Al-AnfalJuz 10 · Page 183

Al-Anfal 8:49

The Spoils of War · Juz 10 · Page 183

إِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمۡۗ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٤٩

[Remember] when the hypocrites and those in whose hearts was disease [i.e., arrogance and disbelief] said, "Their religion has deluded those [Muslims]." But whoever relies upon Allāh - then indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise.

Tafsir · in Arabic

Al-Jaza'iri

Medium

Whole surah

Change

Commentary on 8:45–49

شرح الكلمات:

فئة: طائفة مقاتلة.

فاثبتوا: لقتالها واصمدوا.

واذكروا الله كثيراً: مهللين مكبرين راجين النصر طامعين فيه سائلين الله تعالى ذلك.

تفلحون: تفوزون بالنصر في الدنيا والجنة في الآخرة بعد النجاة من الهزيمة في الدنيا والنار في الآخرة.

ولا تنازعوا: أي لا تختلفوا وأنتم في مواجهة العدو أبداً.

وتذهب ريحكم: أي قوتكم بسبب الخلاف.

خرجوا من ديارهم بطراً: أي للبطر الذي هو دفع الحق ومنعه.

وقال إني جار لكم: أي مجير لكم ومعين على عدوكم.

تراءت الفئتان: أي التقتا ورأت كل منهما عدوها.

نكص على عقبيه: أي رجع إلى الوراء هارباً، لأنه جاءهم في صورة سراقة بن مالك.

إني أرى ما لا ترون: من الملائكة.

والذين في قلوبهم مرض: أي ضعف في إيمانهم وخلل في اعتقادهم.

معنى الآيات:

هذا النداء الكريم موجه إلى المؤمنين وقد أذن لهم في قتال الكافرين، وبدأ بسرية عبد الله بن جحش رضي الله عنه وثنى بهذه الغزوة غزوة بدر الكبرى فلذا هم في حاجة إلى تعليم رباني وهداية إلهية يعرفون بموجبها كيف يخوضون المعارك وينتصرون فيها وفي هذه الآيات الأربع تعليم عال جداً لخوض المعارك والانتصار فيها وهذا بيانها:

١- الثبات في وجه العدو والصمود في القتال حتى لكأن المجاهدين جبل شامخ لا يتحرك ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إذا لَقِيتُمْ فِئَةً﴾ أي جماعة مقاتلة ﴿فَٱثْبُتُواْ﴾.

٢- ذكر الله تعالى تهليلاً وتكبيراً وتسبيحاً ودعاء وضراعة ووعداً ووعيداً. ﴿وٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ﴾ أي تفوزون بالنصر في الدنيا والجنة في الآخرة بعد النجاة من الهزيمة والمذلة في الدنيا، والنار والعذاب في الآخرة.

٣- طاعة الله ورسوله في أمرهما ونهيهما ومنه طاعة قائد المعركة ومديرها وهذا من أكبر عوامل النصر حسب سنة الله تعالى في الكون ﴿وأَطِيعُواْ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾.

٤- عدم التنازع والخلاف عند التدبير للمعركة وعند دخولها وأثناء خوضها.

٥- بيان نتائج التنازع والخلاف وأنها: الفشل الذريع، وذهاب القوة المعبر عنها بالريح ﴿ولا تَنازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾.

٦- الصبر على مواصلة القتال والإعداد له وتوطين النفس واعدادها لذلك ﴿وٱصْبِرُوۤاْ إنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصّابِرِينَ﴾.

٧- الإخلاص في القتال والخروج له لله تعالى فلا ينبغي أن يكون لأي اعتبار سوى مرضاة الله تعالى ﴿ولا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيارِهِم بَطَراً ورِئَآءَ ٱلنّاسِ ويَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وٱللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾.

هذه عوامل النصر وشروط الجهاد في سبيل الله. تضمنتها ثلاث آيات من هذه الآيات الخمس وقوله تعالى في الآية الرابعة [٤٨] ﴿وإذْ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ وقالَ لا غالِبَ لَكُمُ ٱلْيَوْمَ مِنَ ٱلنّاسِ وإنِّي جارٌ لَّكُمْ فَلَمّا تَرَآءَتِ ٱلْفِئَتانِ نَكَصَ عَلىٰ عَقِبَيْهِ وقالَ إنِّي بَرِيۤءٌ مِّنْكُمْ إنَّيۤ أرىٰ ما لا تَرَوْنَ إنَّيۤ أخافُ ٱللَّهَ وٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾ يذكِّر تعالى المؤمنين بحادثة حدثت يوم بدر من أغرب الحوادث لتكون عبرة وموعظة للمؤمنين فيقول عز وجل واذكروا إذ زين الشيطان للمشركين الذين نهيتكم أن تتشبهوا بهم في سيرهم وقتالهم وفي كل حياتهم، فقال لهم: أقدموا على قتال محمد والمؤمنين، ولا ترهبوا ولا تخافوا إنه لا غالب لكم اليوم من الناس، وإني جار لكم أي مجير لكم وناصر ومعين.

وكان الشيطان في هذه الساعة في صورة رجل من أشراف قبيلته يقال له سراقة بن مالك فلما تراءت الفئتان لبعضهما البعض وتقدموا للقتال رأى الشيطان جبريل في صفوف الملائكة، فنكص على عقبيه، وكان آخذاً بيد الحارث بن هاشم يحدثه يعده ويمنيه بعد ما زين لهم خوض المعركة وشجعهم على ذلك، وولى هارباً فقال له الحارث ما بك ما أصابك تعال فقال وهو هارب ﴿إنَّيۤ أرىٰ ما لا تَرَوْنَ﴾ يعني الملائكة ﴿إنَّيۤ أخافُ ٱللَّهَ وٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾ وصدق وهو كذوب وقوله تعالى في نهاية الآية [٤٩] ﴿إذْ يَقُولُ ٱلْمُنافِقُونَ وٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰؤُلاۤءِ دِينُهُمْ﴾ أي واذكروا أيها المؤمنون للعبرة والاتعاظ إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض أي ضعف في الإيمان وتخلخل في العقيدة: غر هؤلاء دينهم وإلا لما خرجوا لقتال قريش وهي تفوقهم عدداً وعدة، ومثل هذا الكلام يعتبر عادياً من ضعاف الإيمان والمنافقين المستترين بزيف إيمانهم، فاذكروا هذا، ولا يفت في أعضادكم مثل هذا الكلام، وتوكلوا على الله واثقين في نصره فإنه ينصركم لأنه عزيز لا يغالب ولا يمانع في ما يريده أبداً. حكيم يضع النصر في المتأهلين له بالإيمان والصبر والطاعة له، ولرسوله، والإخلاص له في العمل والطاعة.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان أسباب النصر وعوامله ووجوب الأخذ بها في كل معركة وهي: الثبات وذكر الله تعالى، وطاعة الله ورسوله وطاعة القيادة وترك النزاع والخلاف والصبر والإخلاص.

٢- بيان عوامل الفشل والخيبة وهي النزاع والاختلاف والبطر والرياء والاغترار.

٣- بيان عمل الشيطان في نفوس الكافرين بتزيينه لهم الحرب ووعده وتمنيته لهم.

٤- بيان حال المنافقين وضعفة الإيمان عند وجود القتال ونشوب الحروب.

٥- وجوب التوكل على الله والاعتماد عليه مهما كانت دعاوى المبطلين والمثبطين والمنهزمين.

Saheeh International · Al-Jaza'iri · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 183

Al-AnfalJuz 10 · Page 183

8:46

وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡۖ وَٱصۡبِرُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٤٦

And obey Allāh and His Messenger, and do not dispute and [thus] lose courage and [then] your strength would depart; and be patient. Indeed, Allāh is with the patient.

8:47

وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بَطَرٗا وَرِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ٤٧

And do not be like those who came forth from their homes insolently and to be seen by people and avert [them] from the way of Allāh. And Allāh is encompassing1 of what they do.

1 translator’s note
  1. In knowledge. See footnote to 2:19. ↩

8:48

وَإِذۡ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّي جَارٞ لَّكُمۡۖ فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكُمۡ إِنِّيٓ أَرَىٰ مَا لَا تَرَوۡنَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَۚ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٤٨

And [remember] when Satan made their deeds pleasing to them and said, "No one can overcome you today from among the people, and indeed, I am your protector." But when the two armies sighted each other, he turned on his heels and said, "Indeed, I am disassociated from you. Indeed, I see what you do not see; indeed, I fear Allāh. And Allāh is severe in penalty."

8:49

إِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمۡۗ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٤٩

[Remember] when the hypocrites and those in whose hearts was disease [i.e., arrogance and disbelief] said, "Their religion has deluded those [Muslims]." But whoever relies upon Allāh - then indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise.

8:50

وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ٥٠

And if you could but see when the angels take the souls of those who disbelieved...1 They are striking their faces and their backs and [saying], "Taste the punishment of the Burning Fire.

1 translator’s note
  1. This sentence is left incomplete for additional effect. Its conclusion is left to the imagination of the reader or listener and estimated as "...you would see a dreadful sight." ↩

8:51

ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ٥١

That is for what your hands have put forth [of evil] and because Allāh is not ever unjust to [His] servants."

8:52

كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٥٢

[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and of those before them. They disbelieved in the signs of Allāh, so Allāh seized them for their sins. Indeed, Allāh is Powerful and severe in penalty.

Al-Jaza'iriTafsir · 8:49

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском