِ النَّهارِ بِالضُّحى؛ لِأنَّ الضُّحى أكْمَلُ أجْزاءِ النَّهارِ في النُّورِ والضَّوْءِ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: إنَّما أضافَ اللَّيْلَ والنَّهارَ إلى السَّماءِ لِأنَّ اللَّيْلَ والنَّهارَ إنَّما يَحْدُثانِ بِسَبَبِ غُرُوبِ الشَّمْسِ وطُلُوعِها، ثُمَّ غُرُوبُها وطُلُوعُها إنَّما يَحْصُلانِ بِسَبَبِ حَرَكَةِ الفَلَكِ، فَلِهَذا السَّبَبِ أضافَ اللَّيْلَ والنَّهارَ إلى السَّماءِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا وصَفَ كَيْفِيَّةَ خَلْقِ السَّماءِ أتْبَعَهُ بِكَيْفِيَّةِ خَلْقِ الأرْضِ وذَلِكَ مِن وُجُوهٍ:

الصِّفَةُ الأُولى: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: دَحاها بَسَطَها، قالَ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ:

دَحاها فَلَمّا رَآها اسْتَوَتْ عَلى الماءِ أرْسى عَلَيْها الجِبالا

وقالَ أُمَيَّةُ بْنُ أبِي الصَّلْتِ:

دَحَوْتَ البِلادَ فَسَوَّيْتَها ∗∗∗ وأنْتَ عَلى طَيِّها قادِرٌ

قالَ أهْلُ اللُّغَةِ: في هَذِهِ اللَّفْظَةِ لُغَتانِ: دَحَوْتُ أدْحُو، ودَحَيْتُ أدْحى، ومِثْلُهُ صَفَوْتُ وصَفَيْتُ، ولَحَوْتُ العُودَ ولَحَيْتُهُ، وسَأوْتُ الرَّجُلَ وسَأيْتُهُ، وبَأوْتُ عَلَيْهِ وبَأيْتُ، وفي حَدِيثِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ: «”اللَّهُمَّ داحِيَ المَدْحِيّاتِ“» أيْ باسِطَ الأرَضِينَ السَّبْعِ، وهو المَدْحُوّاتُ أيْضًا، وقِيلَ: أصْلُ الدَّحْوِ الإزالَةُ لِلشَّيْءِ مِن مَكانٍ إلى مَكانٍ، ومِنهُ يُقالُ: إنَّ الصَّبِيَّ يَدْحُو بِالكُرَةِ أيْ يَقْذِفُها عَلى وجْهِ الأرْضِ، وأدْحى النَّعامَةُ مَوْضِعَهُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ أيْ بَسَطَتْهُ وأزالَتْ ما فِيهِ مِن حَصى، حَتّى يَتَمَهَّدَ لَهُ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ مَعْنى الدَّحْوِ يَرْجِعُ إلى الإزالَةِ والتَّمْهِيدِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ظاهِرُ الآيَةِ يَقْتَضِي كَوْنَ الأرْضِ بَعْدَ السَّماءِ، وقَوْلُهُ: في حم السَّجْدَةِ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾ [فُصِّلَتْ: ١١] يَقْتَضِي كَوْنَ السَّماءِ بَعْدَ الأرْضِ، وقَدْ ذَكَرْنا هَذِهِ المَسْألَةَ في سُورَةِ البَقَرَةِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾، ولا بَأْسَ بِأنْ نُعِيدَ بَعْضَ تِلْكَ الوُجُوهِ:

أحَدُها: أنَّ اللَّهَ تَعالى خَلَقَ الأرْضَ أوَّلًا، ثُمَّ خَلَقَ السَّماءَ ثانِيًا، ثُمَّ دَحى الأرْضَ أيْ بَسَطَها ثالِثًا، وذَلِكَ لِأنَّها كانَتْ أوَّلًا كالكُرَةِ المُجْتَمِعَةِ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى مَدَّها وبَسَطَها، فَإنْ قِيلَ: الدَّلائِلُ الِاعْتِبارِيَّةُ دَلَّتْ عَلى أنَّ الأرْضَ الآنَ كُرَةٌ أيْضًا، وإشْكالٌ آخَرُ وهو أنَّ الجِسْمَ العَظِيمَ يَكُونُ ظاهِرُهُ كالسَّطْحِ المُسْتَوِي، فَيَسْتَحِيلُ أنْ يَكُونَ هَذا الجِسْمُ مَخْلُوقًا ولا يَكُونُ ظاهِرُهُ مَدْحُوًّا مَبْسُوطًا.

وثانِيها: أنْ لا يَكُونَ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿دَحاها﴾ مُجَرَّدَ البَسْطِ، بَلْ يَكُونُ المُرادُ أنَّهُ بَسَطَها بَسْطًا مُهَيَّأً لِنَباتِ الأقْواتِ وهَذا هو الَّذِي بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها ومَرْعاها﴾ وذَلِكَ لِأنَّ هَذا الِاسْتِعْدادَ لا يَحْصُلُ لِلْأرْضِ إلّا بَعْدَ وُجُودِ السَّماءِ، فَإنَّ الأرْضَ كالأُمِّ والسَّماءَ كالأبِ، وما لَمْ يَحْصُلا لَمْ تَتَوَلَّدْ أوَّلًا المَعادِنُ والنَّباتاتُ والحَيَواناتُ.

وثالِثُها: أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ أيْ مَعَ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ [القَلَمِ: ١٣] أيْ مَعَ ذَلِكَ، وقَوْلُكَ لِلرَّجُلِ: أنْتَ كَذا وكَذا ثُمَّ أنْتَ بَعْدَها كَذا، لا تُرِيدُ بِهِ التَّرْتِيبَ، وقالَ تَعالى: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ [البَلَدِ: ١٤،١٣] إلى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البَلَدِ: ١٧] والمَعْنى: وكانَ مَعَ هَذا مِن أهْلِ الإيمانِ بِاللَّهِ، فَهَذا تَقْرِيرُ ما نُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ والسُّدِّيِّ وابْنِ جُرَيْجٍ أنَّهم قالُوا في قَوْلِهِ: ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾ أيْ مَعَ ذَلِكَ دَحاها.

صفحة ٤٥

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: لَمّا ثَبَتَ أنَّ اللَّهَ تَعالى خَلَقَ الأرْضَ أوَّلًا ثُمَّ خَلَقَ السَّماءَ ثانِيًا، ثُمَّ دَحى الأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ ثالِثًا، ذَكَرُوا في تَقْدِيرِ تِلْكَ الأزْمِنَةِ وُجُوهًا، رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: «”خَلَقَ اللَّهُ البَيْتَ قَبْلَ الأرْضِ بِألْفَيْ سَنَةٍ، ومِنهُ دُحِيَتِ الأرْضُ“» واعْلَمْ أنَّ الرُّجُوعَ في أمْثالِ هَذِهِ الأشْياءِ إلى كُتُبِ الحَدِيثِ أوْلى.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 584

An-Nazi'atJuz 30 · Page 584

79:16

إِذۡ نَادَىٰهُ رَبُّهُۥ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوًى ١٦

When his Lord called to him in the sacred valley of Ṭuwā,

79:17

ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ١٧

"Go to Pharaoh. Indeed, he has transgressed.

79:18

فَقُلۡ هَل لَّكَ إِلَىٰٓ أَن تَزَكَّىٰ ١٨

And say to him, 'Would you [be willing to] purify yourself

79:19

وَأَهۡدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخۡشَىٰ ١٩

And let me guide you to your Lord so you would fear [Him]?'"

79:20

فَأَرَىٰهُ ٱلۡأٓيَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰ ٢٠

And he showed him the greatest sign,1

1 translator’s note
  1. i.e., the miracle of his staff becoming a great snake. ↩

79:21

فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ ٢١

But he [i.e., Pharaoh] denied and disobeyed.

79:22

ثُمَّ أَدۡبَرَ يَسۡعَىٰ ٢٢

Then he turned his back, striving [i.e., plotting].1

1 translator’s note
  1. An alternative meaning is "running [from the snake]." ↩

79:23

فَحَشَرَ فَنَادَىٰ ٢٣

And he gathered [his people] and called out

79:24

فَقَالَ أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٢٤

And said, "I am your most exalted lord."

79:25

فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلۡأٓخِرَةِ وَٱلۡأُولَىٰٓ ٢٥

So Allāh seized him in exemplary punishment for the last and the first [transgression].1.

1 translator’s note
  1. i.e., for Pharaoh's setting himself up as a deity and for his previous oppression of the people and denial of Moses. ↩

79:26

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰٓ ٢٦

Indeed in that is a lesson [i.e., warning] for whoever would fear [Allāh].

79:27

ءَأَنتُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَمِ ٱلسَّمَآءُۚ بَنَىٰهَا ٢٧

Are you a more difficult creation or is the heaven? He [i.e., Allāh] constructed it.

79:28

رَفَعَ سَمۡكَهَا فَسَوَّىٰهَا ٢٨

He raised its ceiling and proportioned it.

79:29

وَأَغۡطَشَ لَيۡلَهَا وَأَخۡرَجَ ضُحَىٰهَا ٢٩

And He darkened its night and extracted its brightness.1

1 translator’s note
  1. i.e., created the day from within the surrounding darkness. ↩

79:30

وَٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ دَحَىٰهَآ ٣٠

And after that He spread the earth.

79:31

أَخۡرَجَ مِنۡهَا مَآءَهَا وَمَرۡعَىٰهَا ٣١

He extracted from it its water and its pasture,

79:32

وَٱلۡجِبَالَ أَرۡسَىٰهَا ٣٢

And the mountains He set firmly

79:33

مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ ٣٣

As enjoyment [i.e., provision] for you and your grazing livestock.

79:34

فَإِذَا جَآءَتِ ٱلطَّآمَّةُ ٱلۡكُبۡرَىٰ ٣٤

But when there comes the greatest Overwhelming Calamity1 -

1 translator’s note
  1. i.e., the Day of Resurrection. ↩

79:35

يَوۡمَ يَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا سَعَىٰ ٣٥

The Day when man will remember that for which he strove,

79:36

وَبُرِّزَتِ ٱلۡجَحِيمُ لِمَن يَرَىٰ ٣٦

And Hellfire will be exposed for [all] those who see -

79:37

فَأَمَّا مَن طَغَىٰ ٣٧

So as for he who transgressed

79:38

وَءَاثَرَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا ٣٨

And preferred the life of the world,

79:39

فَإِنَّ ٱلۡجَحِيمَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ ٣٩

Then indeed, Hellfire will be [his] refuge.

79:40

وَأَمَّا مَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ ٤٠

But as for he who feared the position of his Lord1 and prevented the soul from [unlawful] inclination,

1 translator’s note
  1. See footnote to 55:46. ↩

79:41

فَإِنَّ ٱلۡجَنَّةَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ ٤١

Then indeed, Paradise will be [his] refuge.

79:42

يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَا ٤٢

They ask you, [O Muḥammad], about the Hour: when is its arrival?1

1 translator’s note
  1. Literally, "resting" or "establishment." ↩

79:43

فِيمَ أَنتَ مِن ذِكۡرَىٰهَآ ٤٣

In what [position] are you that you should mention it?1

1 translator’s note
  1. Meaning that Muḥammad (ﷺ) had no knowledge of it, so how could he inform them? ↩

79:44

إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَىٰهَآ ٤٤

To your Lord is its finality.1

1 translator’s note
  1. i.e., its destination and termination. And to Him belongs ultimate knowledge of it. ↩

79:45

إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخۡشَىٰهَا ٤٥

You are only a warner for those who fear it.

79:46

كَأَنَّهُمۡ يَوۡمَ يَرَوۡنَهَا لَمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا عَشِيَّةً أَوۡ ضُحَىٰهَا ٤٦

It will be, on the Day they see it,1 as though they had not remained [in the world] except for an afternoon or a morning thereof.

1 translator’s note
  1. i.e., the Hour, the Resurrection. ↩
Ar-RaziTafsir · 79:30

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском