Al-AnfalJuz 10 · Page 182

Al-Anfal 8:44

The Spoils of War · Juz 10 · Page 182

وَإِذۡ يُرِيكُمُوهُمۡ إِذِ ٱلۡتَقَيۡتُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِكُمۡ قَلِيلٗا وَيُقَلِّلُكُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِهِمۡ لِيَقۡضِيَ ٱللَّهُ أَمۡرٗا كَانَ مَفۡعُولٗاۗ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٤٤

And [remember] when He showed them to you, when you met, as few in your eyes, and He made you [appear] as few in their eyes so that Allāh might accomplish a matter already destined. And to Allāh are [all] matters returned.

Tafsir · in Arabic

Al-Qasimi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 8:44

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٤٤ ] ﴿وإذْ يُرِيكُمُوهم إذِ التَقَيْتُمْ في أعْيُنِكم قَلِيلا ويُقَلِّلُكم في أعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أمْرًا كانَ مَفْعُولا وإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ .

﴿وإذْ يُرِيكُمُوهم إذِ التَقَيْتُمْ في أعْيُنِكم قَلِيلا﴾ وذَلِكَ تَصْدِيقًا لِرُؤْيا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ولِيُعايِنُوا ما أخْبَرَهم بِهِ، فَيَزْدادَ يَقِينُهم، ويُجِدُّوا، ويَثْبُتُوا.

قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَقَدْ قُلِّلُوا في أعْيُنِنا حَتّى قُلْتُ لِرَجُلٍ إلى جَنْبِي: أتَراهم سَبْعِينَ ؟ قالَ: أراهم مِائَةً ! فَأسْرُنا رَجُلًا مِنهم، فَقُلْنا لَهُ: كَمْ كُنْتُمْ ؟ قالَ: ألْفًا ! - رَواهُ ابْنُ أبِي حاتِمَ وابْنُ جَرِيرٍ - .

﴿ويُقَلِّلُكم في أعْيُنِهِمْ﴾ أيْ: في اليَقَظَةِ، حَتّى قالَ أبُو جَهْلٍ: إنَّ مُحَمَّدًا وأصْحابَهُ أكَلَةُ جَزُورٍ، مَثَلٌ في القِلَّةِ، (كَأكَلَةِ رَأْسٍ)، أيْ: أنَّهم لِقِلَّتِهِمْ يَكْفِيهِمْ ذَلِكَ.

و(أكَلَةٌ) بِوَزْنِ (كَتَبَةٍ)، جَمْعُ (آكِلٍ)، بِوَزْنِ فاعِلٍ، والجَزُورُ النّاقَةُ، كَذا في (" العِنايَةِ ") .

﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ أمْرًا﴾ أيْ: مِن إظْهارِ الخَوارِقِ الدّالَّةِ عَلى صِدْقِ دِينِ الإسْلامِ، وكَذِبِ دِينِ الكُفْرِ.

﴿كانَ مَفْعُولا﴾ أيْ: كالواجِبِ فِعْلُهُ عَلى الحَكِيمِ، لِما فِيهِ مِنَ الخَيْرِ الكَثِيرِ. قالَهُ المَهايِمِيُّ.

(p-٣٠٠٩)لَطائِفُ:

الأُولى: قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: الغَرَضُ في تَقْلِيلِ الكُفّارِ في أعْيُنِ المُؤْمِنِينَ ظاهِرٌ، فَما الغَرَضُ في تَقْلِيلِ المُؤْمِنِينَ في أعْيُنِهِمْ ؟

قُلْتُ: قَدْ قَلَّلَهم في أعْيُنِهِمْ قَبْلَ اللِّقاءِ، ثُمَّ كَثَّرَهم فِيها بَعْدَهُ، لِيَجْتَرِئُوا عَلَيْهِمْ، قِلَّةَ مُبالاةٍ بِهِمْ، ثُمَّ تَفْجَؤُهُمُ الكَثْرَةُ، فَيَبْهَتُوا ويَهابُوا، وتَفُلَّ شَوْكَتُهم، حِينَ يَرَوْنَ ما لَمْ يَكُنْ في حِسابِهِمْ وتَقْدِيرِهِمْ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يَرَوْنَهم مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ العَيْنِ﴾ [آل عمران: ١٣] ولِئَلّا يَسْتَعِدُّوا لَهم، ولِيَعْظُمَ الِاحْتِجاجُ عَلَيْهِمْ بِاسْتِيضاحِ الآيَةِ البَيِّنَةِ مِن قِلَّتِهِمْ أوَّلًا وكَثْرَتِهِمْ آخِرًا.

الثّانِيَةُ: قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ أيْضًا: فَإنْ قُلْتَ: بِأيِّ طَرِيقٍ يُبْصِرُونَ الكَثِيرَ قَلِيلًا ؟ قُلْتُ: بِأنْ يَسْتُرَ اللَّهُ عَنْهم بَعْضَهُ بِساتِرٍ، أوْ يُحْدِثَ في عُيُونِهِمْ ما يَسْتَلُّونَ بِهِ الكَثِيرَ، كَما أحْدَثَ في أعْيُنِ الحُولِ ما يَرَوْنَ بِهِ الواحِدَ اثْنَيْنِ قِيلَ لِبَعْضِهِمْ: إنَّ الأحْوَلَ يَرى الواحِدَ اثْنَيْنِ - وكانَ بَيْنَ يَدَيْهِ دِيكٌ واحِدٌ - فَقالَ: ما لِي لا أرى هَذَيْنَ الدِّيكَيْنِ أرْبَعَةً ؟ انْتَهى.

قالَ النّاصِرُ في (" الِانْتِصافِ "): وفي هَذا - يَعْنِي كَلامَ الزَّمَخْشَرِيِّ - دَلِيلٌ بَيِّنٌ عَلى أنَّ اللَّهَ تَعالى هو الَّذِي يَخْلُقُ الإدْراكَ في الحاسَّةِ غَيْرُ مَوْقُوفٍ عَلى سَبَبٍ مِن مُقابَلَةٍ، أوْ قُرْبٍ، أوِ ارْتِفاعِ حُجُبٍ، أوْ غَيْرِ ذَلِكَ، إذْ لَوْ كانَتْ هَذِهِ الأسْبابُ مُوجِبَةً لِلرُّؤْيَةِ عَقْلًا، لَما أمْكَنَ أنْ يَسْتُرَ عَنْهُمُ البَعْضَ، وقَدْ أدْرَكُوا البَعْضَ، والسَّبَبُ المُوجِبُ مُشْتَرَكٌ.

فَعَلى هَذا يَجُوزُ أنْ يَخْلُقَ اللَّهُ الإدْراكَ مَعَ اجْتِماعِها، فَلا رَبْطَ إذَنْ بَيْنَ الرَّوِيَّةِ ونَفْيِها في مَقْدِرَةِ اللَّهِ تَعالى ؟ وهي رادَّةٌ عَلى القَدَرِيَّةِ المُنْكِرِينَ لِرُؤْيَةِ اللَّهِ تَعالى، بِناءًا عَلى اعْتِبارِ هَذِهِ الأسْبابِ في حُصُولِ الإدْراكِ عَقْلًا، وأنَّها تَسْتَلْزِمُ الجِسْمِيَّةِ، إذِ المُقابَلَةُ والقُرْبُ وارْتِفاعُ الحُجُبِ إنَّما تَتَأتّى في جِسْمٍ.

فَهَذِهِ الآيَةُ حَسْبُهم في إبْطالِ زَعْمِهِمْ، ولَكِنَّهم يَمُرُّونَ عَلَيْها وهم عَنْها مُعْرِضُونَ. واللَّهُ المُوَفِّقُ.

الثّالِثَةُ: لا يُقالُ: إنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ أمْرًا كانَ مَفْعُولا﴾ مُكَرَّرٌ مَعَ ما سَبَقَ. (p-٣٠١٠)لِأنّا نَقُولُ: إنَّ المَقْصُودَ مِن ذِكْرِهِ أوَّلًا هو اجْتِماعُهم بِلا مِيعادٍ لِيَحْصُلَ اسْتِيلاءُ المُؤْمِنِينَ عَلى المُشْرِكِينَ، عَلى وجْهٍ يَكُونُ مُعْجِزَةً دالَّةً عَلى صِدْقِهِ ﷺ، والمَقْصُودُ مِنهُ هاهُنا بَيانُ خارِقٍ آخَرَ، وهو تَقْلِيلُهم في أعْيُنِ المُشْرِكِينَ، ثُمَّ تَكْثِيرُهم لِلْحِكْمَةِ المُتَقَدِّمَةِ.

وفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ أحْوالَ الدُّنْيا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ لِذَواتِها، وإنَّما المُرادُ مِنها ما يَصْلُحُ أنْ يَكُونَ زادًا لِيَوْمِ المَعادِ.

ثُمَّ أرْشَدَ تَعالى عِبادَهُ المُؤْمِنِينَ إلى آدابِ اللِّقاءِ في مَيْدانِ الوَغى، ومُبارَزَةِ الأعْداءِ، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:

Saheeh International · Al-Qasimi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 182

Al-AnfalJuz 10 · Page 182

8:41

۞ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا غَنِمۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا يَوۡمَ ٱلۡفُرۡقَانِ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٤١

And know that anything you obtain of war booty - then indeed, for Allāh is one fifth of it and for the Messenger1 and for [his] near relatives2 and the orphans, the needy, and the [stranded] traveler,3 if you have believed in Allāh and in that which We sent down to Our Servant4 on the day of criterion [i.e., decisive encounter] - the day when the two armies met [at Badr]. And Allāh, over all things, is competent.

4 translator’s notes
  1. To be spent in Allāh's cause.

    [449] The tribes of Banū Hāshim and Banū Muṭṭalib, who were not eligible for zakāh.

    [450] The remaining four fifths are divided among the soldiers.

    [451] Prophet Muḥammad (ﷺ).

    ↩
  2. ↩
  3. ↩
  4. ↩

8:42

إِذۡ أَنتُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ وَٱلرَّكۡبُ أَسۡفَلَ مِنكُمۡۚ وَلَوۡ تَوَاعَدتُّمۡ لَٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡمِيعَٰدِ وَلَٰكِن لِّيَقۡضِيَ ٱللَّهُ أَمۡرٗا كَانَ مَفۡعُولٗا لِّيَهۡلِكَ مَنۡ هَلَكَ عَنۢ بَيِّنَةٖ وَيَحۡيَىٰ مَنۡ حَيَّ عَنۢ بَيِّنَةٖۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ٤٢

[Remember] when you were on the near side of the valley, and they were on the farther side, and the caravan was lower [in position] than you. If you had made an appointment [to meet], you would have missed the appointment. But [it was] so that Allāh might accomplish a matter already destined - that those who perished [through disbelief] would perish upon evidence and those who lived [in faith] would live upon evidence; and indeed, Allāh is Hearing and Knowing.

8:43

إِذۡ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلٗاۖ وَلَوۡ أَرَىٰكَهُمۡ كَثِيرٗا لَّفَشِلۡتُمۡ وَلَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٤٣

[Remember, O Muḥammad], when Allāh showed them to you in your dream as few; and if He had shown them to you as many, you [believers] would have lost courage and would have disputed in the matter [of whether to fight], but Allāh saved [you from that]. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.

8:44

وَإِذۡ يُرِيكُمُوهُمۡ إِذِ ٱلۡتَقَيۡتُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِكُمۡ قَلِيلٗا وَيُقَلِّلُكُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِهِمۡ لِيَقۡضِيَ ٱللَّهُ أَمۡرٗا كَانَ مَفۡعُولٗاۗ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٤٤

And [remember] when He showed them to you, when you met, as few in your eyes, and He made you [appear] as few in their eyes so that Allāh might accomplish a matter already destined. And to Allāh are [all] matters returned.

8:45

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٤٥

O you who have believed, when you encounter a company [from the enemy forces], stand firm and remember Allāh much that you may be successful.

Al-QasimiTafsir · 8:44

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском