Al-Anfal 8:1
The Spoils of War · Juz 9 · Page 177
يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡأَنفَالِۖ قُلِ ٱلۡأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَصۡلِحُواْ ذَاتَ بَيۡنِكُمۡۖ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١
They ask you, [O Muḥammad], about the bounties [of war]. Say, "The [decision concerning] bounties is for Allāh and the Messenger." So fear Allāh and amend that which is between you and obey Allāh and His Messenger, if you should be believers.
Tafsir · in Arabic
Al-Jami' al-Wajiz
Medium
Change
Commentary on 8:1
١ - أسباب نزول الآية: روى أبو داود والنسائي وابن مردويه وابن حبان والحاكم في «مستدركه»، عن ابن عباس قال: لما كان يوم بدر، قال رسول الله ﷺ:«من قتل قتيلاً، فله كذا وكذا، ومن أسر أسيراً، فله كذا وكذا»، فأما المشيخة، فثبتوا تحت الرايات، وأما الشبان، فسارعوا إلى القتل والغنائم، فقالت المشيخة للشبان: أشركونا معكم، فإنا كنا لكم ردءاً - أي: عوناً - ولو كان منكم شيء للجأتم إلينا، فاختصموا إلى النبي ﷺ، فنزلت: (يسألونك عن الأنفال) الآية. وفي لفظ ابن مردويه :«فلما كانت الغنائم، جاءوا - أي: الشيوخ- يطلبون الذي جُعل لهم، فقال الشيوخ: لا تستأثروا علينا، فإنا كنا ردءاً لكم، لو انكشفتم، لفئتم إلينا - وفي رواية: لثُبتم إلينا - فتنازعوا». فأنزل الله الآية. وروى أحمد في«مسنده»عن عبادة بن الصامت قال:«خرجنا مع رسول الله ﷺ، فشهدت معه بدراً، فالتقى الناس، فهزم الله العدو، فانطلقت طائفة في آثارهم يهزمون ويقتلون، وأقبلت طائفة على العسكر، يحوزونه ويجمعونه، وأحدقت طائفة برسول الله ﷺ لا يصيب العدو منه غرة، حتى إذا كان الليل، وفاء الناس بعضهم إلى بعض، قال الذين جمعوا الغنائم: نحن حويناها وجمعناها، فليس لأحد فيها نصيب، وقال الذين خرجوا في طلب العدو: لستم بأحق به منا، نحن منعنا عنه العدو وهزمناهم، وقال الذين أحدقوا برسول الله ﷺ: خفنا أن يصيب العدو منه غرة، فاشتغلنا به. فنزلت الآية: (يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول) فقسمها رسول الله ﷺ بين المسلمين». وأخرجه - أيضاً - الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح. وروى أحمد في«مسنده»، وأبو داود والترمذي والنسائي بنحوه عن سعد بن أبي وقاص قال: لما كان يوم بدر، قُتل أخي، فقتلت به سعيد بن العاص، وأخذت سيفه، فأتيت به النبي ﷺ، فقال:«اذهب، فاطرحه في القبض»، قال: فرجعت، وبي ما لا يعلمه إلا الله، من قتل أخي، وأخذ سلبي، قال: فما جاوزت إلا يسيراً، حتى نزلت سورة الأنفال، فقال لي رسول الله ﷺ:«اذهب، فخذ سلبك - وفي رواية: سيفك». ﴿يَسۡـَٔلُونَكَ﴾ يا محمد ﴿عَنِ ٱلۡأَنفَالِۖ﴾ أي: عن الغنائم ما حكمها، حين تنازعوا في قسمتها؟ أي: كيف تُقسم، وعلى من تُقسم؟ ﴿قُلِ﴾ لهم: ﴿ٱلۡأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِۖ﴾ يحكمان فيها بما شاءا ويجعلانها أو يضعانها حيث أرادا، فحكم الأنفال مختص بهما، مفوض إليهما أمرها، يقسمها بينكم رسول الله ﷺ عن أمر الله سبحانه، وليس لكم حكم في ذلك، وقد قسمها ﷺ بينهم - في بدر - على السواء، ووهب من استوهبه. والأنفال: الغنائم، وهي: الأموال المأخوذة من الكفار قهراً بقتال. جمع نَفَل، وأصله: الزيادة عن الواجب. تقول: نفلتك وأنفلتك، أي: زدتك. وفي«لسان العرب»: كل إحسان فعله فاعل تفضلاً من غير أن يجب ذلك عليه. وسُميت أنفالاً: لأنها زيادة خص الله تعالى بها هذه الأمة، تفضلاً منه عليهم، بعد أن كانت محرمة على من قبلهم من الأمم. ويشهد لهذا ما في الصحيحين من حديث جابر مرفوعا:«أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من قبلي»وفيها:«وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي».فائدةواختُلف في الأنفال: ما هي؟ على أقوال: الأول: فذهب الجمهور: إلى أن الأنفال هي: الغنائم، وهي الأموال المأخوذة من الكفار قهراً بقتال. الثاني: وذهب كثير من الفقهاء: إلى أن الأنفال هي: ما ينفله الإمام لبعض الأفراد من سَلَب أو نحوه. بعد قسم أصل المغنم. وإليه ذهب ابن عباس في تفسير النفل.و يدل له قوله في الحديث:«من قتل قتيلا فله سلبه»و هذا النفل زيادة عن سهمه في الغنيمة. الثالث: وذهب عطاء: إلى أن الأنفال: ما شذ من المشركين إلى المسلمين في غير قتال، من دابة، أو عبد، أو أمة، أو متاع، فهو نفل للنبي ﷺ، يصنع به ما يشاء. الرابع: قال ابن جرير الطبري: وقال آخرون: هي أنفال السرايا، ومعنى هذا: ما ينفله الإمام لبعض السرايا زيادةً على قسمهم مع بقية الجيش، وقد صرح بذلك الشعبي. واختار ابن جرير: أنها الزيادة على القسم، واستدل له: بحديث سعد بن أبي وقاص عند أحمد في«مسنده»، وقد تقدم في أسباب النزول. والحق: ما ذهب إليه الجمهور من أن الأنفال: أصلها: جماع الغنائم، إلا أن الخُمس منها مخصوص لأهله على ما نزل به الكتاب في قوله تعالى: (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين و ابن السبيل)الأنفال(٤١). وجرت به السنة. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ في كل أموركم وأحوالكم، بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه ﴿وَأَصۡلِحُواْ ذَاتَ بَيۡنِكُمۡۖ﴾ أي: حقيقة ما بينكم، بالمودة والمصافاة وترك النزاع والخصام. أو: راعوا أحوالاً تحقق اتصالكم، وهي: ما يقتضيه كمال الإيمان من المودة والمصافاة، فاحرصوا عليها. أو: راعوا أحوالاً توجب فرقتكم، من التشاحن والتدابر والتخاصم والتقاطع، فاجتنبوها. و«ذات»: كلمة بمعنى: صاحبة، ولا تستعمل إلا مضافة إلى الظاهر، كذات الصدور، وذات الشوكة. و«البيْن»: يطلق على الوصلة، وعلى الفرقة. ﴿وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ﴾ في قسْمه بينكم على ما أراده الله وأمره به من العدل والإنصاف ﴿إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ حقاً، كاملي الإيمان، فإن الإيمان يدعو إلى طاعة الله ورسوله. وفي الآية: تهييج لهم على التقوى وإصلاح ذات البين وطاعة الله ورسوله في كل أمر ونهي، فإن الإيمان لا يتم إلا بهذه الثلاثة، ولذلك كانت الطاعة علامةً على صدق الإيمان.وفي الحديث: عند الحافظ أبي يعلى الموصلي في «مسنده»عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ حدثهم عن رجلين من أمته جثيا بين يدي رب العزة تبارك وتعالى، فقال أحدهما: يا رب، خذ لي مظلمتي من أخي، قال الله تعالى:«أعط أخاك مظلمته»قال: يا رب، لم يبق من حسناتي شيء، قال - أي: الطالب-: رب، فليحمل عني من أوزاري، فقال الله تعالى للطالب:«ارفع بصرك وانظر في الجنان»فرفع رأسه، فإذا به يرى مدائن من فضة، وقصوراً من ذهب مكللة باللؤلؤ، فقال الطالب: لأي نبي هذا؟ لأي صدّيق هذا؟ لأي شهيد هذا؟ قال الله تعالى:«هذا لمن أعطى ثمنه»قال: رب، ومن يملك ثمنه؟ قال:«أنت تملكه»، قال: ماذا يا رب؟ قال:«تعفو عن أخيك»، قال: يا رب، فإني قد عفوت عنه، قال الله تعالى:«خذ بيد أخيك، فادخلا الجنة». ثم قال رسول الله ﷺ:«فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم، فإن الله تعالى يصلح بين المؤمنين يوم القيامة». ثم وصف الله كاملي الإيمان بالصفات الخمس الآتية، ترغيباً للسائلين في الاتصاف بها، فقال:
Page 177
سورة الأنفال
Al-Anfal
The Spoils of War · Medinan · 75 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
8:1
يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡأَنفَالِۖ قُلِ ٱلۡأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَصۡلِحُواْ ذَاتَ بَيۡنِكُمۡۖ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١
They ask you, [O Muḥammad], about the bounties [of war]. Say, "The [decision concerning] bounties is for Allāh and the Messenger." So fear Allāh and amend that which is between you and obey Allāh and His Messenger, if you should be believers.
8:2
إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَإِذَا تُلِيَتۡ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُهُۥ زَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٢
The believers are only those who, when Allāh is mentioned, their hearts become fearful, and when His verses are recited to them, it increases them in faith; and upon their Lord they rely -
8:3
ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣
The ones who establish prayer, and from what We have provided them, they spend.
8:4
أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقّٗاۚ لَّهُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ رَبِّهِمۡ وَمَغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٤
Those are the believers, truly. For them are degrees [of high position] with their Lord and forgiveness and noble provision.
8:5
كَمَآ أَخۡرَجَكَ رَبُّكَ مِنۢ بَيۡتِكَ بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لَكَٰرِهُونَ ٥
[It1 is] just as when your Lord brought you out of your home [for the battle of Badr] in truth, while indeed, a party among the believers were unwilling,
1 translator’s note
- Referring to a dispute which occurred among the Muslims over distribution of war booty. ↩
8:6
يُجَٰدِلُونَكَ فِي ٱلۡحَقِّ بَعۡدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى ٱلۡمَوۡتِ وَهُمۡ يَنظُرُونَ ٦
Arguing with you concerning the truth after it had become clear, as if they were being driven toward death while they were looking on.
8:7
وَإِذۡ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحۡدَى ٱلطَّآئِفَتَيۡنِ أَنَّهَا لَكُمۡ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيۡرَ ذَاتِ ٱلشَّوۡكَةِ تَكُونُ لَكُمۡ وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَيَقۡطَعَ دَابِرَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٧
[Remember, O believers], when Allāh promised you one of the two groups1 - that it would be yours - and you wished that the unarmed one would be yours. But Allāh intended to establish the truth by His words and to eliminate the disbelievers
1 translator’s note
- i.e., either the caravan of Quraysh or their army. ↩
8:8
لِيُحِقَّ ٱلۡحَقَّ وَيُبۡطِلَ ٱلۡبَٰطِلَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٨
That He should establish the truth and abolish falsehood, even if the criminals disliked it.