Al-Anfal 8:41
The Spoils of War · Juz 10 · Page 182
۞ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا غَنِمۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا يَوۡمَ ٱلۡفُرۡقَانِ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٤١
And know that anything you obtain of war booty - then indeed, for Allāh is one fifth of it and for the Messenger1 and for [his] near relatives2 and the orphans, the needy, and the [stranded] traveler,3 if you have believed in Allāh and in that which We sent down to Our Servant4 on the day of criterion [i.e., decisive encounter] - the day when the two armies met [at Badr]. And Allāh, over all things, is competent.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Atiyya
Detailed
Change
Commentary on 8:41
(p-١٩٢)قوله عزّ وجلّ:
﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَبِيلِ إنْ كُنْتُمْ آمَنتُمْ بِاللهِ وما أنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الفُرْقانِ يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
مَوْضِعُ "أنَّ" الثانِيَةِ رَفْعٌ، التَقْدِيرُ: "فَحُكْمُهُ أنَّ"، فَهي في مَوْضِعِ خَبَرِ الِابْتِداءِ، والغَنِيمَةُ في اللُغَةِ ما يَنالُهُ الرَجُلُ أوِ الجَماعَةُ بِسَعْيٍ، مِن ذَلِكَ قَوْلُ الشاعِرِ:
؎ وقَدْ طُفْتُ في الآفاقِ حَتّى ∗∗∗ رَضِيتُ مِنَ الغَنِيمَةِ بِالإيابِ
وقالَ آخَرُ:
؎ ومُطْعَمُ الغُنْمِ يَوْمَ الغُنْمِ مُطْعَمُهُ ∗∗∗ ∗∗∗ أنّى تَوَجَّهَ والمَحْرُومُ مَحْرُومُ
ومِنهُ «قَوْلُ النَبِيِّ ﷺ في الرَهْنِ: "لَهُ غُنْمُهُ وعَلَيْهِ مَخْرَجُهُ"،» وقَوْلُهُ: « "الصِيامُ في الشِتاءِ هو الغَنِيمَةُ البارِدَةُ"». فالشَيْءُ الَّذِي يَنالُهُ المُسْلِمُونَ مِن عَدُوِّهِمْ بِالسَعْيِ وإيجافِ الخَيْلِ والرِكابِ: غَنِيمَةٌ، ولَزِمَ هَذا الِاسْمُ هَذا المَعْنى حَتّى صارَ عُرْفًا لَهُ.
والفَيْءُ مَأْخُوذٌ مِن "فاءَ يَفِيءُ" إذا رَجَعَ، وهو كُلُّ ما دَخَلَ عَلى المُسْلِمِينَ مِن غَيْرِ (p-١٩٣)حَرْبٍ ولا إيجافٍ كَخَراجِ الأرْضِ، وجِزْيَةِ الجَماجِمِ، وخُمْسِ الغَنِيمَةِ، ونَحْوِ هَذا.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
والزَكَواتُ أيْضًا مالٌ عَلى حِدَتِهِ، أحْكامُهُ مُنْفَرِدَةٌ دُونَ أحْكامِ هَذَيْنِ، قالَ سُفْيانُ الثَوْرِيُّ، وعَطاءُ بْنُ السائِبِ: "الغَنِيمَةُ: ما أُخِذَ عنوَةً والفَيْءُ: ما أُخِذَ صُلْحًا"، وهَذا قَرِيبٌ مِمّا بَيَّناهُ. وقالَ قَتادَةُ: الفَيْءُ والغَنِيمَةُ شَيْءٌ واحِدٌ فِيهِما الخُمْسُ، وهَذِهِ الآيَةُ الَّتِي في الأنْفالِ ناسِخَةٌ لِقَوْلِهِ في سُورَةِ الحَشْرِ: ﴿ما أفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى﴾ [الحشر: ٧] وذَلِكَ أنَّ تِلْكَ كانَتِ الحُكْمَ أوَّلًا، ثُمَّ أعْطى اللهُ أهْلَها الخُمْسَ فَقَطْ، وجَعَلَ الأرْبَعَةَ الأخْماسِ في المُقاتِلِينَ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وهَذا قَوْلٌ ضَعِيفٌ نَصَّ العُلَماءُ عَلى ضَعْفِهِ، وأنْ لا وجْهَ لَهُ مِن جِهاتٍ، مِنها أنَّ هَذِهِ السُورَةَ نَزَلَتْ قَبْلَ سُورَةِ الحَشْرِ، هَذِهِ بِبَدْرٍ، وتِلْكَ في بَنِي النَضِيرِ وقُرى عُرَيْنَةَ. ولِأنَّ الآيَتَيْنِ مُتَّفِقَتانِ وحُكْمُ الخُمْسِ وحُكْمُ تِلْكَ الآيَةِ واحِدٌ لِأنَّها نَزَلَتْ في بَنِي النَضِيرِ حِينَ جُلُوا وهَرَبُوا، وأهْلُ فَدَكٍ حِينَ دُعُوا إلى صُلْحٍ ونالَ المُسْلِمُونَ ما لَهم دُونَ إيجافٍ. وحَكى ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الشافِعِيِّ أنَّ في الفَيْءِ الخُمْسَ، وأنَّهُ كانَ في قُرى عُرَيْنَةَ زَمَنَ النَبِيِّ ﷺ، وأنَّ أرْبَعَةَ أخْماسِها كانَ لِلرَّسُولِ ﷺ خاصَّةً دُونَ المُسْلِمِينَ يَضَعُها حَيْثُ شاءَ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هَذِهِ الآيَةُ ناسِخَةٌ لِقَوْلِهِ تَعالى في أوَّلِ السُورَةِ: ﴿قُلِ الأنْفالُ لِلَّهِ والرَسُولِ﴾ [الأنفال: ١] الآيَةُ، ولَمْ يُخَمِّسْ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَنائِمَ بَدْرٍ فَنُسِخَ حُكْمُهُ في تَرْكِ التَخْمِيسِ بِهَذِهِ الآيَةِ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
ويَظْهَرُ مِن قَوْلِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ في البُخارِيِّ: "كانَتْ لِي شارِفٌ مِن نَصِيبِي مِنَ المَغْنَمِ بِبَدْرٍ، وشارِفٌ أعْطانِيها رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الخُمْسِ حِينَئِذٍ" أنَّ (p-١٩٤)غَنِيمَةَ بَدْرٍ خُمِّسَتْ، فَإنْ كانَ ذَلِكَ فَسَدَ قَوْلُ أبِي عُبَيْدَةَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الخُمْسُ الَّذِي ذَكَرَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ مِن إحْدى الغَزَواتِ الَّتِي كانَتْ بَيْنَ بَدْرٍ وأُحُدٍ، فَقَدْ كانَتْ غَزْوَةُ بَنِي سُلَيْمٍ، وغَزْوَةُ السَوِيقِ، وغَزْوَةُ ذِي أمْرٍ، وغَزْوَةُ بَحْرانِ، ولَمْ يُحْفَظْ فِيها قِتالٌ ولَكِنْ يُمْكِنُ أنْ غُنِمَتْ غَنائِمُ. واللهُ أعْلَمُ.
وقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿مِن شَيْءٍ﴾ ظاهِرُهُ عامٌّ ومَعْناهُ الخُصُوصُ، فَأمّا الناضُّ والمَتاعُ والأطْفالُ والنِساءُ وما لا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنَ الحَيَوانِ ويَصِحُّ تَمَلُّكُهُ فَلَيْسَ لِلْإمامِ في جَمِيعِ ذَلِكَ ما كَثُرَ مِنهُ وما قَلَّ كالخايِطِ والمَخِيطِ إلّا أنْ يَأْخُذَ الخُمْسَ ويُقَسِّمَ الباقِيَ في أهْلِ الجَيْشِ، وأمّا الأرْضُ فَقالَ فِيها مالِكٌ: يُقَسِّمُها الإمامُ إنْ رَأى ذَلِكَ صَوابًا كَما فَعَلَ النَبِيُّ ﷺ بِخَيْبَرَ، ولا يُقَسِّمُها إنْ أدّاهُ اجْتِهادُهُ إلى ذَلِكَ كَما فَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنهُ بِأرْضِ مِصْرَ وسَوادِ الكُوفَةِ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
لِأنَّ فِعْلَ عَمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهُ لَيْسَ بِمُخالِفٍ لِفِعْلِ النَبِيِّ ﷺ، إذْ لَيْسَتِ النازِلَةُ واحِدَةً بِحَسَبِ قَرائِنِ الوَقْتَيْنِ وحاجَةِ الصَحابَةِ وقِلَّتِهِمْ، وهَذا كُلُّهُ انْعَكَسَ في زَمانِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهُ، وأمّا الرِجالُ ومَن شارَفَ البُلُوغَ مِنَ الصِبْيانِ فالإمامُ -عِنْدَ مالِكٍ وجُمْهُورِ العُلَماءِ- مُخَيَّرٌ فِيهِمْ عَلى خَمْسَةِ أوجُهٍ، مِنها: القَتْلُ، وهو مُسْتَحْسَنٌ في أهْلِ الشَجاعَةِ والنِكايَةِ، ومِنها: الفِداءُ، وهو مُسْتَحْسَنٌ في ذِي المَنصِبِ الَّذِي لَيْسَ بِشُجاعٍ ولا يُخافُ مِنهُ رَأْيٌ ولا مَكِيدَةٌ لِانْتِفاعِ المُسْلِمِينَ بِالمالِ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنهُ، ومِنها: المَنُّ، وهو مُسْتَحْسَنٌ فِيمَن يُرْجى أنْ يَحْنُوَ عَلى أسْرى المُسْلِمِينَ ونَحْوِ ذَلِكَ مِنَ القَرائِنِ، ومِنها: الِاسْتِرْقاقُ، ومِنها: ضَرْبُ الجِزْيَةِ والتَرْكُ في الذِمَّةِ. وأمّا الطَعامُ والغَنَمُ ونَحْوُهُما مِمّا يُؤْكَلُ فَهو مُباحٌ في بَلَدِ العَدُوِّ يَأْكُلُهُ الناسُ فَما بَقِيَ كانَ في المَغْنَمِ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وأمّا أرْبَعَةُ أخْماسِ ما غَنِمَ فَيُقَسِّمُهُ الإمامُ عَلى الجَيْشِ، ولا يَخْتَصُّ بِهَذِهِ الآيَةِ ذِكْرُ (p-١٩٥)القِسْمَةِ فَأنا أخْتَصِرُهُ هُنا، وأمّا الخُمْسُ فاخْتَلَفَ العُلَماءُ فِيهِ.
قالَ مالِكٌ رَحِمَهُ اللهُ: الرَأْيُ فِيهِ لِلْإمامِ يُلْحِقُهُ بِبَيْتِ الفَيْءِ، ويُعْطِي مِن ذَلِكَ البَيْتِ لِقَرابَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ما رَآهُ، كَما يُعْطِي مِنهُ اليَتامى والمَساكِينَ وغَيْرَهُمْ، وإنَّما ذَكَرَ مَن ذَكَرَ عَلى وجْهِ التَنْبِيهِ عَلَيْهِمْ لِأنَّهم مِن أهَمِّ مَن يُدْفَعُ إلَيْهِ، قالَ الزَجّاجُ مُحْتَجًّا لِمالِكٍ: قالَ اللهُ تَعالى: ﴿يَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَبِيلِ﴾ [البقرة: ٢١٥]، ولِلْإمامِ بِإجْماعٍ أنْ يُنْفِقَ في غَيْرِ هَذِهِ الأصْنافِ إذا رَأى ذَلِكَ.
وقالَتْ فِرْقَةٌ: كانَ الخُمْسُ يُقَسَّمُ عَلى سِتَّةِ أقْسامٍ: قِسْمٍ لِلَّهِ وهو مَرْدُودٌ عَلى فُقَراءِ المُسْلِمِينَ أو عَلى بَيْتِ اللهِ، وقِسْمٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وقِسْمٍ لِقَرابَتِهِ، وقِسْمٍ لِسائِرِ مَن سُمِّيَ، حَكى القَوْلَ مُنْذِرُ بْنُ سَعِيدٍ، ورُدَّ عَلَيْهِ، قالَ أبُو العالِيَةِ الرِياحِيُّ: كانَ النَبِيُّ ﷺ يَقْبِضُ مِن خُمْسِ الغَنِيمَةِ قَبْضَةً فَيَجْعَلُها لِلْكَعْبَةِ، فَذَلِكَ لِلَّهِ، ثُمَّ يُقَسِّمُ الباقِي عَلى خَمْسَةٍ، قِسْمٍ لَهُ، وقِسْمٍ لِسائِرِ مَن سُمِّيَ.
وقالَ الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، وإبْراهِيمُ النَخْعِيُّ، وقَتادَةُ، والشافِعِيُّ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ اسْتِفْتاحُ كَلامٍ كَما يَقُولُ الرَجُلُ لِعَبْدِهِ: "قَدْ أعْتَقَكَ اللهُ وأعْتَقْتُكَ" عَلى جِهَةِ التَبَرُّكِ وتَفْخِيمِ الأمْرِ، والدُنْيا كُلُّها لِلَّهِ، وقِسْمُ اللهِ وقِسْمُ الرَسُولِ واحِدٌ، وكانَ الرَسُولُ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ يُقَسِّمُ الخُمْسَ عَلى خَمْسَةِ أقْسامٍ كَما تَقَدَّمَ.
وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما أيْضًا فِيما رَوى عنهُ الطَبَرِيُّ: الخُمْسُ مَقْسُومٌ عَلى أرْبَعَةِ أقْسامٍ، وسَهْمُ الرَسُولِ ﷺ لِقَرابَتِهِ ولَيْسَ لِلَّهِ ولا لِلرَّسُولِ شَيْءٌ.
وقالَتْ فِرْقَةٌ: قِسْمُ الرَسُولُ ﷺ، بَعْدَ مَوْتِهِ مَرْدُودٌ عَلى أهْلِ الخُمْسِ، القَرابَةِ وغَيْرِها، وقالَتْ فِرْقَةٌ: هو مَرْدُودٌ عَلى الجَيْشِ أصْحابِ الأرْبَعَةِ الأخْماسِ، وقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: يَلِي الإمامُ مِنهم سَهْمَ اللهِ ورَسُولِهِ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: هو (p-١٩٦)مَوْقُوفٌ لِشِراءِ العِدَدِ والكُراعِ في سَبِيلِ اللهِ.
وقالَ إبْراهِيمُ النَخْعِيُّ: وهو الَّذِي اخْتارَهُ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنهُما فِيهِ.
وقالَ أصْحابُ الرَأْيِ: الخُمْسُ بَعْدَ النَبِيِّ ﷺ، مَقْسُومٌ ثَلاثَةَ أقْسامٍ؛ قِسْمٌ لِلْيَتامى، وقِسْمٌ لِلْمَساكِينِ، وقِسْمٌ لِابْنِ السَبِيلِ، ورَسُولُ اللهِ ﷺ لَمْ يُوَرِّثْ، فَسَقَطَ سَهْمُهُ وسَهْمُ ذَوِي القُرْبى، وحُجَّتُهم فِيهِ مَنعُ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمانَ رَضِيَ اللهُ عنهُما لِذَوِي القُرْبى.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
ولَمْ يَثْبُتِ المَنعُ، بَلْ عُورِضَ بَنُو هاشِمٍ بِأنَّ قُرَيْشًا قُرْبى، وقِيلَ: لَمْ يَكُنْ في مُدَّةٍ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ مَغْنَمٌ.
وقالَ الشافِعِيُّ: يُعْطى أهْلُ الخُمْسِ مِنهُ ولا بُدَّ، ويُفَضِّلُ الإمامُ أهْلَ الحاجَةِ ولَكِنْ لا يَحْرِمُ صِنْفًا مِنهم حِرْمانًا تامًّا، وقَوْلُ مالِكٍ رَحِمَهُ اللهُ: إنَّ لِلْإمامِ أنْ يُعْطِيَ الأحْوَجَ وإنْ حَرَمَ الغَيْرَ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وكانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَخْصُوصًا مِنَ الغَنِيمَةِ بِثَلاثَةِ أشْياءَ، كانَ لَهُ خُمْسُ الخُمْسِ، وكانَ لَهُ سَهْمُ رَجُلٍ في سائِرِ الأرْبَعَةِ الأخْماسِ، وكانَ لَهُ صَفِيٌّ يَأْخُذُهُ قَبْلَ القِسْمَةِ، دابَّةٌ أو سَيْفٌ أو جارِيَةٌ، ولا صَفِيَّ لِأحَدٍ بَعْدَهُ بِإجْماعٍ إلّا ما قالَ أبُو ثَوْرٍ مِن أنَّ الصَفِيَّ باقٍ لِلْإمامِ، وهو قَوْلٌ مَعْدُودٌ في شَواذِّ الأقْوالِ.
Page 182
8:41
۞ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا غَنِمۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا يَوۡمَ ٱلۡفُرۡقَانِ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٤١
And know that anything you obtain of war booty - then indeed, for Allāh is one fifth of it and for the Messenger1 and for [his] near relatives2 and the orphans, the needy, and the [stranded] traveler,3 if you have believed in Allāh and in that which We sent down to Our Servant4 on the day of criterion [i.e., decisive encounter] - the day when the two armies met [at Badr]. And Allāh, over all things, is competent.
8:42
إِذۡ أَنتُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ وَٱلرَّكۡبُ أَسۡفَلَ مِنكُمۡۚ وَلَوۡ تَوَاعَدتُّمۡ لَٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡمِيعَٰدِ وَلَٰكِن لِّيَقۡضِيَ ٱللَّهُ أَمۡرٗا كَانَ مَفۡعُولٗا لِّيَهۡلِكَ مَنۡ هَلَكَ عَنۢ بَيِّنَةٖ وَيَحۡيَىٰ مَنۡ حَيَّ عَنۢ بَيِّنَةٖۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ٤٢
[Remember] when you were on the near side of the valley, and they were on the farther side, and the caravan was lower [in position] than you. If you had made an appointment [to meet], you would have missed the appointment. But [it was] so that Allāh might accomplish a matter already destined - that those who perished [through disbelief] would perish upon evidence and those who lived [in faith] would live upon evidence; and indeed, Allāh is Hearing and Knowing.
8:43
إِذۡ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلٗاۖ وَلَوۡ أَرَىٰكَهُمۡ كَثِيرٗا لَّفَشِلۡتُمۡ وَلَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٤٣
[Remember, O Muḥammad], when Allāh showed them to you in your dream as few; and if He had shown them to you as many, you [believers] would have lost courage and would have disputed in the matter [of whether to fight], but Allāh saved [you from that]. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.
8:44
وَإِذۡ يُرِيكُمُوهُمۡ إِذِ ٱلۡتَقَيۡتُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِكُمۡ قَلِيلٗا وَيُقَلِّلُكُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِهِمۡ لِيَقۡضِيَ ٱللَّهُ أَمۡرٗا كَانَ مَفۡعُولٗاۗ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٤٤
And [remember] when He showed them to you, when you met, as few in your eyes, and He made you [appear] as few in their eyes so that Allāh might accomplish a matter already destined. And to Allāh are [all] matters returned.
8:45
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٤٥
O you who have believed, when you encounter a company [from the enemy forces], stand firm and remember Allāh much that you may be successful.