Al-Anfal 8:58
The Spoils of War · Juz 10 · Page 184
وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوۡمٍ خِيَانَةٗ فَٱنۢبِذۡ إِلَيۡهِمۡ عَلَىٰ سَوَآءٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡخَآئِنِينَ ٥٨
If you [have reason to] fear from a people betrayal, throw [their treaty] back to them, [putting you] on equal terms.1 Indeed, Allāh does not like traitors.
1 translator’s note
- When you see signs of treachery from those with whom you have made a treaty, announce to them its dissolution so they will know exactly where they stand. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 8:58
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٥٨ ] ﴿وإمّا تَخافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيانَةً فانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الخائِنِينَ﴾ .
﴿وإمّا تَخافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيانَةً﴾ بَيانٌ لِأحْكامِ المُشْرِفِينَ إلى نَقْضِ العَهْدِ، إثْرَ بَيانِ (p-٣٠٢٢)النّاقِضِينَ لَهُ بِالفِعْلِ. و(الخَوْفُ) مُسْتَعارٌ لِلْعِلْمِ، أيْ: وإمّا تَعْلَمَنَّ مِن قَوْمٍ مِنَ المُعاهِدِينَ نَقْضَ عَهْدٍ فِيما سَيَأْتِي، بِما لاحَ لَكَ مِنهم مَن دَلائِلِ الغَدْرِ، ومَخايِلِ الشَّرِّ.
﴿فانْبِذْ إلَيْهِمْ﴾ أيْ: فاطْرَحْ إلَيْهِمْ عَهْدَهم ﴿عَلى سَواءٍ﴾ أيْ: عَلى طَرِيقٍ مُسْتَوٍ، قَصَدَ بِأنْ تُظْهِرَ لَهُمُ النَّقْضَ، وتُخْبِرَهم إخْبارًا مَكْشُوفًا بِأنَّكَ قَدْ قَطَعْتَ ما بَيْنَكَ وبَيْنَهم مِنَ الوَصْلَةِ، ولا تُناجِزْهُمُ الحَرْبَ وهم عَلى تَوَهُّمِ بَقاءِ العَهْدِ، كَيْ لا يَكُونَ مِن قِبَلِكَ شائِبَةُ خِيانَةٍ أصْلًا، وإنْ كانَتْ في مُقابَلَةِ خِيانَتِهِمْ.
وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الخائِنِينَ﴾ تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ بِالنَّبْذِ، إمّا بِاعْتِبارِ اسْتِلْزامِهِ النَّهْيَ عَنْ مُناجَزَةِ القِتالِ، لِكَوْنِها خِيانَةً، فَيَكُونُ تَحْذِيرًا لَهُ ﷺ مِنها، وإمّا بِاعْتِبارِ اسْتِتْباعِهِ لِلْقِتالِ، فَيَكُونُ حَثًّا لَهُ ﷺ عَلى النَّبْذِ أوَّلًا، وعَلى قِتالِهِمْ ثانِيًا، كَأنَّهُ قِيلَ: وإمّا تَعْلَمَنَّ مِن قَوْمٍ خِيانَةً فانْبِذْ إلَيْهِمْ، ثُمَّ قاتِلْهم، إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الخائِنِينَ، وهم مِن جُمْلَتِهم، ولِما عَلِمَتْ مِن حالِهِمْ. أفادَهُ أبُو السُّعُودِ.
تَنْبِيهٌ:
دَلَّتِ الآيَةُ عَلى جَوازِ مُعاهِدَةِ الكَفّارِ لِمَصْلَحَةٍ، ووُجُوبِ الوَفاءِ بِالعَهْدِ إذا لَمْ يَظْهَرْ مِنهم أمارَةُ الخِيانَةِ، وتَدُلُّ عَلى إباحَةِ نَبْذِ العَهْدِ لِمَن تَوَقَّعَ مِنهم غائِلَةَ مَكْرٍ، وأنْ يُعْلِمَهم بِذَلِكَ، لِئَلّا يَعِيبُوا عَلَيْنا بِنَصْبِ الحَرْبِ مَعَ العَهْدِ.
رَوى أصْحابُ السُّنَنِ «أنَّهُ كانَ بَيْنَ مُعاوِيَةَ وبَيْنَ الرُّومِ عَهْدٌ، وكانَ يَسِيرُ نَحْوَ بِلادِهِمْ لِيَقْرُبَ، حَتّى إذا انْقَضى العَهْدُ غَزاهم، فَجاءَ رَجُلٌ عَلى فَرَسٍ أوْ بِرْذَوْنٍ وهو يَقُولُ: اللَّهُ أكْبَرُ ! (p-٣٠٢٣)اللَّهُ أكْبَرُ ! وفاءٌ لا غَدْرٌ، فَإذا هو عَمْرُو بْنُ عَبْسَةَ فَأرْسَلَ إلَيْهِ مُعاوِيَةُ فَسَألَهُ، فَقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَن كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ، فَلا يَشِدَّ عُقْدَةً ولا يَحُلَّها حَتّى يَنْقَضِيَ أمَدُها، أوْ يَنْبِذَ إلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ» فَرَجَعَ مُعاوِيَةُ» . ورَوى الإمامُ أحْمَدُ عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ أنَّهُ انْتَهى إلى حِصْنٍ أوْ مَدِينَةٍ، فَقالَ لِأصْحابِهِ: دَعُونِي أدْعُوهم كَما رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَدْعُوهم، فَقالَ:
إنَّما كُنْتُ رَجُلًا مِنكم فَهَدانِي اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لِلْإسْلامِ، فَإنْ أسْلَمْتُمْ فَلَكم ما لَنا، وعَلَيْكم ما عَلَيْنا، وإنْ أنْتُمْ أبَيْتُمْ، فَأدُّوا الجِزْيَةَ وأنْتُمْ صاغِرُونَ، فَإنْ أبَيْتُمْ نابَذْناكم عَلى سَواءٍ، إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الخائِنِينَ.
يَفْعَلُ ذَلِكَ بِهِمْ ثَلاثَةَ أيّامٍ، فَلَمّا كانَ اليَوْمُ الرّابِعُ غَدا النّاسُ إلَيْها فَفَتَحُوها.
هَذا، وما ذَكَرَ مَن وجَبَ إعْلامُهم، وإنَّما هو عِنْدَ خَوْفِ الخِيانَةِ مِنهم وتَوَقُّعِها، كَما هو مَنطُوقُ الآيَةِ.
وأمّا إذا ظَهَرَ نَقْضُ العَهْدِ ظُهُورًا مَقْطُوعًا بِهِ فَلا حاجَةَ لِلْإمامِ إلى نَبْذِ العَهْدِ، بَلْ يَفْعَلُ كَما فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأهْلِ مَكَّةَ لَمّا نَقَضُوا العَهْدَ بِقَتْلِ خُزاعَةَ، وهو في ذِمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمْ يَرُعْهم إلّا وجَيْشُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَرِّ الظَّهْرانِ، وذَلِكَ عَلى أرْبَعَةِ فَراسِخَ مِن مَكَّةَ.
Page 184
8:53
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمۡ يَكُ مُغَيِّرٗا نِّعۡمَةً أَنۡعَمَهَا عَلَىٰ قَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٥٣
That is because Allāh would not change a favor which He had bestowed upon a people until they change what is within themselves. And indeed, Allāh is Hearing and Knowing.
8:54
كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَۚ وَكُلّٞ كَانُواْ ظَٰلِمِينَ ٥٤
[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and of those before them. They denied the signs of their Lord, so We destroyed them for their sins, and We drowned the people of Pharaoh. And all [of them] were wrongdoers.
8:55
إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٥٥
Indeed, the worst of living creatures in the sight of Allāh are those who have disbelieved, and they will not [ever] believe-
8:56
ٱلَّذِينَ عَٰهَدتَّ مِنۡهُمۡ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهۡدَهُمۡ فِي كُلِّ مَرَّةٖ وَهُمۡ لَا يَتَّقُونَ ٥٦
The ones with whom you made a treaty but then they break their pledge every time, and they do not fear Allāh.
8:57
فَإِمَّا تَثۡقَفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡحَرۡبِ فَشَرِّدۡ بِهِم مَّنۡ خَلۡفَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ ٥٧
So if you, [O Muḥammad], gain dominance over them in war, disperse by [means of] them those behind them that perhaps they will be reminded.1
1 translator’s note
- i.e., kill them and make an example of them to discourage those who follow them. ↩
8:58
وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوۡمٍ خِيَانَةٗ فَٱنۢبِذۡ إِلَيۡهِمۡ عَلَىٰ سَوَآءٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡخَآئِنِينَ ٥٨
If you [have reason to] fear from a people betrayal, throw [their treaty] back to them, [putting you] on equal terms.1 Indeed, Allāh does not like traitors.
1 translator’s note
- When you see signs of treachery from those with whom you have made a treaty, announce to them its dissolution so they will know exactly where they stand. ↩
8:59
وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ ٥٩
And let not those who disbelieve think they will escape. Indeed, they will not cause failure [to Allāh].
8:60
وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمۡ لَا تَعۡلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعۡلَمُهُمۡۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ ٦٠
And prepare against them whatever you are able of power and of steeds of war1 by which you may terrify the enemy of Allāh and your enemy and others besides them whom you do not know [but] whom Allāh knows. And whatever you spend in the cause of Allāh will be fully repaid to you, and you will not be wronged.
1 translator’s note
- Or equipment which serves the same purpose. ↩
8:61
۞ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلۡمِ فَٱجۡنَحۡ لَهَا وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦١
And if they incline to peace, then incline to it [also] and rely upon Allāh. Indeed, it is He who is the Hearing, the Knowing.