Al-Anfal 8:15
The Spoils of War · Juz 9 · Page 178
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحۡفٗا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ ١٥
O you who have believed, when you meet those who disbelieve advancing [in battle], do not turn to them your backs [in flight].
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 8:15–18
الزَّحْفُ: الدُّنُوُّ قَلِيلًا قَلِيلًا، وأصْلُهُ الِانْدِفاعُ عَلى الإلْيَةِ، ثُمَّ سُمِّيَ كُلُّ ماشٍ في الحَرْبِ إلى آخَرَ زاحِفًا.
والتَّزاحُفُ: التَّدانِي والتَّقارُبُ، تَقُولُ: زَحَفَ إلى العَدُوِّ زَحْفًا، وازْدَحَفَ القَوْمُ: أيْ مَشى بَعْضُهم إلى بَعْضٍ، وانْتِصابُ زَحْفًا إمّا عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ: أيْ تَزْحَفُونَ زَحْفًا، أوْ عَلى أنَّهُ حالٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ: أيْ حالَ كَوْنِكم زاحِفِينَ إلى الكُفّارِ، أوْ حالٌ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا: أيْ حالَ كَوْنِ الكُفّارِ زاحِفِينَ إلَيْكم، أوْ حالٌ مِنَ الفَرِيقَيْنِ أيْ مُتَزاحِفَيْنِ ﴿فَلا تُوَلُّوهُمُ الأدْبارَ﴾ نَهى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ أنْ يَنْهَزِمُوا عَنِ الكُفّارِ إذا لَقُوهم، وقَدْ دَبَّ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ لِلْقِتالِ، فَظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ العُمُومُ لِكُلِّ المُؤْمِنِينَ في كُلِّ زَمَنٍ، وعَلى كُلِّ حالٍ إلّا حالَةَ التَّحَرُّفِ والتَّحَيُّزِ.
وقَدْ رُوِيَ، عَنْ عُمَرَ، وابْنِ عُمَرَ، وابْنِ عَبّاسٍ،، وأبِي هُرَيْرَةَ، وأبِي سَعِيدٍ، وأبِي نَضْرَةَ، وعِكْرِمَةَ، ونافِعٍ، والحَسَنِ، وقَتادَةَ،، وزَيْدِ بْنِ أبِي حَبِيبٍ، والضَّحّاكِ، أنَّ تَحْرِيمَ الفِرارِ مِنَ الزَّحْفِ في هَذِهِ الآيَةِ مُخْتَصٌّ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وأنَّ أهْلَ بَدْرٍ لَمْ يَكُنْ لَهم أنْ يَنْحازُوا، ولَوِ انْحازُوا لانْحازُوا إلى المُشْرِكِينَ، إذْ لَمْ يَكُنْ في الأرْضِ يَوْمَئِذٍ مُسْلِمُونَ غَيْرَهم ولا لَهم فِئَةٌ إلّا النَّبِيُّ ﷺ فَأمّا بَعْدُ ذَلِكَ فَإنَّ بَعْضَهم فِئَةٌ لِبَعْضٍ، وبِهِ قالَ أبُو حَنِيفَةَ.
قالُوا: ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: ﴿ومَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ فَإنَّهُ إشارَةٌ إلى يَوْمِ بَدْرٍ، وقِيلَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ الضَّعْفِ.
وذَهَبَ جُمْهُورُ العُلَماءِ إلى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مُحْكَمَةٌ عامَّةٌ غَيْرُ خاصَّةٍ، وأنَّ الفِرارَ مِنَ الزَّحْفِ مُحَرَّمٌ، ويُؤَيِّدُ هَذا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ انْقِضاءِ الحَرْبِ في يَوْمِ بَدْرٍ.
وأُجِيبُ عَنْ قَوْلِ الأوَّلِينَ بِأنَّ الإشارَةَ في يَوْمَئِذٍ إلى يَوْمِ بَدْرٍ بِأنَّ الإشارَةَ إلى يَوْمِ الزَّحْفِ كَما يُفِيدُهُ السِّياقُ، ولا مُنافاةَ بَيْنَ هَذِهِ الآيَةِ وآيَةِ الضَّعْفِ، بَلْ هَذِهِ الآيَةُ مُقَيَّدَةٌ بِها فَيَكُونُ الفِرارُ مِنَ الزَّحْفِ مُحَرَّمًا بِشَرْطِ ما بَيَّنَهُ اللَّهُ في آيَةِ الضَّعْفِ، ولا وجْهَ لِما ذَكَرُوهُ مِن أنَّهُ لَمْ يَكُنْ في الأرْضِ يَوْمَ بَدْرٍ مُسْلِمُونَ غَيْرَ مِن حَضَرَها فَقَدْ كانَ في المَدِينَةِ إذْ ذاكَ خَلْقٌ كَثِيرٌ لَمْ يَأْمُرْهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِالخُرُوجِ؛ لِأنَّهُ ﷺ ومَن خَرَجَ مَعَهُ لَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَ في الِابْتِداءِ أنَّهُ سَيَكُونُ قِتالٌ.
ويُؤَيِّدُ هَذا وُرُودُ الأحادِيثِ الصَّحِيحَةِ المُصَرِّحَةِ بِأنَّ الفِرارَ مِنَ الزَّحْفِ مِن جُمْلَةِ الكَبائِرِ كَما في حَدِيثِ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقاتِ، وفِيهِ: والتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ» ونَحْوِهِ مِنَ الأحادِيثِ وهَذا البَحْثُ تَطُولُ ذُيُولُهُ وتَتَشَعَّبُ طُرُقُهُ، وهو مُبَيَّنٌ في مَواطِنِهِ.
قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والأدْبارُ جَمْعُ دُبُرٍ، والعِبارَةُ بِالدُّبُرِ في هَذِهِ الآيَةِ مُتَمَكِّنَةٌ في الفَصاحَةِ لِما في ذَلِكَ مِنَ الشَّناعَةِ عَلى الفارِّ والذَّمِّ لَهُ.
قَوْلُهُ: ﴿إلّا مُتَحَرِّفًا لِقِتالٍ﴾ التَّحَرُّفُ: الزَّوالُ عَنْ جِهَةِ الِاسْتِواءِ، والمُرادُ بِهِ هُنا التَّحَرُّفُ مِن جانِبٍ إلى جانِبٍ في المَعْرَكَةِ طَلَبًا لِمَكائِدِ الحَرْبِ وخِداعًا لِلْعَدُوِّ، وكَمَنَ يُوهِمُ أنَّهُ مُنْهَزِمٌ لِيَتْبَعَهُ العَدُوُّ فَيَكِرَّ عَلَيْهِ ويَتَمَكَّنَ مِنهُ، ونَحْوُ ذَلِكَ مِن مَكائِدِ الحَرْبِ فَإنَّ الحَرْبَ خُدْعَةٌ.
قَوْلُهُ: ﴿أوْ مُتَحَيِّزًا إلى فِئَةٍ﴾ أيْ: إلى جَماعَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ غَيْرِ الجَماعَةِ المُقابِلَةِ لِلْعَدُوِّ، وانْتِصابُ " مُتَحَرِّفًا " و" مُتَحَيِّزًا عَلى الِاسْتِثْناءِ مِنَ المُوَلِّينَ: أيْ ومَن يُوَلِّهِمْ دُبُرَهُ إلّا رَجُلًا مِنهم مُتَحَرِّفًا أوْ مُتَحَيِّزًا، ويَجُوزُ انْتِصابُهُما عَلى الحالِ، ويَكُونُ حَرْفُ الِاسْتِثْناءِ لَغْوًا لا عَمَلَ لَهُ، وجُمْلَةُ ﴿فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ جَزاءٌ لِلشَّرْطِ.
والمَعْنى: مَن يَنْهَزِمُ ويَفِرُّ مِنَ الزَّحْفِ فَقَدْ رَجَعَ بِغَضَبٍ كائِنٍ مِنَ اللَّهِ إلّا المُتَحَرِّفَ والمُتَحَيِّزَ ومَأْواهُ جَهَنَّمُ، أيِ المَكانُ الَّذِي يَأْوِي إلَيْهِ هو النّارُ فَفِرارُهُ أوْقَعُهُ إلى ما هو أشَدُّ بَلاءً مِمّا فَرَّ مِنهُ وأعْظَمُ عُقُوبَةً.
والمَأْوى: ما يَأْوِي إلَيْهِ الإنْسانُ وبِئْسَ المَصِيرُ ما صارَ إلَيْهِ مِن عَذابِ النّارِ.
وقَدِ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى هَذا الوَعِيدِ الشَّدِيدِ لِمَن يَفِرُّ عَنِ الزَّحْفِ وفي ذَلِكَ دَلالَةٌ عَلى أنَّهُ مِنَ الكَبائِرِ المُوبِقَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهم ولَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهم﴾ الفاءُ جَوابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٌ: أيْ إذا عَرَفْتُمْ ما قَصَّهُ اللَّهُ عَلَيْكم مِن إمْدادِهِ لَكم بِالمَلائِكَةِ وإيقاعِ الرُّعْبِ في قُلُوبِهِمْ، فَلَمْ تَقْتُلُوهم ولَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهم بِما يَسَّرَهُ لَكم مِنَ الأسْبابِ المُوجِبَةِ لِلنَّصْرِ.
قَوْلُهُ: ﴿وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ رَمى﴾ .
اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في هَذا الرَّمْيِ عَلى أقْوالٍ: فَرُوِيَ، عَنْ مالِكٍ أنَّ المُرادَ بِهِ ما كانَ مِنهُ ﷺ في يَوْمِ حُنَيْنٍ، فَإنَّهُ رَمى المُشْرِكِينَ بِقَبْضَةٍ مِن حَصْباءِ الوادِي فَأصابَتْ كُلَّ واحِدٍ مِنهم، وقِيلَ: المُرادُ بِهِ (p-٥٣١)الرَّمْيَةُ الَّتِي رَمى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ بِالحَرْبَةِ في عُنُقِهِ، فانْهَزَمَ وماتَ مِنها، وقِيلَ: المُرادُ بِهِ السَّهْمُ الَّذِي رَمى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في حِصْنِ خَيْبَرَ، فَسارَ في الهَواءِ حَتّى أصابَ ابْنَ أبِي الحَقِيقِ وهو عَلى فِراشِهِ، وهَذِهِ الأقْوالُ ضَعِيفَةٌ، فَإنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ عَقِبَ وقْعَةِ بِدْرٍ.
وأيْضًا المَشْهُورُ في كُتُبِ السِّيَرِ والحَدِيثِ في قَتْلِ ابْنِ أبِي الحَقِيقِ أنَّهُ وقَعَ عَلى صُورَةٍ غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ.
والصَّحِيحُ كَما قالَ ابْنُ إسْحاقَ وغَيْرُهُ أنَّ المُرادَ بِالرَّمْيِ المَذْكُورِ في هَذِهِ الآيَةِ هو ما كانَ مِنهُ ﷺ في يَوْمِ بَدْرٍ، فَإنَّهُ أخَذَ قَبْضَةً مِن تُرابٍ فَرَمى بِها في وُجُوهِ المُشْرِكِينَ فَأصابَتْ كُلَّ واحِدٍ مِنهم ودَخَلَتْ في عَيْنَيْهِ ومِنخَرَيْهِ وأنْفِهِ.
قالَ ثَعْلَبٌ: المَعْنى ﴿وما رَمَيْتَ﴾ الفَزَعَ والرُّعْبَ في قُلُوبِهِمْ إذْ رَمَيْتَ بِالحَصْباءِ فانْهَزَمُوا ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ رَمى﴾ أيْ أعانَكَ وأظْفَرَكَ، والعَرَبُ تَقُولُ: رَمى اللَّهُ لَكَ: أيْ أعانَكَ وأظْفَرَكَ وصَنَعَ لَكَ.
وقَدْ حَكى مِثْلَ هَذا أبُو عُبَيْدَةَ في كِتابِ المَجازِ.
وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ المُبَرِّدُ: المَعْنى ﴿وما رَمَيْتَ﴾ بِقُوَّتِكَ ﴿إذْ رَمَيْتَ﴾ ولَكِنَّكَ بِقُوَّةِ اللَّهِ رَمَيْتَ، وقِيلَ: المَعْنى: إنَّ تِلْكَ الرَّمْيَةَ بِالقَبْضَةِ مِنَ التُّرابِ الَّتِي رَمَيْتَها لَمْ تَرْمِها أنْتَ عَلى الحَقِيقَةِ، لِأنَّكَ لَوْ رَمَيْتَها ما بَلَغَ أثَرُها إلّا ما يَبْلُغُهُ رَمْيُ البَشَرِ، ولَكِنَّها كانَتْ رَمْيَةَ اللَّهِ حَيْثُ أثَّرَتْ ذَلِكَ الأثَرَ العَظِيمَ، فَأثْبَتَ الرَّمْيَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأنَّ صُورَتَها وُجِدَتْ مِنهُ، ونَفاها عَنْهُ لِأنَّ أثَرَها الَّذِي لا يُطِيقُهُ البَشَرُ فِعْلُ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ -، فَكَأنَّ اللَّهَ فاعِلُ الرَّمْيَةِ عَلى الحَقِيقَةِ، وكَأنَّها لَمْ تُوجَدْ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أصْلًا. هَكَذا في الكَشّافِ.
قَوْلُهُ: ﴿ولِيُبْلِيَ المُؤْمِنِينَ مِنهُ بَلاءً حَسَنًا﴾ البَلاءُ هاهُنا النِّعْمَةُ، والمَعْنى: ولِيُنْعِمَ عَلى المُؤْمِنِينَ إنْعامًا جَمِيلًا، واللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ: أيْ ولِلْإنْعامِ عَلَيْهِمْ بِنِعَمِهِ الجَمِيلَةِ فَعَلَ ذَلِكَ لا لِغَيْرِهِ، أوِ الواوُ عاطِفَةٌ لِما بَعْدَها عَلى عِلَّةٍ مُقَدَّرَةٍ قَبْلَها: أيْ ولَكِنَّ اللَّهَ رَمى لِيَمْحَقَ الكافِرِينَ ولِيُبْلِيَ المُؤْمِنِينَ مِنهُ بَلاءً حَسَنًا ﴿إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ لِدُعائِهِمْ عَلِيمٌ بِأحْوالِهِمْ.
والإشارَةُ بِقَوْلِهِ ذَلِكم إلى البَلاءِ الحَسَنِ، وهو في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى أنَّهُ خَبْرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ: أيِ الغَرَضُ ﴿ذَلِكم وأنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الكافِرِينَ﴾ أيْ: إنَّ الغَرَضَ مِنهُ - سُبْحانَهُ - بِما وقَعَ مِمّا حَكَتْهُ الآياتُ السّابِقَةُ إبْلاءُ المُؤْمِنِينَ وتَوْهِينُ كَيْدِ الكافِرِينَ، وقِيلَ: المُشارُ إلَيْهِ القَتْلُ والرَّمْيُ.
وقَدْ قُرِئَ بِتَشْدِيدِ الهاءِ وتَخْفِيفِها مَعَ التَّنْوِينِ.
وقَرَأ الحَسَنُ بِتَخْفِيفِ الهاءِ مَعَ الإضافَةِ.
والكَيْدُ: المَكْرُ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهُ.
وقَدْ أخْرَجَ البُخارِيُّ، في تارِيخِهِ والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ نافِعٍ أنَّهُ سَألَ ابْنَ عُمَرٍ قالَ: إنّا قَوْمٌ لا نَثْبُتُ عِنْدَ قِتالِ عَدُوِّنا ولا نَدْرِي مَنِ الفِئَةُ أمامَنا أوْ عَسْكَرُنا ؟ فَقالَ لِي: الفِئَةُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأدْبارَ﴾ قالَ: إنَّما نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أهْلِ بَدْرٍ لا قَبْلَها ولا بَعْدَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ، في ناسِخِهِ وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ الآيَةَ، قالَ: إنَّها كانَتْ لِأهْلِ بَدْرٍ خاصَّةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: لا تَغُرَّنَّكم هَذِهِ الآيَةُ فَإنَّما كانَتْ يَوْمَ بَدْرٍ وأنا فِئَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.
Page 178
8:9
إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلۡفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُرۡدِفِينَ ٩
[Remember] when you were asking help of your Lord, and He answered you, "Indeed, I will reinforce you with a thousand from the angels, following one another."
8:10
وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ وَلِتَطۡمَئِنَّ بِهِۦ قُلُوبُكُمۡۚ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ١٠
And Allāh made it not but good tidings and so that your hearts would be assured thereby. And victory is not but from Allāh. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise.
8:11
إِذۡ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةٗ مِّنۡهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّيۡطَٰنِ وَلِيَرۡبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمۡ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلۡأَقۡدَامَ ١١
[Remember] when He overwhelmed you with drowsiness [giving] security from Him and sent down upon you from the sky, rain by which to purify you and remove from you the evil [suggestions] of Satan and to make steadfast your hearts and plant firmly thereby your feet.
8:12
إِذۡ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمۡ فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ سَأُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ فَٱضۡرِبُواْ فَوۡقَ ٱلۡأَعۡنَاقِ وَٱضۡرِبُواْ مِنۡهُمۡ كُلَّ بَنَانٖ ١٢
[Remember] when your Lord inspired to the angels, "I am with you, so strengthen those who have believed. I will cast terror into the hearts of those who disbelieved, so strike [them] upon the necks and strike from them every fingertip."1
1 translator’s note
- By which they grasp and manipulate their weapons. Also interpreted as "all extremities," i.e., their hands and feet. ↩
8:13
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَمَن يُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ١٣
That is because they opposed Allāh and His Messenger. And whoever opposes Allāh and His Messenger - indeed, Allāh is severe in penalty.
8:14
ذَٰلِكُمۡ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٤
"That [is yours], so taste it." And indeed for the disbelievers is the punishment of the Fire.
8:15
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحۡفٗا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ ١٥
O you who have believed, when you meet those who disbelieve advancing [in battle], do not turn to them your backs [in flight].
8:16
وَمَن يُوَلِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ دُبُرَهُۥٓ إِلَّا مُتَحَرِّفٗا لِّقِتَالٍ أَوۡ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٖ فَقَدۡ بَآءَ بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٦
And whoever turns his back to them on such a day, unless swerving [as a strategy] for war or joining [another] company, has certainly returned with anger [upon him] from Allāh, and his refuge is Hell - and wretched is the destination.