An-Nazi'atJuz 30 · Page 584

An-Nazi'at 79:39

Those who drag forth · Juz 30 · Page 584

فَإِنَّ ٱلۡجَحِيمَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ ٣٩

Then indeed, Hellfire will be [his] refuge.

Tafsir · in Arabic

Ash-Shawkani

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 79:27–46

قَوْلُهُ: ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ﴾ أيْ أخَلْقُكم بَعْدَ المَوْتِ وبَعْثُكم أشَدُّ عِنْدِكم وفي تَقْدِيرِكم أمْ خَلْقُ السَّماءِ، والخِطابُ لِكُفّارِ مَكَّةَ، والمَقْصُودُ بِهِ التَّوْبِيخُ لَهم والتَّبْكِيتُ؛ لِأنَّ مَن قَدَرَ عَلى خَلْقِ السَّماءِ الَّتِي لَها هَذا الجَرْمُ العَظِيمُ وفِيها مِن عَجائِبِ الصُّنْعِ وبَدائِعِ القُدْرَةِ ما هو بَيِّنٌ لِلنّاظِرِينَ كَيْفَ يَعْجَزُ عَنْ إعادَةِ الأجْسامِ الَّتِي أماتَها بَعْدَ أنْ خَلَقَها أوَّلَ مَرَّةٍ ؟ ومِثْلُ هَذا قَوْلُهُ: سُبْحانَهُ: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ [غافر: ٥٧] وقَوْلُهُ: ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهم﴾ [يس: ٨١] ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ كَيْفِيَّةَ خَلْقِ السَّماءِ فَقالَ: ﴿بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوّاها﴾ أيْ جَعَلَها كالبِناءِ المُرْتَفِعِ فَوْقَ الأرْضِ، ورَفَعَ سَمْكَها: أيْ أعْلاهُ في الهَواءِ.

فَقَوْلُهُ: ﴿رَفَعَ سَمْكَها﴾ بَيانٌ لِلْبِناءِ، يُقالُ سَمَكْتُ الشَّيْءَ: أيْ رَفَعْتُهُ في الهَواءِ وسَمُكَ الشَّيْءُ سُمُوكًا: ارْتَفَعَ.

قالَ الفَرّاءُ: كُلُّ شَيْءٍ حَمَلَ شَيْئًا مِنَ البِناءِ أوْ غَيْرِهِ فَهو سَمْكٌ، وبِناءٌ مَسْمُوكٌ وسَنامٌ سامِكٌ: أيْ عالٍ.

والسُّمُوكاتُ: السَّماواتُ: ومِنهُ قَوْلُ الفَرَزْدَقِ:

؎إنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّماءَ بَنى لَنا بَيْتًا دَعائِمُهُ أعَزُّ وأطْوَلُ

قالَ البَغَوِيُّ: رَفَعَ سَمْكَها: أيْ سَقْفَها.

قالَ الكِسائِيُّ، والفَرّاءُ، والزَّجّاجُ: تَمَّ الكَلامُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿أمِ السَّماءُ بَناها﴾ لِأنَّهُ مِن صِلَةِ السَّماءِ، والتَّقْدِيرُ: أمِ السَّماءُ الَّتِي بَناها، فَحَذَفَ " الَّتِي " ومِثْلُ هَذا الحَذْفِ جائِزٌ.

ومَعْنى فَسَوّاها فَجَعَلَها مُسْتَوِيَةَ الخَلْقِ مُعَدَّلَةَ الشَّكْلِ لا تَفاوُتَ فِيها ولا اعْوِجاجَ ولا فُطُورَ ولا شُقُوقَ.

﴿وأغْطَشَ لَيْلَها﴾ الغَطْشُ: الظُّلْمَةُ: أيْ جَعَلَهُ مُظْلِمًا، يُقالُ غَطَشَ اللَّيْلُ وأغْطَشَهُ اللَّهُ، كَما يُقالُ أظْلَمَ اللَّيْلُ وأظْلَمَهُ اللَّهُ، ورَجُلٌ أغْطَشٌ وامْرَأةٌ غَطْشى: لا يَهْتَدِيانِ.

قالَ الرّاغِبُ: وأصْلُهُ مِنَ الأغْطَشِ، وهو الَّذِي في عَيْنِهِ عَمَشٌ، ومِنهُ فَلاةٌ غَطْشى لا يُهْتَدى فِيها، والتَّغاطُشُ التَّعامِي.

قالَ الأعْشى:

؎ودَهْماءُ بِاللَّيْلِ غَطْشى الفَلا ∗∗∗ ويُؤَنِّسُنِي صَوْتُ قِيادِها

وقَوْلُهُ:

؎وغامِرُهم مُدْلَهِمٌّ غَطِشْ

يَعْنِي غَمَرَهم سَوادُ اللَّيْلِ، وأضافَ اللَّيْلَ إلى السَّماءِ لِأنَّ اللَّيْلَ يَكُونُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ، والشَّمْسُ مُضافَةٌ إلى السَّماءِ ﴿وأخْرَجَ ضُحاها﴾ أيْ أبْرَزَ نَهارَها المُضِيءَ بِإضاءَةِ الشَّمْسِ، وعَبَّرَ عَنِ النَّهارِ بِالضُّحى؛ لِأنَّهُ أشْرَفُ أوْقاتِهِ وأطْيَبُها، وأضافَهُ إلى السَّماءِ لِأنْ يَظْهَرَ بِظُهُورِ الشَّمْسِ، وهي مَنسُوبَةٌ إلى السَّماءِ.

﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾ أيْ بَعْدَ خَلْقِ السَّماءِ، ومَعْنى دَحاها بَسَطَها، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ خَلْقَ الأرْضِ بَعْدَ خَلْقِ السَّماءِ، ولا مُعارَضَةَ بَيْنَ هَذِهِ الآيَةِ وبَيْنَ ما تَقَدَّمَ في سُورَةِ فُصِّلَتْ مِن قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾ [فصلت: ١١] بَلِ الجَمْعُ بِأنَّهُ سُبْحانَهُ خَلَقَ الأرْضَ أوَّلًا غَيْرَ مَدْحُوَّةٍ ثُمَّ خَلَقَ السَّماءَ ثُمَّ دَحاها الأرْضَ، وقَدْ قَدَّمْنا الكَلامَ عَلى هَذا مُسْتَوْفًى هُنالِكَ، وقَدَّمْنا أيْضًا بَحْثًا في هَذا في أوَّلِ سُورَةِ البَقَرَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩] وذَكَرَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ أنَّ " بَعْدَ " بِمَعْنى " مَعَ " كَما في قَوْلِهِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾، وقِيلَ " بَعْدَ " بِمَعْنى " قَبْلَ " كَقَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ أيْ مِن قَبْلِ الذِّكْرِ، والجَمْعُ الَّذِي ذَكَرْناهُ أوْلى، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وغَيْرُ واحِدٍ، واخْتارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.

يُقالُ دَحَوْتُ الشَّيْءَ أدْحُوهُ: إذا بَسَطْتُهُ، ويُقالُ لِعُشِّ النَّعامَةِ أدْحى لِأنَّهُ مَبْسُوطٌ عَلى الأرْضِ، وأنْشَدَ المُبَرِّدُ:

؎دَحاها فَلَمّا رَآها اسْتَوَتْ ∗∗∗ عَلى الماءِ أرْسى عَلَيْها الجِبالا

وقالَ أُمَيَّةُ بْنُ أبِي الصَّلْتِ:

؎وبَثَّ الخَلْقَ فِيها إذْ دَحاها ∗∗∗ فَهم قُطّانُها حَتّى التَّنادِي

(p-١٥٨٤)وقالَ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ:

؎وأسْلَمْتُ وجْهِي لِمَن أسْلَمَتْ ∗∗∗ لَهُ الأرْضُ تَحْمِلُ صَخْرًا ثِقالا

؎دَحاها فَلَمّا اسْتَوَتْ شَدَّها ∗∗∗ بِأيْدٍ وأرْسى عَلَيْها الجِبالا

قَرَأ الجُمْهُورُ بِنَصْبِ الأرْضِ عَلى الِاشْتِغالِ، وقَرَأ الحَسَنُ، وعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ، وأبُو حَيْوَةَ، وأبُو السِّماكِ، وعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، ونَصْرُ بْنُ عاصِمٍ بِالرَّفْعِ عَلى الِابْتِداءِ.

﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها ومَرْعاها﴾ أيْ فَجَّرَ مِنَ الأرْضِ الأنْهارَ والبِحارَ والعُيُونَ وأخْرَجَ مِنها مَرْعاها: أيِ النَّباتَ الَّذِي يَرْعى، ومَرْعاها مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ: أيْ رَعْيُها، وهو في الأصْلِ مَوْضِعُ الرَّعْيِ، والجُمْلَةُ إمّا بَيانٌ وتَفْسِيرٌ لَدَحاها؛ لِأنَّ السُّكْنى لا تَتَأتّى بِمُجَرَّدِ البَسْطِ بَلْ لا بُدَّ مِن تَسْوِيَةِ أمْرِ المَعاشِ مِنَ المَأْكَلِ والمَشْرَبِ.

وإمّا في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ.

﴿والجِبالَ أرْساها﴾ أيْ أثْبَتَها في الأرْضِ وجَعَلَها كالأوْتادِ لِلْأرْضِ لِتَثْبُتَ وتَسْتَقِرَّ وأنْ لا تَمِيدَ بِأهْلِها.

قَرَأ الجُمْهُورُ بِنَصْبِ الجِبالِ عَلى الِاشْتِغالِ.

وقَرَأ الحَسَنُ، وعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، وأبُو حَيْوَةَ، وأبُو السِّماكِ، وعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، ونَصْرُ بْنُ عاصِمٍ بِالرَّفْعِ عَلى الِابْتِداءِ، وقِيلَ ولَعَلَّ وجْهَ تَقْدِيمِ ذِكْرِ إخْراجِ الماءِ والمَرْعى عَلى إرْساءِ الجِبالِ مَعَ تَقَدُّمِ الإرْساءِ عَلَيْهِ لِلِاهْتِمامِ بِأمْرِ المَأْكَلِ والمَشْرَبِ.

﴿مَتاعًا لَكم ولِأنْعامِكُمْ﴾ أيْ مَنفَعَةً لَكم ولِأنْعامِكم مِنَ البَقَرِ والإبِلِ والغَنَمِ. وانْتِصابُ مَتاعًا عَلى المَصْدَرِيَّةِ: أيْ مَتَّعَكم بِذَلِكَ مَتاعًا، أوْ هو مَصْدَرٌ مِن غَيْرِ لَفْظِهِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها ومَرْعاها﴾ بِمَعْنى مَتَّعَ بِذَلِكَ، أوْ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ: أيْ فَعَلَ ذَلِكَ لِأجْلِ التَّمْتِيعِ، وإنَّما قالَ: ﴿لَكم ولِأنْعامِكُمْ﴾ لِأنَّ فائِدَةَ ما ذُكِرَ مِنَ الدَّحْوِ وإخْراجِ الماءِ والمَرْعى كائِنَةٌ لَهم ولِأنْعامِهِمْ، والمَرْعى يَعُمُّ ما يَأْكُلُهُ النّاسُ والدَّوابُّ.

﴿فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ الكُبْرى﴾ أيِ الدّاهِيَةُ العُظْمى الَّتِي تَطِمُّ عَلى سائِرِ الطّامّاتِ.

قالَ الحَسَنُ وغَيْرُهُ: وهي النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ.

وقالَ الضَّحّاكُ وغَيْرُهُ: هي القِيامَةُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّها تَطِمُّ عَلى كُلِّ شَيْءٍ لِعِظَمِ هَوْلِها.

قالَ المُبَرِّدُ: الطّامَّةُ عِنْدَ العَرَبِ الدّاهِيَةُ الَّتِي لا تُسْتَطاعُ، وإنَّما أُخِذَتْ فِيما أحْسَبُ مِن قَوْلِهِمْ: طَمَّ الفَرَسُ طَمِيمًا: إذا اسْتَفْرَغَ جُهْدَهُ في الجَرْيِ، وطَمَّ الماءُ: إذا مَلَأ النَّهْرَ كُلَّهُ.

وقالَ غَيْرُهُ: هو مِن طَمَّ السَّيْلُ الرَّكِيَّةَ: أيْ دَفَنَها، والَطْمُّ الدَّفْنُ.

قالَ مُجاهِدٌ وغَيْرُهُ: الطّامَّةُ الكُبْرى هي الَّتِي تُسْلِمُ أهْلَ الجَنَّةِ إلى الجَنَّةِ وأهْلَ النّارِ إلى النّارِ، والفاءُ لِلدَّلالَةِ عَلى تَرْتِيبِ ما بَعْدَها عَلى ما قَبْلَها. وجَوابُ " إذا " قِيلَ هو قَوْلُهُ: ﴿فَأمّا مَن طَغى﴾ وقِيلَ مَحْذُوفٌ: أيْ فَإنَّ الأمْرَ كَذَلِكَ، أوْ عايَنُوا، أوْ عَلِمُوا أوْ أُدْخِلَ أهْلُ النّارِ النّارَ وأهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ.

وقالَ أبُو البَقاءِ: العامِلُ فِيها جَوابُها، وهو مَعْنى ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ﴾ فَإنَّهُ مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ: أيْ أعْنِي يَوْمَ يَتَذَكَّرُ، أوْ يَوْمَ يَتَذَكَّرُ يَكُونُ كَيْتَ وكَيْتَ.

وقِيلَ إنَّ الظَّرْفَ بَدَلٌ مِن ( إذا )، وقِيلَ هو بَدَلٌ مِنَ الطّامَّةِ الكُبْرى، ومَعْنى تَذَكَّرَ الإنْسانُ ما سَعى: أنَّهُ يَتَذَكَّرُ ما عَمِلَهُ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ؛ لِأنَّهُ يُشاهِدُهُ مُدَوَّنًا في صَحائِفِ عَمَلِهِ، و" ما " مَصْدَرِيَّةٌ، أوْ مَوْصُولَةٌ.

﴿وبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِمَن يَرى﴾ مَعْطُوفٌ عَلى جاءَتْ، ومَعْنى بُرِّزَتْ: أُظْهِرَتْ إظْهارًا لا يَخْفى عَلى أحَدٍ.

قالَ مُقاتِلٌ: يُكْشَفُ عَنْها الغِطاءُ فَيَنْظُرُ إلَيْها الخَلْقُ، وقِيلَ لِمَن يَرى مِنَ الكُفّارِ، لا مِنَ المُؤْمِنِينَ، والظّاهِرُ أنْ تَبْرُزَ لِكُلِّ راءٍ، فَأمّا المُؤْمِنُ فَيَعْرِفُ بِرُؤْيَتِها قَدْرَ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ بِالسَّلامَةِ مِنها، وأمّا الكافِرُ فَيَزْدادُ غَمًّا إلى غَمِّهِ وحَسْرَةً إلى حَسْرَتِهِ.

قَرَأ الجُمْهُورُ لِمَن يَرى بِالتَّحْتِيَّةِ، وقَرَأتْ عائِشَةُ ومالِكُ بْنُ دِينارٍ، وعِكْرِمَةُ، وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ بِالفَوْقِيَّةِ: أيْ لِمَن تَراهُ الجَحِيمُ، أوْ لِمَن تَراهُ أنْتَ يا مُحَمَّدُ.

وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ " لِمَن رَأى " عَلى صِيغَةِ الفِعْلِ الماضِي.

﴿فَأمّا مَن طَغى﴾ أيْ جاوَزَ الحَدَّ في الكُفْرِ والمَعاصِي.

﴿وآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ أيْ قَدَّمَها عَنِ الآخِرَةِ ولَمْ يَسْتَعِدَّ لَها ولا عَمِلَ عَمَلَها ﴿فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى﴾ أيْ مَأْواهُ، والألِفُ واللّامُ عِوَضٌ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ، والمَعْنى: أنَّها مَنزِلُهُ الَّذِي يَنْزِلُهُ ومَأْواهُ الَّذِي يَأْوِي إلَيْهِ لا غَيْرُها.

ثُمَّ ذَكَرَ القِسْمَ الثّانِي مِنَ القَسَمَيْنِ فَقالَ: ﴿وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ﴾ أيْ حَذِرَ مَقامَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ يَوْمَ القِيامَةِ.

قالَ الرَّبِيعُ: مَقامَ يَوْمِ الحِسابِ.

قالَ قَتادَةُ: يَقُولُ إنَّ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ مَقامًا قَدْ خافَهُ المُؤْمِنُونَ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shawkani · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 584

An-Nazi'atJuz 30 · Page 584

79:16

إِذۡ نَادَىٰهُ رَبُّهُۥ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوًى ١٦

When his Lord called to him in the sacred valley of Ṭuwā,

79:17

ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ١٧

"Go to Pharaoh. Indeed, he has transgressed.

79:18

فَقُلۡ هَل لَّكَ إِلَىٰٓ أَن تَزَكَّىٰ ١٨

And say to him, 'Would you [be willing to] purify yourself

79:19

وَأَهۡدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخۡشَىٰ ١٩

And let me guide you to your Lord so you would fear [Him]?'"

79:20

فَأَرَىٰهُ ٱلۡأٓيَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰ ٢٠

And he showed him the greatest sign,1

1 translator’s note
  1. i.e., the miracle of his staff becoming a great snake. ↩

79:21

فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ ٢١

But he [i.e., Pharaoh] denied and disobeyed.

79:22

ثُمَّ أَدۡبَرَ يَسۡعَىٰ ٢٢

Then he turned his back, striving [i.e., plotting].1

1 translator’s note
  1. An alternative meaning is "running [from the snake]." ↩

79:23

فَحَشَرَ فَنَادَىٰ ٢٣

And he gathered [his people] and called out

79:24

فَقَالَ أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٢٤

And said, "I am your most exalted lord."

79:25

فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلۡأٓخِرَةِ وَٱلۡأُولَىٰٓ ٢٥

So Allāh seized him in exemplary punishment for the last and the first [transgression].1.

1 translator’s note
  1. i.e., for Pharaoh's setting himself up as a deity and for his previous oppression of the people and denial of Moses. ↩

79:26

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰٓ ٢٦

Indeed in that is a lesson [i.e., warning] for whoever would fear [Allāh].

79:27

ءَأَنتُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَمِ ٱلسَّمَآءُۚ بَنَىٰهَا ٢٧

Are you a more difficult creation or is the heaven? He [i.e., Allāh] constructed it.

79:28

رَفَعَ سَمۡكَهَا فَسَوَّىٰهَا ٢٨

He raised its ceiling and proportioned it.

79:29

وَأَغۡطَشَ لَيۡلَهَا وَأَخۡرَجَ ضُحَىٰهَا ٢٩

And He darkened its night and extracted its brightness.1

1 translator’s note
  1. i.e., created the day from within the surrounding darkness. ↩

79:30

وَٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ دَحَىٰهَآ ٣٠

And after that He spread the earth.

79:31

أَخۡرَجَ مِنۡهَا مَآءَهَا وَمَرۡعَىٰهَا ٣١

He extracted from it its water and its pasture,

79:32

وَٱلۡجِبَالَ أَرۡسَىٰهَا ٣٢

And the mountains He set firmly

79:33

مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ ٣٣

As enjoyment [i.e., provision] for you and your grazing livestock.

79:34

فَإِذَا جَآءَتِ ٱلطَّآمَّةُ ٱلۡكُبۡرَىٰ ٣٤

But when there comes the greatest Overwhelming Calamity1 -

1 translator’s note
  1. i.e., the Day of Resurrection. ↩

79:35

يَوۡمَ يَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا سَعَىٰ ٣٥

The Day when man will remember that for which he strove,

79:36

وَبُرِّزَتِ ٱلۡجَحِيمُ لِمَن يَرَىٰ ٣٦

And Hellfire will be exposed for [all] those who see -

79:37

فَأَمَّا مَن طَغَىٰ ٣٧

So as for he who transgressed

79:38

وَءَاثَرَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا ٣٨

And preferred the life of the world,

79:39

فَإِنَّ ٱلۡجَحِيمَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ ٣٩

Then indeed, Hellfire will be [his] refuge.

79:40

وَأَمَّا مَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ ٤٠

But as for he who feared the position of his Lord1 and prevented the soul from [unlawful] inclination,

1 translator’s note
  1. See footnote to 55:46. ↩

79:41

فَإِنَّ ٱلۡجَنَّةَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ ٤١

Then indeed, Paradise will be [his] refuge.

79:42

يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَا ٤٢

They ask you, [O Muḥammad], about the Hour: when is its arrival?1

1 translator’s note
  1. Literally, "resting" or "establishment." ↩

79:43

فِيمَ أَنتَ مِن ذِكۡرَىٰهَآ ٤٣

In what [position] are you that you should mention it?1

1 translator’s note
  1. Meaning that Muḥammad (ﷺ) had no knowledge of it, so how could he inform them? ↩

79:44

إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَىٰهَآ ٤٤

To your Lord is its finality.1

1 translator’s note
  1. i.e., its destination and termination. And to Him belongs ultimate knowledge of it. ↩

79:45

إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخۡشَىٰهَا ٤٥

You are only a warner for those who fear it.

79:46

كَأَنَّهُمۡ يَوۡمَ يَرَوۡنَهَا لَمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا عَشِيَّةً أَوۡ ضُحَىٰهَا ٤٦

It will be, on the Day they see it,1 as though they had not remained [in the world] except for an afternoon or a morning thereof.

1 translator’s note
  1. i.e., the Hour, the Resurrection. ↩
Ash-ShawkaniTafsir · 79:39

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском