Al-AnfalJuz 9 · Page 178

Al-Anfal 8:15

The Spoils of War · Juz 9 · Page 178

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحۡفٗا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ ١٥

O you who have believed, when you meet those who disbelieve advancing [in battle], do not turn to them your backs [in flight].

Tafsir · in Arabic

Darwish

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 8:15–18

اللغة:

(زَحْفاً) : الزحف مصدر زحف، وفي المصباح: زحف القوم زحفا من باب نفع وزحوفا، ويطلق على الجيش الكثير زحف تسمية بالمصدر، والجمع: زحوف، مثل فلس وفلوس، والصبي يزحف على الأرض قبل أن يمشي.

(مُتَحَرِّفاً) : منعطفا، أو هو الكرّ بعد الفرّ، ليخيل لعدوه أنه منهزم ثم يعطف عليه، وهو باب من خدع الحرب ومكايدها.

(مُتَحَيِّزاً) : منحازا منضما، والتحيز والتحوّز: الانضمام، وتحوّزت الحية: انطوت، وحزت الشيء: ضممته، والحوزة ما يضم الأشياء. وأصل متحيز: متحيوز، فاجتمعت الياء والواو، وسبقت إحداها بالسكون، فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء بالياء.

الإعراب:

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) : تقدم إعرابها كثيرا (إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ) إذا ظرف لما يستقبل من الزمن متضمن معنى الشرط، وجملة لقيتم في محل جر بالإضافة، والذين مفعوله، وجملة كفروا صلة، وزحفا حال من الذين، أي: حال كونهم زاحفين، وقيل: انتصب «زحفا» على المصدر بحال محذوفة، أي: زاحفين زحفا، وهذا الذي قيل محكم، فحرم الفرار عند اللقاء بكل حال، والفاء رابطة، ولا ناهية، وتولوهم فعل مضارع مجزوم بلا، والواو فاعل، والهاء مفعول به، والأدبار: مفعول به ثان (وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ)

الواو استئنافية، ومن شرطية مبتدأ، ويولهم فعل وفاعل مستتر ومفعوله الأول، ودبره مفعول يولهم الثاني، ويومئذ ظرف مضاف لظرف وهو متعلق بيولهم (إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ) «إلا» يجوز أن تكون أداة حصر لتقدم النهي، ومتحرفا حال، ويجوز أن تكون «إلا» أداة استثناء، ومتحرفا مستثنى من ضمير المؤمنين، ولقتال جار ومجرور متعلقان ب «متحرفا» ، أو متحيزا إلى فئة عطف على سابقه (فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ) الفاء رابطة لجواب الشرط لاقتران الجواب بقد، وباء: فعل ماض، وبغضب جار ومجرور متعلقان بباء أو بمحذوف حال، ومن الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة، والجملة في محل جزم جواب الشرط (وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) الواو استئنافية أو عاطفة، ومأواه مبتدأ، وجهنم خبره، وبئس فعل ماض جامد لإنشاء الذم، والمصير فاعل بئس، والمخصوص بالذم محذوف، أي: مصيرهم (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ) الفاء الفصيحة، أي: إذا افتخرتم بقتلهم فلم تقتلوهم، فقد وقعت جوابا لشرط مقدر، ولم حرف نفي وقلب وجزم، وتقتلوهم فعل مضارع مجزوم بلم، والواو حرف عطف، ولكن حرف مشبه بالفعل، وقد جاءت أحسن مجيء لوقوعها بين نفي وإثبات، والله اسمها، وجملة قتلهم خبرها (وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى) عطف على ما تقدم، وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق برميت، والواو عاطفة ولكن واسمها، وجملة رمى خبرها (وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) الواو عاطفة، واللام للتعليل، ويبلي فعل مضارع منصوب بأن مضمرة، وأن وما في حيزها في محل جر باللام متعلقان بفعل محذوف، تقديره:

فعل ذلك، والمؤمنين مفعول به، وبلاء مفعول مطلق، والبلاء هنا محمول على النعمة لأنه يقع على النعمة والمحنة معا، لأن أصله الاختبار، فهو مردوده، وحسنا صفة، وإن الله سميع عليم عطف على ما تقدم، وإن واسمها وخبراها (ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ) تقدم إعراب نظير اسم الإشارة، فهو مبتدأ، وخبره محذوف، أي ذلكم الإبلاء حق، وأن الله أن وما في حيزها عطف على ذلكم، وموهن خبر «أن» ، وكيد الكافرين مضاف لموهن، والإشارة للقتل والرمي والإبلاء، ويجوز أن تكون «أن» وما في حيزها عطف على «وليبلي» أو في محل نصب بفعل مقدر، أي: واعلموا أن الله.

البلاغة:

1- فن التعريض:

في قوله تعالى «ومن يولهم يومئذ دبره» فن يقال له: فن التعريض وبعضهم يدخله في ضمن الكناية، قال السعد التفتازاني:

«الكناية إذا كانت عرضية مسوقة لأجل موصوف غير مذكور كان المناسب أن يطلق عليها اسم التعريض، فقال عرضت لفلان وعرضت بفلان، إذا قلت قولا وأنت تعنيه فكأنك أشرت إلى جانب وتريد جانبا آخر، ومنه المعاريض في الكلام، وهي التورية بالشيء عن الشيء» وقال الزمخشري: «الكناية أن تذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له، والتعريض أن تذكر شيئا تدل به على شيء لم تذكره كما يقول المحتاج للمحتاج إليه: جئتك لأسلم عليك، فكأنه أمال الكلام إلى عرض يدل على المقصود، وعرض الشيء بالضم ناصيته من أي وجه جئته» .

وقال ابن الأثير في المثل السائر: «الكناية ما يدل على معنى يجوز حمله على جانب الحقيقة والمجاز بوصف جامع بينهما، ويكون في المفرد والمركب، والتعريض هو اللفظ الدال على معنى لا من جهة الوضع الحقيقي أو المجازي بل من جهة التلويح والإشارة، فيختص باللفظ المركب، كقول من يتوقع صلة: والله إني. محتاج، فإنه تعريض بالطلب مع أنه لم يوضع له حقيقة ولا مجازا، وإنما فهم منه المعنى، من عرض اللفظ، أي: جانبه» .

إذا عرفت هذا سهل عليك أن تعرف سر التعريض في هذا التعبير الرشيق بالآية، فقد ذكر لهم حالة تستهجن من فاعلها، فأتى بلفظ الدبر دون الظهر.

وقد ولع أبو الطيب بهذا الفن، فقد قال يعرض بكافور الاخشيدي:

ومن ركب الثور بعد الجوا ... د أنكر أظلافه والغبب

يريد أن من ركب الثور وكان من عادته أن يركب الجواد ينكر أظلاف الثور وغببه، وأما من كان مثل كافور وقد سبق له ركوب الثور فلا ينكر ذلك إن ركبه بعد الجواد. وقال أيضا يستزيد كافورا من الجوائز بعد مدحه:

أبا المسك هل في الكأس فضل أناله ... فإني أغني منذ حين وتشرب

يقول مديحي إياك يطربك كما يطرب الغناء الشارب، فقد حان أن تسقيني من فضل كأسك. ثم قال بعده:

وهبت على مقدار كفّي زماننا ... ونفسي على مقدار كفّيك تطلب 2- فن الاستدراك والرجوع:

وهو الكلام المشتمل على لفظة «لكن» ، وهو قسمان: قسم يتقدم الاستدراك فيه تقرير، وقسم لا يتقدمه، ومن القسم الثاني قوله تعالى: «فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم، وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى» ، فقد أتى الاستدراك في هذه الكلمات في موضعين كل منهما مرشح للتعطف، فان لفظة تقتلوهم وقتلهم، ورميت ورمى، تعطف.

وهذا أقرب استدراك وقع في الكلام لتوسط حرفه بين لفظي التعطف في الموضعين. وسيأتي مثال القسم الأول قريبا.

ومما ورد منه شعرا قول أبي الطيب:

هم المحسنون الكرّ في حومة الوغى ... وأحسن منه كرّهم في المكارم

ولولا احتقار الأسد شبّهتها بهم ... لكنّها معدودة في البهائم

وما أحسن قول بعضهم في الرأس المصلوب على الرمح:

وعاد لكنّه رأس بلا جسد ... يمشي ولكن على ساق بلا قدم

إذا تراءى على الخطي أسفر في ... حال العبوس لنا عن ثغر مبتسم

الفوائد:

روى التاريخ أنه لما كان يوم أحد أخذ أبيّ بن خلف يركض فرسه حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، واعترض رجال من المسلمين لأبي بن خلف ليقتلوه، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: استأخروا، فاستأخروا. فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حربته في يده فرمى بها أبيّ بن خلف وكسر ضلعا من أضلاعه، فرجع أبيّ بن خلف إلى أصحابه ثقيلا، فاحتملوه حين ولّوا قافلين، فطفقوا يقولون: لا بأس. فقال أبيّ حين قالوا له ذلك: والله لو كانت بالناس لقتلتهم، ألم يقل إني أقتلك إن شاء الله. فانطلق به أصحابه ينعشونه حتى مات ببعض الطريق فدفنوه. قال ابن المسيب وفي ذلك أنزل الله:

«وما رميت إذ رميت» .

Saheeh International · Darwish · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 178

Al-AnfalJuz 9 · Page 178

8:9

إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلۡفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُرۡدِفِينَ ٩

[Remember] when you were asking help of your Lord, and He answered you, "Indeed, I will reinforce you with a thousand from the angels, following one another."

8:10

وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ وَلِتَطۡمَئِنَّ بِهِۦ قُلُوبُكُمۡۚ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ١٠

And Allāh made it not but good tidings and so that your hearts would be assured thereby. And victory is not but from Allāh. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise.

8:11

إِذۡ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةٗ مِّنۡهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّيۡطَٰنِ وَلِيَرۡبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمۡ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلۡأَقۡدَامَ ١١

[Remember] when He overwhelmed you with drowsiness [giving] security from Him and sent down upon you from the sky, rain by which to purify you and remove from you the evil [suggestions] of Satan and to make steadfast your hearts and plant firmly thereby your feet.

8:12

إِذۡ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمۡ فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ سَأُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ فَٱضۡرِبُواْ فَوۡقَ ٱلۡأَعۡنَاقِ وَٱضۡرِبُواْ مِنۡهُمۡ كُلَّ بَنَانٖ ١٢

[Remember] when your Lord inspired to the angels, "I am with you, so strengthen those who have believed. I will cast terror into the hearts of those who disbelieved, so strike [them] upon the necks and strike from them every fingertip."1

1 translator’s note
  1. By which they grasp and manipulate their weapons. Also interpreted as "all extremities," i.e., their hands and feet. ↩

8:13

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَمَن يُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ١٣

That is because they opposed Allāh and His Messenger. And whoever opposes Allāh and His Messenger - indeed, Allāh is severe in penalty.

8:14

ذَٰلِكُمۡ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٤

"That [is yours], so taste it." And indeed for the disbelievers is the punishment of the Fire.

8:15

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحۡفٗا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ ١٥

O you who have believed, when you meet those who disbelieve advancing [in battle], do not turn to them your backs [in flight].

8:16

وَمَن يُوَلِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ دُبُرَهُۥٓ إِلَّا مُتَحَرِّفٗا لِّقِتَالٍ أَوۡ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٖ فَقَدۡ بَآءَ بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٦

And whoever turns his back to them on such a day, unless swerving [as a strategy] for war or joining [another] company, has certainly returned with anger [upon him] from Allāh, and his refuge is Hell - and wretched is the destination.

DarwishTafsir · 8:15

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском