Al-Anfal 8:5
The Spoils of War · Juz 9 · Page 177
كَمَآ أَخۡرَجَكَ رَبُّكَ مِنۢ بَيۡتِكَ بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لَكَٰرِهُونَ ٥
[It1 is] just as when your Lord brought you out of your home [for the battle of Badr] in truth, while indeed, a party among the believers were unwilling,
1 translator’s note
- Referring to a dispute which occurred among the Muslims over distribution of war booty. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Baydawi
Change
Commentary on 8:5
﴿كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالحَقِّ﴾ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: هَذِهِ الحالُ في كَراهَتِهِمْ إيّاها كَحالِ إخْراجِكَ لِلْحَرْبِ في كَراهَتِهِمْ لَهُ، وهي كَراهَةُ ما رَأيْتَ مِن تَنْفِيلِ الغُزاةِ. أوْ صِفَةُ مَصْدَرِ الفِعْلِ المُقَدَّرِ في قَوْلِهِ: ﴿لِلَّهِ والرَّسُولِ﴾ أيِ الأنْفالُ ثَبَتَتْ لِلَّهِ والرَّسُولِ ﷺ مَعَ كَراهَتِهِمْ ثَباتًا مِثْلَ ثَباتِ إخْراجِكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ، يَعْنِي المَدِينَةَ لِأنَّها مُهاجَرُهُ ومَسْكَنُهُ أوْ بَيْتُهُ فِيها مَعَ كَراهَتِهِمْ. ﴿وَإنَّ فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ﴾ في مَوْقِعِ الحالِ أيْ أخْرَجَكَ في حالِ كَراهَتِهِمْ، وذَلِكَ «أنَّ عِيرَ قُرَيْشٍ أقْبَلَتْ مِنَ الشَّأْمِ وفِيها تِجارَةٌ عَظِيمَةٌ ومَعَها أرْبَعُونَ راكِبًا مِنهم أبُو سُفْيانَ وعَمْرُو بْنُ العاصِ ومَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلٍ وعَمْرُو بْنُ هِشامٍ، فَأخْبَرَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأخْبَرَ المُسْلِمِينَ فَأعْجَبَهم تَلَقِّيها لِكَثْرَةِ المالِ وقِلَّةِ الرِّجالِ، فَلَمّا خَرَجُوا بَلَغَ الخَبَرُ أهْلَ مَكَّةَ، فَنادى أبُو جَهْلٍ فَوْقَ الكَعْبَةِ يا أهْلَ مَكَّةَ النَّجاءَ النَّجاءَ عَلى كُلِّ صَعْبٍ وذَلُولٍ، عِيرُكم أمْوالُكم إنْ أصابَها مُحَمَّدٌ لَنْ تُفْلِحُوا بَعْدَها أبَدًا، وقَدْ رَأتْ قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلاثٍ عاتِكَةُ بِنْتُ عَبْدِ المُطَّلِبِ أنَّ مَلَكًا نَزَلَ مِنَ السَّماءِ فَأخَذَ صَخْرَةً مِنَ الجَبَلِ ثُمَّ حَلَّقَ بِها فَلَمْ يَبْقَ بَيْتٌ في مَكَّةَ إلّا أصابَهُ شَيْءٌ مِنها، فَحَدَّثَتْ بِها العَبّاسَ وبَلَغَ ذَلِكَ أبا جَهْلٍ فَقالَ: ما تَرْضى رِجالُهم أنْ يَتَنَبَّؤُوا حَتّى تَتَنَبَّأ نِساؤُهم، فَخَرَجَ أبُو جَهْلٍ بِجَمِيعِ أهْلِ مَكَّةَ ومَضى بِهِمْ إلى بَدْرٍ وهو ماءٌ كانَتِ العَرَبُ تَجْتَمِعُ عَلَيْهِ لِسُوقِهِمْ يَوْمًا في السَّنَةِ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوادِي ذَفِرانَ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالوَعْدِ بِإحْدى الطّائِفَتَيْنِ إمّا العِيرُ وإمّا قُرَيْشٌ، فاسْتَشارَ فِيهِ أصْحابَهُ فَقالَ بَعْضُهم: هَلّا ذَكَرْتَ لَنا القِتالَ حَتّى نَتَأهَّبَ لَهُ إنَّما خَرَجْنا لِلْعِيرِ، فَرَدَّدَ عَلَيْهِمْ وقالَ: إنَّ العِيرَ قَدْ مَضَتْ عَلى ساحِلِ البَحْرِ وهَذا أبُو جَهْلٍ قَدْ أقْبَلَ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْكَ بِالعِيرِ ودَعِ العَدُوَّ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقامَ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما وقالا فَأحْسَنا، ثُمَّ قامَ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ فَقالَ: انْظُرْ أمْرَكَ فامْضِ فِيهِ فَواللَّهِ لَوْ سِرْتَ إلى عَدَنَ أبْيَنَ ما تَخَلَّفَ عَنْكَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ، ثُمَّ قالَ مِقْدادُ بْنُ عَمْرٍو: امْضِ لِما أمَرَكَ اللَّهُ فَأنا مَعَكَ حَيْثُما أحْبَبْتَ، لا نَقُولُ لَكَ كَما قالَتْ بَنُو إسْرائِيلَ لِمُوسى (اذْهَبْ أنْتَ ورَبُّكَ فَقاتِلًا إنّا ها هُنا قاعِدُونَ) ولَكِنِ اذْهَبْ أنْتَ ورَبُّكَ فَقاتِلا إنّا مَعَكُما مُقاتِلُونَ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قالَ: « أشِيرُوا عَلَيَّ أيُّها النّاسُ» وهو يُرِيدُ الأنْصارَ لِأنَّهم كانُوا عَدَدَهم وقَدْ شَرَطُوا حِينَ بايَعُوهُ بِالعَقَبَةِ أنَّهم بُرَآءُ مِن ذِمامِهِ حَتّى يَصِلَ إلى دِيارِهِمْ، فَتَخَوَّفَ أنْ لا يَرَوْا نُصْرَتَهُ إلّا عَلى عَدُوٍّ دَهَمَهُ بِالمَدِينَةِ، فَقامَ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ فَقالَ لَكَأنَّكَ تُرِيدُنا يا رَسُولَ اللَّهِ فَقالَ: أجَلْ، قالَ: قَدْ آمَنّا بِكَ وصَدَّقْناكَ وشَهِدْنا أنَّ ما جِئْتَ بِهِ هو الحَقُّ وأعْطَيْناكَ عَلى ذَلِكَ عُهُودَنا ومَواثِيقَنا عَلى السَّمْعِ والطّاعَةِ، فامْضِ يا رَسُولَ اللَّهِ لِما أرَدْتَ فَوالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لَوِ اسْتَعْرَضْتَ بِنا هَذا البَحْرَ فَخُضْتَهُ لَخُضْناهُ مَعَكَ ما تَخَلَّفَ مِنّا رَجُلٌ واحِدٌ وما نَكْرَهُ أنْ تَلْقى بِنا عَدُوَّنا، وإنّا لَصُبُرٌ عِنْدَ الحَرْبِ صُدُقٌ عِنْدَ اللِّقاءِ ولَعَلَّ اللَّهَ يُرِيكَ مِنّا ما تَقَرُّ بِهِ عَيْنُكَ، فَسِرْ بِنا عَلى بَرَكَةِ اللَّهِ تَعالى، فَنَشَّطَهُ قَوْلُهُ ثُمَّ قالَ: « سِيرُوا عَلى بَرَكَةِ اللَّهِ تَعالى وأبْشِرُوا فَإنَّ اللَّهَ قَدْ وعَدَنِي إحْدى الطّائِفَتَيْنِ، واللَّهِ لَكَأنِّي أنْظُرُ إلى مُصارِعِ القَوْمِ» .
وَقِيلَ إنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمّا فَرَغَ مِن بَدْرٍ قِيلَ لَهُ: عَلَيْكَ بِالعِيرِ فَناداهُ العَبّاسُ وهو في وِثاقِهِ لا يَصْلُحُ فَقالَ لَهُ « لِمَ» فَقالَ: لِأنَّ اللَّهَ وعَدَكَ إحْدى الطّائِفَتَيْنِ وقَدْ أعْطاكَ ما وعَدَكَ، فَكَرِهَ بَعْضُهم قَوْلَهُ.(p-51)
Page 177
سورة الأنفال
Al-Anfal
The Spoils of War · Medinan · 75 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
8:1
يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡأَنفَالِۖ قُلِ ٱلۡأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَصۡلِحُواْ ذَاتَ بَيۡنِكُمۡۖ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١
They ask you, [O Muḥammad], about the bounties [of war]. Say, "The [decision concerning] bounties is for Allāh and the Messenger." So fear Allāh and amend that which is between you and obey Allāh and His Messenger, if you should be believers.
8:2
إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَإِذَا تُلِيَتۡ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُهُۥ زَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٢
The believers are only those who, when Allāh is mentioned, their hearts become fearful, and when His verses are recited to them, it increases them in faith; and upon their Lord they rely -
8:3
ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣
The ones who establish prayer, and from what We have provided them, they spend.
8:4
أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقّٗاۚ لَّهُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ رَبِّهِمۡ وَمَغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٤
Those are the believers, truly. For them are degrees [of high position] with their Lord and forgiveness and noble provision.
8:5
كَمَآ أَخۡرَجَكَ رَبُّكَ مِنۢ بَيۡتِكَ بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لَكَٰرِهُونَ ٥
[It1 is] just as when your Lord brought you out of your home [for the battle of Badr] in truth, while indeed, a party among the believers were unwilling,
1 translator’s note
- Referring to a dispute which occurred among the Muslims over distribution of war booty. ↩
8:6
يُجَٰدِلُونَكَ فِي ٱلۡحَقِّ بَعۡدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى ٱلۡمَوۡتِ وَهُمۡ يَنظُرُونَ ٦
Arguing with you concerning the truth after it had become clear, as if they were being driven toward death while they were looking on.
8:7
وَإِذۡ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحۡدَى ٱلطَّآئِفَتَيۡنِ أَنَّهَا لَكُمۡ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيۡرَ ذَاتِ ٱلشَّوۡكَةِ تَكُونُ لَكُمۡ وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَيَقۡطَعَ دَابِرَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٧
[Remember, O believers], when Allāh promised you one of the two groups1 - that it would be yours - and you wished that the unarmed one would be yours. But Allāh intended to establish the truth by His words and to eliminate the disbelievers
1 translator’s note
- i.e., either the caravan of Quraysh or their army. ↩
8:8
لِيُحِقَّ ٱلۡحَقَّ وَيُبۡطِلَ ٱلۡبَٰطِلَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٨
That He should establish the truth and abolish falsehood, even if the criminals disliked it.