Al-AnfalJuz 10 · Page 183

Al-Anfal 8:51

The Spoils of War · Juz 10 · Page 183

ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ٥١

That is for what your hands have put forth [of evil] and because Allāh is not ever unjust to [His] servants."

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 8:51

﴿ذَلِكَ﴾ أيِ: الضَّرْبُ والعَذابُ اللَّذانِ هُما هُما وهو مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكُمْ﴾ والباءُ لِلسَّبَبِيَّةِ، وتَقْدِيمُ الأيْدِي مَجازٌ عَنِ الكَسْبِ والفِعْلِ، أيْ ذَلِكَ واقِعٌ بِسَبَبِ ما كَسَبْتُمْ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿وأنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ قِيلَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، والجُمْلَةُ اعْتِراضٌ تَذْيِيلِيٌّ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَها، أيْ والأمْرُ أنَّهُ تَعالى لَيْسَ بِمُعَذِّبٍ لِعَبِيدِهِ مِن غَيْرِ ذَنْبٍ مِن قِبَلِهِمْ، والتَّعْبِيرُ عَنْ ذَلِكَ بِنَفْيِ الظُّلْمِ مَعَ أنَّ تَعْذِيبَهم بِغَيْرِ ذَنْبٍ لَيْسَ بِظُلْمٍ قَطْعًا عَلى ما تَقَرَّرَ مِن قاعِدَةِ أهْلِ السُّنَّةِ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ ظُلْمًا بالِغًا لِبَيانِ كَمالِ نَزاهَتِهِ تَعالى بِتَصْوِيرِهِ بِصُورَةِ ما يَسْتَحِيلُ صُدُورُهُ عَنْهُ تَعالى مِنَ الظُّلْمِ.

وقالَ البَيْضاوِيُّ بَيَّضَ اللَّهُ غُرَّةَ أحْوالِهِ: هو عَطْفٌ عَلى ( ما ) لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ سَبَبِيَّتَهُ مُقَيَّدَةٌ بِانْضِمامِهِ إلَيْهِ إذْ لَوْلاهُ لَأمْكَنَ أنْ يُعَذِّبَهم بِغَيْرِ ذُنُوبِهِمْ، لا أنْ لا يُعَذِّبَهم بِذُنُوبِهِمْ، فَإنَّ تَرْكَ التَّعْذِيبِ مِن مُسْتَحِقِّهِ لَيْسَ بِظُلْمٍ شَرْعًا ولا عَقْلًا

صفحة 18

حَتّى يَنْتَهِضَ نَفْيُ الظُّلْمِ سَبَبًا لِلتَّعْذِيبِ وأرادَ بِذَلِكَ الرَّدَّ عَلى الزَّمَخْشَرِيِّ عامَلَهُ اللَّهُ تَعالى بِعَدْلِهِ حَيْثُ جَعَلَ كُلًّا مِنَ الأمْرَيْنِ سَبَبًا بِناءً عَلى مَذْهَبِهِ في وُجُوبِ الأصْلَحِ، فَقَوْلُهُ: لا أنْ لا يُعَذِّبَهم عَطْفٌ عَلى أنْ يُعَذِّبَهُمْ، والمَعْنى أنَّ سَبَبَ هَذا القَيْدِ دَفْعُ احْتِمالِ أنْ يُعَذِّبَهم بِغَيْرِ ذُنُوبِهِمْ لا احْتِمالَ أنْ لا يُعَذِّبَهم بِذُنُوبِهِمْ فَإنَّهُ أمْرٌ حَسَنٌ، وقَوْلُهُ لِلدَّلالَةِ إلَخْ عَلى مَعْنى أنَّ تَعَيُّنَهُ لِلسَّبَبِيَّةِ إنَّما يَحْصُلُ بِهَذا القَيْدِ إذْ بِإمْكانِ تَعْذِيبِهِمْ بِغَيْرِ ذَنْبٍ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ سَبَبُ التَّعْذِيبِ إرادَةَ العَذابِ بِلا ذَنْبٍ، فَحاصِلُ مَعْنى الآيَةِ أنَّ عَذابَكم هَذا إنَّما نَشَأ مِن ذُنُوبِكم لا مِن شَيْءٍ آخَرَ، فَلا يَرُدُّ عَلَيْهِ ما قِيلَ: كَوْنُ تَعْذِيبِ اللَّهِ تَعالى لِلْعِبادِ بِغَيْرِ ذَنْبٍ ظُلْمًا لا يُوافِقُ مَذْهَبَ الجَماعَةِ، وما قِيلَ: إنَّ هَذا يُخالِفُ ما في آلِ عِمْرانَ مِن أنَّ سَبَبِيَّتَهُ لِلْعَذابِ مِن حَيْثُ إنَّ نَفْيَ الظُّلْمِ يَسْتَلْزِمُ العَدْلَ المُقْتَضِيَ إثابَةَ المُحْسِنِ ومُعاقَبَةَ المُسِيءِ مَدْفُوعٌ بِأنَّ لِنَفْيِ الظُّلْمِ مَعْنَيَيْنِ: أحَدُهُما ما ذُكِرَ مِن إثابَةِ المُحْسِنِ إلَخْ، والآخَرُ عَدَمُ التَّعْذِيبِ بِلا ذَنْبِ وكُلٌّ مِنهُما يُؤَوَّلُ إلى مَعْنى العَدْلِ فَلا تَدافُعَ بَيْنَ كَلامَيْهِ، وأمّا جَعْلُهُ هُناكَ سَبَبًا وهُنا قَيْدًا لِلسَّبَبِ فَلا يُوجِبُ التَّدافُعَ أيْضًا، فَإنَّ المُرادَ كَما ذَكَرْنا فِيما قَبْلُ بِالسَّبَبِ الوَسِيلَةُ المَحْضَةُ وهو وسِيلَةٌ سَواءٌ اعْتُبِرَ سَبَبًا مُسْتَقِلًّا أوْ قَيْدًا لِلسَّبَبِ، ولِمَوْلانا شَيْخِ الإسْلامِ في هَذا المَقامِ كَلامٌ لا يَخْفى عَلَيْكَ رَدُّهُ بَعْدَ الوُقُوفِ عَلى ما ذَكَرْنا، وقَدْ تَقَدَّمَ لَكَ بَسْطُ الكَلامِ فِيهِ، ومِنَ النّاسِ مَن بَيَّنَ قَوْلَ القاضِي: لِلدَّلالَةِ إلَخْ بِقَوْلِهِ يُرِيدُ أنَّ سَبَبِيَّةَ الذُّنُوبِ لِلْعَذابِ تَتَوَقَّفُ عَلى انْتِفاءِ الظُّلْمِ مِنهُ تَعالى فَإنَّهُ لَوْ جازَ صُدُورُهُ عَنْهُ سُبْحانَهُ لَأمْكَنَ أنْ يُعَذِّبَ عَبِيدَهُ بِغَيْرِ ذُنُوبِهِمْ.

فَلا يَصْلُحُ أنْ يَكُونَ الذَّنْبُ سَبَبًا لِلْعَذابِ لا في هَذِهِ الصُّورَةِ ولا في غَيْرِها؛ ثُمَّ قالَ: فَإنْ قُلْتَ: لا يَلْزَمُ مِن هَذا إلّا نَفْيُ انْحِصارِ السَّبَبِ لِلْعَذابِ في الذُّنُوبِ لا نَفْيُ سَبَبِيَّتِها لَهُ والكَلامِ فِيهِ إذْ يَجُوزُ أنْ يَقَعَ العَذابُ في الصُّورَةِ المَفْرُوضَةِ بِسَبَبٍ غَيْرِ الذُّنُوبِ، ولا يُنافِي هَذا كَوْنَها سَبَبًا لَهُ في غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ كَما في أهْلِ بَدْرٍ، فَلا يَتِمُّ التَّقْرِيبُ.

قُلْتُ: السَّبَبُ المَفْرُوضُ في الصُّورَةِ المَذْكُورَةِ إنْ أوْجَبَ اسْتِحْقاقَ العَذابِ يَكُونُ ذَنْبًا لا مَحالَةَ، والمَفْرُوضُ خِلافُهُ وإنْ لَمْ يُوجِبْ فَلا يُتَصَوَّرُ أنْ يَكُونَ سَبَبًا إذْ لا مَعْنى لِكَوْنِ شَيْءٍ سَبَبًا إلّا كَوْنُهُ مُقْتَضِيًا لِاسْتِحْقاقِهِ لَهُ فَإذا انْتَفى هَذا يَنْتَفِي ذَلِكَ، وبِالجُمْلَةِ فَمَآلُ كَوْنِ التَّعْذِيبِ مِن غَيْرِ ذَنْبٍ إلى كَوْنِهِ بِدُونِ السَّبَبِ لِانْحِصارِ السَّبَبِ فِيهِ انْتَهى.

ورُدَّ بِأنَّ قَوْلَهُ: وإنْ لَمْ يُوجِبْ فَلا يُتَصَوَّرُ أنْ يَكُونَ سَبَبًا مَمْنُوعٌ، فَإنَّ السَّبَبَ المُوجِبَ ما يَكُونُ مُؤَثِّرًا في حُصُولِ شَيْءٍ سَواءٌ كانَ عَنِ اسْتِحْقاقٍ أوْ لَمْ يَكُنْ، ألا يَرى أنَّ الضَّرْبَ بِظُلْمِ والقَتْلَ كَذَلِكَ سَبَبانِ لِلْإيلامِ والمَوْتِ مَعَ أنَّهُما لَيْسا عَنِ اسْتِحْقاقٍ، فاعْتِراضُ السّائِلِ واقِعٌ مَوْقِعَهُ ولا يُمْكِنُ التَّقَصِّي عَنْهُ إلّا بِما قَرَّرَ سابِقًا مِن مَعْنى الآيَةِ، فَإنَّ المَقامَ مَقامُ تَعْيِينِ السَّبَبِيَّةِ وتَخْصِيصِها لِلذُّنُوبِ وذَلِكَ لا يَحْصُلُ إلّا بِنَفْيِ صُدُورِ العَذابِ بِلا ذَنْبٍ مِنهُ سُبْحانَهُ وتَعالى، ومِن هَنا عُلِمَ أنَّ قَوْلَهُ: وبِالجُمْلَةِ إلَخْ لَيْسَ بِسَدِيدٍ فَإنَّ مَبْناهُ كَوْنُ الِاسْتِحْقاقِ شَرْطًا لِلسَّبَبِيَّةِ وقَدْ مَرَّ ما فِيهِ مَعَ ما فِيهِ مِنَ المُخالَفَةِ لِكَلامِ الأجِلَّةِ مِن كَوْنِ نَفْيِ الظُّلْمِ سَبَبًا آخَرَ لِلتَّعْذِيبِ لِأنَّ سَبَبِيَّةَ نَفْيِ الظُّلْمِ مَوْقُوفَةٌ عَلى إمْكانِ إرادَةِ التَّعْذِيبِ بِلا ذَنْبٍ وكَوْنِها سَبَبًا لِلْعَذابِ فَكَيْفَ يَكُونُ مَآلُ كَوْنِ التَّعْذِيبِ بِلا ذَنْبٍ إلى كَوْنِهِ بِدُونِ السَّبَبِ فَتَأمَّلْ، فالمَقامُ مُعْتَرَكُ الإفْهامِ، ثُمَّ إنَّ المُرادَ في الآيَةِ نَفْيُ نَفْسِ الظُّلْمِ وإنَّما كَثُرَ تَوْزِيعًا عَلى الآحادِ كَأنَّهُ قِيلَ: لَيْسَ بِظالِمٍ لِفُلانٍ ولا بِظالِمٍ لِفُلانٍ وهَكَذا فَلَمّا جَمَعَ هَؤُلاءِ عُدِّلَ إلى ظَلّامٍ لِذَلِكَ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ إشارَةً إلى عِظَمِ العَذابِ عَلى سَبِيلِ الكِنايَةِ وذَلِكَ لِأنَّ الفِعْلَ يَدُلُّ بِظاهِرِهِ عَلى غايَةِ الظُّلْمِ إذا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِمُسْتَحَقِّهِ فَإذا صَدَرَ مِمَّنْ هو أعْدَلُ العادِلِينَ دَلَّ عَلى أنَّهُ اسْتَحَقَّ أشَدَّ العَذابِ لِأنَّهُ أشَدُّ المُسِيئِينَ، قالَ في ”الكَشْفِ“: وهَذا أوْفَقُ لِلَطائِفِ

صفحة 19

كَلامِ اللَّهِ تَعالى المَجِيدِ، وفِيهِ وُجُوهٌ أُخَرُ مَرَّ لَكَ بَعْضُها.

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 183

Al-AnfalJuz 10 · Page 183

8:46

وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡۖ وَٱصۡبِرُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٤٦

And obey Allāh and His Messenger, and do not dispute and [thus] lose courage and [then] your strength would depart; and be patient. Indeed, Allāh is with the patient.

8:47

وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بَطَرٗا وَرِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ٤٧

And do not be like those who came forth from their homes insolently and to be seen by people and avert [them] from the way of Allāh. And Allāh is encompassing1 of what they do.

1 translator’s note
  1. In knowledge. See footnote to 2:19. ↩

8:48

وَإِذۡ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّي جَارٞ لَّكُمۡۖ فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكُمۡ إِنِّيٓ أَرَىٰ مَا لَا تَرَوۡنَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَۚ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٤٨

And [remember] when Satan made their deeds pleasing to them and said, "No one can overcome you today from among the people, and indeed, I am your protector." But when the two armies sighted each other, he turned on his heels and said, "Indeed, I am disassociated from you. Indeed, I see what you do not see; indeed, I fear Allāh. And Allāh is severe in penalty."

8:49

إِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمۡۗ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٤٩

[Remember] when the hypocrites and those in whose hearts was disease [i.e., arrogance and disbelief] said, "Their religion has deluded those [Muslims]." But whoever relies upon Allāh - then indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise.

8:50

وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ٥٠

And if you could but see when the angels take the souls of those who disbelieved...1 They are striking their faces and their backs and [saying], "Taste the punishment of the Burning Fire.

1 translator’s note
  1. This sentence is left incomplete for additional effect. Its conclusion is left to the imagination of the reader or listener and estimated as "...you would see a dreadful sight." ↩

8:51

ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ٥١

That is for what your hands have put forth [of evil] and because Allāh is not ever unjust to [His] servants."

8:52

كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٥٢

[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and of those before them. They disbelieved in the signs of Allāh, so Allāh seized them for their sins. Indeed, Allāh is Powerful and severe in penalty.

Al-AlusiTafsir · 8:51

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском