Al-Anfal 8:24
The Spoils of War · Juz 9 · Page 179
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمۡ لِمَا يُحۡيِيكُمۡۖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِۦ وَأَنَّهُۥٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٤
O you who have believed, respond to Allāh and to the Messenger when he calls you to that which gives you life. And know that Allāh intervenes between a man and his heart and that to Him you will be gathered.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 8:24
(p-٢٥١)ولَمّا كانَ ما مَضى مِن نَكالِ الكافِرِينَ مُسَبَّبًا عَنْ عَدَمِ الِاسْتِجابَةِ، أمَرَ المُؤْمِنِينَ بِها تَحْذِيرًا مِنَ الكَوْنِ مَعَ الكَفَرَةِ في مِثْلِ حالِهِمْ فَيُحْشَرُوا مَعَهم في مَآلِهِمْ فَقالَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ: أقَرُّوا بِالإيمانِ بِألْسِنَتِهِمْ ﴿اسْتَجِيبُوا﴾ أيْ: صَدِّقُوا دَعْواكم ذَلِكَ بِإيجادِ الإجابَةِ إيجادَ مَن هو في غايَةِ الرَّغْبَةِ فِيها ﴿لِلَّهِ﴾ أيْ: واجْعَلُوا إجابَتَكم هَذِهِ خاصَّةً لِلَّذِي لَهُ جَمِيعُ صِفاتِ الكَمالِ ﴿ولِلرَّسُولِ﴾ الَّذِي أرْسَلَهُ إلى جَمِيعِ الخَلْقِ.
ولَمّا كانَ ﷺ يَدْعُوهم لا مَحالَةَ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى أمَرَهُ بِدُعائِهِمْ، وكانَ لا يَدْعُوهم إلّا إلى ما أمَرَهُ اللَّهُ بِهِ، وكانَ سُبْحانَهُ لا يَدْعُو إلّا إلى صَلاحٍ ورُشْدٍ؛ عَبَّرَ بِأداةِ التَّحْقِيقِ ووَحَّدَ الضَّمِيرَ وشَوَّقَ بِإثْمارِ الحَياةِ فَقالَ: ﴿إذا دَعاكُمْ﴾ أيِ: الرَّسُولُ بِالنَّدْبِ والتَّحْرِيضِ.
ولَمّا كانَ اجْتِناءُ ثَمَرَةِ الطّاعَةِ في غايَةِ القُرْبِ، نَبَّهَ عَلى ذَلِكَ بِاللّامِ دُونَ ”إلى“ فَقالَ: ﴿لِما يُحْيِيكُمْ﴾ أيْ: يَنْقُلُكم بِعِزِّ الإيمانِ والعِلْمِ عَنْ حالِ الكَفَرَةِ مِنَ الصَّمَمِ والبَكَمِ وعَدَمِ العَقْلِ الَّذِي هو المَوْتُ المَعْنَوِيُّ إلى الحَياةِ المَعْنَوِيَّةِ، ولا يَعُوقُكم عَنِ الِاسْتِجابَةِ في أمْرٍ مِنَ الأُمُورِ أنْ تَقُولُوا: إنّا اسْتَجَبْنا إلى الإيمانِ وكَثِيرٍ مِن شَرائِعِهِ، فَلَوْلا أنَّ رَبَّنا عَلِمَ فِينا الخَيْرَ ما أسْمَعَنا، فَنَحْنُ ناجُونَ؛ رَوى البُخارِيُّ في التَّفْسِيرِ وغَيْرُهُ «عَنْ أبِي سَعِيدٍ ابْنِ المُعَلّى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: ”كُنْتُ أُصَلِّي فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَعانِي فَلَمْ آتِهِ حَتّى صَلَّيْتُ ثُمَّ أتَيْتُهُ فَقالَ: ما مَنَعَكَ أنْ تَأْتِيَ؟ فَقُلْتُ: كُنْتُ أُصَلِّي، فَقالَ: ألَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا﴾ - (p-٢٥٢)الآيَةَ. ثُمَّ قالَ: لَأُعَلِّمَنَّكَ أعْظَمَ سُورَةٍ في القُرْآنِ قَبْلَ أنْ أخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ، فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيَخْرُجَ فَذَكَرْتُ لَهُ فَقالَ: هِيَ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]“هِيَ السَّبْعُ المَثانِي والقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ”».
ولِلتِّرْمِذِيِّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ عَلى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا أُبَيُّ! وهو يُصَلِّي، فالتَفَتَ أُبَيٌّ فَلَمْ يُجِبْهُ وصَلّى أُبَيٌّ فَخَفَّفَ، ثُمَّ انْصَرَفَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُوَلَ اللَّهِ! فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وعَلَيْكَ السَّلامُ، ما مَنَعَكَ يا أُبَيُّ أنْ تُجِيبَنِي إذْ دَعَوْتُكَ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ! إنِّي كُنْتُ في الصَّلاةِ، قالَ: فَلَمْ تَجِدْ فِيما أوْحى اللَّهُ إلَيَّ أنِ ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ إذا دَعاكم لِما يُحْيِيكُمْ﴾ قالَ: بَلى! ولا أعُودُ إنْ شاءَ اللَّهُ! قالَ: تُحِبُّ أنْ أُعَلِّمَكَ سُورَةً لَمْ يَنْزِلْ في التَّوْراةِ ولا في الإنْجِيلِ ولا في الزَّبُورِ ولا في الفُرْقانِ مِثْلُها؟ قالَ: نَعَمْ، يا رَسُولَ اللَّهِ! فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ تَقْرَأُ في الصَّلاةِ؟ قالَ: فَقَرَأ أُمَّ القُرْآنِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! ما أُنْزِلَتْ في التَّوْراةِ ولا في الإنْجِيلِ ولا في الزَّبُورِ ولا في الفُرْقانِ مِثْلُها، وإنَّها سَبْعٌ مِنَ المَثانِي والقُرْآنِ العَظِيمِ الَّذِي أُعْطِيتُهُ» - هَذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
ولَمّا كانَ الإنْسانُ إذا كانَ عَلى حالَةٍ يُسْتَعْبَدُ جِدًّا أنْ يَصْبِرَ عَلى (p-٢٥٣)غَيْرِها، قالَ تَعالى مُرَغِّبًا مُرَهِّبًا: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ﴾ أيِ: الَّذِي لَهُ جَمِيعُ العَظَمَةِ ﴿يَحُولُ﴾ أيْ: بِشُمُولِ عِلْمِهِ وكَمالِ قُدْرَتِهِ ﴿بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ﴾ فَيَرُدُّهُ إلى ما عَلِمَ مِنهُ فَيَصِيرُ فِيما كَشَفَهُ الحالُ كافِرًا مُعانِدًا بَعْدَ أنْ كانَ في ظاهِرِ الحالِ مُؤْمِنًا مُسْتَسْلِمًا فَيَكُونُ مِمَّنْ عَلِمَ اللَّهُ أنَّهُ لا خَيْرَ فِيهِ وقَسَرَهُ عَلى الإجابَةِ فَلَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَيْها، ويَرُدُّ الكافِرَ بَعْدَ عِنادِهِ إلى الإيمانِ بِغايَةِ ما يَرى مِن سُهُولَةِ قِيادِهِ، فَكَنّى سُبْحانَهُ بِشِدَّةِ القُرْبِ اللّازِمِ لِلْحَيْلُولَةِ عَنْ شِدَّةِ الِاقْتِدارِ عَلى تَبْدِيلِ العَزائِمِ والمُراداتِ، وهو تَحْرِيضٌ عَلى المُبادَرَةِ إلى اتِّباعِ الرَّسُولِ ﷺ ما دامَتِ القُلُوبُ مُقْبِلَةً عَلى ذَلِكَ خَوْفًا مِن تَغْيِيرِها.
ولَمّا خَوَّفَهم عاقِبَةَ الحالِ، حَذَّرَهم شَأْنَ المَآلِ فَقالَ: ﴿وأنَّهُ﴾ أيْ: واعْلَمُوا أنَّهُ تَعالى: ﴿إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ لا إلى غَيْرِهِ، فَيَحْشُرُ المُسْتَجِيبِينَ في زُمْرَةِ المُؤْمِنِينَ، والمُعْرِضِينَ في عِدادِ الكافِرِينَ وإنْ أبَوْا حُكْمًا واحِدًا؛ لِأنَّ الدِّينَ لا يَتَجَزَّأُ، وقَدْ عُلِمَ أنَّ“إذا" لَيْسَتْ قَيْدًا وإنَّما هي تَنْبِيهٌ عَلى وُجُوبِ اتِّباعِهِ في كُلِّ ما يَدْعُو إلَيْهِ لِعِصْمَتِهِ، وحِكْمَةُ الإتْيانِ بِها الإعْلامُ بِأنَّهُ ما تَرَكَ خَيْرًا إلّا دَعا إلَيْهِ؛ قالَ الحَرالِّيُّ في أواخِرِ كِتابٍ لَهُ في أُصُولِ الفِقْهِ: ولَها - أيِ: العِصْمَةِ - مَعْنَيانِ: أحَدُهُما عِصْمَةُ الحِفْظِ، وهو مَعْنًى يَنْشَأُ مِنَ التِزامِ الحُكْمِ عَلَيْهِ بِماضِي شِرْعَتِهِ، وهي العِصْمَةُ العامَّةُ لِلْأنْبِياءِ، وفي هَذِهِ الرُّتْبَةِ يَقَعُ الكَلامُ في الحِفْظِ مِنَ الصَّغائِرِ بَعْدَ (p-٢٥٤)الِاتِّفاقِ عَلى الحِفْظِ عَمّا يُخِلُّ بِالتَّبْلِيغِ ويَحُطُّ الرُّتْبَةَ والكَبائِرِ، وحَقِيقَةُ الصَّغائِرِ مُقَدِّماتُ الذُّنُوبِ الَّتِي لَمْ تَتِمَّ، فَيَكُونُ تَمامُها كَبِيرَتَها، وعَلى ذَلِكَ بَنى قَوْمٌ احْتِمالَ وُقُوعِ الفِعْلِ مَحْظُورًا مِن نَبِيٍّ، وكُلُّ ذَلِكَ - وإنْ كانَ مِن أحْوالِ أنْبِياءٍ - فَإنَّ المُتَحَقِّقَ مِن أمْرِ النَّبِيِّ ﷺ إنَّما هو عُلُوٌّ عَنْ هَذا المَحَلِّ.
Page 179
8:17
فَلَمۡ تَقۡتُلُوهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمۡۚ وَمَا رَمَيۡتَ إِذۡ رَمَيۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ وَلِيُبۡلِيَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مِنۡهُ بَلَآءً حَسَنًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ١٧
And you did not kill them, but it was Allāh who killed them.1 And you threw not, [O Muḥammad], when you threw, but it was Allāh who threw2 that He might test the believers with a good test.3 Indeed, Allāh is Hearing and Knowing.
3 translator’s notes
i.e., Your strength was insufficient to overcome them, but Allāh supported you and gave you victory.
[441] When the Prophet (ﷺ) threw a handful of dust into the faces of the disbelievers, Allāh caused it to fill the eyes and nose of every soldier, preventing their advance.
[442] So that they would appreciate Allāh's favor to them.
↩- ↩
- ↩
8:18
ذَٰلِكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ كَيۡدِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٨
That [is so], and [also] that Allāh will weaken the plot of the disbelievers.
8:19
إِن تَسۡتَفۡتِحُواْ فَقَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡفَتۡحُۖ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدۡ وَلَن تُغۡنِيَ عَنكُمۡ فِئَتُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَوۡ كَثُرَتۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٩
If you [disbelievers] seek the decision [i.e., victory] - the decision [i.e., defeat] has come to you. And if you desist [from hostilities], it is best for you; but if you return [to war], We will return, and never will you be availed by your [large] company at all, even if it should increase; and [that is] because Allāh is with the believers.
8:20
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ وَأَنتُمۡ تَسۡمَعُونَ ٢٠
O you who have believed, obey Allāh and His Messenger and do not turn from him while you hear [his order].
8:21
وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ ٢١
And do not be like those who say, "We have heard," while they do not hear.
8:22
۞ إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلۡبُكۡمُ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ ٢٢
Indeed, the worst of living creatures in the sight of Allāh are the deaf and dumb who do not use reason [i.e., the disbelievers].
8:23
وَلَوۡ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمۡ خَيۡرٗا لَّأَسۡمَعَهُمۡۖ وَلَوۡ أَسۡمَعَهُمۡ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ ٢٣
Had Allāh known any good in them, He would have made them hear. And if He had made them hear, they would [still] have turned away, while they were refusing.
8:24
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمۡ لِمَا يُحۡيِيكُمۡۖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِۦ وَأَنَّهُۥٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٤
O you who have believed, respond to Allāh and to the Messenger when he calls you to that which gives you life. And know that Allāh intervenes between a man and his heart and that to Him you will be gathered.
8:25
وَٱتَّقُواْ فِتۡنَةٗ لَّا تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمۡ خَآصَّةٗۖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢٥
And fear a trial1 which will not strike those who have wronged among you exclusively, and know that Allāh is severe in penalty.
1 translator’s note
- i.e., an affliction or punishment during life upon this earth. When corruption spreads among a people, its consequences will affect everyone. ↩