Al-Anfal 8:43
The Spoils of War · Juz 10 · Page 182
إِذۡ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلٗاۖ وَلَوۡ أَرَىٰكَهُمۡ كَثِيرٗا لَّفَشِلۡتُمۡ وَلَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٤٣
[Remember, O Muḥammad], when Allāh showed them to you in your dream as few; and if He had shown them to you as many, you [believers] would have lost courage and would have disputed in the matter [of whether to fight], but Allāh saved [you from that]. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.
Tafsir · in Arabic
At-Tafsir al-Ma'thur
Detailed
Change
Commentary on 8:43
﴿إِذۡ یُرِیكَهُمُ ٱللَّهُ فِی مَنَامِكَ قَلِیلࣰاۖ﴾ - تفسير
٣١٠١٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إذ يريكهم الله في منامك قليلا﴾، قال: أراه الله إيّاهم في منامِه قليلًا، فأخبَر النبيُّ ﷺ أصحابَه بذلك، فكان تَثْبيتًا لهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٥٩، وابن جرير ١١/٢٠٩، وابن أبي حاتم ٥/١٧٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٢٨٢٦. (٧/١٣٨)
٢٨٢٦ ذكر ابنُ عطية (٤/٢٠٥) أن الروايات تظاهرت بما جاء في قول مجاهد.
٣١٠١٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- ﴿إذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا﴾، قال: حرّش بينهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٠٩.]]. (ز)
٣١٠١٩- عن الحسن البصري -من طريق سهل السَّرّاج- في قوله: ﴿إذ يريكهم الله في منامك قليلا﴾، قال: بعينك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٠٩.]]٢٨٢٧. (ز)
٢٨٢٧ علَّق ابنُ عطية (٤/٢٠٥) على قول الحسن بقوله: «وعلى هذا التأويل تكون الرواية في اليقظة».
وبنحوه قال ابنُ جرير (١١/٢٠٩).
وانتقده ابنُ عطية (٤/٢٠٥بتصرف) مستندًا لظاهر الآية، وأحوال النزول، فقال: «وهذا القول ضعيف، ومما يضعف ما روي عن الحسن أن معنى هذه الآية يتكرر في التي بعدها؛ لأن النبي ﷺ مخاطب في الثانية أيضًا، وقد تظاهرت الرواية أن النبي ﷺ انتبه، وقال لأصحابه: «أبشروا، فلقد نظرت إلى مصارع القوم». ونحو هذا، وقد كان عَلِم أنهم ما بين التسعمائة إلى الألف، فكيف يراهم ببصره بخلاف ما علم؟ والظاهر أنه رآهم في نومه قليلًا قدْرهم وحالهم وبأسهم، مهزومين مصروعين، ويحتمل أنه رآهم قليلًا عددهم، فكان تأويل رؤياه انهزامهم، فالقِلّة والكثرة على الظاهر مستعارة في غير العدد، كما قالوا: المرء كثير بأخيه. إلى غير ذلك من الأمثلة».
وانتقده ابنُ كثير (٧/٩٤) مستندًا لظاهر لفظ الآية، فقال: «وهذا القول غريب، وقد صرح بالمنام هاهنا، فلا حاجة إلى التأويل الذي لا دليل عليه».
٣١٠٢٠- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر﴾ إن رسول الله ﷺ لَمّا سار إلى بدر، وأخبره الله بسير المشركين، أراه المشركين في منامه قليلًا، فقال رسول الله: «أبشروا؛ فإنّ الله أراني المشركين في منامي قليلًا»[[أورده ابن أبي زمنين في تفسيره ٢/١٧٩.]]. (ز)
٣١٠٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ يا محمد، في التقديم ﴿فِي مَنامِكَ قَلِيلًا﴾ وذلك أن النبي ﷺ رأى في المنام أن العدوَّ قليل قبل أن يلتقوا، فأخبر النبي ﷺ أصحابه بما رأى، فقالوا: رؤيا النبي ﷺ حق، والقوم قليل. فلما التقوا ببدر قلّل الله المشركين في أعين الناس؛ لتصديق رؤيا النبي ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٧.]]. (ز)
٣١٠٢٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿إذ يريكهم الله في منامك قليلا﴾ الآية، فكان أول ما أراه من ذلك نعمة من نعمه عليهم، شَجَّعهم بها على عدوهم، وكَفاهم بها ما تُخُوِّفَ عليهم من ضعفهم؛ لعلمه بما فيهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٢١٠.]]. (ز)
﴿وَلَوۡ أَرَىٰكَهُمۡ كَثِیرࣰا لَّفَشِلۡتُمۡ وَلَتَنَـٰزَعۡتُمۡ فِی ٱلۡأَمۡرِ﴾ - تفسير
٣١٠٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿ولو أراكهم كثيرا لفشلتم﴾، يقول: لفشلت أنت، فرأى أصحابُك في وجهك الفشل ففشلوا[[تفسير مجاهد ص٣٥٥، وأخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٠٩.]]. (ز)
٣١٠٢٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان- في قوله: ﴿ولو أراكهم كثيرا لفشلتم﴾ يقول: لجَبُنتُم، ﴿ولتنازعتم في الأمر﴾ قال: لاخْتَلَفْتم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٠٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/١٣٨)
٣١٠٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ أراكَهُمْ كَثِيرًا﴾ حين عاينتموهم ﴿لَفَشِلْتُمْ﴾ يعني: لجَبُنتم، وتركتم، ﴿ولَتَنازَعْتُمْ﴾ يعني: واختلفتم ﴿فِي الأَمْرِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٧.]]. (ز)
﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَۚ﴾ - تفسير
٣١٠٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿ولكن الله سلم﴾، أي: أتَمَّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/١٣٩)
٣١٠٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ولكن الله سلم﴾، يقول: سلَّم لهم أمْرَهم؛ حتى أظْهَرَهم على عَدُوِّهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٢١٠، وابن أبي حاتم ٥/١٧٠٩.]]. (٧/١٣٩)
٣١٠٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿ولكن الله سلم﴾، قال: سَلَّم أمره فيهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٦٠، وابن جرير ١١/٢١٠.]]٢٨٢٨. (ز)
٢٨٢٨ اخْتُلِف في معنى قوله: ﴿ولكن الله سلم﴾ على معنيين: الأول: ولكن الله سلَّم للمؤمنين أمرهم؛ حتى أظهرهم على عدوهم. والثاني: ولكن الله سلَّم أمره فيهم.
ورجَّح ابن جرير (١١/٢١١) مستندًا إلى السياق القولَ الأول الذي قاله ابن عباس من طريق العوفي، فقال: «وذلك أن قوله: ﴿ولكن الله سلم﴾ عقيب قوله: ﴿ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر﴾، فالذي هو أوْلى بالخبر عنه أنَّه سلَّمَهم منه -جل ثناؤه- ما كان مَخُوفًا منه لو لم يُرَ نبيه ﷺ من قلة القوم في منامه».
ورجَّح ابن عطية (٤/٢٠٥) العموم، فقال: «و﴿سَلَّمَ﴾ لفظ يَعُمُّ كلَّ مُتَخَوَّف اتَّصَل بالأمر، أو عَرَض في وجهه، فسلّم الله من ذلك كله». وذكر أن ما ذُكر من أقوال يندرج فيما قال.
٣١٠٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ﴾، يقول: أتم المسلمون أمرهم على عدوهم، فهزموهم ببدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٧.]]. (ز)
﴿إِنَّهُۥ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٤٣﴾ - تفسير
٣١٠٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ﴾ الله ﴿عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ عليم بما في قلوب المؤمنين من أمر عدوهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٧.]]. (ز)
٣١٠٣١- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿عليم بذات الصدور﴾: بما في قلوبهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٠.]]. (ز)
٣١٠٣٢- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿عليم بذات الصدور﴾، أي: لا يخفى عليه ما في صدورهم مما اسْتَخْفَوْا به منكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٠.]]. (ز)
﴿إِنَّهُۥ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٤٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣١٠٣٣- قال ابن إسحاق: ثم عَدَل[[عَدَلَ الميزان: سوّاه، وتَعْدِيل الشيء: تقويمه. اللسان والقاموس (عدل).]] رسول الله ﷺ الصفوف ورجع إلى العَرِيش[[العَرِيش: كل ما يُسْتَظَلُّ به. النهاية (عرش).]]، فدَخَله ومعه أبو بكر ليس معه فيه غيره، ورسول الله ﷺ يناشد ربه ما وعده من النصر، ويقول فيما يقول: «اللهم، إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تُعْبَد». وأبو بكر يقول: يا نبيَّ الله، بعض مناشدتك ربك، فإنّ الله منجز لك ما وعدك. وقد خَفَق[[خفق فلان: أي: حرَّك رأسه إذا نعس. القاموس المحيط (خفق).]] رسول الله ﷺ خَفْقَةً وهو في العَرِيش، ثم انْتَبَه، فقال: «أبْشِرْ، يا أبا بكر، أتاك نصرُ الله، هذا جبريل آخِذٌ بعِنان فرسٍ يقوده، على ثَناياه النَّقْعُ»[[أرسله ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٦٢٦-٦٢٧-.
قال الألباني في تخريج أحاديث فقه السيرة ص٢٢٧: «إسناده حسن».]]. (٧/١٣٨)
Page 182
8:41
۞ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا غَنِمۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا يَوۡمَ ٱلۡفُرۡقَانِ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٤١
And know that anything you obtain of war booty - then indeed, for Allāh is one fifth of it and for the Messenger1 and for [his] near relatives2 and the orphans, the needy, and the [stranded] traveler,3 if you have believed in Allāh and in that which We sent down to Our Servant4 on the day of criterion [i.e., decisive encounter] - the day when the two armies met [at Badr]. And Allāh, over all things, is competent.
8:42
إِذۡ أَنتُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ وَٱلرَّكۡبُ أَسۡفَلَ مِنكُمۡۚ وَلَوۡ تَوَاعَدتُّمۡ لَٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡمِيعَٰدِ وَلَٰكِن لِّيَقۡضِيَ ٱللَّهُ أَمۡرٗا كَانَ مَفۡعُولٗا لِّيَهۡلِكَ مَنۡ هَلَكَ عَنۢ بَيِّنَةٖ وَيَحۡيَىٰ مَنۡ حَيَّ عَنۢ بَيِّنَةٖۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ٤٢
[Remember] when you were on the near side of the valley, and they were on the farther side, and the caravan was lower [in position] than you. If you had made an appointment [to meet], you would have missed the appointment. But [it was] so that Allāh might accomplish a matter already destined - that those who perished [through disbelief] would perish upon evidence and those who lived [in faith] would live upon evidence; and indeed, Allāh is Hearing and Knowing.
8:43
إِذۡ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلٗاۖ وَلَوۡ أَرَىٰكَهُمۡ كَثِيرٗا لَّفَشِلۡتُمۡ وَلَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٤٣
[Remember, O Muḥammad], when Allāh showed them to you in your dream as few; and if He had shown them to you as many, you [believers] would have lost courage and would have disputed in the matter [of whether to fight], but Allāh saved [you from that]. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.
8:44
وَإِذۡ يُرِيكُمُوهُمۡ إِذِ ٱلۡتَقَيۡتُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِكُمۡ قَلِيلٗا وَيُقَلِّلُكُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِهِمۡ لِيَقۡضِيَ ٱللَّهُ أَمۡرٗا كَانَ مَفۡعُولٗاۗ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٤٤
And [remember] when He showed them to you, when you met, as few in your eyes, and He made you [appear] as few in their eyes so that Allāh might accomplish a matter already destined. And to Allāh are [all] matters returned.
8:45
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٤٥
O you who have believed, when you encounter a company [from the enemy forces], stand firm and remember Allāh much that you may be successful.