Al-Anfal 8:28
The Spoils of War · Juz 9 · Page 180
وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞ وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ ٢٨
And know that your properties and your children are but a trial and that Allāh has with Him a great reward.
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 8:20–28
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللهَ ورَسُولَهُ ولا تَوَلَّوْا عَنْهُ﴾ لا تتولوا عن الرسول، ولا تعرضوا عنه، فإن طاعته طاعة الله تعالى ﴿وأنتمْ تَسْمَعون﴾ القرآن أي: بعد ما علمتم وأجبتم داعي الله ﴿ولا تَكُونوا كالذِينَ قالُوا سَمِعْنا﴾ هم الكفرة أو المنافقون ﴿وهم لا يَسْمَعُونَ﴾ سماع انتفاع، فكأنهم ما سمعوا، أو معناه يقولون: أطعنا وهم لا يطيعون.
﴿إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ﴾: جميع الحيوانات ﴿عِنْدَ اللهِ الصُّمُّ﴾: عن الحق ﴿البُكْمُ﴾ عن التكلم به ﴿الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ فهذا الضرب من بني آدم شر الخلائق ﴿ولَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْرًا﴾: انتفاعًا بالآيات ﴿لَأسْمَعَهُمْ﴾: إسماع تفهيم ﴿ولَوْ أسْمَعَهُمْ﴾ وقد علم ألا خير فيهم ﴿لَتَوَلَّوْا﴾: ما صدقوا وما انتفعوا به، فكيف على تقدير عدم الإسماع، كقوله: نعم العبد صهيب، ولو لم يخف الله لم يعصه ﴿وهم مُعْرِضون﴾: عنه عنادًا بعد الفهم، أو معناه وهم قوم عادتهم الإعراض عن الحق ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لله ولِلرَّسُولِ﴾ بالطاعة ﴿إذا دَعاكُمْ﴾ وحَّد الرسول لأن دعوة الله تسمع من رسوله ﴿لِما يُحْيِيكُمْ﴾ أي: الإيمان فإنه يورث الحياة الأبدية، أو القرآن فيه الحياة والنجاة، أو الشهادة فإنهم أحياء عند الله يرزقون، أو الجهاد فإنه سبب بقائكم ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ﴾: بين المؤمن وكفره وبين الكافر وإيمانه، أو يحول حتى لا يدري ما يعمل، أو حتى لا يستطيع أن يعزم على شيء إلا بإذنه، أو تمثيل لغاية قربه من العبد كقوله: ”ونحن أقرب إليه من حبل الوريد“ [ق: ١٦].
﴿وأنَّهُ إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ لجزاء الأعمال.
﴿واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكم خاصَّةً﴾ حذر الله المؤمن عن محنة تعم المسيء وغيره، لا تخص من باشر الذنب، والفتنة إقرار المنكر بين أظهرهم والمساهلة في الحسبة، بمعنى لا تصيبن وبالها، أو نزلت في علي وعمار وطلحة والزبير وما وقع عليهم يوم الجمل بعد شهادة عثمان - رضى الله عنهم - أو في قوم مخصوصين من الصحابة أصابتهم الفتنة يوم الجمل، والأول أصح، وقوله ”لا تصيبن“ إما جواب الأمر على مذهب الكوفيين فتقديره إن لا تتقوا لا تصب الظالمين خاصة، ودخول النون لما فيه من معنى النهي، كأن إصابة الفتنة إليهم خاصة مطلوب، وإما صفة فتنة ولا للنهي؛ لأن النون لا تدخل المنفي في غير القسم بتقدير القول أي: فتنة مقولًا في حقها ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾.
﴿واذْكُرُوا﴾: ياَ معشر المهاجرين ﴿إذْ أنتمْ قَلِيلٌ﴾: في العدد ﴿مُسْتَضْعَفُونَ في الأرْضِ﴾ بمكة قبل الهجرة ﴿تَخافُونَ أنْ يَتَخَطكُمُ النّاسُ﴾: يذهب بكم، ويعدمكم كفار قريش أو كفار سائر البلاد ﴿فَآواكُمْ﴾ إلى المدينة ﴿وأيَّدَكم بِنَصْرِهِ﴾ على الأعداء يوم بدر وغيره ﴿ورَزَقَكم مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ الغنائم، وكانت لا تحل للأمم السابقة ﴿لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾: لكي تشكروا نعمة، والآية خطاب للعرب كافة لا للمهاجرين خاصة، فإن العرب كانوا أذل الناس وأجوعه وأعراه وأضله، حتى جاء الله بالإسلام فمكنهم في البلاد، وسلطهم على العباد وجعلهم ملوكًا شرفاء، وصيرهم مترفهين أغنياء ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللهَ والرَّسُولَ﴾ بترك فرائض الله وسننه، أو بما تضمروا خلاف ما تظهرون ﴿وتَخُونُوا﴾ داخل في النهي، أو نصب بإضمار أن ﴿أماناتِكُمْ﴾ أي: لا تنقضوا كل عمل ائتمن الله عليه العباد، أو لا تخونوا أماناتكم فيما بينكم بأن لا تحفظوها ﴿وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أنها أمانة، أو أنتم علماء، قال كثير من السلف: نزلت في أبي لبابة حين حاصر رسول الله ﷺ قريظة وأمرهم أن ينزلوا على حكم سعد فاستشار قريظة من أبي لبابة في النزول على حكم سعد، وكان أهل أبي لبابة وأمواله فيهم فأشار إلى حلقه أنه الذبح فتلك خيانة ﴿واعْلَمُوا أنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ﴾: اختبار وامتحان ليختبركم أنكم تشتغلون بها عن الله سبحانه، فتنسونه وتعصونه أو تذكرونه وتطيعونه فيها، فإن أبا لبابة خان بسبب الأولاد والأموال ﴿وأنْ الله عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾: خير لكم من أموالكم وأولادكم، فحافظوا على حدود الله تعالى فيهم.
Page 180
8:26
وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ أَنتُمۡ قَلِيلٞ مُّسۡتَضۡعَفُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمۡ وَأَيَّدَكُم بِنَصۡرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٢٦
And remember when you were few and oppressed in the land, fearing that people might abduct you, but He sheltered you, supported you with His victory, and provided you with good things - that you might be grateful.
8:27
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَخُونُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓاْ أَمَٰنَٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٧
O you who have believed, do not betray Allāh and the Messenger or betray your trusts while you know [the consequence].
8:28
وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞ وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ ٢٨
And know that your properties and your children are but a trial and that Allāh has with Him a great reward.
8:29
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّكُمۡ فُرۡقَانٗا وَيُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٢٩
O you who have believed, if you fear Allāh, He will grant you a criterion1 and will remove from you your misdeeds and forgive you. And Allāh is the possessor of great bounty.
1 translator’s note
- By which to judge between truth and falsehood. Also interpreted as a "way out" of difficulties. ↩
8:30
وَإِذۡ يَمۡكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثۡبِتُوكَ أَوۡ يَقۡتُلُوكَ أَوۡ يُخۡرِجُوكَۚ وَيَمۡكُرُونَ وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ ٣٠
And [remember, O Muḥammad], when those who disbelieved plotted against you to restrain you or kill you or evict you [from Makkah]. But they plan, and Allāh plans. And Allāh is the best of planners.
8:31
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا قَالُواْ قَدۡ سَمِعۡنَا لَوۡ نَشَآءُ لَقُلۡنَا مِثۡلَ هَٰذَآ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٣١
And when Our verses are recited to them, they say, "We have heard. If we willed, we could say [something] like this. This is not but legends of the former peoples."
8:32
وَإِذۡ قَالُواْ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ ٱلۡحَقَّ مِنۡ عِندِكَ فَأَمۡطِرۡ عَلَيۡنَا حِجَارَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئۡتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٖ ٣٢
And [remember] when they said, "O Allāh, if this should be the truth from You, then rain down upon us stones from the sky or bring us a painful punishment."
8:33
وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمۡ وَأَنتَ فِيهِمۡۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمۡ وَهُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ ٣٣
But Allāh would not punish them while you, [O Muḥammad], are among them, and Allāh would not punish them while they seek forgiveness.