An-Nazi'at 79:30
Those who drag forth · Juz 30 · Page 584
وَٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ دَحَىٰهَآ ٣٠
And after that He spread the earth.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 79:30
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾ ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها ومَرْعاها﴾ ﴿والجِبالَ أرْساها﴾
فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ وصْفُ الأرْضِ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى ”دَحاها“، وجاءَ في آيَةٍ أُخْرى أنَّهُ ”طَحاها“ بِالطّاءِ، وجاءَ في آيَةٍ أُخْرى أنَّهُ بَسَطَها، وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإلى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ [الغاشية: ٢٠] .
وَقَدِ اخْتُلِفَ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ”دَحاها“، فَقالَ ابْنُ كَثِيرٍ: تَفْسِيرُهُ ما بَعْدَهُ ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها ومَرْعاها﴾ ﴿والجِبالَ أرْساها﴾ [النازعات: ٣١ - ٣٢] وهَذا قَوْلُ ابْنِ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
وَقالَ القُرْطُبِيُّ: ”دَحاها“ أيْ: بَسَطَها.
والعَرَبُ تَقُولُ: دَحا الشَّيْءَ إذا بَسَطَهُ.
وَقالَ أبُو حَيّانَ: ”دَحاها“ بَسَطَها ومَهَّدَها لِلسُّكْنى والِاسْتِقْرارِ عَلَيْها، ثُمَّ فَسَّرَ ذَلِكَ التَّمْهِيدَ بِما لا بُدَّ مِنهُ مِن إخْراجِ الماءِ والمَرْعى، وإرْسائِها بِالجِبالِ.
(p-٤٢٣)وَمِمّا ذُكِرَ يَتَأتّى السُّكْنى والمَعِيشَةُ حَتّى المِلْحَ والمَأْكَلَ والمَشْرَبَ، وهَذا هو كَلامُ الزَّمَخْشَرِيِّ بِعَيْنِهِ.
وَقالَ الفَخْرُ الرّازِيُّ: ”دَحاها“: بَسَطَها، فَتَرى أنَّ جَمِيعَ المُفَسِّرِينَ تَقْرِيبًا مُتَّفِقُونَ عَلى أنَّ دَحاها بِمَعْنى بَسَطَها.
وَقَوْلُ ابْنِ جَرِيرٍ وابْنِ كَثِيرٍ: إنَّ ”دَحاها“ فُسِّرَ بِما بَعْدَهُ لا يَتَعارَضُ مَعَ البَسْطِ والتَّمْهِيدِ، كَما قالَ أبُو حَيّانِ: إنَّهُ ذَكَرَ لَوازِمَ التَّسَكُّنِ إلى المَعِيشَةِ عَلَيْها مِن إخْراجِ مائِها ومَرْعاها؛ لِأنَّ بِهِما قِوامَ الحَياةِ.
وَمِمّا يُسْتَأْنَسُ بِهِ أنَّ الدَّحْوَ مَعْرُوفٌ بِمَعْنى البَسْطِ، قَوْلُ ابْنِ الرُّومِيِّ:
؎ما أنْسَ لا أنْسَ خَبّازًا مَرَرْتُ بِهِ يَدْحُو الرُّقاقَةَ وشْكَ اللَّمْحِ بِالبَصَرِ
؎ما بَيْنَ رُؤْيَتِها في كَفِّهِ كُرَةً ∗∗∗ وبَيْنَ رُؤْيَتِها قَوْراءَ كالقَمَرِ
؎إلّا بِمِقْدارِ ما تَنْداحُ دائِرَةٌ ∗∗∗ في صَفْحَةِ الماءِ تَرْمِي فِيهِ بِالحَجَرِ
وَقَدْ أُثِيرَ حَوْلَ هَذِهِ الآيَةِ مَبْحَثُ شَكْلِ الأرْضِ أمَبْسُوطَةٌ هي أمْ كُرَوِيَّةٌ مُسْتَدِيرَةٌ ؟
وَإذا رَجَعْنا إلى أُمَّهاتِ كُتُبِ اللُّغَةِ نَجِدُ الآتِي:
أوَّلًا: في مُفْرَداتِ الرّاغِبِ: قالَ ”دَحاها“، أزالَها مِن مَوْضِعِها ومَقَرِّها.
وَمِنهُ قَوْلُهم: دَحا المَطَرُ الحَصى مِن وجْهِ الأرْضِ، أيْ: جَرَفَها، ومَرَّ الفَرَسُ يَدْحُو دَحْوًا: إذا جَرَّ يَدَهُ عَلى وجْهِ الأرْضِ فَيَدْحُو تُرابَها.
وَمِنهُ أُدْحِيُّ النَّعامِ، وقالَ: الطَّحْوُ كالدَّحْوِ، وهو بَسْطُ الشَّيْءِ والذَّهابُ بِهِ والأرْضَ وما طَحاها، وأنْشَدَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎طَحا بِكَ قَلْبٌ في الحِسانِ طَرُوبُ
أيْ ذَهَبَ بِكَ.
وَفِي مُعْجَمِ مَقايِيسِ اللُّغَةِ، مادَّةُ دَحْوٍ: الدّالُ والحاءُ والواوُ أصْلٌ واحِدٌ يَدُلُّ عَلى بَسْطٍ وتَمْهِيدٍ.
يُقالُ: دَحى اللَّهُ الأرْضَ يَدْحُوها دَحْوًا إذا بَسَطَها. ويُقالُ: دَحا المَطَرُ الحَصى (p-٤٢٤)عَنْ وجْهِ الأرْضِ، وهَذا لِأنَّهُ إذا كانَ كَذَلِكَ فَقَدْ مَهَّدَ الأرْضَ.
وَيُقالُ لِلْفَرَسِ، إذا رَمى بِيَدِهِ رَمْيًا لا يَرْفَعُ سُنْبُكَهُ عَنِ الأرْضِ كَثِيرًا: مَرَّ يَدْحُو دَحْوًا، ومِنَ البابِ أُدْحِيُّ النَّعامِ: المَوْضِعُ الَّذِي يُفَرِّخُ فِيهِ، أُفْعِوْلُ مِن دَحَوْتُ، لِأنَّهُ يَدْحُوهُ بِرِجْلِهِ ثُمَّ يَبِيضُ فِيهِ، ولَيْسَ لِلنَّعامَةِ عُشٌّ.
وَفِي لِسانِ العَرَبِ مادَّةَ دَحا، والدَّحْوُ: البَسْطُ، دَحى الأرْضَ يَدْحُوها دَحْوًا: بَسَطَها.
وَقالَ الفَرّاءُ في قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾ قالَ: بَسَطَها، وذَكَرَ الأُدْحِيَّ مَبْيَضَ النَّعامِ في الرَّمْلِ؛ لِأنَّ النَّعامَةَ تَدْحُوهُ بِرِجْلِها، ثُمَّ تَبِيضُ فِيهِ.
وَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ: ”فَدَحا السَّيْلَ فِيهِ بِالبَطْحاءِ“، أيْ: رَمى وألْقى.
قالَ: وسُئِلَ ابْنُ المُسَيِّبِ عَنِ الدَّحْوِ بِالحِجارَةِ، فَقالَ: لا بَأْسَ بِهِ، أيِ: المُراماةُ بِها والمُسابَقَةُ.
وَعَنِ ابْنِ الأعْرابِيِّ: هو يَدْحُو بِالحَجَرِ، أيْ يَرْمِي بِهِ ويَدْفَعُهُ، والدّاحِي: الَّذِي يَدْحُو الحَجَرَ بِيَدِهِ، وأنْشَدَ لِأوْسِ بْنِ حَجَرٍ بِمَعْنى يَنْزِعُ قَوْلَهُ:
؎يَنْزِعُ جِلْدَ الحَصى أجَشُّ مُبْتَرِكٌ ∗∗∗ كَأنَّهُ فاحِصٌ أوْ لاعِبٌ داحٍ
؟
وَفِي حَدِيثِ أبِي رافِعٍ: ”كُنْتُ أُلاعِبُ الحَسَنَ والحُسَيْنَ - رِضْوانُ اللَّهِ عَلَيْهِما - بِالمَداحِي“، هي أحْجارٌ أمْثالُ القَرْصَةِ، كانُوا يَحْفِرُونَ حُفْرَةً يَدْحُونَ فِيها بِتِلْكَ الحِجارَةِ، فَإذا وقَعَ الحَجَرُ فِيها غَلَبَ صاحِبُها، وإنْ لَمْ يَقَعْ غُلِبَ.
والدَّحْوُ: هو رَمْيُ اللّاعِبِ بِالحَجَرِ والجَوْزِ وغَيْرِهِ. اهـ.
وَما ذَكَرَهُ صاحِبُ اللِّسانِ عَنْ أبِي رافِعٍ لا زالَ مَوْجُودًا حَتّى الآنَ بِالمَدِينَةِ، ويُسَمّى الدَّحْلُ بِاللّامِ، كَما وُصِفَ تَمامًا.
وَبَعْدَ إيرادِ أقْوالِ أُصُولِ مَراجِعِ اللُّغَةِ، وما تَقَدَّمَ مِن أقْوالِ المُفَسِّرِينَ. فَإنَّنا نُواجِهُ الجَدَلَ القائِمَ بَيْنَ بَعْضِ عُلَماءِ الهَيْئَةِ، وبَعْضِ العُلَماءِ الآخَرِينَ، في مَوْضُوعِ شَكْلِ الأرْضِ، ولَعَلَّنا نُوَفَّقُ بِفَضْلٍ مِنَ اللَّهِ إلى بَيانِ الحَقِيقَةِ في ذَلِكَ، حَتّى لا يَظُنَّ ظانٌّ تَعارُضَ القُرْآنِ، وما يَثْبُتُ مِن عُلُومِ الهَيْئَةِ أوْ يَغْتَرَّ جاهِلٌ بِما يُقالُ في الإسْلامِ.
(p-٤٢٥)وَبِتَأمُّلِ قَوْلِ المُفَسِّرِينَ نَجِدُها مُتَّفِقَةً في مَجْمُوعِها: بِأنَّ ”دَحاها“ مَهَّدَها وسَهَّلَ الحَياةَ عَلَيْها، وذَكَرَ لَوازِمَ التَّمْكِينِ مِنَ الحَياةِ عَلَيْها مِن إخْراجِ الماءِ، والمَرْعى، ووَضْعِ الجِبالِ، وهو المُتَّفَقُ مَعَ نُصُوصِ القُرْآنِ في قَوْلِهِ:﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾ ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾ [النبإ: ٦ - ٧] .
وَقَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ذَلُولًا فامْشُوا في مَناكِبِها وكُلُوا مِن رِزْقِهِ﴾ [الملك: ١٥] .
وَكُلُّ ذَلِكَ مِن بابٍ واحِدٍ، وهو تَمْهِيدُها والتَّمْكِينُ لِلْعَيْشِ عَلَيْها، ولَيْسَ فِيهِ مَعْنى التَّكْوِيرِ والِاسْتِدارَةِ.
وَإذا جِئْنا إلى كُتُبِ اللُّغَةِ نَجِدُها كُلَّها، تَنُصُّ عَلى أنَّ الدَّحْوَ: البَسْطُ، والرَّمْيُ، والإزالَةُ، والتَّمْهِيدُ، فالبَسْطُ والتَّمْهِيدُ والرَّمْيُ بِالحَجَرِ المُسْتَدِيرِ في الحُفْرَةِ الصَّغِيرَةِ مَعانٍ مُشْتَرَكَةٌ، وكُلُّها تُفَسِّرُ ”دَحاها“ بِمَعْنى بَسَطَها ومَهَّدَها. وأنَّ الأُدْحِيَّةَ مَبْيَضُ النَّعامِ لا بَيْضُهُ كَما يَقُولُونَ، وسُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأنَّها تَدْحُوهُ بِيَدِها لِتَبِيضَ فِيهِ، إذْ لا عُشَّ لَها.
وَعَلَيْهِ، فَلا دَلِيلَ مِن كُتُبِ اللُّغَةِ عَلى أنَّ الدَّحْوَ هو التَّكْوِيرُ، ولَكِنْ ما قَوْلُ العُلَماءِ في شَكْلِ الأرْضِ، بِصَرْفِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِ القُرْآنِ تَعَرَّضَ لَهُ أوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ ؟
إذا رَجَعْنا إلى كَلامِ مَن نَظَرَ في عِلْمِ الهَيْئَةِ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَإنّا نَجِدُهم مُتَّفِقِينَ عَلى أنَّ شَكْلَ الأرْضِ مُسْتَدِيرٌ.
وَقَبْلَ إيرادِ شَيْءٍ مِن أقْوالِهِمْ نُنَبِّهُ عَلى أنَّهُ لا عَلاقَةَ لِهَذا البَحْثِ بِمَوْضُوعِ الحَرَكَةِ، سَواءٌ لِلْأرْضِ أوْ غَيْرِها، فَذاكَ بَحْثٌ مُسْتَقِلٌّ، لَيْسَ هَذا مَحَلَّهُ، وإنَّما البَحْثُ في الشَّكْلِ.
أمّا أقْوالُ العُلَماءِ في شَكْلِ الأرْضِ، فَإنَّ أجْمَعَ ما وقَفْتُ عَلَيْهِ، وأصْرَحَ، وأبْيَنَ، هو كَلامُ ابْنِ تَيْمِيَّةَ في رِسالَةِ الهِلالِ، جاءَ فِيها: قالَ في مَوْضِعٍ مِنها قَوْلَهُ: وقَدْ ثَبَتَ بِالكِتابِ والسُّنَّةِ والإجْماعِ مِن عُلَماءِ الأُمَّةِ، أنَّ الأفْلاكَ مُسْتَدِيرَةٌ، قالَ تَعالى: ﴿وَمِن آياتِهِ اللَّيْلُ والنَّهارُ والشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ [فصلت: ٣٧]، وقالَ: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ والنَّهارَ والشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٧]، وقالَ تَعالى: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠] .
(p-٤٢٦)قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: في فَلْكَةٍ مِثْلَ فَلْكَةِ المِغْزَلِ. وهَكَذا هو في لِسانِ العَرَبِ: الفَلَكُ الشَّيْءُ المُسْتَدِيرُ. ومِنهُ يُقالُ: تَفَلَّكَ ثَدْيُ الجارِيَةِ إذا اسْتَدارَ. قالَ تَعالى: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلى النَّهارِ ويُكَوِّرُ النَّهارَ عَلى اللَّيْلِ﴾ [الزمر: ٥]، والتَّكْوِيرُ هو التَّدْوِيرُ. ومِنهُ قِيلَ: كارَ العِمامَةَ وكَوَّرَها، ولِهَذا يُقالُ لِلْأفْلاكِ: كُرَوِيَّةُ الشَّكْلِ؛ لِأنَّ أصْلَ الكُرَةِ كُورَةٌ - تَحَرَّكَتِ الواوُ وانْفَتَحَ ما قَبْلَها فَقُلِبَتْ ألِفًا.
وَقالَ: ﴿الشَّمْسُ والقَمَرُ بِحُسْبانٍ﴾ [الرحمن: ٥] مِثْلَ حُسْبانِ الرَّحى، وقالَ: ﴿ما تَرى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُتٍ﴾ [الملك: ٣] وهَذا إنَّما يَكُونُ فِيما يَسْتَدِيرُ مِن أشْكالِ الأجْسامِ دُونَ المُضَلَّعاتِ مِنَ المُثَلَّثِ أوِ المُرَبَّعِ أوْ غَيْرِهِما، فَإنَّهُ يَتَفاوَتُ؛ لِأنَّ زَواياهُ مُخالِفَةٌ لِقَوائِمِهِ. والجِسْمُ المُسْتَدِيرُ مُتَشابِهُ الجَوانِبِ والنَّواحِي، لَيْسَ بَعْضُهُ مُخالِفًا لِبَعْضٍ.
وَجاءَ فِيهِ قَوْلُهُ أيْضًا: وقالَ الإمامُ أبُو الحُسَيْنِ: أحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ المُنادِي، مِن أعْيانِ العُلَماءِ المَشْهُورِينَ بِمَعْرِفَةِ الآثارِ والتَّصانِيفِ الكِبارِ، في مُتُونِ العُلُومِ الدِّينِيَّةِ مِنَ الطَّبَقَةِ الثّانِيَةِ مِن أصْحابِ أحْمَدَ: لا خِلافَ بَيْنَ العُلَماءِ أنَّ السَّماءَ عَلى مِثالِ الكُرَةِ، وأنَّها تَدُورُ بِجَمِيعِ ما فِيها مِنَ الكَواكِبِ، كَدَوْرَةِ الكُرَةِ عَلى قُطْبَيْنِ ثابِتَيْنِ غَيْرِ مُتَحَرِّكَيْنِ، أحَدُهُما في الشَّمالِ، والآخَرُ في ناحِيَةِ الجَنُوبِ.
قالَ: ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ أنَّ الكَواكِبَ جَمِيعَها تَدُورُ مِنَ المَشْرِقِ تَقَعُ قَلِيلًا عَلى تَرْتِيبٍ واحِدٍ في حَرَكَتِها ومَقادِيرِ أجْزائِها، إلى أنْ تَتَوَسَّطَ السَّماءَ، ثُمَّ تَنْحَدِرُ عَلى ذَلِكَ التَّرْتِيبِ، فَكَأنَّها ثابِتَةٌ في كُرَةٍ تُدِيرُها جَمِيعَها دَوْرًا واحِدًا.
Page 584
79:16
إِذۡ نَادَىٰهُ رَبُّهُۥ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوًى ١٦
When his Lord called to him in the sacred valley of Ṭuwā,
79:17
ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ١٧
"Go to Pharaoh. Indeed, he has transgressed.
79:18
فَقُلۡ هَل لَّكَ إِلَىٰٓ أَن تَزَكَّىٰ ١٨
And say to him, 'Would you [be willing to] purify yourself
79:19
وَأَهۡدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخۡشَىٰ ١٩
And let me guide you to your Lord so you would fear [Him]?'"
79:20
فَأَرَىٰهُ ٱلۡأٓيَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰ ٢٠
And he showed him the greatest sign,1
1 translator’s note
- i.e., the miracle of his staff becoming a great snake. ↩
79:21
فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ ٢١
But he [i.e., Pharaoh] denied and disobeyed.
79:22
ثُمَّ أَدۡبَرَ يَسۡعَىٰ ٢٢
Then he turned his back, striving [i.e., plotting].1
1 translator’s note
- An alternative meaning is "running [from the snake]." ↩
79:23
فَحَشَرَ فَنَادَىٰ ٢٣
And he gathered [his people] and called out
79:24
فَقَالَ أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٢٤
And said, "I am your most exalted lord."
79:25
فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلۡأٓخِرَةِ وَٱلۡأُولَىٰٓ ٢٥
So Allāh seized him in exemplary punishment for the last and the first [transgression].1.
1 translator’s note
- i.e., for Pharaoh's setting himself up as a deity and for his previous oppression of the people and denial of Moses. ↩
79:26
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰٓ ٢٦
Indeed in that is a lesson [i.e., warning] for whoever would fear [Allāh].
79:27
ءَأَنتُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَمِ ٱلسَّمَآءُۚ بَنَىٰهَا ٢٧
Are you a more difficult creation or is the heaven? He [i.e., Allāh] constructed it.
79:28
رَفَعَ سَمۡكَهَا فَسَوَّىٰهَا ٢٨
He raised its ceiling and proportioned it.
79:29
وَأَغۡطَشَ لَيۡلَهَا وَأَخۡرَجَ ضُحَىٰهَا ٢٩
And He darkened its night and extracted its brightness.1
1 translator’s note
- i.e., created the day from within the surrounding darkness. ↩
79:30
وَٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ دَحَىٰهَآ ٣٠
And after that He spread the earth.
79:31
أَخۡرَجَ مِنۡهَا مَآءَهَا وَمَرۡعَىٰهَا ٣١
He extracted from it its water and its pasture,
79:32
وَٱلۡجِبَالَ أَرۡسَىٰهَا ٣٢
And the mountains He set firmly
79:33
مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ ٣٣
As enjoyment [i.e., provision] for you and your grazing livestock.
79:34
فَإِذَا جَآءَتِ ٱلطَّآمَّةُ ٱلۡكُبۡرَىٰ ٣٤
But when there comes the greatest Overwhelming Calamity1 -
1 translator’s note
- i.e., the Day of Resurrection. ↩
79:35
يَوۡمَ يَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا سَعَىٰ ٣٥
The Day when man will remember that for which he strove,
79:36
وَبُرِّزَتِ ٱلۡجَحِيمُ لِمَن يَرَىٰ ٣٦
And Hellfire will be exposed for [all] those who see -
79:37
فَأَمَّا مَن طَغَىٰ ٣٧
So as for he who transgressed
79:38
وَءَاثَرَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا ٣٨
And preferred the life of the world,
79:39
فَإِنَّ ٱلۡجَحِيمَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ ٣٩
Then indeed, Hellfire will be [his] refuge.
79:40
وَأَمَّا مَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ ٤٠
But as for he who feared the position of his Lord1 and prevented the soul from [unlawful] inclination,
1 translator’s note
- See footnote to 55:46. ↩
79:41
فَإِنَّ ٱلۡجَنَّةَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ ٤١
Then indeed, Paradise will be [his] refuge.
79:42
يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَا ٤٢
They ask you, [O Muḥammad], about the Hour: when is its arrival?1
1 translator’s note
- Literally, "resting" or "establishment." ↩
79:43
فِيمَ أَنتَ مِن ذِكۡرَىٰهَآ ٤٣
In what [position] are you that you should mention it?1
1 translator’s note
- Meaning that Muḥammad (ﷺ) had no knowledge of it, so how could he inform them? ↩
79:44
إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَىٰهَآ ٤٤
To your Lord is its finality.1
1 translator’s note
- i.e., its destination and termination. And to Him belongs ultimate knowledge of it. ↩
79:45
إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخۡشَىٰهَا ٤٥
You are only a warner for those who fear it.
79:46
كَأَنَّهُمۡ يَوۡمَ يَرَوۡنَهَا لَمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا عَشِيَّةً أَوۡ ضُحَىٰهَا ٤٦
It will be, on the Day they see it,1 as though they had not remained [in the world] except for an afternoon or a morning thereof.
1 translator’s note
- i.e., the Hour, the Resurrection. ↩