Al-Anfal 8:16
The Spoils of War · Juz 9 · Page 178
وَمَن يُوَلِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ دُبُرَهُۥٓ إِلَّا مُتَحَرِّفٗا لِّقِتَالٍ أَوۡ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٖ فَقَدۡ بَآءَ بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٦
And whoever turns his back to them on such a day, unless swerving [as a strategy] for war or joining [another] company, has certainly returned with anger [upon him] from Allāh, and his refuge is Hell - and wretched is the destination.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 8:16
﴿ومَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ﴾ أيْ: يَوْمَ اللِّقاءِ ووَقْتَهُ ﴿دُبُرَهُ﴾ فَضْلًا عَنِ الفِرارِ.
وقَرَأ الحَسَنُ بِسُكُونِ الباءِ ﴿إلا مُتَحَرِّفًا لِقِتالٍ﴾ أيْ: تارِكًا مَوْقِفَهُ إلى مَوْقِفٍ أصْلَحَ لِلْقِتالِ مِنهُ، أوْ مُتَوَجِّهًا إلى قِتالِ طائِفَةٍ أُخْرى أهَمَّ مِن هَؤُلاءِ، أوْ مُسْتَطْرِدًا يُرِيدُ الكَرَّ كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ. ومِن كَلامِهِمْ:
نَفِرُّ ثُمَّ نَكُرُّ والحَرْبُ كَرٌّ وفَرْ
وقَدْ يَصِيرُ ذَلِكَ مِن خُدَعِ الحَرْبِ ومَكايِدِها، وجاءَ: ««الحَرْبُ خُدْعَةٌ»» وأصْلُ التَّحَرُّفِ عَلى ما في مَجْمَعِ البَيانِ الزَّوالُ عَنْ جِهَةِ الِاسْتِواءِ إلى جِهَةِ الحَرْفِ، ومِنهُ الِاحْتِرافُ وهو أنْ يَقْصِدَ جِهَةً مِنَ الأسْبابِ طالِبًا فِيها رِزْقَهُ ﴿أوْ مُتَحَيِّزًا إلى فِئَةٍ﴾ أيْ: مُنْحازًا إلى جَماعَةٍ أُخْرى مِنَ المُؤْمِنِينَ ومُنْضَمًّا إلَيْهِمْ ومُلْحَقًا بِهِمْ لِيُقاتِلَ مَعَهُمُ العَدُوَّ، والفِئَةُ القِطْعَةُ مِنَ النّاسِ، ويُقالُ: فَأوْتُ رَأْسَهُ بِالسَّيْفِ إذا قَطَعْتَهُ وما ألْطَفَ التَّعْبِيرَ بِالفِئَةِ هُنا، واعْتَبَرَ بَعْضُهم كَوْنَ الفِئَةِ قَرِيبَةً لِلْمُتَحَيِّزِ لِيَسْتَعِينَ بِهِمْ، وكَأنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلى المُتَعارَفِ، وكَمْ يَعْتَبِرُ ذَلِكَ آخَرُونَ اعْتِبارًا لِلْمَفْهُومِ اللُّغَوِيِّ.
ويُؤَيِّدُهُ ما أخْرَجَهُ أحْمَدُ وابْنُ ماجَهْ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والبُخارِيُّ في الأدَبِ المُفْرَدِ واللَّفْظُ لَهُ، «عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما قالَ: كُنّا في غُزاةٍ فَحاصَ النّاسُ حَيْصَةً قُلْنا: كَيْفَ نَلْقى النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وقَدْ فَرَرْنا مِنَ الزَّحْفِ وبُؤْنا بِالغَضَبِ؟ فَأتَيْنا النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَبْلَ صَلاةِ الفَجْرِ فَخَرَجَ فَقالَ: مَنِ القَوْمُ؟ فَقُلْنا: نَحْنُ الفارُّونَ. فَقالَ: لا بَلْ أنْتُمُ العَكّارُونَ فَقَبَّلْنا يَدَهُ فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: أنا فِئَتُكم وأنا فِئَةُ المُسْلِمِينَ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿إلا مُتَحَرِّفًا لِقِتالٍ أوْ مُتَحَيِّزًا إلى فِئَةٍ﴾».
والعَكّارُونَ: الكَرّارُونَ إلى الحَرْبِ والعَطّافُونَ نَحْوَها.
وبِما رُوِيَ أنَّهُ انْهَزَمَ مِنَ القادِسِيَّةِ فَأتى المَدِينَةَ إلى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ فَقالَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، هَلَكْتُ فَرَرْتُ مِنَ الزَّحْفِ فَقالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: أنا فِئَتُكَ، وبَعْضُهم يَحْمِلُ قَوْلَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ««أنْتُمُ العَكّارُونَ»» عَلى تَسْلِيَتِهِمْ وتَطْيِيبِ قُلُوبِهِمْ، وحَمْلُ الكَلامِ كُلِّهِ في الخَبَرَيْنِ عَلى ذَلِكَ بَعِيدٌ. نَعَمْ إنَّ ظاهِرَهُما يَسْتَدْعِي أنْ لا يَكادَ يُوجَدُ فارٌّ مِنَ الزَّحْفِ، ووَزْنُ - مُتَحَيِّزٍ - مُتَفَيْعِلٌ لا مُتَفَعِّلٌ وإلّا لَكانَ مُتَحَوِّزٌ لِأنَّهُ مَن حازَ يَحُوزُ وإلى هَذا ذَهَبَ الزَّمَخْشَرِيُّ ومَن تَبِعَهُ، وتُعُقِّبَ بِأنَّ الإمامَ المَرْزُوقِيَّ ذَكَرَ أنَّ تَدَيَّرَ تَفَعَّلَ مَعَ أنَّهُ واوِيٌّ نَظَرَ إلى شُيُوعِ دَيّارٍ، وعَلَيْهِ فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَحَيَّزَ تَفَعَّلَ نَظَرًا إلى شُيُوعِ الحَيِّزِ بِالياءِ، فَلِهَذا لَمْ يَجِئْ تَدَوَّرَ وتَحَوَّزَ، وذَكَرَ ابْنُ جِنِّيٍّ أنَّ ما قالَهُ هَذا الإمامُ هو الحَقُّ وأنَّهم قَدْ يَعُدُّونَ المُنْقَلِبَ كالأصْلِيِّ ويُجْرُونَ عَلَيْهِ أحْكامَهُ كَثِيرًا، لَكِنْ في دَعْواهُ نَفْيَ تَحَوَّزَ نَظَرٌ، فَإنَّ أهْلَ اللُّغَةِ قالُوا: تَحَوَّزَ وتَحَيَّزَ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ ما في القامُوسِ، وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: تَحَوَّزَ تَفَعَّلَ وتَحَيَّزَ تَفَيْعَلَ، وهَذِهِ المادَّةُ في كَلامِهِمْ تَتَضَمَّنُ العُدُولَ مِن جِهَةٍ إلى أُخْرى مِنَ الحَيِّزِ بِفَتْحِ الحاءِ وتَشْدِيدِ الياءِ، وقَدْ وهِمَ فِيهِ مَن وهِمَ، وهو فِناءُ الدّارِ ومَرافِقُها، ثُمَّ قِيلَ لِكُلِّ ناحِيَةٍ. فالمُسْتَقِرُّ في مَوْضِعِهِ كالجَبَلِ لا يُقالُ لَهُ: مُتَحَيِّزٌ وقَدْ يُطْلَقُ عِنْدَهم عَلى ما يُحِيطُ بِهِ حَيِّزٌ مَوْجُودٌ، والمُتَكَلِّمُونَ يُرِيدُونَ بِهِ الأعَمَّ وهو كُلُّ ما أُشِيرَ إلَيْهِ فالعالَمُ كُلُّهُ مُتَحَيِّزٌ
صفحة 182
ونَصْبُ الوَصْفَيْنِ عَلى الحالِيَّةِ وإلّا لَيْسَتْ عامِلَةً ولا واسِطَةَ في العَمَلِ وهو مَعْنى قَوْلِهِمْ: وكانَتْ كَذَلِكَ لِأنَّهُ اسْتِثْناءٌ مُفَرَّغٌ مِن أعَمِّ الأحْوالِ ولَوْلا التَّفْرِيغُ لَكانَتْ عامِلَةً أوْ واسِطَةً في العَمَلِ عَلى الخِلافِ المَشْهُورِ، وشَرْطُ الِاسْتِثْناءِ المُفَرَّغِ أنْ يَكُونَ في النَّفْيِ أوْ صِحَّةِ عُمُومِ المُسْتَثْنى مِنهُ نَحْوَ: قَرَأْتُ إلّا يَوْمَ كَذا ومِنهُ ما نَحْنُ فِيهِ، ويَصِحُّ أنْ يَكُونَ مِنَ الأوَّلِ بِاعْتِبارِ أنَّ يُوَلِّي بِمَعْنى لا يُقْبِلُ عَلى القِتالِ، ونَظِيرُ ذَلِكَ ما قالُوا في قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ««العالَمُ هَلْكى إلّا العالِمُونَ»» الحَدِيثَ.
وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ عَلى الِاسْتِثْناءِ مِنَ المُوَلِّينَ، أيْ: مَن يُولِّهِمْ دُبُرَهُ إلّا رَجُلًا مِنهم مُتَحَرِّفًا لِقِتالٍ أوْ مُتَحَيِّزًا ﴿فَقَدْ باءَ﴾ أيْ: رَجَعَ ﴿بِغَضَبٍ﴾ عَظِيمٍ لا يُقادَرُ قَدْرُهُ، وحاصِلُهُ المُوَلُّونَ إلّا المُتَحَرِّفِينَ والمُتَحَيِّزِينَ لَهم ما ذُكِرَ ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ صِفَةُ غَضَبٍ مُؤَكِّدَةٌ لِفَخامَتِهِ أيْ: بِغَضَبٍ كائِنٍ مِنهُ تَعالى شَأْنُهُ ﴿ومَأْواهُ جَهَنَّمُ﴾ أيْ: بَدَلَ ما أرادَ بِفِرارِهِ أنْ يَأْوِيَ إلَيْهِ يُنْجِيهِ مِنَ القَتْلِ ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ جَهَنَّمُ ولا يَخْفى ما في إيقاعِ البَوْءِ في مَوْقِعِ جَوابِ الشَّرْطِ الَّذِي هو التَّوْلِيَةُ مَقْرُونًا بِذِكْرِ المَأْوى والمَصِيرِ مِنَ الجَزالَةِ الَّتِي لا مَزِيدَ عَلَيْها، وفي الآيَةِ دَلالَةٌ عَلى تَحْرِيمِ الفِرارِ مِنَ الزَّحْفِ عَلى غَيْرِ المُتَحَرِّفِ أوِ المُتَحَيِّزِ.
وأخْرَجَ الشَّيْخانِ وغَيْرُهُما عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أنَّهُ قالَ: ««اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقاتِ. قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما هُنَّ؟ قالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، تَعالى والسَّحَرُ وقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ تَعالى إلّا بِالحَقِّ وأكْلُ الرِّبا، وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ، والتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ»».
وجاءَ عَدُّهُ في الكَبائِرِ في غَيْرِ ما حَدِيثٍ. قالُوا: وهَذا إذا لَمْ يَكُنِ العَدُوُّ أكْثَرَ مِنَ الضِّعْفِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ الآيَةَ. أمّا إذا كانَ أكْثَرَ فَيَجُوزُ الفِرارُ فالآيَةُ لَيْسَتْ باقِيَةً عَلى عُمُومِها وإلى هَذا ذَهَبَ أكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ.
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّهُ قالَ: مَن فَرَّ مِن ثَلاثَةٍ فَلَمْ يَفِرَّ، ومَن فَرَّ مِنَ اثْنَيْنِ فَقَدْ فَرَّ، وسُمِّيَ هَذا التَّخْصِيصُ نَسْخًا، وهو المَرْوِيُّ عَنْ أبِي رَباحٍ وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ أنَّ المُسْلِمِينَ إذا كانُوا اثْنَيْ عَشَرَ ألْفًا لَمْ يَجُزِ الفِرارُ، والظّاهِرُ أنَّهُ لا يَجُوزُ أصْلًا لِأنَّهم لا يُغْلَبُونَ عَنْ قِلَّةٍ كَما في الحَدِيثِ.
ورُوِيَ عَنْ عُمَرَ وأبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ وأبِي نَضْرَةَ والحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما وهي رِوايَةٌ عَنِ الحَبْرِ أيْضًا أنَّ الحُكْمَ مَخْصُوصٌ بِأهْلِ بَدْرٍ.
وقالَ آخَرُونَ: إنَّ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِما ذُكِرَ وبِجَيْشٍ فِيهِ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وعَلَّلُوا ذَلِكَ بِأنَّ وقْعَةَ بَدْرٍ أوَّلُ جِهادٍ وقَعَ في الإسْلامِ؛ ولِذا تَهَيَّبُوهُ ولَوْ لَمْ يَثْبُتُوا فِيهِ لَزِمَ مَفاسِدَ عَظِيمَةً ولا يُنافِيهِ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهم فِئَةٌ يَنْحازُونَ إلَيْها؛ لِأنَّ النَّظْمَ لا يُوجِبُ وُجُودَها، وأمّا إذا كانَ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مَعَهم فَلِأنَّ اللَّهَ تَعالى ناصِرُهُ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ كانَ في المَدِينَةِ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ الأنْصارِ لَمْ يَخْرُجُوا لِأنَّهم لَمْ يَعْلَمُوا بِالنَّفِيرِ وظَنُّوها العِيرَ فَقَطْ، وأنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ حَيْثُ إنَّ اللَّهَ تَعالى ناصِرُهُ كانَ فِئَةً لَهُمْ، وقالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ الإشارَةَ بِ يَوْمَئِذٍ إلى يَوْمِ بَدْرٍ لا تَكادُ تَصِحُّ لِأنَّهُ في سِياقِ الشَّرْطِ وهو مُسْتَقْبَلٌ، فالآيَةُ وإنْ كانَتْ نَزَلَتْ يَوْمَ بَدْرٍ قَبْلَ انْقِضاءِ القِتالِ فَذَلِكَ اليَوْمَ فَرْدٌ مِن أفْرادِ يَوْمِ اللِّقاءِ فَيَكُونُ عامًّا فِيهِ لا خاصًّا بِهِ، وإنْ نَزَلَتْ بَعْدَهُ فَلا يَدْخُلُ يَوْمُ بَدْرٍ فِيهِ بَلْ يَكُونُ ذَلِكَ اسْتِئْنافَ حُكْمٍ بَعْدَهُ (ويَوْمَئِذٍ) إشارَةٌ إلى يَوْمِ اللِّقاءِ ودُفِعَ بِأنَّ مُرادَ أُولَئِكَ القائِلِينَ: إنَّها نَزَلَتْ يَوْمَ بَدْرٍ وقَدْ قامَتْ قَرِينَةٌ عَلى تَخْصِيصِها ولا بُعْدَ فِيهِ اهـ، وعِنْدِي أنَّ السُّورَةَ إنَّما نَزَلَتْ بَعْدَ تَمامِ القِتالِ ولا دَلِيلَ عَلى نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ قَبْلَهُ، والتَّخْصِيصُ المَذْكُورُ مِمّا لا يَقُومُ دَلِيلُهُ عَلى سِياقٍ، ويَدُ اللَّهِ مَعَ الجَماعَةِ. واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
* * *
هَذا (ومِن بابِ الإشارَةِ في الآياتِ ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ﴾ إذْ لَمْ يَرْتَفِعْ عَنْهم إذْ ذاكَ حِجابُ الأفْعالِ
صفحة 183
Page 178
8:9
إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلۡفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُرۡدِفِينَ ٩
[Remember] when you were asking help of your Lord, and He answered you, "Indeed, I will reinforce you with a thousand from the angels, following one another."
8:10
وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ وَلِتَطۡمَئِنَّ بِهِۦ قُلُوبُكُمۡۚ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ١٠
And Allāh made it not but good tidings and so that your hearts would be assured thereby. And victory is not but from Allāh. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise.
8:11
إِذۡ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةٗ مِّنۡهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّيۡطَٰنِ وَلِيَرۡبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمۡ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلۡأَقۡدَامَ ١١
[Remember] when He overwhelmed you with drowsiness [giving] security from Him and sent down upon you from the sky, rain by which to purify you and remove from you the evil [suggestions] of Satan and to make steadfast your hearts and plant firmly thereby your feet.
8:12
إِذۡ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمۡ فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ سَأُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ فَٱضۡرِبُواْ فَوۡقَ ٱلۡأَعۡنَاقِ وَٱضۡرِبُواْ مِنۡهُمۡ كُلَّ بَنَانٖ ١٢
[Remember] when your Lord inspired to the angels, "I am with you, so strengthen those who have believed. I will cast terror into the hearts of those who disbelieved, so strike [them] upon the necks and strike from them every fingertip."1
1 translator’s note
- By which they grasp and manipulate their weapons. Also interpreted as "all extremities," i.e., their hands and feet. ↩
8:13
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَمَن يُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ١٣
That is because they opposed Allāh and His Messenger. And whoever opposes Allāh and His Messenger - indeed, Allāh is severe in penalty.
8:14
ذَٰلِكُمۡ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٤
"That [is yours], so taste it." And indeed for the disbelievers is the punishment of the Fire.
8:15
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحۡفٗا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ ١٥
O you who have believed, when you meet those who disbelieve advancing [in battle], do not turn to them your backs [in flight].
8:16
وَمَن يُوَلِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ دُبُرَهُۥٓ إِلَّا مُتَحَرِّفٗا لِّقِتَالٍ أَوۡ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٖ فَقَدۡ بَآءَ بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٦
And whoever turns his back to them on such a day, unless swerving [as a strategy] for war or joining [another] company, has certainly returned with anger [upon him] from Allāh, and his refuge is Hell - and wretched is the destination.