Al-AnfalJuz 10 · Page 184

Al-Anfal 8:58

The Spoils of War · Juz 10 · Page 184

وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوۡمٍ خِيَانَةٗ فَٱنۢبِذۡ إِلَيۡهِمۡ عَلَىٰ سَوَآءٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡخَآئِنِينَ ٥٨

If you [have reason to] fear from a people betrayal, throw [their treaty] back to them, [putting you] on equal terms.1 Indeed, Allāh does not like traitors.

1 translator’s note
  1. When you see signs of treachery from those with whom you have made a treaty, announce to them its dissolution so they will know exactly where they stand. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 8:58

﴿وإمّا تَخافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيانَةً فانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الخائِنِينَ﴾

عَطْفُ حُكْمٍ عامٍّ لِمُعامَلَةِ جَمِيعِ الأقْوامِ الخائِنِينَ بَعْدَ الحُكْمِ الخاصِّ بِقَوْمٍ مُعَيَّنِينَ الَّذِينَ تَلُوحُ مِنهم بَوارِقُ الغَدْرِ والخِيانَةِ، بِحَيْثُ يَبْدُو مِن أعْمالِهِمْ ما فِيهِ مُخَيِّلَةٌ بِعَدَمِ وفائِهِمْ، فَأمَرَهُ اللَّهُ أنْ يَرُدَّ إلَيْهِمْ عَهْدَهم، إذْ لا فائِدَةَ فِيهِ إذْ هم يَنْتَفِعُونَ مِن مُسالَمَةِ المُؤْمِنِينَ لَهم، ولا يَنْتَفِعُ المُؤْمِنُونَ مِن مُسالَمَتِهِمْ عِنْدَ الحاجَةِ.

والخَوْفُ تَوَقُّعُ ضُرٍّ مِن شَيْءٍ، وهو الخَوْفُ الحَقُّ المَحْمُودُ. وأمّا تَخَيُّلُ الضُّرِّ بِدُونِ أمارَةٍ فَلَيْسَ مِنَ الخَوْفِ وإنَّما هو الهَوَسُ والتَّوَهُّمُ. وخَوْفُ الخِيانَةِ ظُهُورُ بَوارِقِها وبُلُوغُ إضْمارِهِمْ إيّاها بِما يَتَّصِلُ بِالمُسْلِمِينَ مِن أخْبارِ أُولَئِكَ وما يَأْتِي بِهِ تَجَسُّسُ أحْوالِهِمْ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيما افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] وقَوْلُهُ: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً﴾ [النساء: ٣]

وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

و”قَوْمٍ“ نَكِرَةٌ في سِياقِ الشَّرْطِ فَتُفِيدُ العُمُومَ، أيْ كُلُّ قَوْمٍ تَخافُ مِنهم خِيانَةً. والخِيانَةُ: ضِدُّ الأمانَةِ، وهي، هُنا: نَقْضُ العَهْدِ؛ لِأنَّ الوَفاءَ مِنَ الأمانَةِ.

وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى الخِيانَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ [الأنفال: ٢٧] في هَذِهِ السُّورَةِ.

صفحة ٥٢

والنَّبْذُ: الطَّرْحُ وإلْقاءُ الشَّيْءِ. وقَدْ مَضى عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنهُمْ﴾ [البقرة: ١٠٠] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

وإنَّما رُتِّبَ نَبْذُ العَهْدِ عَلى خَوْفِ الخِيانَةِ، دُونَ وُقُوعِها: لِأنَّ شُئُونَ المُعامَلاتِ السِّياسِيَّةِ والحَرْبِيَّةِ تَجْرِي عَلى حَسَبِ الظُّنُونِ ومَخائِلِ الأحْوالِ ولا يُنْتَظَرُ تَحَقُّقُ وُقُوعِ الأمْرِ المَظْنُونِ لِأنَّهُ إذا تَرَيَّثَ وُلاةُ الأُمُورِ في ذَلِكَ يَكُونُونَ قَدْ عَرَّضُوا الأُمَّةَ لِلْخَطَرِ، أوْ لِلتَّوَرُّطِ في غَفْلَةٍ وضَياعِ مَصْلَحَةٍ، ولا تُدارُ سِياسَةُ الأُمَّةِ بِما يُدارُ بِهِ القَضاءُ في الحُقُوقِ؛ لِأنَّ الحُقُوقَ إذا فاتَتْ كانَتْ بَلِيَّتُها عَلى واحِدٍ، وأمْكَنَ تَدارُكُ فائِتِها. ومَصالِحُ الأُمَّةِ إذا فاتَتْ تَمَكَّنَ مِنها عَدُوُّها، فَلِذَلِكَ عُلِّقَ نَبْذُ العَهْدِ بِتَوَقُّعِ خِيانَةِ المُعاهِدِينَ مِنَ الأعْداءِ، ومِن أمْثالِ العَرَبِ: خُذِ اللِّصَّ قَبْلَ أنْ يَأْخُذَكَ، أيْ وقَدْ عَلِمْتَ أنَّهُ لِصٌّ.

و”عَلى سَواءٍ“ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ نَبْذًا عَلى سَواءٍ، أوْ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في ”انْبِذْ“ أيْ حالَةَ كَوْنِكَ عَلى سَواءٍ.

و”عَلى“ فِيهِ لِلِاسْتِعْلاءِ المَجازِيِّ فَهي تُؤْذِنُ بِأنَّ مَدْخُولَها مِمّا شَأْنُهُ أنْ يُعْتَلى عَلَيْهِ. و”سَواءٍ“ وصْفٌ بِمَعْنى مُسْتَوٍ، كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمُ أأنْذَرْتَهُمْ﴾ [البقرة: ٦] في سُورَةِ البَقَرَةِ. وإنَّما يَصْلُحُ لِلِاسْتِواءِ مَعَ مَعْنى ”عَلى“ الطَّرِيقُ، فَعُلِمَ أنَّ ”سَواءٍ“ وصْفٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ وصْفُهُ، كَما في قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿عَلى ذاتِ ألْواحٍ﴾ [القمر: ١٣]، أيْ سَفِينَةٍ ذاتِ ألْواحٍ. وقَوْلُ النّابِغَةِ:

كَما لَقِيَتْ ذاتُ الصَّفا مِن حَلِيفِها

أيِ: الحَيَّةُ ذاتُ الصَّفا.

ووَصْفُ النَّبْذِ أوِ النّابِذِ بِأنَّهُ عَلى سَواءٍ، تَمْثِيلٌ بِحالِ الماشِي عَلى طَرِيقٍ جادَّةٍ لا التِواءَ فِيها، فَلا مُخاتَلَةَ لِصاحِبِها كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَقُلْ آذَنْتُكم عَلى سَواءٍ﴾ [الأنبياء: ١٠٩] وهَذا كَما يُقالُ في ضِدِّهِ: هو يَتْبَعُ بُنَيّاتِ الطَّرِيقِ، أيْ يُراوِغُ ويُخاتِلُ.

والمَعْنى: فانْبِذْ إلَيْهِمْ نَبْذًا واضِحًا عَلَنًا مَكْشُوفًا.

صفحة ٥٣

ومَفْعُولُ ”انْبِذْ“ مَحْذُوفٌ بِقَرِينَةِ ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ﴾ [الأنفال: ٥٦] وقَوْلِهِ: ﴿وإمّا تَخافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيانَةً﴾ أيِ انْبِذْ عَهْدَهم.

وعُدِّيَ ”انْبِذْ“ بِـ (إلى) لِتَضْمِينِهِ مَعْنى ارْدُدْ إلَيْهِمْ عَهْدَهم، وقَدْ فُهِمَ مِن ذَلِكَ ألّا يَسْتَمِرَّ عَلى عَهْدِهِمْ لِئَلّا يَقَعَ في كَيْدِهِمْ وأنَّهُ لا يَخُونُهم لِأنَّ أمْرَهُ بِنَبْذِ عَهْدِهِ مَعَهم يَسْتَلْزِمُ أنَّهُ لا يَخُونُهم.

وجُمْلَةُ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الخائِنِينَ﴾ تَذْيِيلٌ لِما اقْتَضَتْهُ جُمْلَةُ ﴿وإمّا تَخافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيانَةً﴾ إلَخْ تَصْرِيحًا واسْتِلْزامًا. والمَعْنى لِأنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّهم لِأنَّهم مُتَّصِفُونَ بِالخِيانَةِ فَلا تَسْتَمِرَّ عَلى عَهْدِهِمْ فَتَكُونَ مُعاهِدًا لِمَن لا يُحِبُّهُمُ اللَّهُ؛ ولِأنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ أنْ تَكُونَ أنْتَ مِنَ الخائِنِينَ كَما قالَ تَعالى: ﴿ولا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أنْفُسَهم إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ خَوّانًا أثِيمًا﴾ [النساء: ١٠٧] في سُورَةِ النِّساءِ. وذَكَرَ القُرْطُبِيُّ عَنِ النَّحّاسِ أنَّهُ قالَ هَذا مِن مُعْجِزِ ما جاءَ في القُرْآنِ مِمّا لا يُوجَدُ في الكَلامِ مِثْلُهُ عَلى اخْتِصارِهِ وكَثْرَةِ مَعانِيهِ.

قُلْتُ: ومَوْقِعُ ”إنَّ“ فِيهِ مَوْقِعُ التَّعْلِيلِ لِلْأمْرِ بِرَدِّ عَهْدِهِمْ ونَبْذِهِ إلَيْهِمْ فَهي مُغْنِيَةٌ غَناءَ فاءِ التَّفْرِيعِ كَما قالَ عَبْدُ القاهِرِ، وتَقَدَّمَ في غَيْرِ مَوْضِعٍ وهَذا مِن نُكَتِ الإعْجازِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 184

Al-AnfalJuz 10 · Page 184

8:53

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمۡ يَكُ مُغَيِّرٗا نِّعۡمَةً أَنۡعَمَهَا عَلَىٰ قَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٥٣

That is because Allāh would not change a favor which He had bestowed upon a people until they change what is within themselves. And indeed, Allāh is Hearing and Knowing.

8:54

كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَۚ وَكُلّٞ كَانُواْ ظَٰلِمِينَ ٥٤

[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and of those before them. They denied the signs of their Lord, so We destroyed them for their sins, and We drowned the people of Pharaoh. And all [of them] were wrongdoers.

8:55

إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٥٥

Indeed, the worst of living creatures in the sight of Allāh are those who have disbelieved, and they will not [ever] believe-

8:56

ٱلَّذِينَ عَٰهَدتَّ مِنۡهُمۡ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهۡدَهُمۡ فِي كُلِّ مَرَّةٖ وَهُمۡ لَا يَتَّقُونَ ٥٦

The ones with whom you made a treaty but then they break their pledge every time, and they do not fear Allāh.

8:57

فَإِمَّا تَثۡقَفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡحَرۡبِ فَشَرِّدۡ بِهِم مَّنۡ خَلۡفَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ ٥٧

So if you, [O Muḥammad], gain dominance over them in war, disperse by [means of] them those behind them that perhaps they will be reminded.1

1 translator’s note
  1. i.e., kill them and make an example of them to discourage those who follow them. ↩

8:58

وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوۡمٍ خِيَانَةٗ فَٱنۢبِذۡ إِلَيۡهِمۡ عَلَىٰ سَوَآءٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡخَآئِنِينَ ٥٨

If you [have reason to] fear from a people betrayal, throw [their treaty] back to them, [putting you] on equal terms.1 Indeed, Allāh does not like traitors.

1 translator’s note
  1. When you see signs of treachery from those with whom you have made a treaty, announce to them its dissolution so they will know exactly where they stand. ↩

8:59

وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ ٥٩

And let not those who disbelieve think they will escape. Indeed, they will not cause failure [to Allāh].

8:60

وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمۡ لَا تَعۡلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعۡلَمُهُمۡۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ ٦٠

And prepare against them whatever you are able of power and of steeds of war1 by which you may terrify the enemy of Allāh and your enemy and others besides them whom you do not know [but] whom Allāh knows. And whatever you spend in the cause of Allāh will be fully repaid to you, and you will not be wronged.

1 translator’s note
  1. Or equipment which serves the same purpose. ↩

8:61

۞ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلۡمِ فَٱجۡنَحۡ لَهَا وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦١

And if they incline to peace, then incline to it [also] and rely upon Allāh. Indeed, it is He who is the Hearing, the Knowing.

Ibn 'AshurTafsir · 8:58

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском