Al-Anfal 8:49
The Spoils of War · Juz 10 · Page 183
إِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمۡۗ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٤٩
[Remember] when the hypocrites and those in whose hearts was disease [i.e., arrogance and disbelief] said, "Their religion has deluded those [Muslims]." But whoever relies upon Allāh - then indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 8:49
قَوْلُهُ: ﴿إذا لَقِيتُمْ فِئَةً﴾ اللِّقاءُ الحَرْبُ، والفِئَةُ الجَماعَةُ، أيْ إذا حارَبْتُمْ جَماعَةً مِنَ المُشْرِكِينَ فاثْبُتُوا لَهم ولا تَجْبُنُوا عَنْهم، وهَذا لا يُنافِي الرُّخْصَةَ المُتَقَدِّمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلّا مُتَحَرِّفًا لِقِتالٍ أوْ مُتَحَيِّزًا إلى فِئَةٍ﴾ ( الأنْفالِ: ١٦ ) فَإنَّ الأمْرَ بِالثَّباتِ هو في حال السِّعَةِ، والرُّخْصَةُ هي في حالِ الضَّرُورَةِ.
وقَدْ لا يَحْصُلُ الثَّباتُ إلّا بِالتَّحَرُّفِ والتَّحَيُّزِ ﴿واذْكُرُوا اللَّهَ﴾ أيِ اذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ جَزَعِ قُلُوبِكم فَإنَّ ذِكْرَهُ يُعِينُ عَلى الثَّباتِ في الشَّدائِدِ، وقِيلَ: المَعْنى: اثْبُتُوا بِقُلُوبِكم واذْكُرُوا بِألْسِنَتِكم فَإنَّ القَلْبَ قَدْ يَسْكُنُ عِنْدَ اللِّقاءِ ويَضْطَرِبُ اللِّسانُ، فَأمَرَهم بِالذِّكْرِ حَتّى يَجْتَمِعَ ثَباتُ القَلْبِ واللِّسانِ، قِيلَ: ويَنْبَغِي أنْ يَكُونَ الذِّكْرُ في هَذِهِ الحالَةِ بِما قالَهُ أصْحابُ طالُوتَ ﴿رَبَّنا أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا وثَبِّتْ أقْدامَنا وانْصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾ ( البَقَرَةِ: ٢٥٠ ) .
وفِي الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى مَشْرُوعِيَّةِ الذِّكْرِ في جَمِيعِ الأحْوالِ، حَتّى في هَذِهِ الحالَةِ الَّتِي تَرْجُفُ فِيها القُلُوبُ وتَزِيغُ عِنْدَها البَصائِرُ.
ثُمَّ أمَرَهم بِطاعَةِ اللَّهِ فِيما يَأْمُرُهم بِهِ وطاعَةِ رَسُولِهِ فِيما يُرْشِدُهم إلَيْهِ، ونَهاهم عَنِ التَّنازُعِ وهو الِاخْتِلافُ في الرَّأْيِ، فَإنَّ ذَلِكَ يَتَسَبَّبُ عَنْهُ الفَشَلُ، وهو الجُبْنُ في الحَرْبِ.
والفاءُ جَوابُ النَّهْي، والفِعْلُ مَنصُوبٌ بِإضْمارِ " أنْ "، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الفِعْلُ مَعْطُوفًا عَلى تَنازَعُوا مَجْزُومًا بِجازِمِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ قُرِئَ بِنَصْبِ الفِعْلِ، وجَزْمِهِ عَطْفًا عَلى تَفْشَلُوا عَلى الوَجْهَيْنِ، والرِّيحُ: القُوَّةُ والنَّصْرُ، كَما يُقالُ: الرِّيحُ لِفُلانٍ إذا كانَ غالِبًا في الأمْرِ، وقِيلَ: الرِّيحُ الدَّوْلَةُ شُبِّهَتْ في نُفُوذِ أمْرِها بِالرِّيحِ في هُبُوبِها، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎إذا هَبَّتْ رِياحُكَ فاغْتَنَمَها فَعُقْبى كُلِّ خافِقَةٍ سُكُونُ
وقِيلَ: المُرادُ بِالرِّيحِ رِيحُ الصَّبا؛ لِأنَّ بِها كانَ يَنْصُرُ النَّبِيَّ ﷺ، ثُمَّ أمَرَهم بِالصَّبْرِ عَلى شَدائِدِ الحَرْبِ وأخْبَرَهم بِأنَّهُ مَعَ الصّابِرِينَ في كُلِّ أمْرٍ يَنْبَغِي الصَّبْرُ فِيهِ، ويا حَبَّذا هَذِهِ المَعِيَّةُ الَّتِي لا يَغْلِبُ مَن رُزِقَها غالِبٌ، ولا يُؤْتى صاحِبُها مِن جِهَةٍ مِنَ الجِهاتِ وإنْ كانَتْ كَثِيرَةً.
ثُمَّ نَهاهم عَنْ أنْ تَكُونَ حالَتُهم كَحالَةِ هَؤُلاءِ الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ بَطَرًا ورِئاءَ النّاسِ وهم قُرَيْشٌ، فَإنَّهم خَرَجُوا يَوْمَ بَدْرٍ لِيَحْفَظُوا العِيرَ الَّتِي مَعَ أبِي سُفْيانَ ومَعَهُمُ القِيانُ والمَعازِفُ، فَلَمّا بَلَغُوا الجُحْفَةَ بَلَغَهم أنَّ العِيرَ قَدْ نَجَتْ وسَلِمَتْ، فَلَمْ يَرْجِعُوا بَلْ قالُوا: لا بُدَّ لَهم مِنَ الوُصُولِ إلى بَدْرٍ؛ لِيَشْرَبُوا الخَمْرَ، وتُغْنِيَ لَهُمُ القِيانُ، وتَسْمَعَ العَرَبُ بِمَخْرَجِهِمْ، فَكانَ ذَلِكَ مِنهم بَطَرًا وأشَرًا وطَلَبًا لِلثَّناءِ مِنَ النّاسِ، ولِلتَّمَدُّحِ إلَيْهِمْ والفَخْرِ عِنْدَهم، وهو الرِّياءُ، قِيلَ: والبَطَرُ في اللُّغَةِ: التَّقَوِّي بِنِعَمِ اللَّهِ عَلى مَعاصِيهِ، وهو مَصْدَرٌ في مَوْضِعِ الحالِ: أيْ خَرَجُوا بَطِرِينَ مُرائِينَ وقِيلَ: هو مَفْعُولٌ لَهُ وكَذا " رِياءً ": أيْ خَرَجُوا لِلْبَطَرِ والرِّياءِ.
وقَوْلُهُ: ﴿ويَصُدُّونَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى " بَطَرًا "، والمَعْنى كَما تَقَدَّمَ: أيْ خَرَجُوا بَطِرِينَ مُرائِينَ صادِّينَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أوْ لِلصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، والصَّدُّ: إضْلالُ النّاسِ والحَيْلُولَةُ بَيْنَهم وبَيْنَ طُرُقِ الهِدايَةِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ويَصُدُّونَ مَعْطُوفًا عَلى يَخْرُجُونَ، والمَعْنى: يَجْمَعُونَ بَيْنَ الخُرُوجِ عَلى تِلْكَ الصِّفَةِ والصَّدِّ ﴿واللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ لا تَخْفى عَلَيْهِ (p-٥٤٤)مِن أعْمالِهِمْ خافِيَةٌ فَهو مُجازِيهِمْ عَلَيْها.
قَوْلُهُ: ﴿وإذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ﴾ الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ: أيْ واذْكُرْ يا مُحَمَّدُ وقْتَ تَزْيِينِ الشَّيْطانِ لَهم أعْمالَهم، والتَّزْيِينُ: التَّحْسِينُ، وقَدْ رُوِيَ أنَّ الشَّيْطانَ تَمَثَّلَ لَهم وقالَ لَهم تِلْكَ المَقالَةَ وهي: ﴿لا غالِبَ لَكُمُ اليَوْمَ مِنَ النّاسِ وإنِّي جارٌ لَكم﴾ أيْ مُجِيرٌ لَكم مَن كُلِّ عَدُوٍّ أوْ مَن بَنِي كِنانَةَ، ومَعْنى الجارِ هُنا: الدّافِعُ عَنْ صاحِبِهِ أنْواعَ الضَّرَرِ كَما يَدْفَعُ الجارُ عَنِ الجارِ، وكانَ في صُورَةِ سُراقَةَ بْنِ مالِكِ بْنِ جَعْشَمٍ، وهو مِن بَنِي بَكْرِ بْنِ كِنانَةَ، وكانَتْ قُرَيْشٌ تَخافُ مِن بَنِي بَكْرٍ أنْ يَأْتُوهم مِن ورائِهِمْ، وقِيلَ: المَعْنى: إنَّهُ ألْقى في رُوعِهِمْ هَذِهِ المَقالَةَ، وخَيَّلَ إلَيْهِمْ أنَّهم لا يُغْلَبُونَ ولا يُطاقُونَ ﴿فَلَمّا تَراءَتِ الفِئَتانِ﴾ أيْ فِئَةُ المُسْلِمِينَ والمُشْرِكِينَ ﴿نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ﴾ أيْ رَجَعَ القَهْقَرى، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎لَيْسَ النُّكُوصُ عَلى الأعْقابِ مُكْرُمَةً ∗∗∗ إنَّ المَكارِمَ إقْدامٌ عَلى الأمَلِ
وقَوْلُ الآخَرُ:
؎وما نَفَعَ المُسْتَأْخِرِينَ نُكُوصُهم ∗∗∗ ولا ضَرَّ أهْلَ السّابِقاتِ التَّقَدُّمُ
وقِيلَ: مَعْنى نَكَصَ هاهُنا: بَطَلَ كَيْدُهُ وذَهَبَ ما خَيَّلَهُ ﴿وقالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنكُمْ﴾ أيْ تَبَرَّأ مِنهم لَمّا رَأى أماراتِ النَّصْرِ مَعَ المُسْلِمِينَ بِإمْدادِ اللَّهِ لَهم بِالمَلائِكَةِ، ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ﴾ يَعْنِي المَلائِكَةَ، ثُمَّ عَلَّلَ بِعِلَّةٍ أُخْرى فَقالَ: ﴿إنِّي أخافُ اللَّهَ﴾ قِيلَ: خافَ أنْ يُصابَ بِمَكْرُوهٍ مِنَ المَلائِكَةِ الَّذِينَ حَضَرُوا الوَقْعَةَ، وقِيلَ: إنَّ دَعْوى الخَوْفِ كَذِبٌ مِنهُ، ولَكِنَّهُ رَأى أنَّهُ لا قُوَّةَ لَهُ ولا لِلْمُشْرِكِينَ فاعْتَلَّ بِذَلِكَ، وجُمْلَةُ ﴿واللَّهُ شَدِيدُ العِقابِ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ مِن تَمامِ كَلامِ إبْلِيسَ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ كَلامًا مُسْتَأْنَفًا مِن جِهَةِ اللَّهِ - سُبْحانَهُ.
قَوْلُهُ: ﴿إذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ﴾ الظَّرْفُ مَعْمُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ هو اذْكُرْ، ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِـ " نَكَصَ " أوْ بِـ " زَيَّنَ " أوْ بِـ " شَدِيدُ العِقابِ "، قِيلَ: المُنافِقُونَ هُمُ الَّذِينَ أظْهَرُوا الإيمانَ وأبْطَنُوا الكُفْرَ ﴿والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ هُمُ الشّاكُّونَ مِن غَيْرِ نِفاقٍ بَلْ لِكَوْنِهِمْ حَدِيثِي عَهْدٍ بِالإسْلامِ فَوافَقُوا المُنافِقِينَ في قَوْلِهِمْ بِهَذِهِ المَقالَةِ، أعْنِي ﴿غَرَّ هَؤُلاءِ﴾ أي المُسْلِمِينَ ﴿دِينُهُمْ﴾ حَتّى تَكَلَّفُوا ما لا طاقَةَ لَهم بِهِ مِن قِتالِ قُرَيْشٍ، وقِيلَ: الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ هُمُ المُشْرِكُونَ، ولا يَبْعُدُ أنْ يُرادَ بِهِمُ اليَهُودُ السّاكِنُونَ في المَدِينَةِ وما حَوْلَها، وأنَّهم هم والمُنافِقُونَ مِن أهْلِ المَدِينَةِ قالُوا هَذِهِ المَقالَةَ عِنْدَ خُرُوجِ المُسْلِمِينَ إلى بَدْرٍ لَمّا رَأوْهم في قِلَّةٍ مِنَ العَدَدِ وضَعْفٍ مِنَ العُدَدِ، فَأجابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿ومَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ فَإنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ لا يَغْلِبُهُ غالِبٌ، ولا يُذِلُّ مَن تَوَكَّلَ عَلَيْهِ حَكِيمٌ لَهُ الحِكْمَةُ البالِغَةُ الَّتِي تَقْصُرُ عِنْدَها العُقُولُ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واذْكُرُوا اللَّهَ﴾ قالَ: افْتَرَضَ اللَّهُ ذِكْرَهُ عِنْدَ أشْغَلِ ما يَكُونُونَ: عِنْدَ الضِّرابِ بِالسُّيُوفِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثِنْتانِ لا يُرَدّانِ: الدُّعاءُ عِنْدَ النِّداءِ وعِنْدَ البَأْسِ حِينَ يُلْحِمُ بَعْضُهم بَعْضًا» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي مُوسى «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَكْرَهُ الصَّوْتَ عِنْدَ القِتالِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وتَذْهَبَ رِيحُكم﴾ يَقُولُ: لا تَخْتَلِفُوا فَتَجْبُنُوا ويَذْهَبُ نَصْرُكم.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ قالَ: نَصْرُكم، وقَدْ ذَهَبَ رِيحُ أصْحابِ مُحَمَّدٍ حِينَ نازَعُوهُ يَوْمَ أُحُدٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ﴾ الآيَةَ، يَعْنِي المُشْرِكِينَ الَّذِينَ قاتَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: لَمّا خَرَجَتْ قُرَيْشٌ مِن مَكَّةَ إلى بَدْرٍ خَرَجُوا بِالقِيانِ والدُّفُوفِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: أبُو جَهْلٍ وأصْحابُهُ يَوْمَ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: «كانَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ الَّذِينَ قاتَلُوا نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ خَرَجُوا ولَهم بَغْيٌ وفَخْرٌ، وقَدْ قِيلَ: لَهم يَوْمَئِذٍ ارْجِعُوا فَقَدِ انْطَلَقَتْ عِيرُكم وقَدْ ظَفِرْتُمْ فَقالُوا: لا واللَّهِ حَتّى يَتَحَدَّثَ أهْلُ الحِجازِ» بِمَسِيرِنا وعَدَدِنا، وذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قالَ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ إنَّ قُرَيْشًا قَدْ أقْبَلَتْ بِفَخْرِها وخُيَلائِها لِتُجادِلَ رَسُولَكَ وذُكِرَ لَنا أنَّهُ قالَ يَوْمَئِذٍ: «جاءَتْ مِن مَكَّةَ أفْلاذُها» .
Page 183
8:46
وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡۖ وَٱصۡبِرُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٤٦
And obey Allāh and His Messenger, and do not dispute and [thus] lose courage and [then] your strength would depart; and be patient. Indeed, Allāh is with the patient.
8:47
وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بَطَرٗا وَرِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ٤٧
And do not be like those who came forth from their homes insolently and to be seen by people and avert [them] from the way of Allāh. And Allāh is encompassing1 of what they do.
1 translator’s note
- In knowledge. See footnote to 2:19. ↩
8:48
وَإِذۡ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّي جَارٞ لَّكُمۡۖ فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكُمۡ إِنِّيٓ أَرَىٰ مَا لَا تَرَوۡنَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَۚ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٤٨
And [remember] when Satan made their deeds pleasing to them and said, "No one can overcome you today from among the people, and indeed, I am your protector." But when the two armies sighted each other, he turned on his heels and said, "Indeed, I am disassociated from you. Indeed, I see what you do not see; indeed, I fear Allāh. And Allāh is severe in penalty."
8:49
إِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمۡۗ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٤٩
[Remember] when the hypocrites and those in whose hearts was disease [i.e., arrogance and disbelief] said, "Their religion has deluded those [Muslims]." But whoever relies upon Allāh - then indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise.
8:50
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ٥٠
And if you could but see when the angels take the souls of those who disbelieved...1 They are striking their faces and their backs and [saying], "Taste the punishment of the Burning Fire.
1 translator’s note
- This sentence is left incomplete for additional effect. Its conclusion is left to the imagination of the reader or listener and estimated as "...you would see a dreadful sight." ↩
8:51
ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ٥١
That is for what your hands have put forth [of evil] and because Allāh is not ever unjust to [His] servants."
8:52
كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٥٢
[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and of those before them. They disbelieved in the signs of Allāh, so Allāh seized them for their sins. Indeed, Allāh is Powerful and severe in penalty.