Al-Anfal 8:33
The Spoils of War · Juz 9 · Page 180
وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمۡ وَأَنتَ فِيهِمۡۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمۡ وَهُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ ٣٣
But Allāh would not punish them while you, [O Muḥammad], are among them, and Allāh would not punish them while they seek forgiveness.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 8:33
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم وأنْتَ فِيهِمْ وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ لِكُفّارِ مَكَّةَ أمانَيْنَ يَدْفَعُ اللَّهُ عَنْهُمُ العَذابَ بِسَبَبِهِما:
أحَدُهُما: كَوْنُهُ ﷺ فِيهِمْ لِأنَّ اللَّهَ لَمْ يُهْلِكْ أُمَّةً ونَبِيُّهم فِيهِمْ.
والثّانِي: اسْتِغْفارُهُمُ اللَّهَ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما لَهم ألّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وهم يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ [ ٨ ]، يَدُلُّ عَلى خِلافِ ذَلِكَ.
والجَوابُ مِن أرْبَعَةِ أوْجُهٍ:
الأوَّلُ: وهو اخْتِيارُ ابْنِ جَرِيرٍ نَقَلَهُ عَنْ قَتادَةَ والسُّدِّيِّ، وابْنِ زَيْدٍ أنَّ الأمانَيْنَ مُنْتَفِيانِ، فالنَّبِيُّ ﷺ خَرَجَ مِن بَيْنِ أظْهُرِهِمْ مُهاجِرًا واسْتِغْفارُهم مَعْدُومٌ لِإصْرارِهِمْ عَلى الكُفْرِ.
فَجُمْلَةُ الحالِ أُرِيدَ بِها أنَّ العَذابَ لا يَنْزِلُ بِهِمْ في حالَةِ اسْتِغْفارِهِمْ لَوِ اسْتَغْفَرُوا ولا في حالَةِ وُجُودِ نَبِيِّهِمْ فِيهِمْ، لَكِنَّهُ خَرَجَ مِن بَيْنِ أظْهُرِهِمْ، ولَمْ يَسْتَغْفِرُوا لِكُفْرِهِمْ.
وَمَعْلُومٌ أنَّ الحالَ قَيْدٌ لِعامِلِها وصْفٌ لِصاحِبِها، فالِاسْتِغْفارُ مَثَلًا قَيْدٌ في نَفْيِ العَذابِ، لَكِنَّهم لَمْ يَأْتُوا بِالقَيْدِ، فَتَقْرِيرُ المَعْنى: وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ لَوِ اسْتَغْفَرُوا، وبَعْدَ انْتِفاءِ الأمْرَيْنِ عَذَّبَهم بِالقَتْلِ والأسْرِ، يَوْمَ بَدْرٍ كَما يُشِيرُ (p-٢٩٣)إلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهم مِنَ العَذابِ الأدْنى دُونَ العَذابِ الأكْبَرِ﴾ [السجدة: ٢١] .
الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿يَسْتَغْفِرُونَ﴾ اسْتِغْفارُ المُؤْمِنِينَ المُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ، وعَلَيْهِ فالمَعْنى أنَّهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ ﷺ كانَ اسْتِغْفارُ المُؤْمِنِينَ سَبَبًا لِرَفْعِ العَذابِ الدُّنْيَوِيِّ عَنِ الكُفّارِ المُسْتَعْجِلِينَ لِلْعَذابِ بِقَوْلِهِمْ: ﴿فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ﴾ الآيَةَ [ ٨ ] .
وَعَلى هَذا القَوْلِ فَقَدْ أسْنَدَ الِاسْتِغْفارَ إلى مَجْمُوعِ أهْلِ مَكَّةَ الصّادِقِ بِخُصُوصِ المُؤْمِنِينَ مِنهم، ونَظِيرُ الآيَةِ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَعَقَرُوا النّاقَةَ﴾ [الأعراف: ٧٧]، ومَعَ أنَّ العاقِرَ واحِدٌ مِنهم بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَنادَوْا صاحِبَهم فَتَعاطى فَعَقَرَ﴾ [القمر: ٢٩]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾ ﴿وَجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ [نوح: ١٥ - ١٦]، أيْ جَعَلَ القَمَرَ في مَجْمُوعِهِنَّ الصّادِقِ بِخُصُوصِ السَّماءِ الَّتِي فِيها القَمَرُ، لِأنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ في كُلِّ سَماءٍ قَمَرًا،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يامَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ ألَمْ يَأْتِكم رُسُلٌ مِنكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠]،
أيْ مِن مَجْمُوعِكُمُ الصّادِقِ بِخُصُوصِ الإنْسِ عَلى الأصَحِّ، إذْ لَيْسَ مِنَ الجِنِّ رُسُلٌ.
وَأمّا تَمْثِيلُ كَثِيرٍ مِنَ العُلَماءِ لِإطْلاقِ المَجْمُوعِ مُرادًا بَعْضُهُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنهُما اللُّؤْلُؤُ والمَرْجانُ﴾ [الرحمن: ٢٢]، زاعِمِينَ أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ: ”مِنهُما“ أيْ مِن مَجْمُوعِهِما الصّادِقِ بِخُصُوصِ البَحْرِ المِلْحِ، لِأنَّ العَذْبَ لا يَخْرُجُ مِنهُ لُؤْلُؤٌ ولا مَرْجانٌ، فَهو قَوْلٌ باطِلٌ بِنَصِّ القُرْآنِ العَظِيمِ.
فَقَدْ صَرَّحَ تَعالى بِاسْتِخْراجِ اللُّؤْلُؤِ والمَرْجانِ مِنَ البَحْرَيْنِ كِلَيْهِما حَيْثُ قالَ: ﴿وَما يَسْتَوِي البَحْرانِ هَذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وهَذا مِلْحٌ أُجاجٌ ومِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ [فاطر: ١٢] .
فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِن كُلٍّ﴾، نَصٌّ صَرِيحٌ في إرادَةِ العَذْبِ والمِلْحِ مَعًا، وقَوْلُهُ: ﴿حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ هي اللُّؤْلُؤُ والمَرْجانُ.
وَعَلى هَذا القَوْلِ فالعَذابُ الدُّنْيَوِيُّ يَدْفَعُهُ اللَّهُ عَنْهم بِاسْتِغْفارِ المُؤْمِنِينَ الكائِنِينَ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما لَهم ألّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ [ ٨ ] . أيْ بَعْدَ خُرُوجِ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ كانَ اسْتِغْفارُهم سَبَبًا لِدَفْعِ العَذابِ الدُّنْيَوِيِّ، فَبَعْدَ خُرُوجِهِمْ عَذَّبَ اللَّهُ أهْلَ (p-٢٩٤)مَكَّةَ في الدُّنْيا بِأنْ سَلَّطَ عَلَيْهِمْ رَسُولَهُ ﷺ حَتّى فَتَحَ مَكَّةَ، ويَدُلُّ لِكَوْنِهِ تَعالى يَدْفَعُ العَذابَ الدُّنْيَوِيَّ عَنِ الكُفّارِ بِسَبَبِ وُجُودِ المُسْلِمِينَ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ ما وقَعَ في صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ كَما بَيَّنَهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ ونِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهم أنْ تَطَئُوهم فَتُصِيبَكم مِنهم مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ في رَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهم عَذابًا ألِيمًا﴾ [الفتح: ٢٥] .
فَقَوْلُهُ: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾ أيْ لَوْ تَزَيَّلَ الكُفّارُ مِنَ المُسْلِمِينَ لَعَذَّبْنا الكُفّارَ بِتَسْلِيطِ المُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ، ولَكِنّا رَفَعْنا عَنِ الكُفّارِ هَذا العَذابَ الدُّنْيَوِيَّ لِعَدَمِ تَمَيُّزِهِمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ، كَما بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ ونِساءٌ مُؤْمِناتٌ﴾ الآيَةَ.
وَنَقَلَ ابْنُ جَرِيرٍ هَذا القَوْلَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ والضَّحّاكِ وأبِي مالِكٍ وابْنِ أبْزى، وحاصِلُ هَذا القَوْلِ أنَّ كُفّارَ مَكَّةَ لَمّا قالُوا: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً﴾ الآيَةَ [ ٨ ] . أنْزَلَ اللَّهُ قَوْلَهُ: ﴿وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم وأنْتَ فِيهِمْ﴾، ثُمَّ لَمّا هاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ بَقِيَتْ طائِفَةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ بِمَكَّةَ يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ ويَعْبُدُونَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾، فَلَمّا خَرَجَتْ بَقِيَّةُ المُسْلِمِينَ مِن مَكَّةَ أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَما لَهم ألّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ [ ٨ ]، أيْ: أيُّ شَيْءٍ ثَبَتَ لَهم يَدْفَعُ عَنْهُمُ اللَّهُ، وقَدْ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ والمُؤْمِنُونَ مِن بَيْنِ أظْهُرِهِمْ، فالآيَةُ عَلى هَذا كَقَوْلِهِ: ﴿قاتِلُوهم يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأيْدِيكُمْ﴾ [التوبة: ١٤] .
الوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ كُفّارُ مَكَّةَ، وعَلَيْهِ فَوَجْهُ الجَمِيعِ أنَّ اللَّهَ تَعالى يَرُدُّ عَنْهُمُ العَذابَ الدُّنْيَوِيَّ بِسَبَبِ اسْتِغْفارِهِمْ، أمّا عَذابُ الآخِرَةِ فَهو واقِعٌ بِهِمْ لا مَحالَةَ فَقَوْلُهُ: ﴿وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾، أيْ في الدُّنْيا في حالَةِ اسْتِغْفارِهِمْ، وقَوْلُهُ: ﴿وَما لَهم ألّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ أيْ في الآخِرَةِ، وقَدْ كانُوا كُفّارًا في الدُّنْيا. ونَقَلَ ابْنُ جَرِيرٍ هَذا القَوْلَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
وَعَلى هَذا القَوْلِ فَعَمَلُ الكافِرُ يَنْفَعُهُ في الدُّنْيا، كَما فَسَّرَ بِهِ جَماعَةٌ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفّاهُ حِسابَهُ﴾ [النور: ٣٩]، أيْ أثابَهُ مِن عَمَلِهِ الطَّيِّبِ في الدُّنْيا، وهو صَرِيحُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها﴾ الآيَةَ [هود: ١٥]، وقَوْلِهِ تَعالى ﴿أُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ [ ٩ ]، (p-٢٩٥)وَقَوْلِهِ: ﴿وَقَدِمْنا إلى ما عَمِلُوا مِن عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣] ونَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ يَدُلُّ عَلى بُطْلانِ عَمَلِ الكافِرِ مِن أصْلِهِ، كَما أوْضَحَهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿حَبِطَتْ أعْمالُهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ [البقرة: ٢١٧]، فَجَعَلَ كِلْتا الدّارَيْنِ ظَرْفًا لِبُطْلانِ أعْمالِهِمْ واضْمِحْلالِها، وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَحْقِيقُ هَذا المَقامِ في سُورَةِ ”هُودٍ“ .
الوَجْهُ الرّابِعُ: أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وَهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ أيْ يُسْلِمُونَ، أيْ: وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم، وقَدْ سَبَقَ في عِلْمِهِ أنَّ مِنهم مَن يُسْلِمُ ويَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِن كُفْرِهِ، وعَلى هَذا القَوْلِ فَقَوْلُهُ: ﴿وَما لَهم ألّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾، في الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمُ الشَّقاوَةُ كَأبِي جَهْلٍ وأصْحابِهِ الَّذِينَ عُذِّبُوا بِالقَتْلِ يَوْمَ بَدْرٍ.
وَنَقَلَ ابْنُ جَرِيرٍ مَعْنى هَذا القَوْلِ عَنْ عِكْرِمَةَ ومُجاهِدٍ، وأمّا ما رَواهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ والحَسَنِ البَصْرِيِّ مِن أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَما لَهم ألّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ ناسِخٌ لِقَوْلِهِ: ﴿وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ فَبُطْلانُهُ ظاهِرٌ، لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ﴾ الآيَةَ، خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ بِعَدَمِ تَعْذِيبِهِ لَهم في حالَةِ اسْتِغْفارِهِمْ، والخَبَرُ لا يَجُوزُ نَسْخُهُ شَرْعًا بِإجْماعِ المُسْلِمِينَ، وأظْهَرُ هَذِهِ الأقْوالِ الأوَّلانِ.
مِنها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ يَكُنْ مِنكم عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ الآيَةَ [الأنفال: ٦٥] .
ظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ أنَّ الواحِدَ مِنَ المُسْلِمِينَ يَجِبُ عَلَيْهِ مُصابَرَةُ عَشَرَةٍ مِنَ الكُفّارِ، وقَدْ ذَكَرَ تَعالى ما يَدُلُّ عَلى خِلافِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإنْ يَكُنْ مِنكم مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ الآيَةَ [الأنفال: ٦٦] .
والجَوابُ عَنْ هَذا، أنَّ الأوَّلَ مَنسُوخٌ بِالثّانِي، كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ الآيَةَ [الأنفال: ٦٦]، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
Page 180
8:26
وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ أَنتُمۡ قَلِيلٞ مُّسۡتَضۡعَفُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمۡ وَأَيَّدَكُم بِنَصۡرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٢٦
And remember when you were few and oppressed in the land, fearing that people might abduct you, but He sheltered you, supported you with His victory, and provided you with good things - that you might be grateful.
8:27
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَخُونُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓاْ أَمَٰنَٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٧
O you who have believed, do not betray Allāh and the Messenger or betray your trusts while you know [the consequence].
8:28
وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞ وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ ٢٨
And know that your properties and your children are but a trial and that Allāh has with Him a great reward.
8:29
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّكُمۡ فُرۡقَانٗا وَيُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٢٩
O you who have believed, if you fear Allāh, He will grant you a criterion1 and will remove from you your misdeeds and forgive you. And Allāh is the possessor of great bounty.
1 translator’s note
- By which to judge between truth and falsehood. Also interpreted as a "way out" of difficulties. ↩
8:30
وَإِذۡ يَمۡكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثۡبِتُوكَ أَوۡ يَقۡتُلُوكَ أَوۡ يُخۡرِجُوكَۚ وَيَمۡكُرُونَ وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ ٣٠
And [remember, O Muḥammad], when those who disbelieved plotted against you to restrain you or kill you or evict you [from Makkah]. But they plan, and Allāh plans. And Allāh is the best of planners.
8:31
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا قَالُواْ قَدۡ سَمِعۡنَا لَوۡ نَشَآءُ لَقُلۡنَا مِثۡلَ هَٰذَآ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٣١
And when Our verses are recited to them, they say, "We have heard. If we willed, we could say [something] like this. This is not but legends of the former peoples."
8:32
وَإِذۡ قَالُواْ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ ٱلۡحَقَّ مِنۡ عِندِكَ فَأَمۡطِرۡ عَلَيۡنَا حِجَارَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئۡتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٖ ٣٢
And [remember] when they said, "O Allāh, if this should be the truth from You, then rain down upon us stones from the sky or bring us a painful punishment."
8:33
وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمۡ وَأَنتَ فِيهِمۡۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمۡ وَهُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ ٣٣
But Allāh would not punish them while you, [O Muḥammad], are among them, and Allāh would not punish them while they seek forgiveness.