Al-Anfal 8:41
The Spoils of War · Juz 10 · Page 182
۞ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا غَنِمۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا يَوۡمَ ٱلۡفُرۡقَانِ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٤١
And know that anything you obtain of war booty - then indeed, for Allāh is one fifth of it and for the Messenger1 and for [his] near relatives2 and the orphans, the needy, and the [stranded] traveler,3 if you have believed in Allāh and in that which We sent down to Our Servant4 on the day of criterion [i.e., decisive encounter] - the day when the two armies met [at Badr]. And Allāh, over all things, is competent.
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 8:41
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٤١ ] ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ إنْ كُنْتُمْ آمَنتُمْ بِاللَّهِ وما أنْـزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الفُرْقانِ يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ .
﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ﴾ أيْ: قَلَّ أوْ كَثُرَ مِنَ الكُفّارِ ﴿فَأنَّ لِلَّهِ﴾ أيِ: الَّذِي مِنهُ النَّصْرُ المُتَفَرِّعُ عَلَيْهِ الغَنِيمَةُ ﴿خُمُسَهُ﴾ شُكْرًا لَهُ عَلى نَصْرِهِ وإعْطائِهِ الغَنِيمَةَ ﴿ولِلرَّسُولِ﴾ أيِ: الَّذِي هو الأصْلُ في أسْبابِ النَّصْرِ ﴿ولِذِي القُرْبى﴾ وهم بَنُو هاشِمٍ والمُطَّلِبِ ﴿واليَتامى﴾ أيْ: مَن ماتَ آباؤُهم ولَمْ يَبْلُغُوا، لِأنَّهم ضُعَفاءُ، ﴿والمَساكِينِ﴾ لِأنَّهم أيْضًا ضُعَفاءُ كاليَتامى ﴿وابْنِ السَّبِيلِ﴾ وهو المُسافِرُ الَّذِي قُطِعَ عَلَيْهِ الطَّرِيقُ ويُرِيدُ الرُّجُوعَ إلى بَلَدِهِ، ولا يَجِدُ ما يَتَبَلَّغُ بِهِ.
وفِي هَذِهِ الآيَةِ مَسائِلُ:
الأُولى: قالَ الفُقَهاءُ: (الغَنِيمَةُ) المالُ المَأْخُوذُ مِنَ الكَفّارِ بِإيجافِ الخَيْلِ والرِّكابِ، أيْ: ما ظَهَرَ عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ بِالقِتالِ. وهَلْ هي والفَيْءُ والنَّفْلُ شَيْءٌ واحِدٌ أوْ لا ؟ وسَنُفَصِّلُهُ في آخِرِ المَسائِلِ.
(p-٢٩٩٨)الثّانِيَةُ: (ما) في: (أنَّما) بِمَعْنى الَّذِي والعائِدُ مَحْذُوفٌ، وكانَ حَقُّها - عَلى أُصُولِهِمْ - أنْ تُكْتَبَ مَفْصُولَةً.
قالَ الشِّهابُ: وقَدْ أُجِيزَ في (ما) هَذِهِ أنْ تَكُونَ شَرْطِيَّةً.
الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن شَيْءٍ﴾ بَيانٌ لِلْمَوْصُولِ، مَحَلُّهُ النَّصْبُ، عَلى أنَّهُ حالٌ مِن عائِدِ المَوْصُولِ، قُصِدَ بِهِ الِاعْتِناءُ بِشَأْنِ الغَنِيمَةِ، وألّا يَشِذَّ عَنْها شَيْءٌ، أيْ: ما غَنِمْتُمُوهُ كائِنًا ما كانَ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الشَّيْءِ، حَتّى الخَيْطُ والمَخِيطُ.
الرّابِعَةُ: (الخُمُسُ) بِضَمِّ المِيمِ، وسُكُونِها، لُغَتانِ قَدْ قُرِئَ بِهِما.
الخامِسَةُ: أفادَتِ الآيَةُ أنَّ الواجِبَ في المَغْنَمِ تَخْمِيسُهُ، وصَرْفُ الخُمْسِ إلى مَن ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى، وقِسْمَةُ الباقِي بَيْنَ الغانِمِينَ بِالعَدْلِ، لِلرّاجِلِ سَهْمٌ، ولِلْفارِسِ ذِي الفَرَسِ العَرَبِيِّ ثَلاثَةُ أسْهُمٍ، سَهْمٌ لَهُ وسَهْمانِ لِفَرَسِهِ.
هَكَذا قَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ عامَ خَيْبَرَ.
ومِنَ الفُقَهاءِ مَن يَقُولُ: لِلْفارِسِ سَهْمانِ.
والأوَّلُ هو الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ، ولِأنَّ الفَرَسَ يَحْتاجُ إلى مَؤُونَةَ نَفْسِهِ وسائِسِهِ، ومَنفَعَةُ الفارِسِ بِهِ أكْثَرُ مِن مَنفَعَةِ رَجُلَيْنِ.
ومِنهم مَن يَقُولُ: يُسَوّى بَيْنَ الفَرَسِ العَرَبِيِّ والهَجِينِ في هَذا، الهَجِينُ يُسَمّى البِرْذَوْنَ والأكْدِيشَ.
ويَجِبُ قِسْمَتُها بَيْنَهم بِالعَدْلِ، فَلا يُحابى أحَدٌ، لا لِرِياسَتِهِ ولا لِنَسَبِهِ ولا لِفَضْلِهِ، كَما كانَ النَّبِيُّ ﷺ وخُلَفاؤُهُ يُقَسِّمُونَها.
وفِي صَحِيحِ البُخارِيِّ «أنَّ سَعْدَ بْنَ أبِي وقّاصٍ رَأى أنَّ لَهُ فَضْلًا عَلى مَن دُونَهُ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: هَلْ تُنْصَرُونَ وتُرْزَقُونَ إلّا بِضُعَفائِكم ؟» وفي مُسْنَدِ أحْمَدَ «أنَّ سَعْدَ بْنَ أبِي وقّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ابْنَ أُمِّ (p-٢٩٩٩)سَعْدٍ» وهَلْ تُرْزَقُونَ وتُنْصَرُونَ إلّا بِضُعَفائِكم. كَذا في (" السِّياسَةِ الشَّرْعِيَّةِ ") لِابْنِ تَيْمِيَّةَ.
فِي (" زادِ المَعادِ ") لِابْنِ القَيِّمِ: «كانَ ﷺ إذا ظَفِرَ بِعَدُوِّهِ، أمَرَ مُنادِيًا فَجَمَعَ الغَنائِمَ كُلَّها، فَبَدَأ بِالأسْلابِ فَأعْطاها لِأهْلِها، ثُمَّ أخْرَجَ خُمْسَ الباقِي فَوَضَعَهُ حَيْثُ أراهُ اللَّهُ وأمَرَهُ بِهِ مِن مَصالِحِ الإسْلامِ، ثُمَّ يَرْضَخُ مِنَ الباقِي لِمَن لا سَهْمَ لَهُ مِنَ النِّساءِ والصِّبْيانِ والعَبِيدِ، ثُمَّ قَسَّمَ الباقِيَ بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَ الجَيْشِ: لِلْفارِسِ ثَلاثَةُ أسْهُمٍ، ولِلرّاجِلِ سَهْمٌ، وكانَ يَنْفُلُ مِن صُلْبِ الغَنِيمَةِ بِحَسَبِ ما يَراهُ مِنَ المَصْلَحَةِ».
وقِيلَ: بَلْ كانَ النَّفْلُ مِنَ الخُمْسِ، وجَمَعَ لِسَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ في بَعْضِ مَغازِيهِ، بَيْنَ سَهْمِ الرّاجِلِ والفارِسِ، فَأعْطاهُ خَمْسَةَ أسْهُمٍ، لِعِظَمِ غَنائِهِ في تِلْكَ الغَزْوَةِ.
قالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وما زالَتِ الغَنائِمُ تُقَسَّمُ بَيْنَ الغانِمِينَ في دَوْلَةِ بَنِي أُمَيَّةَ وبَنِي العَبّاسِ، لِما كانَ المُسْلِمُونَ يَغْزُونَ الرُّومَ والتُّرْكَ والبَرْبَرَ.
السّادِسَةُ: ذَهَبَ الجُمْهُورُ إلَيْهِ أنَّ ذِكْرَ اللَّهِ تَعالى في قَوْلِهِ: ﴿فَأنَّ لِلَّهِ﴾ لِلتَّعْظِيمِ، أيْ: تَعْظِيمِ الرَّسُولِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّهُ ورَسُولُهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ﴾ [التوبة: ٦٢] أوْ لِبَيانِ أنَّهُ لا بُدَّ في الخَمْسَةِ مِن إخْلاصِها لِلَّهِ تَعالى، وأنَّ المُرادَ قِسْمَةُ الخُمْسِ عَلى المَعْطُوفِينَ عَلَيْهِ، وتَمَسُّكُ بَعْضِهِمْ بِظاهِرِ ذَلِكَ، فَأوْجَبَ سَهْمًا سادِسًا لِلَّهِ تَعالى، يُصْرَفُ في وُجُوهِ الخَيْرِ، أوْ يُؤْخَذُ لِلْكَعْبَةِ قالَ: لِأنَّ كَلامَ الحَكِيمِ لا يُعَرّى عَنِ الفائِدَةِ، ولِأنَّهُ ثَبَتَ اخْتِصاصُهُ في آيَةِ الصَّدَقاتِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] فَكَذا هُنا.
وهَذا مَرْوِيٌّ عَنْ أبِي العالِيَةِ، والرَّبِيعِ والقاسِمِ وأسْباطِهِ ويُؤَيِّدُ ما لِلْجُمْهُورِ، ما رَواهُ البَيْهَقِيُّ بِإسْنادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ رَجُلٍ قالَ: «أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، وهو بِوادِي القُرى، وهو مُعْتَرِضٌ فَرَسًا، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ! ما تَقُولُ في الغَنِيمَةِ ؟ فَقالَ: «لِلَّهِ خُمْسُها وأرْبَعَةُ أخْماسِها لِلْجَيْشِ» . قُلْتُ: فَما أحَدٌ أوْلى بِهِ (p-٣٠٠٠)مِن أحَدٍ ؟ قالَ، «لا، ولا السَّهْمُ تَسْتَخْرِجُهُ مِن جَيْبِكَ، لَيْسَ أنْتَ أحَقُّ بِهِ مِن أخِيكَ المُسْلِمِ»». ومِن لَطائِفِ الحَسَنِ أنَّهُ أوْصى بِالخُمْسِ مِن مالِهِ وقالَ: ألا أرْضى مِن مالِي بِما رَضِيَ اللَّهُ لِنَفْسِهِ ؟
السّابِعَةُ: خُمْسُ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ، كانَ أمْرُهُ في حَياتِهِ مُفَوَّضًا إلَيْهِ، يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِما شاءَ، ويَرُدُّهُ في أُمَّتِهِ كَيْفَ شاءَ.
رَوى الإمامُ أحْمَدُ «أنَّ أبا الدَّرْداءِ قالَ لِعُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ: يا عُبادَةَ ! كَلِماتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في غَزْوَةِ كَذا وكَذا في شَأْنِ الأخْماسِ ؟ فَقالَ عُبادَةُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلّى بِهِمْ في غَزْوِهِمْ إلى بَعِيرٍ مِنَ المَقْسِمِ، فَلَمّا سَلَّمَ قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَتَناوَلَ وبَرَةً بَيْنَ أُنَمُلَتَيْهِ فَقالَ: «إنَّ هَذِهِ مِن غَنائِمِكم، وإنَّهُ لَيْسَ لِي فِيها إلّا نَصِيبِي مَعَكم إلّا الخُمْسَ، والخَمْسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكم، فَأدُّوا الخَيْطَ والمَخِيطَ، وأكْبَرَ مِن ذَلِكَ وأصْغَرَ، ولا تَغُلُّوا فَإنَّ الغُلُولَ نارٌ وعارٌ عَلى أصْحابِهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وجاهِدُوا النّاسَ، في اللَّهِ تَبارَكَ وتَعالى، القَرِيبَ والبَعِيدَ، ولا تُبالُوا في اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ، وأقِيمُوا حُدُودَ اللَّهِ في الحَضَرِ والسَّفَرِ، وجاهِدُوا في سَبِيلِ اللَّهِ، فَإنَّ الجِهادَ بابٌ مِن أبْوابِ الجَنَّةِ، يُنَجِّي اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى بِهِ مِنَ الغَمِّ والهَمِّ»» .
قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: هَذا حَدِيثٌ حَسَنٌ عَظِيمٌ.
ورَوى أبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلّى بِهِمْ إلى بَعِيرٍ مِنَ المَغْنَمِ، فَلَمّا سَلَّمَ أخَذَ وبَرَةً مِن جَنْبِ البَعِيرِ ثُمَّ قالَ: ««ولا يَحِلُّ لِي مِن غَنائِمِكم مِثْلُ هَذا إلّا الخُمْسَ والخُمْسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكم»» - واسْتُدِلَّ بِهِ عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ يَصْرِفُهُ لِمَصالِحِ المُسْلِمِينَ.
(p-٣٠٠١)وكانَ لَهُ ﷺ مِنَ الغَنائِمِ شَيْءٌ يَصْطَفِيهِ لِنَفْسِهِ، عَبْدٌ أوْ أمَةٌ أوْ فَرَسٌ أوْ سَيْفٌ أوْ نَحْوُ ذَلِكَ، رَواهُ أبُو داوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ والشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا، وأحْمَدَ والتِّرْمِذِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
ولِلْعُلَماءِ فِيما يُصْنَعُ بِخُمْسِهِ ﷺ مِن بَعْدِهِ مَذاهِبُ:
فَمِن قائِلٍ: يَكُونُ لِمَن يَلِي الأمْرَ مِن بَعْدِهِ، قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: رُوِيَ هَذا عَنْ أبِي بَكْرٍ وعَلِيٍّ وقَتادَةَ وجَماعَةٍ. وجاءَ فِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ.
ومِن قائِلٍ: يُصْرَفُ في مَصالِحِ المُسْلِمِينَ، قالَ الأعْمَشُ عَنْ إبْراهِيمَ: كانَ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ يَجْعَلانِ سَهْمَ النَّبِيِّ ﷺ في الكُراعِ والسِّلاحِ.
ومِن قائِلٍ: بِأنَّهُ يُصْرَفُ لِقَرابَتِهِ ﷺ .
ومِن قائِلٍ: بِأنَّهُ مَرْدُودٌ عَلى بَقِيَّةِ الأصْنافِ: ذَوِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ. واخْتارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. ولِلْمَسْألَةِ حَظٌّ مِنَ النَّظَرِ.
الثّانِيَةُ: أجْمَعُوا عَلى أنَّ المُرادَ (بِذَوِي القُرْبى) قَرابَتُهُ ﷺ .
وذَهَبَ الجُمْهُورُ إلى أنَّ سَهْمَ ذَوِي القُرْبى يُصْرَفُ إلى بَنِي هاشِمٍ وبَنِي المُطَّلِبِ خاصَّةً، لِأنَّ بَنِي المُطَّلِبِ وازَرُوا بَنِي هاشِمٍ في الجاهِلِيَّةِ، وفي أوَّلِ الإسْلامِ ودَخَلُوا مَعَهم في الشِّعْبِ غَضَبًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وحِمايَةً لَهُ، مُسْلِمُهم طاعَةً لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ، وكافِرُهم حَمِيَّةً لِلْعَشِيرَةِ، وأنَفَةً وطاعَةً لِأبِي طالِبٍ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وأمّا بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ وبَنُو نَوْفَلٍ، وإنْ كانُوا ابْنَيْ عَمِّهِمْ، لَمْ يُوافِقُوهم، بَلْ حارَبُوهم ونابَذُوهم، ومالَؤُوا بُطُونَ قُرَيْشٍ عَلى حَرْبِ الرَّسُولِ، ولِهَذا كانَ ذَمَّهم أبُو طالِبٍ في قَصِيدَتِهِ بِقَوْلِهِ مِنها:(p-٣٠٠٢)
؎جَزى اللَّهُ عَنّا عَبْدَ شَمْسٍ ونَوْفَلًا عُقُوبَةَ شَرٍّ عاجِلًا غَيْرَ آجِلِ
(نَوْفَلٌ: هو ابْنُ خُوَيْلِدٍ، كانَ مِن شَياطِينِ قُرَيْشٍ، قَتَلَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ يَوْمَ بَدْرٍ) .
؎بِمِيزانِ قِسْطٍ لا يَخِيسُ شَعِيرَةً ∗∗∗ لَهُ شاهِدٌ مِن نَفْسِهِ غَيْرُ عائِلِ
(لا يَخِيسُ، مِن قَوْلِهِمْ: خاسَ بِالعَهْدِ إذا نَقَضَهُ وأفْسَدَهُ. والعائِلُ: الحائِرُ) .
Page 182
8:41
۞ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا غَنِمۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا يَوۡمَ ٱلۡفُرۡقَانِ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٤١
And know that anything you obtain of war booty - then indeed, for Allāh is one fifth of it and for the Messenger1 and for [his] near relatives2 and the orphans, the needy, and the [stranded] traveler,3 if you have believed in Allāh and in that which We sent down to Our Servant4 on the day of criterion [i.e., decisive encounter] - the day when the two armies met [at Badr]. And Allāh, over all things, is competent.
8:42
إِذۡ أَنتُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ وَٱلرَّكۡبُ أَسۡفَلَ مِنكُمۡۚ وَلَوۡ تَوَاعَدتُّمۡ لَٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡمِيعَٰدِ وَلَٰكِن لِّيَقۡضِيَ ٱللَّهُ أَمۡرٗا كَانَ مَفۡعُولٗا لِّيَهۡلِكَ مَنۡ هَلَكَ عَنۢ بَيِّنَةٖ وَيَحۡيَىٰ مَنۡ حَيَّ عَنۢ بَيِّنَةٖۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ٤٢
[Remember] when you were on the near side of the valley, and they were on the farther side, and the caravan was lower [in position] than you. If you had made an appointment [to meet], you would have missed the appointment. But [it was] so that Allāh might accomplish a matter already destined - that those who perished [through disbelief] would perish upon evidence and those who lived [in faith] would live upon evidence; and indeed, Allāh is Hearing and Knowing.
8:43
إِذۡ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلٗاۖ وَلَوۡ أَرَىٰكَهُمۡ كَثِيرٗا لَّفَشِلۡتُمۡ وَلَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٤٣
[Remember, O Muḥammad], when Allāh showed them to you in your dream as few; and if He had shown them to you as many, you [believers] would have lost courage and would have disputed in the matter [of whether to fight], but Allāh saved [you from that]. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.
8:44
وَإِذۡ يُرِيكُمُوهُمۡ إِذِ ٱلۡتَقَيۡتُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِكُمۡ قَلِيلٗا وَيُقَلِّلُكُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِهِمۡ لِيَقۡضِيَ ٱللَّهُ أَمۡرٗا كَانَ مَفۡعُولٗاۗ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٤٤
And [remember] when He showed them to you, when you met, as few in your eyes, and He made you [appear] as few in their eyes so that Allāh might accomplish a matter already destined. And to Allāh are [all] matters returned.
8:45
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٤٥
O you who have believed, when you encounter a company [from the enemy forces], stand firm and remember Allāh much that you may be successful.