Al-Anfal 8:3
The Spoils of War · Juz 9 · Page 177
ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣
The ones who establish prayer, and from what We have provided them, they spend.
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 8:1–10
﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ﴾ أيِ: حكم الغنائم نزلت حين اختلف كلام الشبان والشيوخ في غنائم بدر، والشبان ادعوا الأحقية بأنّهم باشروا القتال ﴿قُلِ الأنْفالُ لله والرَّسُولِ﴾: فيضعها الرسول حيث يأمره الله، ولذلك قسم رسول الله ﷺ غنائم بدر بين الشبان والشيوخ على السواء، وعن بعض: إن هذا في بدر ثم نسخت بقوله: ”واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ“ إلى آخره، فإن غنائم بدر قسمت من غير تخميس وفيه نظر، لأن بعض الأحاديث يدل على تخميسها صريحًا ﴿فاتَّقُوا اللهَ﴾: في الاختلاف ﴿وأصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ﴾: الحال التي بينكم بترك المنازعة ﴿وأطِيعُوا اللهَ ورَسُولَهُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فإن من مقتضى الإيمان طاعة الله ورسوله ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الذِينَ إذا ذُكِرَ اللهُ﴾: بأن سمعوا الأذان والإقامة ﴿وجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾: من الله فأدوا فرائضه ﴿وإذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهم إيمانًا﴾: تصديقًا ﴿وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾: لا يرجون غيره، وإن سألوا غيره، فإنهم يعلمون أنه المعطي والمانع ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾؛ يديمونها ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾: يؤدون الصدقة الواجبة ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُؤْمنونَ حَقًّا﴾: صدقًا من غير شك، صفة مصدر محذوف أي: إيمانًا حَقًّا، أو مصدر مؤكد، بخلاف المنافق، فإنه لا يدخل في قلبه شيء من ذكر الله تعالى عند الصلوات، ولا يصدقون بآيات الله تعالى كلما نزلت، فلا يزداد إيمانهم، ولا يصلون إذا غابوا عن محضر المسلمين، ولا يؤدون الزكاة، فهم ليسوا بمؤمنين حقًّا، هكذا فسرها ابن عباس - رضى الله عنهما -، أو معناها المؤمن الكامل الإيمان من ضم إلى مكارم أعمال قلبه من الخشية عند ذكر الله تعالى من الإخلاص، واطمئنان النفس ورسوخ اليقين، ومن التوكل عليه في جميع الأمور، محاسن أفعال الجوارح، من الصدقة والصلاة ﴿لَهم دَرَجاتٌ﴾: من الجنة ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ يرتقونها بأعمالهم لا للمنافقين ﴿ومَغْفِرَةٌ﴾ لسيئاتهم ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾: حسن، وهو رزق الجنة.
﴿كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ﴾ خبر مبتدأ محذوف، أي: الحال في كراهتهم القتال كحال إخراجك من المدينة، أو متعلق بما بعده، وهو يجادلونك ومعنى الوجهين واحد، أو تقديره: حالهم في كراهة حكمنا بأن الأنفال لله تعالى كحالهم في حكمنا بإخراجك من المدينة ﴿بِالحَقِّ﴾ أي: إخراجًا متلبسًا بالحكمة والصواب ﴿وإن فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾: بعضًا منهم ﴿لَكارِهُونَ﴾: الخروج وحينئذ الجملة في موقع الحال، وذلك أن عير قريش أقبلت من الشام في تجارة عظيمة، فخرج رسول الله ﷺ في عقبهم، فبلغ الخبر أهل مكة، فخرج أبو جهل مع عسكر عظيم، فأراد رسول الله ﷺ القتال ووعد الأصحاب بالظفر فقال بعضهم: هلا ذكرت لنا القتال حتى نتأهب له، ثم واجهوا العدو وقاتلوا في بدر، والظفر للمسلمين ﴿يُجادِلُونَكَ في الحَقِّ﴾: وهو إيثار الجهاد ﴿بَعْدَ ما تَبَيَّنَ﴾: نصرتهم بإعلام رسول الله ﷺ ﴿كَأنَّما يُساقُونَ إلى المَوْتِ وهم يَنْظُرُونَ﴾ أي: يكرهون القتال كراهة من يجر إلى القتل، وهو مشاهد ناظر إلى أسبابه ﴿وإذ يَعِدُكم اللهُ﴾ أي: اذكر إذ يعدكم ﴿إحْدى الطّائِفتَيْنِ﴾: العير التي فيها التجارة، أو النفير التي خرت من مكة ﴿أنَّها لَكُمْ﴾ بدل اشتمال من ثاني مفعوليه، وهو إحدى ﴿وتَوَدُّونَ أنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ﴾ أي: العير التي ليس فيها عدد كثير ولا عُدَد ﴿تَكُونُ لَكم ويُرِيدُ اللهُ أنْ يُحِقَّ﴾: أن يثبت ويظهر ﴿الحَقَّ بِكَلِماتِهِ﴾: بأمره إياكم بالقتال، قيل الباء بمعنى مع أي: يرفع كلمة الله ويجعل دينه عاليًا غالبًا ﴿ويَقْطَعَ دابِرَ الكافِرِينَ﴾ الدابر: الآخر، وقطع الدابر عبارة عن الاستئصال، يعني إرادتكم إصابة مال بلا مكروه، وإرادة الله إعلاء كلمته، وفوز الدارين لكم ﴿لِيُحِقَّ الحَقَّ ويُبْطِلَ الباطِلَ﴾ متعلق بمحذوف أي: لهذين الجهتين فعلنا ما فعلنا أو متعلق بيقطع ﴿ولَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ﴾: ذلك ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ﴾: هو إلحاح دعاء النبي ﷺ حين رأى شوكة الأعداء، وهو بدل من إذ يعدكم بأن يكون عبارة عن زمان واسع وقع الوعد في بعض أجزائه والاستغاثة في بعض، أو متعلق بـ ”ليحق“ ﴿رَبَّكم فاسْتَجابَ لَكم أنِّي مُمِدُّكُمْ﴾ أي: بأني ومن قرأ ”إني“ بالكسر فعلى إرادة القول، أو استجاب بمنزلة قال ﴿بِألْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾: متتابعين بعضهم على إثر بعض، أو مردفين بألف آخر فقد نقل عن علي رضي الله عنه -: إن جبريل في ألف عن ميمنة النبي ﷺ وفيها أبو بكر وميكائيل في ألف عن ميسرته وأنا فيها، ومن قرأ بفتح الدال فمعناه أردف الله المسلمين بهم، أو أردف الله ألفًا بألفٍ آخر وقد أنزل الله تعالى أولًا ألفًا ثم ألفًا ثم ألفًا إلى خمسة آلاف كما ذكرناه في سورة آل عمران ﴿وما جَعَلَهُ اللهُ﴾ أي: الإمداد ﴿إلا بُشْرى﴾: بشارة ﴿ولِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ﴾ فيزول منها الوجل ﴿وما النَّصْرُ إلا مِن عند اللهِ﴾ وإمداد الملائكة وكثرة العدد والعُدَد وسائط لا تأثير لها ﴿إنَّ اللهَ عَزِيزٌ﴾: َ لا يغالب ﴿حَكِيمٌ﴾ في أفعاله.
Page 177
سورة الأنفال
Al-Anfal
The Spoils of War · Medinan · 75 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
8:1
يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡأَنفَالِۖ قُلِ ٱلۡأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَصۡلِحُواْ ذَاتَ بَيۡنِكُمۡۖ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١
They ask you, [O Muḥammad], about the bounties [of war]. Say, "The [decision concerning] bounties is for Allāh and the Messenger." So fear Allāh and amend that which is between you and obey Allāh and His Messenger, if you should be believers.
8:2
إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَإِذَا تُلِيَتۡ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُهُۥ زَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٢
The believers are only those who, when Allāh is mentioned, their hearts become fearful, and when His verses are recited to them, it increases them in faith; and upon their Lord they rely -
8:3
ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣
The ones who establish prayer, and from what We have provided them, they spend.
8:4
أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقّٗاۚ لَّهُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ رَبِّهِمۡ وَمَغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٤
Those are the believers, truly. For them are degrees [of high position] with their Lord and forgiveness and noble provision.
8:5
كَمَآ أَخۡرَجَكَ رَبُّكَ مِنۢ بَيۡتِكَ بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لَكَٰرِهُونَ ٥
[It1 is] just as when your Lord brought you out of your home [for the battle of Badr] in truth, while indeed, a party among the believers were unwilling,
1 translator’s note
- Referring to a dispute which occurred among the Muslims over distribution of war booty. ↩
8:6
يُجَٰدِلُونَكَ فِي ٱلۡحَقِّ بَعۡدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى ٱلۡمَوۡتِ وَهُمۡ يَنظُرُونَ ٦
Arguing with you concerning the truth after it had become clear, as if they were being driven toward death while they were looking on.
8:7
وَإِذۡ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحۡدَى ٱلطَّآئِفَتَيۡنِ أَنَّهَا لَكُمۡ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيۡرَ ذَاتِ ٱلشَّوۡكَةِ تَكُونُ لَكُمۡ وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَيَقۡطَعَ دَابِرَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٧
[Remember, O believers], when Allāh promised you one of the two groups1 - that it would be yours - and you wished that the unarmed one would be yours. But Allāh intended to establish the truth by His words and to eliminate the disbelievers
1 translator’s note
- i.e., either the caravan of Quraysh or their army. ↩
8:8
لِيُحِقَّ ٱلۡحَقَّ وَيُبۡطِلَ ٱلۡبَٰطِلَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٨
That He should establish the truth and abolish falsehood, even if the criminals disliked it.