Al-Anfal 8:34
The Spoils of War · Juz 9 · Page 181
وَمَا لَهُمۡ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ وَهُمۡ يَصُدُّونَ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَمَا كَانُوٓاْ أَوۡلِيَآءَهُۥٓۚ إِنۡ أَوۡلِيَآؤُهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُتَّقُونَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٤
But why should Allāh not punish them while they obstruct [people] from al-Masjid al-Ḥarām and they were not [fit to be] its guardians? Its [true] guardians are not but the righteous, but most of them do not know.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 8:33–34
صفحة ١٢٧
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى هاتَيْنِ الشُّبْهَتَيْنِ لَمْ يَذْكُرِ الجَوابَ عَنِ الشُّبْهَةِ الأُولى، وهو قَوْلُهُ: ﴿لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَذا﴾ ولَكِنَّهُ ذَكَرَ الجَوابَ عَنِ الشُّبْهَةِ الثّانِيَةِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم وأنْتَ فِيهِمْ وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ تَقْرِيرَ وجْهِ الجَوابِ أنَّ الكُفّارَ لَمّا بالَغُوا وقالُوا: اللَّهُمَّ إنْ كانَ مُحَمَّدٌ مُحِقًّا فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ، ذَكَرَ تَعالى أنَّ مُحَمَّدًا وإنْ كانَ مُحِقًّا في قَوْلِهِ إلّا أنَّهُ مَعَ ذَلِكَ لا يُمْطِرُ الحِجارَةَ عَلى أعْدائِهِ، وعَلى مُنْكِرِي نُبُوَّتِهِ، لِسَبَبَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ما دامَ يَكُونُ حاضِرًا مَعَهم، فَإنَّهُ تَعالى لا يَفْعَلُ بِهِمْ ذَلِكَ تَعْظِيمًا لَهُ، وهَذا أيْضًا عادَةُ اللَّهِ مَعَ جَمِيعِ الأنْبِياءِ المُتَقَدِّمِينَ، فَإنَّهُ لَمْ يُعَذِّبْ أهْلَ قَرْيَةٍ إلّا بَعْدَ أنْ يَخْرُجَ رَسُولُهم مِنها، كَما كانَ في حَقِّ هُودٍ وصالِحٍ ولُوطٍ.
فَإنْ قِيلَ: لَمّا كانَ حُضُورُهُ فِيهِمْ مانِعًا مِن نُزُولِ العَذابِ عَلَيْهِمْ، فَكَيْفَ قالَ: ﴿قاتِلُوهم يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأيْدِيكُمْ﴾ [التَّوْبَةِ: ١٤] .
قُلْنا: المُرادُ مِنَ الأوَّلِ عَذابُ الِاسْتِئْصالِ، ومِنَ الثّانِي: العَذابُ الحاصِلُ بِالمُحارَبَةِ والمُقاتَلَةِ.
والسَّبَبُ الثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ وفي تَفْسِيرِهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَ هَؤُلاءِ الكُفّارِ وفِيهِمْ مُؤْمِنُونَ يَسْتَغْفِرُونَ، فاللَّفْظُ وإنْ كانَ عامًّا إلّا أنَّ المُرادَ بَعْضُهم كَما يُقالُ: قَتَلَ أهْلُ المَحَلَّةِ رَجُلًا، وأقْدَمَ أهْلُ البَلْدَةِ الفُلانِيَّةِ عَلى الفَسادِ، والمُرادُ بَعْضُهم.
الثّانِي: وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَ هَؤُلاءِ الكُفّارِ، وفي عِلْمِ اللَّهِ أنَّهُ يَكُونُ لَهم أوْلادٌ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ويَسْتَغْفِرُونَهُ، فَوُصِفُوا بِصِفَةِ أوْلادِهِمْ وذَرارِيِّهِمْ.
الثّالِثُ: قالَ قَتادَةُ والسَّدِّيُّ: ﴿وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ أيْ لَوِ اسْتَغْفَرُوا لَمْ يُعَذَّبُوا، فَكانَ المَطْلُوبُ مِن ذِكْرِ هَذا الكَلامِ اسْتِدْعاءَ الِاسْتِغْفارِ مِنهُمْ؛ أيْ لَوِ اشْتَغَلُوا بِالِاسْتِغْفارِ لَما عَذَّبَهُمُ اللَّهُ.
ولِهَذا ذَهَبَ بَعْضُهم إلى أنَّ الِاسْتِغْفارَ هَهُنا بِمَعْنى الإسْلامِ، والمَعْنى: أنَّهُ كانَ مَعَهم قَوْمٌ كانَ في عِلْمِ اللَّهِ أنْ يُسْلِمُوا، مِنهم أبُو سُفْيانَ بْنُ حَرْبٍ، وأبُو سُفْيانَ بْنُ الحارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، والحارِثُ بْنُ هِشامٍ، وحَكِيمُ بْنُ حِزامٍ، وعَدَدٌ كَثِيرٌ، والمَعْنى﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم وأنْتَ فِيهِمْ﴾ مَعَ أنَّ عِلْمَ اللَّهِ أنَّ فِيهِمْ مَن يَئُولُ أمْرُهُ إلى الإيمانِ، قالَ أهْلُ المَعانِي: دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ الِاسْتِغْفارَ أمانٌ وسَلامَةٌ مِنَ العَذابِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ فِيهِمْ أمانانِ نَبِيُّ اللَّهِ والِاسْتِغْفارُ، أمّا النَّبِيُّ فَقَدْ مَضى، وأمّا الِاسْتِغْفارُ فَهو باقٍ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ثُمَّ قالَ: ﴿وما لَهم ألّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ في الآيَةِ الأُولى أنَّهُ لا يُعَذِّبُهم ما دامَ رَسُولُ اللَّهِ فِيهِمْ، وذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ يُعَذِّبُهم فَكانَ المَعْنى أنَّهُ يُعَذِّبُهم إذا خَرَجَ الرَّسُولُ مِن بَيْنِهِمْ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا في هَذا العَذابِ فَقالَ بَعْضُهم: لَحِقَهم هَذا العَذابُ المُتَوَعَّدُ بِهِ يَوْمَ بَدْرٍ، وقِيلَ بَلْ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هَذا العَذابُ هو عَذابُ الآخِرَةِ، والعَذابُ الَّذِي نَفاهُ عَنْهم هو عَذابُ الدُّنْيا، ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى ما لِأجْلِهِ يُعَذِّبُهم، فَقالَ: ﴿وهم يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ وقَدْ ظَهَرَتِ الأخْبارُ أنَّهم كَيْفَ صَدُّوا عَنْهُ عامَ الحُدَيْبِيَةِ، ونَبَّهَ عَلى أنَّهم يَصُدُّونَ لِادِّعائِهِمْ أنَّهم أوْلِياؤُهُ، ثُمَّ بَيَّنَ بُطْلانَ هَذِهِ الدَّعْوى بِقَوْلِهِ: ﴿وما كانُوا أوْلِياءَهُ إنْ أوْلِياؤُهُ إلّا المُتَّقُونَ﴾ الَّذِينَ يَتَحَرَّزُونَ عَنِ المُنْكَراتِ، كالَّذِي كانُوا يَفْعَلُونَهُ عِنْدَ البَيْتِ مِنَ المُكاءِ والتَّصْدِيَةِ، والمَقْصُودُ بَيانُ أنَّ مَن كانَتْ هَذِهِ حالُهُ لَمْ يَكُنْ ولِيًّا لِلْمَسْجِدِ الحَرامِ، فَهم إذَنْ أهْلٌ لِأنْ يُقْتَلُوا بِالسَّيْفِ ويُحارَبُوا، فَقَتَلَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ، وأعَزَّ الإسْلامَ بِذَلِكَ عَلى ما تَقَدَّمَ شَرْحُهُ.
Page 181
8:34
وَمَا لَهُمۡ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ وَهُمۡ يَصُدُّونَ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَمَا كَانُوٓاْ أَوۡلِيَآءَهُۥٓۚ إِنۡ أَوۡلِيَآؤُهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُتَّقُونَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٤
But why should Allāh not punish them while they obstruct [people] from al-Masjid al-Ḥarām and they were not [fit to be] its guardians? Its [true] guardians are not but the righteous, but most of them do not know.
8:35
وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمۡ عِندَ ٱلۡبَيۡتِ إِلَّا مُكَآءٗ وَتَصۡدِيَةٗۚ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٣٥
And their prayer at the House [i.e., the Kaʿbah] was not except whistling and handclapping. So taste the punishment for what you disbelieved [i.e., practiced of deviations].
8:36
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيۡهِمۡ حَسۡرَةٗ ثُمَّ يُغۡلَبُونَۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحۡشَرُونَ ٣٦
Indeed, those who disbelieve spend their wealth to avert [people] from the way of Allāh. So they will spend it; then it will be for them a [source of] regret; then they will be overcome. And those who have disbelieved - unto Hell they will be gathered.
8:37
لِيَمِيزَ ٱللَّهُ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ وَيَجۡعَلَ ٱلۡخَبِيثَ بَعۡضَهُۥ عَلَىٰ بَعۡضٖ فَيَرۡكُمَهُۥ جَمِيعٗا فَيَجۡعَلَهُۥ فِي جَهَنَّمَۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٣٧
[It is] so that Allāh may distinguish the wicked from the good and place the wicked some of them upon others and heap them all together and put them into Hell. It is those who are the losers.
8:38
قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَنتَهُواْ يُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ وَإِن يَعُودُواْ فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٣٨
Say to those who have disbelieved [that] if they cease, what has previously occurred will be forgiven for them. But if they return [to hostility] - then the precedent of the former [rebellious] peoples has already taken place.1
1 translator’s note
- This is a warning that punishment is always the result of rebellion against Allāh and His messengers. ↩
8:39
وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِۚ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٣٩
And fight against them until there is no fitnah1 and [until] the religion [i.e., worship], all of it, is for Allāh.2 And if they cease - then indeed, Allāh is Seeing of what they do.
8:40
وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَوۡلَىٰكُمۡۚ نِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ ٤٠
But if they turn away - then know that Allāh is your protector. Excellent is the protector, and excellent is the helper.