Al-Anfal 8:21
The Spoils of War · Juz 9 · Page 179
وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ ٢١
And do not be like those who say, "We have heard," while they do not hear.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 8:20–23
صفحة ٣٠٢
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ ولا تَوَلَّوْا عَنْهُ وأنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وهم لا يَسْمَعُونَ﴾ ﴿إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ البُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ ﴿ولَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأسْمَعَهم ولَوْ أسْمَعَهم لَتَوَلَّوْا وهم مُعْرِضُونَ﴾
لَمّا أراهُمُ اللَّهُ آياتِ لُطْفِهِ وعِنايَتِهِ بِهِمْ، ورَأوْا فَوائِدَ امْتِثالِ أمْرِ الرَّسُولِ ﷺ بِالخُرُوجِ إلى بَدْرٍ، وقَدْ كانُوا كارِهِينَ الخُرُوجَ، أعْقَبَ ذَلِكَ بِأنْ أمَرَهم بِطاعَةِ اللَّهِ ورَسُولِهِ شُكْرًا عَلى نِعْمَةِ النَّصْرِ، واعْتِبارًا بِأنَّ ما يَأْمُرُهم بِهِ خَيْرٌ عَواقِبُهُ، وحَذَّرَهم مِن مُخالَفَةِ أمْرِ اللَّهِ ورَسُولِهِ ﷺ .
وفِي هَذا رُجُوعٌ إلى الأمْرِ بِالطّاعَةِ الَّذِي افْتُتِحَتْ بِهِ السُّورَةُ في قَوْلِهِ ”﴿وأطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ١]“ رُجُوعُ الخَطِيبِ إلى مُقَدِّمَةِ كَلامِهِ ودَلِيلِهِ لِيَأْخُذَها بَعْدَ الِاسْتِدْلالِ في صُورَةِ نَتِيجَةٍ أسْفَرَ عَنْها احْتِجاجُهُ، لِأنَّ مَطْلُوبَ القِياسِ هو عَيْنُ النَّتِيجَةِ، فَإنَّهُ لَمّا ابْتَدَأ فَأمَرَهم بِطاعَةِ اللَّهِ ورَسُولِهِ بَقَوْلِهِ ”﴿وأطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ١]“ في سِياقِ تَرْجِيحِ ما أمَرَهم بِهِ الرَّسُولُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - عَلى ما تَهْواهُ أنْفُسُهم، وضَرَبَ لَهم مَثَلًا لِذَلِكَ بِحادِثَةِ كَراهَتِهِمُ الخُرُوجَ إلى بَدْرٍ في بَدْءِ الأمْرِ ومُجادَلَتِهِمْ لِلرَّغْبَةِ في عَدَمِهِ، ثُمَّ حادِثَةِ اخْتِيارِهِمْ لِقاءَ العِيرِ دُونَ لِقاءِ النَّفِيرِ خَشْيَةَ الهَزِيمَةِ، وما نَجَمَ عَنْ طاعَتِهِمُ الرَّسُولَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - ومُخالَفَتِهِمْ هَواهم ذَلِكَ مِنَ النَّصْرِ العَظِيمِ والغُنْمِ الوَفِيرِ لَهم مَعَ نَزارَةِ الرَّزْءِ، ومِنَ التَّأْيِيدِ المُبِينِ لِلرَّسُولِ ﷺ، والتَّأْسِيسِ لِإقْرارِ دِينِهِ ويُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ ويَقْطَعَ دابِرَ الكافِرِينَ لِيُحِقَّ الحَقَّ ويُبْطِلَ الباطِلَ ”وكَيْفَ أمَدَّهُمُ اللَّهُ بِالنَّصْرِ العَجِيبِ لَمّا أطاعُوهُ وانْخَلَعُوا عَنْ هَواهم، وكَيْفَ هَزَمَ المُشْرِكِينَ لِأنَّهم شاقُّوا اللَّهَ ورَسُولَهُ. والمُشاقَّةُ ضِدُّ الطّاعَةِ تَعْرِيضًا لِلْمُسْلِمِينَ بِوُجُوبِ التَّبَرُّؤِ مِمّا فِيهِ شائِبَةُ عِصْيانِ الرَّسُولِ ﷺ، ثُمَّ أمَرَهم بِأمْرٍ شَدِيدٍ عَلى النُّفُوسِ ألا وهو“ ﴿إذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأدْبارَ﴾ [الأنفال: ١٥] ”وأظْهَرَ لَهم ما كانَ مِن عَجِيبِ النَّصْرِ لَمّا ثَبَتُوا كَما أمَرَهُمُ اللَّهُ“ ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهم ولَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ﴾ [الأنفال: ١٧] ”، وضَمِنَ لَهُمُ النَّصْرَ إنْ هم أطاعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ وطَلَبُوا مِنَ اللَّهِ النَّصْرَ، أعْقَبَ ذَلِكَ بِإعادَةِ أمْرِهِمْ بِأنْ
صفحة ٣٠٣
يُطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ ولا يَتَوَلَّوْا عَنْهُ، فَذْلَكَةً لِلْمَقْصُودِ مِنَ المَوْعِظَةِ الواقِعَةِ بِطُولِها عَقِبَ قَوْلِهِ“ ﴿وأطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ١] ”وذَلِكَ كُلُّهُ يَقْتَضِي فَصْلَ الجُمْلَةِ عَمّا قَبْلَها، ولِذَلِكَ افْتُتِحَتْ بِ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا.
وافْتِتاحُ الخِطابِ بِالنِّداءِ لِلِاهْتِمامِ بِما سَيُلْقى إلى المُخاطَبِينَ قَصْدًا لِإحْضارِ الذِّهْنِ لِوَعْيِ ما سَيُقالُ لَهم، فَنَزَّلَ الحاضِرَ مَنزِلَةَ البَعِيدِ، فَطَلَبَ حُضُورَهُ بِحَرْفِ النِّداءِ المَوْضُوعِ لِطَلَبِ الإقْبالِ.
والتَّعْرِيفُ بِالمَوْصُولِيَّةِ في قَوْلِهِ“ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ”لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ المَوْصُوفِينَ بِهَذِهِ الصِّلَةِ مِن شَأْنِهِمْ أنْ يَتَقَبَّلُوا ما سَيُؤْمَرُونَ بِهِ، وأنَّهُ كَما كانَ الشِّرْكُ مُسَبِّبًا لِمُشاقَّةٍ لِلَّهِ ورَسُولِهِ في قَوْلِهِ“ ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم شاقُّوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ [الأنفال: ١٣] ”، فَخَلِيقٌ بِالإيمانِ أنْ يَكُونَ باعِثًا عَلى طاعَةِ اللَّهِ ورَسُولِهِ، فَقَوْلُهُ هُنا“ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ”يُساوِي قَوْلَهُ في الآيَةِ المَرْدُودِ إلَيْها“ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ”، مَعَ الإشارَةِ هُنا إلى تَحَقُّقِ وصْفِ الإيمانِ فِيهِمْ وأنَّ إفْراغَهُ في صُورَةِ الشَّرْطِ في الآيَةِ السّابِقَةِ ما قُصِدَ مِنهُ إلّا شَحْذُ العَزائِمِ، وبِذَلِكَ انْتَظَمَ هَذا الأُسْلُوبُ البَدِيعُ في المُحاوَرَةِ مِن أوَّلِ السُّورَةِ إلى هُنا انْتِظامًا بَدِيعًا مُعْجِزًا.
والطّاعَةُ امْتِثالُ الأمْرِ والنَّهْيِ.
والتَّوَلِّي الِانْصِرافُ، وتَقَدَّمَ آنِفًا وهو مُسْتَعارٌ هُنا لِلْمُخالَفَةِ والعِصْيانِ.
وإفْرادُ الضَّمِيرِ المَجْرُورِ بِعْنَ لِأنَّهُ راجِعٌ إلى الرَّسُولِ، إذْ هَذا المُناسِبُ ﷺ لِلتَّوَلِّي بِحَسْبِ الحَقِيقَةِ، فَإفْرادُ الضَّمِيرِ هُنا يُشْبِهُ تَرْشِيحَ الِاسْتِعارَةِ، وقَدْ عُلِمَ أنَّ النَّهْيَ عَنِ التَّوَلِّي عَنِ الرَّسُولِ نَهْيٌ عَنِ الإعْراضِ عَنْ أمْرِ اللَّهِ لِقَوْلِهِ مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطاعَ اللَّهَ. وأصْلُ تَوَلَّوْا تَتَوَلَّوْا بِتاءَيْنِ حُذِفَتْ إحْداهُما تَخْفِيفًا.
وجُمْلَةُ“ وأنْتُمْ تَسْمَعُونَ ”في مَوْضِعِ الحالِ مِن ضَمِيرِ تَوَلَّوْا، والمَقْصُودُ مِن هَذِهِ الحالِ تَشْوِيهُ التَّوَلِّي المَنهِيِّ عَنْهُ، فَإنَّ العِصْيانَ مَعَ تَوَفُّرِ أسْبابِ الطّاعَةِ أشَدُّ مِنهُ في حِينِ انْخِرامِ بَعْضِها. فالمُرادُ بِالسَّمْعِ هُنا حَقِيقَتُهُ أيْ في حالٍ لا يَعُوزُكم تَرْكُ التَّوَلِّي بِمَعْنى الإعْراضِ وذَلِكَ لِأنَّ فائِدَةَ السَّمْعِ العَمَلُ بِالمَسْمُوعِ، فَمَن سَمِعَ الحَقَّ ولَمْ يَعْمَلْ بِهِ فَهو الَّذِي لا يَسْمَعُ سَواءٌ في عَدَمِ الِانْتِفاعِ بِذَلِكَ المَسْمُوعِ، ولَمّا كانَ الأمْرُ بِالطّاعَةِ كَلامًا يُطاعُ ظَهَرَ مَوْقِعَ“ وأنْتُمْ تَسْمَعُونَ ”فَلَمّا كانَ الكَلامُ الصّادِرُ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ
صفحة ٣٠٤
مِن شَأْنِهِ أنْ يَقْبَلَهُ أهْلُ العُقُولِ كانَ مُجَرَّدُ سَماعِهِ مُقْتَضِيًا عَدَمَ التَّوَلِّي عَنْهُ، فَمَن تَوَلّى عَنْهُ بَعْدَ أنْ سَمِعَهُ فَأمْرٌ عَجَبٌ ثُمَّ زادَ في تَشْوِيهِ التَّوَلِّي عَنِ الرَّسُولِ ﷺ بِالتَّحْذِيرِ مِنَ التَّشَبُّهِ بِفِئَةٍ ذَمِيمَةٍ يَقُولُونَ لِلرَّسُولِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -: سَمِعْنا، وهم لا يَصَدِّقُونَهُ ولا يَعْمَلُونَ بِما يَأْمُرُهم ويَنْهاهم.
وإنَّ لِلتَّمْثِيلِ والتَّنْظِيرِ في الحَسَنِ والقَبِيحِ أثَرًا عَظِيمًا في حَثِّ النَّفْسِ عَلى التَّشْبِيهِ أوِ التَّجَنُّبِ، وهَذا كَقَوْلِهِ - تَعالى -“ ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ بَطَرًا﴾ [الأنفال: ٤٧] ”وسَيَأْتِي، وأصْحابُ هَذِهِ الصِّلَةِ مَعْرُوفُونَ عِنْدَ المُؤْمِنِينَ بِمُشاهَدَتِهِمْ، وبِإخْبارِ القُرْآنِ عَنْهم، فَقَدْ عَرَفُوا ذَلِكَ مِنَ المُشْرِكِينَ مِن قَبْلُ. قالَ - تَعالى - ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آيَتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَذا﴾ [الأنفال: ٣١] قالَ: ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمُ أكِنَّةً﴾ [الأنعام: ٢٥]“ وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ المُرادَ بِهِمْ نَفَرٌ مِن قُرَيْشٍ، وهم بَنُو عَبْدِ الدّارِ بْنِ قُصَيٍّ، كانُوا يَقُولُونَ: نَحْنُ صُمٌّ بُكْمٌ عَمّا جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ، فَلَمْ يُسْلِمْ مِنهم إلّا رَجُلانِ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وسُوَيْبِطُ بْنُ حَرْمَلَةَ، وبَقِيَّتُهم قُتِلُوا جَمِيعًا في أُحُدٍ، وكانُوا أصْحابَ اللِّواءِ في الجاهِلِيَّةِ، ولَكِنَّ هَؤُلاءِ لَمْ يَقُولُوا سَمِعْنا بَلْ قالُوا نَحْنُ صُمٌّ بُكْمٌ، فَلا يَصْحُ أنْ يَكُونُوا هُمُ المُرادَ بِهَذِهِ الآيَةِ، بَلِ المُرادُ طَوائِفُ مِنَ المُشْرِكِينَ، وقِيلَ المُرادُ بِهِمُ اليَهُودُ، وقَدْ عُرِفُوا بِهَذِهِ المَقالَةِ، واجَهُوا بِها النَّبِيءَ ﷺ قالَ - تَعالى - ”﴿ويَقُولُونَ سَمِعْنا وعَصَيْنا﴾ [النساء: ٤٦]“ وقِيلَ أُرِيدَ المُنافِقُونَ، قالَ - تَعالى - ”﴿ويَقُولُونَ طاعَةٌ فَإذا بَرَزُوا مِن عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنهم غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ [النساء: ٨١]“ وإنَّما يَقُولُونَ ”سَمِعْنا“ لِقَصْدِ إيهامِ الِانْتِفاعِ بِما سَمِعُوا لِأنَّ السَّمْعَ يُكَنّى بِهِ عَنِ الِانْتِفاعِ بِالمَسْمُوعِ وهو مَضْمُونُ ما حُكِيَ عَنْهم مِن قَوْلِهِمْ ”طاعَةً“ ولِذَلِكَ نُفِيَ عَنْهُمُ السَّمْعُ بِهَذا المَعْنى بِقَوْلِهِ ”﴿وهم لا يَسْمَعُونَ﴾“ أيْ لا يَنْتَفِعُونَ بِما سَمِعُوهُ، فالمَعْنى هو مَعْنى السَّمْعِ الَّذِي أرادُوهُ بِقَوْلِهِمْ سَمِعَنا وهو إيهامُهم أنَّهم مُطِيعُونَ، فالواوُ في قَوْلِهِ ”﴿وهم لا يَسْمَعُونَ﴾“ واوُ الحالِ.
وتَقْدِيمُ المُسْنَدِ إلَيْهِ عَلى المُسْنَدِ الفِعْلِيِّ لِلِاهْتِمامِ بِهِ لِيَتَقَرَّرَ مَفْهُومُهُ في ذِهْنِ السّامِعِ فَيُرَسَّخُ اتِّصافُهُ بِمَفْهُومِ المُسْنَدِ، وهو انْتِفاءُ السَّمْعِ عَنْهم، عَلى أنَّ المَقْصُودَ الأهَمَّ مِن قَوْلِهِ ”﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وهم لا يَسْمَعُونَ﴾“ هو التَّعْرِيضُ بِأهْلِ هَذِهِ الصِّلَةِ مِنَ الكافِرِينَ أوِ المُنافِقِينَ لا خَشْيَةَ وُقُوعِ المُؤْمِنِينَ في مِثْلِ ذَلِكَ.
وصِيَغَ فِعْلُ ”لا يَسْمَعُونَ“ بِصِيغَةِ المُضارِعِ لِإفادَةِ أنَّهم مُسْتَمِرُّونَ عَلى عَدَمِ السَّمْعِ
صفحة ٣٠٥
فَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ: وهم لَمْ يَسْمَعُوا.
وجُمْلَةُ ”﴿إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ البُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾“ مُعْتَرِضَةٌ، وسَوْقُها في هَذا المَوْضِعِ تَعْرِيضٌ بِالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وهم لا يَسْمَعُونَ بِأنَّهم يُشْبِهُونَ دَوابَّ صَمّاءَ بَكْماءَ.
Page 179
8:17
فَلَمۡ تَقۡتُلُوهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمۡۚ وَمَا رَمَيۡتَ إِذۡ رَمَيۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ وَلِيُبۡلِيَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مِنۡهُ بَلَآءً حَسَنًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ١٧
And you did not kill them, but it was Allāh who killed them.1 And you threw not, [O Muḥammad], when you threw, but it was Allāh who threw2 that He might test the believers with a good test.3 Indeed, Allāh is Hearing and Knowing.
3 translator’s notes
i.e., Your strength was insufficient to overcome them, but Allāh supported you and gave you victory.
[441] When the Prophet (ﷺ) threw a handful of dust into the faces of the disbelievers, Allāh caused it to fill the eyes and nose of every soldier, preventing their advance.
[442] So that they would appreciate Allāh's favor to them.
↩- ↩
- ↩
8:18
ذَٰلِكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ كَيۡدِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٨
That [is so], and [also] that Allāh will weaken the plot of the disbelievers.
8:19
إِن تَسۡتَفۡتِحُواْ فَقَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡفَتۡحُۖ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدۡ وَلَن تُغۡنِيَ عَنكُمۡ فِئَتُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَوۡ كَثُرَتۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٩
If you [disbelievers] seek the decision [i.e., victory] - the decision [i.e., defeat] has come to you. And if you desist [from hostilities], it is best for you; but if you return [to war], We will return, and never will you be availed by your [large] company at all, even if it should increase; and [that is] because Allāh is with the believers.
8:20
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ وَأَنتُمۡ تَسۡمَعُونَ ٢٠
O you who have believed, obey Allāh and His Messenger and do not turn from him while you hear [his order].
8:21
وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ ٢١
And do not be like those who say, "We have heard," while they do not hear.
8:22
۞ إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلۡبُكۡمُ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ ٢٢
Indeed, the worst of living creatures in the sight of Allāh are the deaf and dumb who do not use reason [i.e., the disbelievers].
8:23
وَلَوۡ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمۡ خَيۡرٗا لَّأَسۡمَعَهُمۡۖ وَلَوۡ أَسۡمَعَهُمۡ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ ٢٣
Had Allāh known any good in them, He would have made them hear. And if He had made them hear, they would [still] have turned away, while they were refusing.
8:24
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمۡ لِمَا يُحۡيِيكُمۡۖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِۦ وَأَنَّهُۥٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٤
O you who have believed, respond to Allāh and to the Messenger when he calls you to that which gives you life. And know that Allāh intervenes between a man and his heart and that to Him you will be gathered.
8:25
وَٱتَّقُواْ فِتۡنَةٗ لَّا تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمۡ خَآصَّةٗۖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢٥
And fear a trial1 which will not strike those who have wronged among you exclusively, and know that Allāh is severe in penalty.
1 translator’s note
- i.e., an affliction or punishment during life upon this earth. When corruption spreads among a people, its consequences will affect everyone. ↩
Translation: Saheeh International · Text and layout: Quran Foundation · Mushaf fonts: King Fahd Complex, provided by Quran Foundation · Privacy