An-Nazi'at 79:39
Those who drag forth · Juz 30 · Page 584
فَإِنَّ ٱلۡجَحِيمَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ ٣٩
Then indeed, Hellfire will be [his] refuge.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 79:34–44
﴿فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، والضَّحّاكُ: القِيامَةُ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا والحَسَنُ: النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ. وقالَ القاسِمُ: وقْتُ سَوْقِ أهْلِ الجَنَّةِ إلَيْها، وأهْلِ النّارِ إلَيْها، وهو مَعْنى قَوْلِ مُجاهِدٍ ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾ أيْ: عَمَلَهُ الَّذِي كانَ سَعى فِيهِ في الدُّنْيا. وقَرَأ الجُمْهُورُ: (وبُرِّزَتْ) مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ مُشَدَّدَ الرّاءِ ﴿لِمَن يَرى﴾ بِياءِ الغَيْبَةِ، أيْ: لِكُلِّ أحَدٍ، فَيَشْكُرُ المُؤْمِنُ نِعْمَةَ اللَّهِ. وقِيلَ: ﴿لِمَن يَرى﴾ هو الكافِرُ، وعائِشَةُ وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، وعِكْرِمَةُ، ومالِكُ بْنُ دِينارٍ: مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ مُخَفَّفًا وبِتاءٍ، يَجُوزُ أنْ يَكُونَ خِطابًا لِلرَّسُولِ ﷺ، أيْ لِمَن تَرى مِن أهْلِها، وأنْ يَكُونَ إخْبارًا عَنِ الجَحِيمِ، فَهي تاءُ التَّأْنِيثِ. قالَ تَعالى: ﴿إذا رَأتْهم مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ [الفرقان: ١٢] . وقالَ أبُو نَهِيكٍ، وأبُو السَّمّالِ، وهارُونُ عَنْ أبِي عَمْرٍو: (وبَرَزَتْ) مَبْنِيًّا ومُخَفَّفًا، و﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ﴾ بَدَلٌ مِن (فَإذا) وجَوابُ إذا، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنَّ الأمْرَ كَذَلِكَ. وقِيلَ: عايَنُوا وعَلِمُوا. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: انْقَسَمَ الرّاءُونَ قِسْمَيْنِ، والأوْلى أنْ يَكُونَ الجَوابُ (فَأمّا) وما بَعْدَهُ، كَما تَقُولُ: إذا جاءَكَ بَنُو تَمِيمٍ، فَأمّا العاصِي فَأهِنْهُ، وأمّا الطّائِعُ فَأكْرِمْهُ.
(طَغى): تَجاوَزَ الحَدَّ في عِصْيانِهِ ﴿وآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ عَلى الآخِرَةِ، وهي مُبْتَدَأٌ أوْ فَصْلٌ، والعائِدُ عَلى مَن مِنَ الخَبَرِ مَحْذُوفٌ عَلى رَأْيِ البَصْرِيِّينَ، أيِ المَأْوى لَهُ، وحَسَّنَ حَذْفَهُ وُقُوعُ المَأْوى فاصِلَةً، وأمّا الكُوفِيُّونَ فَمَذْهَبُهم أنَّ (ال) عِوَضٌ مِنَ الضَّمِيرِ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: والمَعْنى فَإنَّ الجَحِيمَ مَأْواهُ، كَما تَقُولُ لِلرَّجُلِ: غُضَّ الطَّرْفَ. تُرِيدُ طَرْفَكَ، ولَيْسَ الألِفُ واللّامُ بَدَلًا مِنِ الإضافَةِ، ولَكِنْ لَمّا عُلِمَ أنَّ الطّاغِيَ هو صاحِبُ المَأْوى، وأنَّهُ لا يَغُضُّ الرَّجُلُ طَرْفَ غَيْرِهِ، تُرِكَتِ الإضافَةُ، ودُخُولُ حَرْفِ التَّعْرِيفِ في المَأْوى والطَّرْفِ لِلتَّحْرِيفِ؛ لِأنَّهُما مُعَرَّفانِ. انْتَهى. وهو كَلامٌ لا يَتَحَصَّلُ مِنهُ الرّابِطُ العائِدُ عَلى المُبْتَدَأِ، إذْ قَدْ نَفى مَذْهَبَ الكُوفِيِّينَ، ولَمْ يُقَدِّرْ ضَمِيرًا مَحْذُوفًا، كَما قَدَّرَهُ البَصْرِيُّونَ، فَرامَ حُصُولَ الرَّبْطِ بِلا رابِطٍ.
﴿وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ﴾ أيْ مَقامًا بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ يَوْمَ القِيامَةِ لِلْجَزاءِ، وفي إضافَةِ المَقامِ إلى الرَّبِّ تَفْخِيمٌ لِلْمَقامِ وتَهْوِيلٌ عَظِيمٌ واقِعٌ مِنَ النُّفُوسِ مَوْقِعًا عَظِيمًا. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: خافَهُ عِنْدَما هَمَّ بِالمَعْصِيَةِ فانْتَهى عَنْها ﴿ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى﴾ أيْ عَنْ شَهَواتِ (p-٤٢٤)النَّفْسِ، وأكْثَرُ اسْتِعْمالِ الهَوى فِيما لَيْسَ بِمَحْمُودٍ. قالَ سَهْلٌ: لا يَسْلَمُ مِنَ الهَوى إلّا الأنْبِياءُ وبَعْضُ الصِّدِّيقِينَ. وقالَ بَعْضُ الحُكَماءِ: إذا أرَدْتَ الصَّوابَ فانْظُرْ هَواكَ فَخالِفْهُ. وقالَ عِمْرانُ المِيرِتْلِيُّ:
؎فَخالِفْ هَواها واعْصَها إنَّ مَن يُطِعْ هَوى نَفْسِهِ
؎تَنْزِعُ بِهِ كُلَّ مَنزَعِ ∗∗∗ ومَن يُطِعِ النَّفْسَ اللَّجُوجَةَ
؎تَرُدَّهُ وتَرْمِ بِهِ ∗∗∗ في مَصْرَعٍ أيَّ مَصْرَعِ
وقالَ الفُضَيْلُ: أفْضَلُ الأعْمالِ خِلافُ الهَوى، وهَذا التَّفْضِيلُ هو عامٌّ في أهْلِ الجَنَّةِ وأهْلِ النّارِ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: نَزَلَ ذَلِكَ في أبِي جَهْلٍ، ومُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ العَبْدَرِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، وعَنْهُ أيْضًا: ﴿فَأمّا مَن طَغى﴾ فَهو أخٌ لِمُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ أُسِرَ فَلَمْ يَشُدُّوا وثاقَهُ، وأكْرَمُوهُ وبَيَّتُوهُ عِنْدَهم، فَلَمّا أصْبَحُوا حَدَّثُوا مُصْعَبًا، فَقالَ: ما هو لِي بِأخٍ، شُدُّوا أسِيرَكم، فَإنَّ أُمَّهُ أكْثَرُ أهْلِ البَطْحاءِ حُلِيًّا ومالًا فَأوْثَقُوهُ ﴿وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ﴾ «فَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وقى رَسُولَ اللَّهِ بِنَفْسِهِ يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ تَفَرَّقَ النّاسُ عَنْهُ حَتّى نَفَذَتِ المَشاقِصُ في جَوْفِهِ، وهي السِّهامُ، فَلَمّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ مُتَشَحِّطًا في دَمِهِ قالَ: (عِنْدَ اللَّهِ أحْتَسِبُكَ) وقالَ لِأصْحابِهِ: (لَقَدْ رَأيْتُهُ وعَلَيْهِ بُرْدانِ ما تُعْرَفُ قِيمَتُهُما، وإنَّ شِراكَ نَعْلِهِ مِن ذَهَبٍ») . قِيلَ: واسْمُ أخِيهِ عامِرٌ. وفي الكَشّافِ، وقِيلَ: الآيَتانِ نَزَلَتا في أبِي عُزَيْرِ بْنِ عُمَيْرٍ، ومُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ، وقَدْ قَتَلَ مُصْعَبٌ أخاهُ أبا عُزَيْرٍ يَوْمَ أُحُدٍ، ووَقى رَسُولَ اللَّهِ بِنَفْسِهِ حَتّى نَفَذَتِ المَشاقِصُ في جَوْفِهِ. انْتَهى.
Page 584
79:16
إِذۡ نَادَىٰهُ رَبُّهُۥ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوًى ١٦
When his Lord called to him in the sacred valley of Ṭuwā,
79:17
ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ١٧
"Go to Pharaoh. Indeed, he has transgressed.
79:18
فَقُلۡ هَل لَّكَ إِلَىٰٓ أَن تَزَكَّىٰ ١٨
And say to him, 'Would you [be willing to] purify yourself
79:19
وَأَهۡدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخۡشَىٰ ١٩
And let me guide you to your Lord so you would fear [Him]?'"
79:20
فَأَرَىٰهُ ٱلۡأٓيَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰ ٢٠
And he showed him the greatest sign,1
1 translator’s note
- i.e., the miracle of his staff becoming a great snake. ↩
79:21
فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ ٢١
But he [i.e., Pharaoh] denied and disobeyed.
79:22
ثُمَّ أَدۡبَرَ يَسۡعَىٰ ٢٢
Then he turned his back, striving [i.e., plotting].1
1 translator’s note
- An alternative meaning is "running [from the snake]." ↩
79:23
فَحَشَرَ فَنَادَىٰ ٢٣
And he gathered [his people] and called out
79:24
فَقَالَ أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٢٤
And said, "I am your most exalted lord."
79:25
فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلۡأٓخِرَةِ وَٱلۡأُولَىٰٓ ٢٥
So Allāh seized him in exemplary punishment for the last and the first [transgression].1.
1 translator’s note
- i.e., for Pharaoh's setting himself up as a deity and for his previous oppression of the people and denial of Moses. ↩
79:26
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰٓ ٢٦
Indeed in that is a lesson [i.e., warning] for whoever would fear [Allāh].
79:27
ءَأَنتُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَمِ ٱلسَّمَآءُۚ بَنَىٰهَا ٢٧
Are you a more difficult creation or is the heaven? He [i.e., Allāh] constructed it.
79:28
رَفَعَ سَمۡكَهَا فَسَوَّىٰهَا ٢٨
He raised its ceiling and proportioned it.
79:29
وَأَغۡطَشَ لَيۡلَهَا وَأَخۡرَجَ ضُحَىٰهَا ٢٩
And He darkened its night and extracted its brightness.1
1 translator’s note
- i.e., created the day from within the surrounding darkness. ↩
79:30
وَٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ دَحَىٰهَآ ٣٠
And after that He spread the earth.
79:31
أَخۡرَجَ مِنۡهَا مَآءَهَا وَمَرۡعَىٰهَا ٣١
He extracted from it its water and its pasture,
79:32
وَٱلۡجِبَالَ أَرۡسَىٰهَا ٣٢
And the mountains He set firmly
79:33
مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ ٣٣
As enjoyment [i.e., provision] for you and your grazing livestock.
79:34
فَإِذَا جَآءَتِ ٱلطَّآمَّةُ ٱلۡكُبۡرَىٰ ٣٤
But when there comes the greatest Overwhelming Calamity1 -
1 translator’s note
- i.e., the Day of Resurrection. ↩
79:35
يَوۡمَ يَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا سَعَىٰ ٣٥
The Day when man will remember that for which he strove,
79:36
وَبُرِّزَتِ ٱلۡجَحِيمُ لِمَن يَرَىٰ ٣٦
And Hellfire will be exposed for [all] those who see -
79:37
فَأَمَّا مَن طَغَىٰ ٣٧
So as for he who transgressed
79:38
وَءَاثَرَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا ٣٨
And preferred the life of the world,
79:39
فَإِنَّ ٱلۡجَحِيمَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ ٣٩
Then indeed, Hellfire will be [his] refuge.
79:40
وَأَمَّا مَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ ٤٠
But as for he who feared the position of his Lord1 and prevented the soul from [unlawful] inclination,
1 translator’s note
- See footnote to 55:46. ↩
79:41
فَإِنَّ ٱلۡجَنَّةَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ ٤١
Then indeed, Paradise will be [his] refuge.
79:42
يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَا ٤٢
They ask you, [O Muḥammad], about the Hour: when is its arrival?1
1 translator’s note
- Literally, "resting" or "establishment." ↩
79:43
فِيمَ أَنتَ مِن ذِكۡرَىٰهَآ ٤٣
In what [position] are you that you should mention it?1
1 translator’s note
- Meaning that Muḥammad (ﷺ) had no knowledge of it, so how could he inform them? ↩
79:44
إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَىٰهَآ ٤٤
To your Lord is its finality.1
1 translator’s note
- i.e., its destination and termination. And to Him belongs ultimate knowledge of it. ↩
79:45
إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخۡشَىٰهَا ٤٥
You are only a warner for those who fear it.
79:46
كَأَنَّهُمۡ يَوۡمَ يَرَوۡنَهَا لَمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا عَشِيَّةً أَوۡ ضُحَىٰهَا ٤٦
It will be, on the Day they see it,1 as though they had not remained [in the world] except for an afternoon or a morning thereof.
1 translator’s note
- i.e., the Hour, the Resurrection. ↩