An-Nazi'at 79:8
Those who drag forth · Juz 30 · Page 583
قُلُوبٞ يَوۡمَئِذٖ وَاجِفَةٌ ٨
Hearts,1 that Day, will tremble,
1 translator’s note
- Those of the disbelievers who denied the Resurrection. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 79:1–9
﴿والنّازِعاتِ غَرْقًا﴾ ﴿والنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾ ﴿والسّابِحاتِ سَبْحا﴾ ﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾ ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾ ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾ ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾ ﴿أبْصارُها خاشِعَةٌ﴾ .
ابْتُدِئَتْ بِالقَسَمِ بِمَخْلُوقاتٍ ذاتِ صِفاتٍ عَظِيمَةٍ قَسَمًا مُرادًا مِنهُ تَحْقِيقُ ما بَعْدَهُ مِنَ الخَبَرِ، وفي هَذا القَسَمِ تَهْوِيلُ المُقْسَمِ بِهِ.
وهَذِهِ الأُمُورُ الخَمْسَةُ المُقْسَمُ بِها جُمُوعٌ جَرى لَفْظُها عَلى صِيغَةِ الجَمْعِ بِألِفٍ وتاءٍ؛ لِأنَّها في تَأْوِيلِ جَماعاتٍ تَتَحَقَّقُ فِيها الصِّفاتُ المَجْمُوعَةُ، فَهي جَماعاتٌ:
صفحة ٦١
نازِعاتٌ، ناشِطاتٌ، سابِحاتٌ، سابِقاتٌ، مُدَبِّراتٌ، فَتِلْكَ صِفاتٌ لِمَوْصُوفاتٍ مَحْذُوفَةٍ تَدُلُّ عَلَيْها الأوْصافُ الصّالِحَةُ لَها.
فَيَجُوزُ أنْ تَكُونَ صِفاتٍ لِمَوْصُوفاتٍ مِن نَوْعٍ واحِدٍ لَهُ أصْنافٌ تُمَيِّزُها تِلْكَ الصِّفاتُ.
ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ صِفاتٍ لِمَوْصُوفاتٍ مُخْتَلِفَةِ الأنْواعِ بِأنْ تَكُونَ كُلُّ صِفَةٍ خاصِّيَّةً مِن خَواصِّ نَوْعٍ مِنَ المَوْجُوداتِ العَظِيمَةِ قِوامُهُ بِتِلْكَ الصِّفَةِ.
والَّذِي يَقْتَضِيهِ غالِبُ الِاسْتِعْمالِ أنَّ المُتَعاطِفاتِ بِالواوِ صِفاتٌ مُسْتَقِلَّةٌ لِمَوْصُوفاتٍ مُخْتَلِفَةِ أنْواعٍ أوْ أصْنافٍ، أوْ لِمَوْصُوفٍ واحِدٍ لَهُ أحْوالٌ مُتَعَدِّدَةٌ، وأنَّ المَعْطُوفاتِ بِالفاءِ صِفاتٌ مُتَفَرِّعَةٌ عَنِ الوَصْفِ الَّذِي عُطِفَتْ عَلَيْهِ بِالفاءِ، فَهي صِفاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ مُتَفَرِّعٌ بَعْضُها عَنْ بَعْضٍ لِمَوْصُوفٍ واحِدٍ فَيَكُونُ قَسَمًا بِتِلْكَ الأحْوالِ العَظِيمَةِ بِاعْتِبارِ مَوْصُوفاتِها.
ولِلسَّلَفِ مِنَ المُفَسِّرِينَ أقْوالٌ في تَعْيِينِ مَوْصُوفاتِ هَذِهِ الأوْصافِ وفي تَفْسِيرِ مَعانِي الأوْصافِ، وأحْسَنُ الوُجُوهِ عَلى الجُمْلَةِ أنَّ كُلَّ صِفَةٍ مِمّا عُطِفَ بِالواوِ مُرادًا بِها مَوْصُوفٌ غَيْرُ المُرادِ بِمَوْصُوفِ الصِّفَةِ الأُخْرى، وأنَّ كُلَّ صِفَةٍ عُطِفَتْ بِالفاءِ أنْ تَكُونَ حالَةً أُخْرى لِلْمَوْصُوفِ المَعْطُوفِ بِالواوِ كَما تَقَدَّمَ، وسَنَعْتَمِدُ في ذَلِكَ أظْهَرَ الوُجُوهِ وأنْظَمَها ونَذْكُرُ ما في ذَلِكَ مِنَ الِاخْتِلافِ لِيَكُونَ النّاظِرُ عَلى سِعَةِ بَصِيرَةٍ.
وهَذا الإجْمالُ مَقْصُودٌ لِتَذْهَبَ أفْهامُ السّامِعِينَ كُلَّ مَذْهَبٍ مُمْكِنٍ، فَتَكْثُرَ خُطُورُ المَعانِي في الأذْهانِ، وتَتَكَرَّرَ المَوْعِظَةُ والعِبْرَةُ بِاعْتِبارِ وقْعِ كُلِّ مَعْنًى في نَفْسٍ لَهُ فِيها أشَدُّ وقْعٍ وذَلِكَ مِن وفْرَةِ المَعانِي مَعَ إيجازِ الألْفاظِ.
فالنّازِعاتُ: وصْفٌ مُشْتَقٌّ مِنَ النَّزْعِ، ومَعانِي النَّزْعِ كَثِيرَةٌ كُلُّها تَرْجِعُ إلى الإخْراجِ والجَذْبِ، فَمِنهُ حَقِيقَةٌ ومِنهُ مَجازٌ.
فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ النّازِعاتُ جَماعَةً مِنَ المَلائِكَةِ وهُمُ المُوَكَّلُونَ بِقَبْضِ الأرْواحِ، فالنَّزْعُ هو إخْراجُ الرُّوحِ مِنَ الجَسَدِ، شُبِّهَ بِنَزْعِ الدَّلْوِ مِنَ البِئْرِ أوِ الرَّكِيَّةِ، ومِنهُ قَوْلُهم في المُحْتَضِرِ: هو في النَّزْعِ. وأُجْرِيَتْ صِفَتُهم عَلى صِيغَةِ التَّأْنِيثِ بِتَأْوِيلِ الجَماعَةِ أوِ الطَّوائِفِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَتِ الأعْرابُ آمَنّا﴾ [الحجرات: ١٤] .
صفحة ٦٢
ورُوِيَ هَذا عَنْ عَلِيٍّ، وابْنِ مَسْعُودٍ، وابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، ومَسْرُوقٍ، وابْنِ جُبَيْرٍ، والسُّدِّيِّ، فَأقْسَمَ اللَّهُ بِالمَلائِكَةِ لِأنَّها مِن أشْرَفِ المَخْلُوقاتِ، وخَصَّها بِهَذا الوَصْفِ الَّذِي هو مِن تَصَرُّفاتِها تَذْكِيرًا لِلْمُشْرِكِينَ؛ إذْ هم في غَفْلَةٍ عَنِ الآخِرَةِ وما بَعْدَ المَوْتِ، ولِأنَّهم شَدِيدٌ تَعَلُّقُهم بِالحَياةِ كَما قالَ تَعالى لَمّا ذَكَراليَهُودَ: ﴿ولَتَجِدَنَّهم أحْرَصَ النّاسِ عَلى حَياةٍ ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ [البقرة: ٩٦] فالمُشْرِكُونَ مَثَلٌ في حُبِّ الحَياةِ، فَفي القَسَمِ بِمَلائِكَةِ قَبْضِ الأرْواحِ عِظَةٌ لَهم وعِبْرَةٌ.
والقَسَمُ عَلى هَذا الوَجْهِ مُناسِبٌ لِلْغَرَضِ الأهَمِّ مِنَ السُّورَةِ وهو إثْباتُ البَعْثِ؛ لِأنَّ المَوْتَ أوَّلُ مَنازِلِ الآخِرَةِ، فَهَذا مِن بَراعَةِ الِاسْتِهْلالِ.
وغَرْقًا: اسْمُ مَصْدَرِ أغْرَقَ، وأصْلُهُ إغْراقًا، جِيءَ بِهِ مُجَرَّدًا عَنِ الهَمْزَةِ فَعُومِلَ مُعامَلَةَ المَصْدَرِ الثُّلاثِيِّ المُتَعَدِّيِّ مَعَ أنَّهُ لا يُوجَدُ غَرِقَ مُتَعَدِّيًا، ولا أنَّ مَصْدَرَهُ مَفْتُوحُ عَيْنِ الكَلِمَةِ لَكِنَّهُ لَمّا جُعِلَ عِوَضًا عَنْ مَصْدَرِ أغْرَقَ وحُذِفَتْ مِنهُ الزَّوائِدُ قُدِّرَ فِعْلُهُ بَعْدَ حَذْفِ الزَّوائِدِ مُتَعَدِّيًا.
ولَوْ قُلْنا: إنَّهُ سُكِّنَتْ عَيْنُهُ تَخْفِيفًا ورَعْيًا لِلْمُزاوَجَةِ مَعَ (نَشْطًا، وسَبْحًا، وسَبْقًا، وأمْرًا) لَكانَ أرْقَبَ؛ لِأنَّ مُتَحَرِّكَ الوَسَطِ يُخَفَّفُ بِالسُّكُونِ، وهَذا مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ مَصْدَرٌ مَحْذُوفٌ هو مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِلنّازِعاتِ، أيْ: نَزْعًا غَرْقًا، أيْ: مُغْرِقًا، أيْ: تَنْزِعُ الأرْواحَ مِن أقاصِي الأجْسادِ.
ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ النّازِعاتُ صِفَةً لِلنُّجُومِ، أيْ: تَنْزِعُ مِن أُفُقٍ إلى أُفُقٍ، أيْ: تَسِيرُ، يُقالُ: يَنْزِعُ إلى الأمْرِ الفُلانِيِّ، أيْ: يَمِيلُ ويَشْتاقُ.
وغَرْقًا: تَشْبِيهٌ لِغُرُوبِ النُّجُومِ بِالغَرَقِ في الماءِ، وقالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، وأبُو عُبَيْدَةَ، وابْنُ كَيْسانَ، والأخْفَشُ، وهو عَلى هَذا مُتَعَيِّنٌ لِأنْ يَكُونَ مَصْدَرَ غَرِقَ وأنَّ تَسْكِينَ عَيْنِهِ تَخْفِيفٌ.
والقَسَمُ بِالنُّجُومِ في هَذِهِ الحالَةِ لِأنَّها مَظْهَرٌ مِن مَظاهِرِ القُدْرَةِ الرَّبّانِيَّةِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والنَّجْمِ إذا هَوى﴾ [النجم: ١] .
ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ النّازِعاتُ جَماعاتِ الرُّماةِ بِالسِّهامِ في الغَزْوِ، يُقالُ: نَزَعَ في القَوْسِ، إذا مَدَّها عِنْدَ وضْعِ السَّهْمِ فِيها. ورُوِيَ هَذا عَنْ عِكْرِمَةَ، وعَطاءٍ.
صفحة ٦٣
والغَرْقُ: الإغْراقُ، أيِ: اسْتِيفاءُ مَدِّ القَوْسِ بِإغْراقِ السَّهْمِ فِيها فَيَكُونُ قَسَمًا بِالرُّماةِ مِنَ المُسْلِمِينَ الغُزاةِ لِشَرَفِهِمْ بِأنَّ غَزْوَهم لِتَأْيِيدِ دِينِ اللَّهِ، ولَمْ تَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ وهم بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ غَزَواتٌ ولا كانُوا يَرْجُونَها، فالقَسَمُ بِها إنْذارٌ لِلْمُشْرِكِينَ بِغَزْوَةِ بَدْرٍ الَّتِي كانَ فِيها خَضَدُ شَوْكَتِهِمْ، فَيَكُونُ مِن دَلائِلِ النُّبُوءَةِ ووَعْدٍ وعَدَهُ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ .
والنّاشِطاتُ: يَجُوزُ أنْ تَكُونَ المَوْصُوفاتِ بِالنَّشاطِ، وهو قُوَّةُ الِانْطِلاقِ لِلْعَمَلِ كالسَّيْرِ السَّرِيعِ. ويُطْلَقُ النَّشاطُ عَلى سَيْرِ الثَّوْرِ الوَحْشِيِّ وسَيْرِ البَعِيرِ لِقُوَّةِ ذَلِكَ، فَيَكُونُ المَوْصُوفُ إمّا الكَواكِبَ السَّيّارَةَ عَلى وجْهِ التَّشْبِيهِ لِدَوامِ تَنَقُّلِها في دَوائِرِها، وإمّا إبِلَ الغَزْوِ، وإمّا المَلائِكَةَ الَّتِي تُسْرِعُ إلى تَنْفِيذِ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ مِن أمْرِ التَّكْوِينِ، وكِلاهُما عَلى وجْهِ الحَقِيقَةِ، وأيًّا ما كانَ فَعَطْفُها عَلى النّازِعاتِ عَطْفُ نَوْعٍ عَلى نَوْعٍ أوْ عَطْفُ صِنْفٍ عَلى صِنْفٍ.
و(نَشْطًا) مَصْدَرٌ جاءَ عَلى مَصْدَرِ فَعَلَ المُتَعَدِّي مِن بابِ نَصَرَ فَتَعَيَّنَ أنَّ (النّاشِطاتِ) فاعِلاتُ النَّشْطِ فَهو مُتَعَدٍّ.
وقَدْ يَكُونُ مُفْضِيًا لِإرادَةِ النَّشاطِ الحَقِيقِيِّ لا المَجازِيِّ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ التَّأْكِيدُ لِتَحْقِيقِ الوَصْفِ لا لِرَفْعِ احْتِمالِ المَجازِ.
وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: النّاشِطاتُ المَلائِكَةُ تَنْشِطُ نُفُوسَ المُؤْمِنِينَ، وعَنْهُ هي نُفُوسُ المُؤْمِنِينَ تَنْشَطُ لِلْخُرُوجِ.
و(السّابِحاتِ) صِفَةٌ مِنَ السَّبْحِ المَجازِيِّ، وأصْلُ السَّبْحِ العَوْمُ وهو تَنَقُّلُ الجِسْمِ عَلى وجْهِ الماءِ مُباشَرَةً، وهو هُنا مُسْتَعارٌ لِسُرْعَةِ الِانْتِقالِ، فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ المَلائِكَةَ السّائِرِينَ في أجْواءِ السَّماواتِ وآفاقِ الأرْضِ، ورُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ.
ويَجُوزُ أنْ يُرادَ خَيْلُ الغُزاةِ حِينَ هُجُومِها عَلى العَدُوِّ سَرِيعَةً كَسُرْعَةِ السّابِحِ في الماءِ، كالسّابِحاتِ في قَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ يَصِفُ فَرَسًا:
مُسِحٌّ إذا ما السّابِحاتُ عَلى الوَغى أثَرْنَ الغُبارَ بِالكَدِيدِ المُرَكَّلِ
صفحة ٦٤
وقِيلَ: (السّابِحاتُ) النُّجُومُ، وهو جارٍ عَلى قَوْلِ مَن فَسَّرَ النّازِعاتِ بِالنُّجُومِ. (وسَبْحًا) مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِإفادَةِ التَّحْقِيقِ مِنَ التَّوَسُّلِ إلى تَنْوِيهٍ لِلتَّعْظِيمِ. وعَطْفُ (فالسّابِقاتِ) بِالفاءِ يُؤْذِنُ بِأنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ مُتَفَرِّعَةٌ عَنِ الَّتِي قَبْلَها؛ لِأنَّهم يَعْطِفُونَ بِالفاءِ الصِّفاتِ الَّتِي مِن شَأْنِها أنْ يَتَفَرَّعَ بَعْضُها عَنْ بَعْضٍ كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ [الصافات: ١] ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ [الصافات: ٢] ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾ [الصافات: ٣] وقَوْلِ ابْنِ زَيّابَةَ:
يا لَهْفَ زَيّابَةَ لِلْحارِثِ الصَّ ∗∗∗ ابِحِ فالغائِمِ فالآيِبِ
فَلِذَلِكَ (فالسّابِقاتِ) هي السّابِقاتُ مِنَ السّابِحاتِ.
والسَّبْقُ: تَجاوُزُ السّائِرِ مَن يَسِيرُ مَعَهُ ووُصُولُهُ إلى المَكانِ المَسِيرِ إلَيْهِ قَبْلَهُ. ويُطْلَقُ السَّبْقُ عَلى سُرْعَةِ الوُصُولِ مِن دُونِ وُجُودِ سائِرٍ مَعَ السّابِقِ، قالَ تَعالى: فاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ وقالَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الخَيْراتِ وهم لَها سابِقُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٠] .
ويُطْلَقُ السَّبْقُ عَلى الغَلَبِ والقَهْرِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أنْ نَجْعَلَهُمْ﴾ [الجاثية: ٢١] وقَوْلُ مُرَّةَ بْنِ عَدّاءٍ الفَقْعَسِيِّ:
كَأنَّكَ لَمْ تُسْبَقْ مِنَ الدَّهْرِ لَيْلَةً ∗∗∗ إذا أنْتَ أدْرَكْتَ الَّذِي كُنْتَ تَطْلُبُ
Page 583
78:31
إِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ مَفَازًا ٣١
Indeed, for the righteous is attainment1 -
1 translator’s note
- Of security, success and reward, including escape and safety from Hell. ↩
78:32
حَدَآئِقَ وَأَعۡنَٰبٗا ٣٢
Gardens and grapevines
78:33
وَكَوَاعِبَ أَتۡرَابٗا ٣٣
And young women [companions] of equal age.
78:34
وَكَأۡسٗا دِهَاقٗا ٣٤
And a full cup.1
1 translator’s note
- Of wine which is delicious and does not intoxicate. ↩
78:35
لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا كِذَّٰبٗا ٣٥
No ill speech will they hear therein or any falsehood -
78:36
جَزَآءٗ مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابٗا ٣٦
[As] reward from your Lord, [a generous] gift [made due by] account,1
1 translator’s note
- i.e., as a result of both their own righteous deeds and the limitless generosity of Allāh (subḥānahu wa taʿālā) . Another meaning is "a gift calculated [to be adequate]." ↩
78:37
رَّبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا ٱلرَّحۡمَٰنِۖ لَا يَمۡلِكُونَ مِنۡهُ خِطَابٗا ٣٧
[From] the Lord of the heavens and the earth and whatever is between them, the Most Merciful. They possess not from Him [authority for] speech.1
1 translator’s note
- None of Allāh's creatures can plead with Him on the Day of Judgement except by His permission. ↩
78:38
يَوۡمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ صَفّٗاۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَقَالَ صَوَابٗا ٣٨
The Day that the Spirit [i.e., Gabriel] and the angels will stand in rows, they will not speak except for one whom the Most Merciful permits, and he will say what is correct.
78:39
ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ مَـَٔابًا ٣٩
That is the True [i.e., certain] Day; so he who wills may take to his Lord a [way of] return.1
1 translator’s note
- i.e., a direct route through correct beliefs and righteous deeds. ↩
78:40
إِنَّآ أَنذَرۡنَٰكُمۡ عَذَابٗا قَرِيبٗا يَوۡمَ يَنظُرُ ٱلۡمَرۡءُ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُ وَيَقُولُ ٱلۡكَافِرُ يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ تُرَٰبَۢا ٤٠
Indeed, We have warned you of an impending punishment on the Day when a man will observe what his hands have put forth1 and the disbeliever will say, "Oh, I wish that I were dust!"
1 translator’s note
- i.e., the deeds he did in this world, which await him in the Hereafter. ↩
سورة النازعات
An-Nazi'at
Those who drag forth · Meccan · 46 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
79:1
وَٱلنَّٰزِعَٰتِ غَرۡقٗا ١
By those [angels] who extract with violence1
1 translator’s note
- i.e., those who tear out the souls of those destined for Hell. ↩
79:2
وَٱلنَّٰشِطَٰتِ نَشۡطٗا ٢
And [by] those who remove with ease1
1 translator’s note
- i.e., those angels who ease out the souls of those destined for Paradise. ↩
79:3
وَٱلسَّٰبِحَٰتِ سَبۡحٗا ٣
And [by] those who glide [as if] swimming1
1 translator’s note
- Speeding to execute Allāh's commands. ↩
79:4
فَٱلسَّٰبِقَٰتِ سَبۡقٗا ٤
And those who race each other in a race1
1 translator’s note
- Racing to deliver the souls of the believers to Paradise. ↩
79:5
فَٱلۡمُدَبِّرَٰتِ أَمۡرٗا ٥
And those who arrange [each] matter,1
1 translator’s note
- According to Allāh's decree. ↩
79:6
يَوۡمَ تَرۡجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ ٦
On the Day the blast [of the Horn] will convulse [creation],
79:7
تَتۡبَعُهَا ٱلرَّادِفَةُ ٧
There will follow it the subsequent [one].
79:8
قُلُوبٞ يَوۡمَئِذٖ وَاجِفَةٌ ٨
Hearts,1 that Day, will tremble,
1 translator’s note
- Those of the disbelievers who denied the Resurrection. ↩
79:9
أَبۡصَٰرُهَا خَٰشِعَةٞ ٩
Their eyes1 humbled.
1 translator’s note
- Those of the disbelievers. ↩
79:10
يَقُولُونَ أَءِنَّا لَمَرۡدُودُونَ فِي ٱلۡحَافِرَةِ ١٠
They are [presently] saying, "Will we indeed be returned to [our] former state [of life]?
79:11
أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا نَّخِرَةٗ ١١
Even if we should be decayed bones?"1
1 translator’s note
- The disbelievers say this in ridicule of the warning. ↩
79:12
قَالُواْ تِلۡكَ إِذٗا كَرَّةٌ خَاسِرَةٞ ١٢
They say, "That, then, would be a losing return."1
1 translator’s note
- i.e., "If that were so, we would not be able to escape punishment." ↩
79:13
فَإِنَّمَا هِيَ زَجۡرَةٞ وَٰحِدَةٞ ١٣
Indeed, it will be but one shout,
79:14
فَإِذَا هُم بِٱلسَّاهِرَةِ ١٤
And suddenly they will be [alert] upon the earth's surface.
79:15
هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ ١٥
Has there reached you the story of Moses? -