An-Nazi'at 79:44
Those who drag forth · Juz 30 · Page 584
إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَىٰهَآ ٤٤
To your Lord is its finality.1
1 translator’s note
- i.e., its destination and termination. And to Him belongs ultimate knowledge of it. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 79:42–45
( ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ مُرْساها﴾ ﴿فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها﴾ ﴿إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾ ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها﴾
.
اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ مَنشَؤُهُ أنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا يَسْألُونَ عَنْ وقْتِ حُلُولِ السّاعَةِ الَّتِي يَتَوَعَّدُهم بِها النَّبِيءُ ﷺ كَما حَكاهُ اللَّهُ عَنْهم غَيْرَ مَرَّةٍ في القُرْآنِ كَقَوْلِهِ: ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [يونس: ٤٨] .
وكانَ سُؤالُهُمُ اسْتِهْزاءً واسْتِخْفافًا؛ لِأنَّهم عَقَدُوا قُلُوبَهم عَلى اسْتِحالَةِ وُقُوعِ السّاعَةِ، ورُبَّما طَلَبُوا التَّعْجِيلَ بِوُقُوعِها وأوْهَمُوا أنْفُسَهم وأشْياعَهم أنَّ تَأخُّرَ وُقُوعِها دَلِيلٌ عَلى اليَأْسِ مِنها؛ لِأنَّهم يَتَوَهَّمُونَ أنَّهم إذا فَعَلُوا ذَلِكَ مَعَ الرَّسُولِ ﷺ لَوْ كانَ صادِقًا لَحَمِيَ غَضَبُ اللَّهِ مُرْسِلِهِ - سُبْحانَهُ -، فَبادَرَ بِإراءَتِهِمُ العَذابَ، وهم يَتَوَهَّمُونَ شُؤُونَ الخالِقِ كَشِؤُونَ النّاسِ إذا غَضِبَ أحَدُهم عَجَّلَ بِالِانْتِقامِ طَيْشًا وحَنَقًا، قالَ تَعالى: ﴿لَوْ يُؤاخِذُهم بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ العَذابَ بَلْ لَهم مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلًا﴾ [الكهف: ٥٨] .
فَلا جَرَمَ لَمّا قُضِيَ حَقُّ الِاسْتِدْلالِ عَلى إمْكانِ البَعْثِ بِإقامَةِ الدَّلِيلِ وضَرْبِ الأمْثالِ، وعُرِّضَ بِعِقابِ الَّذِينَ اسْتَخَفُّوا بِها في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ الكُبْرى﴾ [النازعات: ٣٤]، كانَ ذَلِكَ مَثارًا لِسُؤالِهِمْ أنْ يَقُولُوا: هَلْ لِمَجِيءِ هَذِهِ الطّامَّةِ الكُبْرى وقْتٌ مَعْلُومٌ ؟ فَكانَ الحالُ مُقْتَضِيًا هَذا الِاسْتِئْنافَ البَيانِيَّ قَضاءً لِحَقِّ المَقامِ وجَوابًا عَنْ سابِقِ الكَلامِ.
فَضَمِيرُ (يَسْألُونَ) عائِدٌ إلى المُشْرِكِينَ أصْحابِ القُلُوبِ الواجِفَةِ والَّذِينَ قالُوا ﴿أإنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ [النازعات: ١٠] .
صفحة ٩٥
وحُكِيَ فِعْلُ السُّؤالِ بِصِيغَةِ المُضارِعِ لِلدِّلالَةِ عَلى تَجَدُّدِ هَذا السُّؤالِ وتَكَرُّرِهِ.
والسّاعَةُ: هي الطّامَّةُ؛ فَذِكْرُ السّاعَةِ إظْهارٌ في مَقامِ الإضْمارِ لِقَصْدِ اسْتِقْلالِ الجُمْلَةِ بِمَدْلُولِها مَعَ تَفَنُّنٍ في التَّعْبِيرِ عَنْها بِهَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ (الطّامَّةِ) و(السّاعَةِ) .
و(﴿أيّانَ مُرْساها﴾) جُمْلَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِلسُّؤالِ.
و(أيّانَ) اسْمٌ يُسْتَفْهَمُ بِهِ عَنْ تَعْيِينِ الوَقْتِ.
والِاسْتِفْهامُ مُسْتَعْمَلٌ في الِاسْتِبْعادِ كِنايَةً وهو أيْضًا كِنايَةٌ عَنِ الِاسْتِحالَةِ، و(مُرْساها) مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ لِفِعْلِ أرْسى، والإرْساءُ: جَعْلُ السَّفِينَةِ عِنْدَ الشّاطِئِ لِقَصْدِ النُّزُولِ مِنها. واسْتُعِيرَ الإرْساءُ لِلْوُقُوعِ والحُصُولِ تَشْبِيهًا لِلْأمْرِ المُغَيَّبِ حُصُولُهُ بِسَفِينَةٍ ماخِرَةِ البَحْرِ لا يُعْرَفُ وُصُولُها إلّا إذا رَسَتْ، وعَلَيْهِ فَ (أيّانَ) تَرْشِيحٌ لِلِاسْتِعارَةِ، وتَقَدَّمَ نَظِيرُ هَذِهِ في سُورَةِ الأعْرافِ.
وقَوْلُهُ: ﴿فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها﴾ واقِعٌ مَوْقِعَ الجَوابِ عَنْ سُؤالِهِمْ عَنِ السّاعَةِ بِاعْتِبارِ ما يَظْهَرُ مِن حالِ سُؤالِهِمْ عَنِ السّاعَةِ مِن إرادَةِ تَعْيِينِ وقْتِها وصَرْفِ النَّظَرِ عَنْ إرادَتِهِمْ بِهِ الِاسْتِهْزاءَ، فَهَذا الجَوابُ مِن تَخْرِيجِ الكَلامِ عَلى خِلافِ مُقْتَضى الظّاهِرِ، وهو مِن تَلَقِّي السّائِلِ بِغَيْرِ ما يَتَطَلَّبُ تَنْبِيهًا لَهُ عَلى أنَّ الأوْلى بِهِ أنْ يَهْتَمَّ بِغَيْرِ ذَلِكَ، وهو مَضْمُونُ قَوْلِهِ: ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها﴾ . وهَذا ما يُسَمّى بِالأُسْلُوبِ الحَكِيمِ، ونَظِيرُهُ ما رُوِيَ في الصَّحِيحِ «أنَّ رَجُلًا سَألَ النَّبِيءَ ﷺ عَنِ السّاعَةِ فَقالَ لَهُ: ماذا أعْدَدْتَ لَها» ؟ أيْ: كانَ الأوْلى لَكَ أنْ تَصْرِفَ عِنايَتَكَ إلى الِاسْتِكْثارِ مِنَ الحَسَناتِ إعْدادًا لِيَوْمِ السّاعَةِ.
والخِطابُ وإنْ كانَ مُوَجَّهًا إلى النَّبِيءِ ﷺ فالمَقْصُودُ بُلُوغُهُ إلى مَسامِعِ المُشْرِكِينَ، فَلِذَلِكَ اعْتُبِرَ اعْتِبارَ جَوابٍ عَنْ كَلامِهِمْ، وذَلِكَ مُقْتَضى فَصْلِ الجُمْلَةِ عَنِ الَّتِي قَبْلَها شَأْنَ الجَوابِ والسُّؤالِ.
و(ما) في قَوْلِهِ: (فِيمَ) اسْمُ اسْتِفْهامٍ بِمَعْنى: أيِّ شَيْءٍ ؟ مُسْتَعْمَلَةٌ في التَّعْجِيبِ مِن سُؤالِ السّائِلِينَ عَنْها ثُمَّ تَوْبِيخِهِمْ. و(في) لِلظَّرْفِيَّةِ المَجازِيَّةِ بِجَعْلِ المُشْرِكِينَ في إحْفائِهِمْ بِالسُّؤالِ عَنْ وقْتِ السّاعَةِ، كَأنَّهم جَعَلُوا النَّبِيءَ ﷺ مَحُوطًا
صفحة ٩٦
بِذِكْرِ وقْتِ السّاعَةِ، أيْ: مُتَلَبِّسًا بِهِ تَلَبُّسَ العالِمِ بِالمَعْلُومِ، فَدَلَّ عَلى ذَلِكَ بِحَرْفِ الظَّرْفِيَّةِ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِعارَةِ في الحَرْفِ.
وحَذْفُ ألِفِ (ما) لِوُقُوعِها بَعْدَ حَرْفِ الجَرِّ مِثْلَ ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ [النبإ: ١] . و(فِيمَ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ و(أنْتَ) مُبْتَدَأٌ، و(مِن ذِكْراها) إمّا مُتَعَلِّقٌ بِالِاسْتِقْرارِ الَّذِي في الخَبَرِ أوْ هو حالٌ مِنَ المُبْتَدَأِ.
و(مِن): إمّا مُبَيِّنَةٌ لِلْإبْهامِ الَّذِي في (ما) الِاسْتِفْهامِيَّةِ، أيْ: في شَيْءٍ هو ذِكْراها، أيْ: في شَيْءٍ هو أنْ تَذْكُرَها، أيْ: لَسْتَ مُتَصَدِّيًا لِشَيْءٍ هو ذِكْرى السّاعَةِ، وإمّا صِفَةٌ لِلْمُبْتَدَأِ فَهي اتِّصالِيَّةٌ وهي ضَرْبٌ مِنَ الِابْتِدائِيَّةِ ابْتِداؤُها مَجازِيٌّ، أيْ: لَسْتَ في شَيْءٍ يَتَّصِلُ بِذِكْرى السّاعَةِ ويَحُومُ حَوْلَهُ، أيْ: ما أنْتَ في شَيْءٍ هو ذِكْرُ وقْتِ السّاعَةِ، وعَلى الثّانِي: ما أنْتِ في صِلَةٍ مَعَ ذِكْرِ السّاعَةِ، أيْ: لا مُلابَسَةَ بَيْنَكَ وبَيْنَ تَعْيِينِ وقْتِها.
وتَقْدِيمُ (فِيمَ) عَلى المُبْتَدَأِ لِلِاهْتِمامِ بِهِ لِيُفِيدَ أنَّ مَضْمُونَ الخَبَرِ هو مَناطُ الإنْكارِ بِخِلافِ ما لَوْ قِيلَ: أأنْتَ في شَيْءٍ مِن ذِكْراها ؟ والذِّكْرى: اسْمُ مَصْدَرِ الذِّكْرِ، والمُرادُ بِهِ هُنا الذِّكْرُ اللِّسانِيُّ.
وجُمْلَةُ ﴿إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾ في مَوْقِعِ العِلَّةِ لِلْإنْكارِ الَّذِي اقْتَضاهُ قَوْلُهُ: ﴿فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها﴾ ولِذَلِكَ فُصِلَتْ، وفي الكَلامِ تَقْدِيرُ مُضافٍ، والمَعْنى: إلى رَبِّكَ عِلْمُ مُنْتَهاها.
وتَقْدِيمُ المَجْرُورِ عَلى المُبْتَدَأِ في قَوْلِهِ: ﴿إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾ لِإفادَةِ القَصْرِ، أيْ: لا إلَيْكَ، وهَذا قَصْرُ صِفَةٍ عَلى مَوْصُوفٍ.
والمُنْتَهى: أصْلُهُ مَكانُ انْتِهاءِ السَّيْرِ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلى المَصِيرِ؛ لِأنَّ المَصِيرَ لازِمٌ لِلِانْتِهاءِ قالَ تَعالى: ﴿وأنَّ إلى رَبِّكَ المُنْتَهى﴾ [النجم: ٤٢] ثُمَّ تُوُسِّعَ فِيهِ فَأُطْلِقَ عَلى العِلْمِ، أيْ: لا يَعْلَمُها إلّا اللَّهُ، فَقَوْلُهُ: (﴿مُنْتَهاها﴾) هو في المَعْنى عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ: عِلْمُ وقْتِ حُصُولِها كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (﴿أيّانَ مُرْساها﴾) .
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ (مُنْتَهاها) بِمَعْنى بُلُوغِ خَبَرِها كَما يُقالُ: أنْهَيْتُ إلى فُلانٍ حادِثَةَ كَذا، وانْتَهى إلَيَّ نَبَأُ كَذا.
صفحة ٩٧
وقَوْلُهُ: ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها﴾ اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ ناشِئٌ عَنْ جُمْلَةِ ﴿فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾ وهو أنْ يَسْألَ السّامِعُ عَنْ وجْهِ إكْثارِ النَّبِيءِ ﷺ ذِكْرَها وأنَّها قَرِيبَةٌ، فَأُجِيبَ بِأنَّ النَّبِيءَ ﷺ حَظُّهُ التَّحْذِيرُ مِن بِغْتَتِها، ولَيْسَ حَظُّهُ الإعْلامَ بِتَعْيِينِ وقْتِها، عَلى أنَّ المُشْرِكِينَ قَدِ اتَّخَذُوا إعْراضَ القُرْآنِ عَنْ تَعْيِينِ وقْتِها حُجَّةً لَهم عَلى إحالَتِها؛ لِأنَّهم بِجَهْلِهِمْ بِالحَقائِقِ يَحْسَبُونَ أنَّ مِن شَأْنِ النَّبِيءِ ﷺ أنْ يَعْلَمَ الغَيْبَ ولِذَلِكَ تَكَرَّرَ في القُرْآنِ تَبْرِئَةُ النَّبِيءِ ﷺ مِن ذَلِكَ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ لا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ [الأنعام: ٥٠] .
وأفادَتْ (إنَّما) قَصْرَ المُخاطَبِ عَلى صِفَةِ الإنْذارِ، أيْ: تَخْصِيصَهُ بِحالِ الإنْذارِ وهو قَصْرٌ مَوْصُوفٌ عَلى صِفَةٍ فَهو قَصْرٌ إضافِيٌّ، أيْ: بِالنِّسْبَةِ إلى ما اعْتَقَدُوهُ فِيهِ بِما دَلَّ عَلَيْهِ إلْحافُهم في السُّؤالِ مِن كَوْنِهِ مُطَّلِعًا عَلى الغَيْبِ.
وقَوْلُهُ: ﴿مُنْذِرُ مَن يَخْشاها﴾ قَرَأهُ الجُمْهُورُ بِإضافَةِ (مُنْذِرُ) إلى (مَن يَخْشاها) . وقَرَأهُ أبُو جَعْفَرٍ بِتَنْوِينِ (مُنْذِرُ) عَلى أنَّ (مَن يَخْشاها) مَفْعُولُهُ.
وفِي إضافَةِ (مُنْذِرُ) إلى (مَن يَخْشاها) أوْ نَصْبِهِ بِهِ إيجازُ حَذْفٍ، تَقْدِيرُهُ: مُنْذِرُها فَيَنْتَذِرُ مَن يَخْشاها، وقَرِينَةُ ذَلِكَ حالِيَّةٌ لِلْعِلْمِ المُتَواتِرِ مِنَ القُرْآنِ بِأنَّ النَّبِيءَ ﷺ كانَ يُنْذِرُ جَمِيعَ النّاسِ لا يَخُصُّ قَوْمًا دُونَ آخَرِينَ، فَإنَّ آياتِ الدَّعْوَةِ مِنَ القُرْآنِ ومَقاماتِ دَعْوَةِ النَّبِيءِ ﷺ لَمْ تَكُنْ إلّا عامَّةً، ولا يُعْرَفُ مَن يَخْشى السّاعَةَ إلّا بَعْدَ أنْ يُؤْمِنَ المُؤْمِنُ، ولَوْ عُرِفَ أحَدٌ بِعَيْنِهِ أنَّهُ لا يُؤْمِنُ أبَدًا لَما وُجِّهَتْ إلَيْهِ الدَّعْوَةُ، فَتَعَيَّنَ أنَّ المُرادَ: أنَّهُ لا يَنْتَفِعُ بِالإنْذارِ إلّا مَن يَخْشى السّاعَةَ، ومَن عَداهُ تَمُرُّ الدَّعْوَةُ بِسَمْعِهِ فَلا يَأْبَهُ بِها، فَكانَ ذِكْرُ مَن يَخْشاها تَنْوِيهًا بِشَأْنِ المُؤْمِنِينَ وإعْلانًا لِمَزِيَّتِهِمْ وتَحْقِيرًا لِلَّذِينَ بَقُوا عَلى الكُفْرِ قالَ تَعالى: ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ إنْ أنْتَ إلّا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٢] .
وعَلى هَذا القانُونِ يُفْهَمُ لِماذا وُجِّهَ هَذا الخِطابُ بِالإيمانِ إلى ناسٍ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ، وكَشَفَ الواقِعُ عَلى أنَّهم هَلَكُوا ولَمْ يُؤْمِنُوا مِثْلَ صَنادِيدِ قُرَيْشٍ أصْحابِ القَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ، مِثْلَ أبِي جَهْلٍ، والوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ، ولِماذا وُجِّهَ الخِطابُ بِطَلَبِ التَّقْوى مِمَّنْ عَلِمَ اللَّهُ أنَّهُ لا يَتَّقِي مِثْلَ: دُعّارِ العَرَبِ الَّذِينَ أسْلَمُوا ولَمْ يَتْرُكُوا العُدْوانَ والفَواحِشَ، ومِثْلَ أهْلِ الرِّدَّةِ الَّذِينَ لَمْ يَكْفُرُوا مِنهم ولَكِنَّهم أصَرُّوا عَلى مَنعِ الزَّكاةِ
صفحة ٩٨
Page 584
79:16
إِذۡ نَادَىٰهُ رَبُّهُۥ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوًى ١٦
When his Lord called to him in the sacred valley of Ṭuwā,
79:17
ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ١٧
"Go to Pharaoh. Indeed, he has transgressed.
79:18
فَقُلۡ هَل لَّكَ إِلَىٰٓ أَن تَزَكَّىٰ ١٨
And say to him, 'Would you [be willing to] purify yourself
79:19
وَأَهۡدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخۡشَىٰ ١٩
And let me guide you to your Lord so you would fear [Him]?'"
79:20
فَأَرَىٰهُ ٱلۡأٓيَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰ ٢٠
And he showed him the greatest sign,1
1 translator’s note
- i.e., the miracle of his staff becoming a great snake. ↩
79:21
فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ ٢١
But he [i.e., Pharaoh] denied and disobeyed.
79:22
ثُمَّ أَدۡبَرَ يَسۡعَىٰ ٢٢
Then he turned his back, striving [i.e., plotting].1
1 translator’s note
- An alternative meaning is "running [from the snake]." ↩
79:23
فَحَشَرَ فَنَادَىٰ ٢٣
And he gathered [his people] and called out
79:24
فَقَالَ أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٢٤
And said, "I am your most exalted lord."
79:25
فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلۡأٓخِرَةِ وَٱلۡأُولَىٰٓ ٢٥
So Allāh seized him in exemplary punishment for the last and the first [transgression].1.
1 translator’s note
- i.e., for Pharaoh's setting himself up as a deity and for his previous oppression of the people and denial of Moses. ↩
79:26
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰٓ ٢٦
Indeed in that is a lesson [i.e., warning] for whoever would fear [Allāh].
79:27
ءَأَنتُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَمِ ٱلسَّمَآءُۚ بَنَىٰهَا ٢٧
Are you a more difficult creation or is the heaven? He [i.e., Allāh] constructed it.
79:28
رَفَعَ سَمۡكَهَا فَسَوَّىٰهَا ٢٨
He raised its ceiling and proportioned it.
79:29
وَأَغۡطَشَ لَيۡلَهَا وَأَخۡرَجَ ضُحَىٰهَا ٢٩
And He darkened its night and extracted its brightness.1
1 translator’s note
- i.e., created the day from within the surrounding darkness. ↩
79:30
وَٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ دَحَىٰهَآ ٣٠
And after that He spread the earth.
79:31
أَخۡرَجَ مِنۡهَا مَآءَهَا وَمَرۡعَىٰهَا ٣١
He extracted from it its water and its pasture,
79:32
وَٱلۡجِبَالَ أَرۡسَىٰهَا ٣٢
And the mountains He set firmly
79:33
مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ ٣٣
As enjoyment [i.e., provision] for you and your grazing livestock.
79:34
فَإِذَا جَآءَتِ ٱلطَّآمَّةُ ٱلۡكُبۡرَىٰ ٣٤
But when there comes the greatest Overwhelming Calamity1 -
1 translator’s note
- i.e., the Day of Resurrection. ↩
79:35
يَوۡمَ يَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا سَعَىٰ ٣٥
The Day when man will remember that for which he strove,
79:36
وَبُرِّزَتِ ٱلۡجَحِيمُ لِمَن يَرَىٰ ٣٦
And Hellfire will be exposed for [all] those who see -
79:37
فَأَمَّا مَن طَغَىٰ ٣٧
So as for he who transgressed
79:38
وَءَاثَرَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا ٣٨
And preferred the life of the world,
79:39
فَإِنَّ ٱلۡجَحِيمَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ ٣٩
Then indeed, Hellfire will be [his] refuge.
79:40
وَأَمَّا مَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ ٤٠
But as for he who feared the position of his Lord1 and prevented the soul from [unlawful] inclination,
1 translator’s note
- See footnote to 55:46. ↩
79:41
فَإِنَّ ٱلۡجَنَّةَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ ٤١
Then indeed, Paradise will be [his] refuge.
79:42
يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَا ٤٢
They ask you, [O Muḥammad], about the Hour: when is its arrival?1
1 translator’s note
- Literally, "resting" or "establishment." ↩
79:43
فِيمَ أَنتَ مِن ذِكۡرَىٰهَآ ٤٣
In what [position] are you that you should mention it?1
1 translator’s note
- Meaning that Muḥammad (ﷺ) had no knowledge of it, so how could he inform them? ↩
79:44
إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَىٰهَآ ٤٤
To your Lord is its finality.1
1 translator’s note
- i.e., its destination and termination. And to Him belongs ultimate knowledge of it. ↩
79:45
إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخۡشَىٰهَا ٤٥
You are only a warner for those who fear it.
79:46
كَأَنَّهُمۡ يَوۡمَ يَرَوۡنَهَا لَمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا عَشِيَّةً أَوۡ ضُحَىٰهَا ٤٦
It will be, on the Day they see it,1 as though they had not remained [in the world] except for an afternoon or a morning thereof.
1 translator’s note
- i.e., the Hour, the Resurrection. ↩