Al-Anfal 8:59
The Spoils of War · Juz 10 · Page 184
وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ ٥٩
And let not those who disbelieve think they will escape. Indeed, they will not cause failure [to Allāh].
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 8:57–60
﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهم في الحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَن خَلْفَهم لَعَلَّهم يَذَّكَّرُونَ﴾، أيْ: فَإنْ تَظْفَرْ بِهِمْ في الحَرْبِ وتَتَمَكَّنْ مِنهم فَشَرِّدْ بِهِمْ مَن خَلْفَهم، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَنَكِّلْ بِهِمْ مَن خَلْفَهم، وقالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: أنْذِرْ مَن خَلْفَهم عَنْ قَتْلِ مَن ظَفِرَ بِهِ وتَنْكِيلِهِ، فَكانَ المَعْنى: فَإنْ تَظْفَرْ بِهِمْ فاقْتُلْهم قَتْلًا ذَرِيعًا حَتّى يَفِرَّ عَنْكَ مَن خَلْفَهم ويَتَفَرَّقَ، ولَمّا كانَ التَّشْرِيدُ وهو التَّطْرِيدُ والإبْعادُ ناشِئًا عَنْ قَتْلِ مَن ظَفِرَ بِهِ في الحَرْبِ مِنَ المُعاهَدِينَ النّاقِضِينَ جُعِلَ جَوابًا لِلشَّرْطِ؛ إذْ هو يَتَسَبَّبُ عَنِ الجَوابِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: فَسَمِّعْ بِهِمْ، وحَكاهُ الزَّهْراوِيُّ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مَن وراءَهم مِنَ الكَفَرَةِ حَتّى لا يَجْسُرَ عَلَيْكَ بَعْدَهم أحَدٌ اعْتِبارًا بِهِمْ واتِّعاظًا بِحالِهِمْ، وقالَ الكِرْمانِيُّ: قِيلَ التَّشْرِيدُ التَّخْوِيفُ الَّذِي لا يَبْقى مَعَهُ القَرارُ، أيْ: لا تَرْضَ مِنهم إلّا الإيمانَ، أوِ السَّيْفَ. وقَرَأ الأعْمَشُ بِخِلافٍ عَنْهُ: (فَشَرِّذْ)، بِالذّالِ، وكَذا في مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ، قالُوا: ولَمْ تُحْفَظْ هَذِهِ المادَّةُ في لُغَةِ العَرَبِ، فَقِيلَ: الذّالُ بَدَلٌ مِنَ الدّالِ، كَما قالُوا: لَحْمٌ خَرادِيلُ وخَراذِيلُ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَشَرِّذْ) بِالذّالِ المُعْجَمَةِ بِمَعْنى فَفَرِّقْ، وكَأنَّهُ مَقْلُوبُ شَذَرَ مِن قَوْلِهِمْ: ذَهَبُوا شَذَرًا، ومِنهُ الشَّذَرُ المُلْتَقَطُ مِنَ المَعْدِنِ لِتَفَرُّقِهِ، انْتَهى. وقالَ الشّاعِرُ:
؎غَرائِرُ في كَنٍّ وصَوْنٍ ونِعْمَةٍ تَحَلَّيْنَ ياقُوتًا وشَذْرًا مُفَقَّرا
وقالَ قُطْرُبٌ: بِالذّالِ المُعْجَمَةِ التَّنْكِيلُ، وبِالمُهْمَلَةِ التَّفْرِيقُ، وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ والأعْمَشُ بِخِلافٍ عَنْهُ: (مِن خَلْفِهِمْ)، جارًّا ومَجْرُورًا، ومَفْعُولُ فَشَرِّدْ مَحْذُوفٌ، أيْ: ناسًا مِن خَلْفِهِمْ، والضَّمِيرُ في لَعَلَّهم يَظْهَرُ أنَّهُ عائِدٌ عَلى (مَن خَلْفَهم) وهُمُ المُشَرَّدُونَ، أيْ: لَعَلَّهم يَتَّعِظُونَ بِما جَرى لَنا، قُضِيَ العَهْدُ، أوْ يَتَذَكَّرُونَ بِوَعْدِكَ إيّاهم، وقِيلَ: الضَّمِيرُ عائِدٌ إلى المَثْقُوفِينَ، وفِيهِ بُعْدٌ؛ لِأنَّ مَن قُتِلَ لا يَتَذَكَّرُ.
﴿وإمّا تَخافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيانَةً فانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الخائِنِينَ﴾ الظّاهِرُ أنَّ هَذا اسْتِئْنافُ كَلامٍ أخْبَرَهُ اللَّهُ تَعالى بِما يَصْنَعُ في المُسْتَقْبَلِ مَعَ مَن يَخافُ مِنهُ خِيانَةً إلى سالِفِ الدَّهْرِ. وقالَ مُجاهِدٌ: هي في بَنِي قُرَيْظَةَ، ولا يَظْهَرُ ما قالَ؛ لِأنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ لَمْ يَكُونُوا في حَدِّ مَن خافَ مِنهُ خِيانَةً؛ لِأنَّ خِيانَتَهم كانَتْ ظاهِرَةً مَشْهُورَةً، ولِقَوْلِهِ: مِن قَوْمٍ، فَلَوْ كانَتْ في بَنِي قُرَيْظَةَ لَقالَ: وإمّا تَخافَنَّ مِنهم، وقالَ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ: تَخافَنَّ بِمَعْنى تَعْلَمُ، وحَكاهُ بَعْضُهم أنَّهُ قَوْلُ الجُمْهُورِ؛ وقِيلَ: الخَوْفُ عَلى بابِهِ، فالمَعْنى أنَّهُ يَظْهَرُ مِنهم مَبادِئُ الشَّرِّ، ويُنْقَلُ عَنْهم أقْوالٌ تَدُلُّ عَلى الغَدْرِ، فالمَبادِئُ مَعْلُومَةٌ، والخِيانَةُ الَّتِي هي غايَةُ المَبادِئِ مَخُوفَةٌ لا مُتَيَقَّنَةٌ، ولَفْظُ الخِيانَةِ دالٌّ عَلى تَقَدُّمِ عَهْدٍ؛ لِأنَّهُ مَن لا عَهْدَ بَيْنَكَ وبَيْنَهُ لا تَكُونُ مُحارَبَتُهُ خِيانَةً، فَأمَرَ اللَّهُ تَعالى نَبِيَّهُ إذا أحَسَّ مِن أهْلِ عَهْدٍ ما ذَكَرْنا وخافَ خِيانَتَهم أنْ يُلْقِيَ إلَيْهِمْ عَهْدَهم، وهو النَّبْذُ، ومَفْعُولُ فانْبِذْ مَحْذُوفٌ، التَّقْدِيرُ: فانْبِذْ إلَيْهِمْ عَهْدَهم، أيِ: ارْمِهِ واطْرَحْهُ، وفي قَوْلِهِ: فانْبِذْ عَدَمُ اكْتِراثٍ بِهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَنَبَذُوهُ وراءَ ظُهُورِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٨٧]، ﴿فَنَبَذْناهم في اليَمِّ﴾ [القصص: ٤٠]، كَما قالَ:
؎نَبْذَ الحَذّاءِ المُرَقَّعِ
وكَأنَّهُ لا يَنْبِذُ ولا يَرْمِي إلّا الشَّيْءَ التّافِهَ الَّذِي لا يُبالِي بِهِ، وقُوَّةُ هَذا اللَّفْظِ تَقْتَضِي حَرْبَهم، ومُناجَزَتَهم أنْ يَسْتَقْصُوا، ومعْنى (عَلى سَواءٍ)، أيْ: عَلى طَرِيقٍ مُسْتَوٍ قَصْدٍ، وذَلِكَ أنْ تُظْهِرَ لَهم نَبْذَ العَهْدِ وتُخْبِرَهم إخْبارًا مَكْشُوفًا بَيِّنًا أنَّكَ قَطَعْتَ ما بَيْنَكَ وبَيْنَهم، ولا تُناجِزْهُمُ الحَرْبَ وهم عَلى تَوَهُّمِ بَقاءِ العَهْدِ، فَيَكُونَ ذَلِكَ خِيانَةً مِنكَ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الخائِنِينَ﴾ فَلا يَكُنْ مِنكَ إخْفاءٌ لِلْعَهْدِ، قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ بِلَفْظِهِ، وغَيْرُهُ كابْنِ عَبّاسٍ بِمَعْناهُ، وقالَ الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: (عَلى سَواءٍ) عَلى مَهَلٍ، كَما قالَ تَعالى: ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١] الآيَةَ. وقالَ الفَرّاءُ المَعْنى: فانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلى اعْتِدالٍ وسَواءٍ مِنَ الأمْرِ، أيْ: بَيِّنْ لَهم عَلى قَدْرِ ما ظَهَرَ مِنهم لا تُفَرِّطْ ولا تَفْجَأْ بِحَرْبٍ، بَلِ افْعَلْ بِهِمْ مِثْلَ ما فَعَلُوا بِكَ يَعْنِي مُوازَنَةً ومُقايَسَةً. وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ سِواءٍ بِكَسْرِ (p-٥١٠)السِّينِ، وظاهِرُ (إنَّ اللَّهَ) أنْ يَكُونَ تَعْلِيلًا لِقَوْلِهِ: فانْبِذْ، أيْ: فانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ عَلى تَبَعُّدٍ مِنَ الخِيانَةِ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الخائِنِينَ﴾، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ طَعْنًا عَلى الخائِنِينَ الَّذِينَ عاهَدَهُمُ الرَّسُولُ، ويَحْتَمِلُ عَلى سَواءٍ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ الحالِ مِنَ الفاعِلِ في فانْبِذْ، أيْ: كائِنًا عَلى طَرِيقِ قَصْدٍ، أوْ مِنَ الفاعِلِ والمَجْرُورِ، أيْ: كائِنِينَ عَلى اسْتِواءٍ في العِلْمِ أوْ في العَداوَةِ.
﴿ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إنَّهم لا يُعْجِزُونَ﴾ قالَ الزُّهْرِيُّ: نَزَلَتْ فِيمَن أفْلَتَ مِنَ الكُفّارِ في بَدْرٍ، فالمَعْنى: لا تَظُنَّهم ناجِينَ مُفْلِتِينَ، فَإنَّهم لا يَعْجِزُونَ طالِبَهم، بَلْ لا بُدَّ مِن أخْذِهِمْ، قِيلَ: وذَلِكَ في الدُّنْيا، ولا يَفُوتُونَ بَلْ يُظْفِرُكَ اللَّهُ بِهِمْ؛ وقِيلَ: في الآخِرَةِ، قالَهُ الحَسَنُ، وقِيلَ: الَّذِينَ كَفَرُوا عامٌّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: وأعْجَزَ: غَلَبَ وفاتَ، قالَ سُوَيْدٌ:
؎وأعْجَزَنا أبُو لَيْلى طُفَيْلٌ ∗∗∗ صَحِيحُ الجِلْدِ مِن أثَرِ السِّلاحِ
وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ وحَفْصٌ، ولا (يَحْسَبَنَّ) بِالياءِ، أيْ: ولا يَحْسَبَنَّ الرَّسُولُ، أوْ حاسِبٌ، أوِ المُؤْمِنُ، أوْ فِيهِ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلى مَن خَلْفَهم فَيَكُونُ مَفْعُولًا، يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا، وسَبَقُوا، القِراءَةُ باقِي السَّبْعَةِ بِالتّاءِ خِطابًا لِلرَّسُولِ، أوْ لِلسّامِعِ، وجَوَّزُوا أنْ يَكُونَ في قِراءَةِ الياءِ فاعِلُ لا يَحْسَبَنَّ هو الَّذِينَ كَفَرُوا، وخُرِّجَ ذَلِكَ عَلى حَذْفِ المَفْعُولِ الأوَّلِ لِدَلالَةِ المَعْنى عَلَيْهِ، تَقْدِيرُهُ: أنْفُسَهم سَبَقُوا، وعَلى إضْمارِ أنْ قَبْلَ سَبَقُوا فَحُذِفَتْ وهي مُرادَةٌ، فَسَدَّتْ مَسَدَّ مَفْعُولَيْ يَحْسَبَنَّ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ عَبْدِ اللَّهِ: أنَّهم سَبَقُوا؛ وقِيلَ: التَّقْدِيرُ: ولا تَحْسَبَنَّهُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا، فَحَذَفَ الضَّمِيرَ لِكَوْنِهِ مَفْهُومًا، وقَدْ رَدَدْنا هَذا القَوْلَ في أواخِرِ آلِ عِمْرانَ، وعَلى أنَّ الفاعِلَ هو الَّذِينَ كَفَرُوا، خَرَّجَ الزَّمَخْشَرِيُّ قِراءَةَ الياءِ، وذَكَرَ نَقْلَ تَوْجِيهِها عَلى حَذْفِ المَفْعُولِ إمّا الضَّمِيرِ، وإمّا أنْفُسِهِمْ، وإمّا حَذْفِ أنْ، وإمّا أنَّ الفِعْلَ وقَعَ عَلى أنَّهم لا يُعْجِزُونَ، عَلى أنْ لا صِلَةَ وسَبَقُوا في مَوْضِعِ الحالِ، يَعْنِي: سابِقِينَ، أوْ مُفْلِتِينَ هارِبِينَ، وعَلى ولا تَحْسَبَنَّ قَتِيلَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا، ثُمَّ قالَ: وهَذِهِ الأقاوِيلُ كُلُّها مُتَمَحِّلَةٌ، ولَيْسَتْ هَذِهِ القِراءَةُ الَّتِي تَفَرَّدَ بِها حَمْزَةُ بِنَيِّرَةٍ، انْتَهى، ولَمْ يَتَفَرَّدْ بِها حَمْزَةُ كَما ذَكَرَ، بَلْ قَرَأ بِها ابْنُ عامِرٍ، وهو مِنَ العَرَبِ الَّذِينَ سَبَقُوا اللَّحْنَ، وقَرَأ عَلِيٌّ وعُثْمانُ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ وأبُو جَعْفَرٍ يَزِيدُ بْنُ القَعْقاعِ وأبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وابْنُ مُحَيْصِنٍ وعِيسى والأعْمَشُ، وتَقَدَّمَ ذِكْرُ تَوْجِيهِها عَلى غَيْرِ ما نَقَلَ مِمّا هو جَيِّدٌ في العَرَبِيَّةِ، فَلا التِفاتَ لِقَوْلِهِ: ولَيْسَتْ بِنَيِّرَةٍ، وتَقَدَّمَ ذِكْرٌ في فَتْحِ السِّينِ وكَسْرِها في قَوْلِهِ: ﴿يَحْسَبُهُمُ الجاهِلُ أغْنِياءَ﴾ [البقرة: ٢٧٣]، وأمّا قَوْلُهُ: وقِيلَ: وقَعَ عَلى أنَّهم لا يُعْجِزُونَ عَلى أنْ لا صِلَةَ، فَهَذا لا يَتَأتّى عَلى قِراءَةِ حَمْزَةَ؛ لِأنَّهُ يَقْرَأُ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ، ولَوْ كانَ واقِعًا عَلَيْهِ لَفَتَحَ أنَّ، وإنَّما فَتَحَها مِنَ السَّبْعَةِ ابْنُ عامِرٍ وحْدَهُ، واسْتَبْعَدَ أبُو عُبَيْدٍ وأبُو حاتِمٍ قِراءَةَ ابْنِ عامِرٍ، ولا اسْتِبْعادَ فِيها؛ لِأنَّها تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ، أيْ: لا تَحْسَبَنَّهم فائِتِينَ؛ لِأنَّهم لا يُعْجِزُونَ، أيْ: لا يَقَعُ مِنكَ حُسْبانٌ لَفَوْتِهِمْ؛ لِأنَّهم لا يُعْجِزُونَ، أيْ: لا يَفُوتُونَ، وقَرَأ الأعْمَشُ: ولا يَحْسَبُ، بِفَتْحِ السِّينِ والياءِ مِن تَحْتٍ وحَذْفِ النُّونِ، ويَنْبَغِي أنْ يُخَرَّجَ عَلى حَذْفِ النُّونِ الخَفِيفَةِ لِمُلاقاةِ السّاكِنِ، فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ:
؎لا تُهِينُ الفَقِيرَ عَلَّكَ أنْ ∗∗∗ تَرْكَعُ يَوْمًا والدَّهْرُ قَدْ رَفَعَهْ
وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ: (لا تُعْجِزُونِي)، بِكَسْرِ النُّونِ وياءٍ بَعْدَها، وقالَ الزَّجّاجُ: الِاخْتِيارُ فَتْحُ النُّونِ، ويَجُوزُ كَسْرُها عَلى أنَّ المَعْنى: إنَّهم لا يُعْجِزُونَنِي، وتُحْذَفُ النُّونُ الأُولى لِاجْتِماعِ النُّونَيْنِ، كَما قالَ الشّاعِرُ:(p-٥١١)
؎تَراهُ كالثَّغامِ يُعَلُّ مِسْكًا ∗∗∗ يَسُوءُ الغالِباتِ إذا فَلَيْنِي
البَيْتُ لِعَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، وقالَ أبُو الحَسَنِ الأخْفَشُ في قَوْلِ مُتَمِّمِ بْنِ نُوَيْرَةَ:
؎ولَقَدْ عَلِمْتُ ولا مَحالَةَ أنَّنِي ∗∗∗ لِلْحادِثاتِ فَهَلْ تَرَيْنِي أجْزَعُ
Page 184
8:53
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمۡ يَكُ مُغَيِّرٗا نِّعۡمَةً أَنۡعَمَهَا عَلَىٰ قَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٥٣
That is because Allāh would not change a favor which He had bestowed upon a people until they change what is within themselves. And indeed, Allāh is Hearing and Knowing.
8:54
كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَۚ وَكُلّٞ كَانُواْ ظَٰلِمِينَ ٥٤
[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and of those before them. They denied the signs of their Lord, so We destroyed them for their sins, and We drowned the people of Pharaoh. And all [of them] were wrongdoers.
8:55
إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٥٥
Indeed, the worst of living creatures in the sight of Allāh are those who have disbelieved, and they will not [ever] believe-
8:56
ٱلَّذِينَ عَٰهَدتَّ مِنۡهُمۡ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهۡدَهُمۡ فِي كُلِّ مَرَّةٖ وَهُمۡ لَا يَتَّقُونَ ٥٦
The ones with whom you made a treaty but then they break their pledge every time, and they do not fear Allāh.
8:57
فَإِمَّا تَثۡقَفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡحَرۡبِ فَشَرِّدۡ بِهِم مَّنۡ خَلۡفَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ ٥٧
So if you, [O Muḥammad], gain dominance over them in war, disperse by [means of] them those behind them that perhaps they will be reminded.1
1 translator’s note
- i.e., kill them and make an example of them to discourage those who follow them. ↩
8:58
وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوۡمٍ خِيَانَةٗ فَٱنۢبِذۡ إِلَيۡهِمۡ عَلَىٰ سَوَآءٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡخَآئِنِينَ ٥٨
If you [have reason to] fear from a people betrayal, throw [their treaty] back to them, [putting you] on equal terms.1 Indeed, Allāh does not like traitors.
1 translator’s note
- When you see signs of treachery from those with whom you have made a treaty, announce to them its dissolution so they will know exactly where they stand. ↩
8:59
وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ ٥٩
And let not those who disbelieve think they will escape. Indeed, they will not cause failure [to Allāh].
8:60
وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمۡ لَا تَعۡلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعۡلَمُهُمۡۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ ٦٠
And prepare against them whatever you are able of power and of steeds of war1 by which you may terrify the enemy of Allāh and your enemy and others besides them whom you do not know [but] whom Allāh knows. And whatever you spend in the cause of Allāh will be fully repaid to you, and you will not be wronged.
1 translator’s note
- Or equipment which serves the same purpose. ↩
8:61
۞ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلۡمِ فَٱجۡنَحۡ لَهَا وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦١
And if they incline to peace, then incline to it [also] and rely upon Allāh. Indeed, it is He who is the Hearing, the Knowing.