Al-Anfal 8:10
The Spoils of War · Juz 9 · Page 178
وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ وَلِتَطۡمَئِنَّ بِهِۦ قُلُوبُكُمۡۚ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ١٠
And Allāh made it not but good tidings and so that your hearts would be assured thereby. And victory is not but from Allāh. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise.
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 8:1–10
﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ﴾ أيِ: حكم الغنائم نزلت حين اختلف كلام الشبان والشيوخ في غنائم بدر، والشبان ادعوا الأحقية بأنّهم باشروا القتال ﴿قُلِ الأنْفالُ لله والرَّسُولِ﴾: فيضعها الرسول حيث يأمره الله، ولذلك قسم رسول الله ﷺ غنائم بدر بين الشبان والشيوخ على السواء، وعن بعض: إن هذا في بدر ثم نسخت بقوله: ”واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ“ إلى آخره، فإن غنائم بدر قسمت من غير تخميس وفيه نظر، لأن بعض الأحاديث يدل على تخميسها صريحًا ﴿فاتَّقُوا اللهَ﴾: في الاختلاف ﴿وأصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ﴾: الحال التي بينكم بترك المنازعة ﴿وأطِيعُوا اللهَ ورَسُولَهُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فإن من مقتضى الإيمان طاعة الله ورسوله ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الذِينَ إذا ذُكِرَ اللهُ﴾: بأن سمعوا الأذان والإقامة ﴿وجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾: من الله فأدوا فرائضه ﴿وإذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهم إيمانًا﴾: تصديقًا ﴿وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾: لا يرجون غيره، وإن سألوا غيره، فإنهم يعلمون أنه المعطي والمانع ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾؛ يديمونها ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾: يؤدون الصدقة الواجبة ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُؤْمنونَ حَقًّا﴾: صدقًا من غير شك، صفة مصدر محذوف أي: إيمانًا حَقًّا، أو مصدر مؤكد، بخلاف المنافق، فإنه لا يدخل في قلبه شيء من ذكر الله تعالى عند الصلوات، ولا يصدقون بآيات الله تعالى كلما نزلت، فلا يزداد إيمانهم، ولا يصلون إذا غابوا عن محضر المسلمين، ولا يؤدون الزكاة، فهم ليسوا بمؤمنين حقًّا، هكذا فسرها ابن عباس - رضى الله عنهما -، أو معناها المؤمن الكامل الإيمان من ضم إلى مكارم أعمال قلبه من الخشية عند ذكر الله تعالى من الإخلاص، واطمئنان النفس ورسوخ اليقين، ومن التوكل عليه في جميع الأمور، محاسن أفعال الجوارح، من الصدقة والصلاة ﴿لَهم دَرَجاتٌ﴾: من الجنة ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ يرتقونها بأعمالهم لا للمنافقين ﴿ومَغْفِرَةٌ﴾ لسيئاتهم ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾: حسن، وهو رزق الجنة.
﴿كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ﴾ خبر مبتدأ محذوف، أي: الحال في كراهتهم القتال كحال إخراجك من المدينة، أو متعلق بما بعده، وهو يجادلونك ومعنى الوجهين واحد، أو تقديره: حالهم في كراهة حكمنا بأن الأنفال لله تعالى كحالهم في حكمنا بإخراجك من المدينة ﴿بِالحَقِّ﴾ أي: إخراجًا متلبسًا بالحكمة والصواب ﴿وإن فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾: بعضًا منهم ﴿لَكارِهُونَ﴾: الخروج وحينئذ الجملة في موقع الحال، وذلك أن عير قريش أقبلت من الشام في تجارة عظيمة، فخرج رسول الله ﷺ في عقبهم، فبلغ الخبر أهل مكة، فخرج أبو جهل مع عسكر عظيم، فأراد رسول الله ﷺ القتال ووعد الأصحاب بالظفر فقال بعضهم: هلا ذكرت لنا القتال حتى نتأهب له، ثم واجهوا العدو وقاتلوا في بدر، والظفر للمسلمين ﴿يُجادِلُونَكَ في الحَقِّ﴾: وهو إيثار الجهاد ﴿بَعْدَ ما تَبَيَّنَ﴾: نصرتهم بإعلام رسول الله ﷺ ﴿كَأنَّما يُساقُونَ إلى المَوْتِ وهم يَنْظُرُونَ﴾ أي: يكرهون القتال كراهة من يجر إلى القتل، وهو مشاهد ناظر إلى أسبابه ﴿وإذ يَعِدُكم اللهُ﴾ أي: اذكر إذ يعدكم ﴿إحْدى الطّائِفتَيْنِ﴾: العير التي فيها التجارة، أو النفير التي خرت من مكة ﴿أنَّها لَكُمْ﴾ بدل اشتمال من ثاني مفعوليه، وهو إحدى ﴿وتَوَدُّونَ أنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ﴾ أي: العير التي ليس فيها عدد كثير ولا عُدَد ﴿تَكُونُ لَكم ويُرِيدُ اللهُ أنْ يُحِقَّ﴾: أن يثبت ويظهر ﴿الحَقَّ بِكَلِماتِهِ﴾: بأمره إياكم بالقتال، قيل الباء بمعنى مع أي: يرفع كلمة الله ويجعل دينه عاليًا غالبًا ﴿ويَقْطَعَ دابِرَ الكافِرِينَ﴾ الدابر: الآخر، وقطع الدابر عبارة عن الاستئصال، يعني إرادتكم إصابة مال بلا مكروه، وإرادة الله إعلاء كلمته، وفوز الدارين لكم ﴿لِيُحِقَّ الحَقَّ ويُبْطِلَ الباطِلَ﴾ متعلق بمحذوف أي: لهذين الجهتين فعلنا ما فعلنا أو متعلق بيقطع ﴿ولَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ﴾: ذلك ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ﴾: هو إلحاح دعاء النبي ﷺ حين رأى شوكة الأعداء، وهو بدل من إذ يعدكم بأن يكون عبارة عن زمان واسع وقع الوعد في بعض أجزائه والاستغاثة في بعض، أو متعلق بـ ”ليحق“ ﴿رَبَّكم فاسْتَجابَ لَكم أنِّي مُمِدُّكُمْ﴾ أي: بأني ومن قرأ ”إني“ بالكسر فعلى إرادة القول، أو استجاب بمنزلة قال ﴿بِألْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾: متتابعين بعضهم على إثر بعض، أو مردفين بألف آخر فقد نقل عن علي رضي الله عنه -: إن جبريل في ألف عن ميمنة النبي ﷺ وفيها أبو بكر وميكائيل في ألف عن ميسرته وأنا فيها، ومن قرأ بفتح الدال فمعناه أردف الله المسلمين بهم، أو أردف الله ألفًا بألفٍ آخر وقد أنزل الله تعالى أولًا ألفًا ثم ألفًا ثم ألفًا إلى خمسة آلاف كما ذكرناه في سورة آل عمران ﴿وما جَعَلَهُ اللهُ﴾ أي: الإمداد ﴿إلا بُشْرى﴾: بشارة ﴿ولِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ﴾ فيزول منها الوجل ﴿وما النَّصْرُ إلا مِن عند اللهِ﴾ وإمداد الملائكة وكثرة العدد والعُدَد وسائط لا تأثير لها ﴿إنَّ اللهَ عَزِيزٌ﴾: َ لا يغالب ﴿حَكِيمٌ﴾ في أفعاله.
Page 178
8:9
إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلۡفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُرۡدِفِينَ ٩
[Remember] when you were asking help of your Lord, and He answered you, "Indeed, I will reinforce you with a thousand from the angels, following one another."
8:10
وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ وَلِتَطۡمَئِنَّ بِهِۦ قُلُوبُكُمۡۚ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ١٠
And Allāh made it not but good tidings and so that your hearts would be assured thereby. And victory is not but from Allāh. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise.
8:11
إِذۡ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةٗ مِّنۡهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّيۡطَٰنِ وَلِيَرۡبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمۡ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلۡأَقۡدَامَ ١١
[Remember] when He overwhelmed you with drowsiness [giving] security from Him and sent down upon you from the sky, rain by which to purify you and remove from you the evil [suggestions] of Satan and to make steadfast your hearts and plant firmly thereby your feet.
8:12
إِذۡ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمۡ فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ سَأُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ فَٱضۡرِبُواْ فَوۡقَ ٱلۡأَعۡنَاقِ وَٱضۡرِبُواْ مِنۡهُمۡ كُلَّ بَنَانٖ ١٢
[Remember] when your Lord inspired to the angels, "I am with you, so strengthen those who have believed. I will cast terror into the hearts of those who disbelieved, so strike [them] upon the necks and strike from them every fingertip."1
1 translator’s note
- By which they grasp and manipulate their weapons. Also interpreted as "all extremities," i.e., their hands and feet. ↩
8:13
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَمَن يُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ١٣
That is because they opposed Allāh and His Messenger. And whoever opposes Allāh and His Messenger - indeed, Allāh is severe in penalty.
8:14
ذَٰلِكُمۡ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٤
"That [is yours], so taste it." And indeed for the disbelievers is the punishment of the Fire.
8:15
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحۡفٗا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ ١٥
O you who have believed, when you meet those who disbelieve advancing [in battle], do not turn to them your backs [in flight].
8:16
وَمَن يُوَلِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ دُبُرَهُۥٓ إِلَّا مُتَحَرِّفٗا لِّقِتَالٍ أَوۡ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٖ فَقَدۡ بَآءَ بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٦
And whoever turns his back to them on such a day, unless swerving [as a strategy] for war or joining [another] company, has certainly returned with anger [upon him] from Allāh, and his refuge is Hell - and wretched is the destination.